جارتي

لمحة نيوز

كل حاجة هتتحل.
قلت له
المشاكل مبتتحلش لما نخبيها. إحنا اللي بنتحول لجزء من المشكلة.
في اليوم التالي، طلبت منه يروح معايا لمكتب محامٍ، ويكشف كل المستندات المتعلقة بجوازه من نور، وبحقوقها المالية، وبمسؤولياته تجاه ليان.
في البداية، حاول يرفض.
لكن لما فهم إني مش هقبل أرجع لحياتي القديمة من غير وضوح كامل، وافق.
وبعد مراجعة الأوراق، بدأت إجراءات قانونية لفحص حسابات المشروع وتحديد حقوق نور، بعيدًا عن أي وعود شخصية من كريم.
أما أنا، فطلبت منه الانفصال.
ما كانش القرار سهلًا، خصوصًا إني كنت لسه بحبه، لكني فهمت إن الحب مش معناه إني أقبل أعيش في حياة مش مبنية على الحقيقة.
كريم حاول يقنعني أدي له فرصة، ووعدني إنه هيتغير، وإنه هيصلح كل حاجة.
لكن المرة دي، ما اكتفيتش بالوعود.
قلت له
إنت كان قدامك أربع سنين تختار الصراحة، واخترت الكذب كل يوم. أنا مش هقدر أرجع أثق فيك لمجرد إنك خايف تخسرني دلوقتي.
وبعد شهور من الإجراءات، اتحددت حقوق كل طرف، واتحلت مسألة المشروع من خلال المستندات والتحقيقات، بدل ما تفضل معلقة بوعود كريم.
نور احتفظت بحقوقها كزوجة وأم، واستقرت حياة ليان بعيدًا عن محاولات نقلها المفاجئة أو استخدامها في الخلافات.
أما أنا، فانتهت علاقتي بكريم رسميًا، وبدأت أرتب حياتي من جديد.
في البداية، كنت بفتكر كل يوم من الأيام الأربعة اللي عشتهم معاه، وأسأل نفسي إزاي ما اكتشفتش الحقيقة.
لكن مع الوقت، فهمت إن الثقة مش معناها إنك تعرف كل أسرار الشخص اللي بتحبه، لكنها معناها إنك متضطرش تشك في أساس حياتك معاه.
وبعد حوالي سنة، كنت واقفة قدام باب بيتي، لما سمعت صوت ماري بتناديني.
خرجت لها، وكانت معاها ليان.
ابتسمت ماري وقالت
ليان كانت عايزة تشكرك.
استغربت وسألتها
تشكرني على إيه؟
البنت الصغيرة رفعت عينيها وقالت
عشان إنتِ كنتِ أول واحدة خلت بابا وماما يتكلموا عن الحقيقة من غير ما يطلبوا مني أختار بينهما.
حسيت بدموعي بتتجمع في عيني.
حضنتها، وقلت لها
إنتِ مش مسؤولة عن مشاكل الكبار يا ليان، ومش مطلوب منك تختاري حد على حساب حد. إنتِ من حقك تحبي مامتك وباباكي، وتعيشي حياتك من غير أسرار تخوفك.
ابتسمت، وطلعت من شنطتها رسمة صغيرة.
كانت رسمة لبيت، قدامه شجرة، وواقفين حواليه تلات أشخاص ماسكين إيد بعض.
قالت
دي ماما، وأنا، وبابا. رسمتها عشان نفسي نعيش بهدوء.
أخدت الرسمة منها، وحطيتها في إطار صغير عندي في البيت.
مش عشان أنسى اللي حصل، لكن عشان أفتكر إن فيه ناس كتير ممكن تتأذى لما شخص واحد يقرر إنه يعرف مصلحة الجميع أكتر منهم.
أما كريم، فبقى مسؤولًا عن اختياراته، زي أي إنسان لازم يتحمل نتيجة قراراته، سواء قدر يصلح بعضها أو فضل ندمان على اللي ضيّعه.
وماري، اللي بدأت الحكاية بكراهيتها ليه، بقت من أقرب الناس ليا.
وفي يوم، سألتها
هو إنتِ من أول يوم عرفتي إن الجواز التاني هيحصل؟
ضحكت وقالت
لأ. أنا من أول يوم عرفت إنه بيخبي الحقيقة، لكن مكنتش أعرف إن السر أكبر من اللي تخيلته.
وبعدين بصتلي وأضافت
عارفة إيه أكتر حاجة اتعلمتها من الحكاية دي؟
هزيت رأسي.
قالت
إن اللي بيخاف من الحقيقة، ممكن يقضي عمره كله بيجري منها، لحد ما يكتشف إنه خسر كل الناس اللي كان بيحاول يحتفظ بيهم.
وقتها فهمت أخيرًا سبب كراهيتها لكريم.
هي ما كانتش بتكرهه لأنه اتجوز مرتين، ولا لأنها كانت عايزة تخرب بيته.
كانت بتكرهه لأنها شافت أختها بتضيع سنين من عمرها وهي مستنية وعدًا عمره ما اتنفذ، ولما شافتني بعيش نفس الحكاية من غير ما أعرف، قررت إنها مش هتسكت المرة دي.
النهاية.

تم نسخ الرابط