جارتي
المحتويات
لها نظرة تهديد، لكن ماري ما خافتش.
قالت
أنا سكت سنين عشان أختي كانت رافضة تفضح حياتها، لكن مش هسكت وأنا شايفة واحدة تانية بتتظلم بنفس الطريقة.
بصيت لكريم وقلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة. من أول يوم.
اضطر يرجع معايا البيت.
وأول ما دخلنا، قفل الباب، وقعد على الكنبة، وحط إيده على وشه.
قال
أنا عارف إنك مصدومة، لكن لازم تسمعيني.
رديت
أنا سامعاك. اتفضل.
بدأ يحكي.
قال إنه اتجوز نور من حوالي عشر سنين، وإنهم كانوا بيحبوا بعض، وإن حياتهم في البداية كانت مستقرة. وبعد ما خلفوا بنتهم ليان، بدأ يحصل خلاف بينه وبين أهل نور بسبب شغله وقراراته المالية.
كان كريم عايز يسيب شغله القديم ويبدأ مشروع خاص، ونور كانت رافضة تخاطر بفلوس البيت ومدخراتهم.
الخلافات كبرت، ووصلت لمرحلة إنهم بقوا عايشين في بيت واحد، لكن كل واحد فيهم في ناحية.
قال إنه في الفترة دي قابلني، وإنه ارتاح لي، وإنه كان عارف من البداية إنه عايز يتجوزني.
قاطعته
طب ليه متطلقتش من نور قبل ما تتجوزني؟
سكت شوية، وبعدها قال
لأنها رفضت الطلاق في الأول، وأنا مكنتش عايز أخسر بنتي. وبعدها الأمور تعقدت، وبدأت أحس إن الجوازين ممكن يستمروا من غير ما حد يعرف.
بصيت له وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
يعني إنت قررت تخبي جوازك عني، وتخبي وجودي عنها، وتعيش حياتين في نفس الوقت؟
قال
أنا كنت بصرف على الاتنين، ومقصرتش في مسؤولياتي.
صرخت فيه
إنت فاكر إن الجواز فلوس بس؟! إنت خدت مني حقي في إني أختار. لو كنت عارفة الحقيقة، كان ممكن أوافق أو أرفض، لكن إنت قررت بدالي!
حاول يبرر نفسه، لكني ما بقيتش قادرة أسمع.
قمت ودخلت الأوضة، وقفلت الباب.
لأول مرة من أربع سنين، حسيت إني مش عارفة الراجل اللي متجوزاه.
في الصبح، لقيت منه رسالة طويلة بيطلب مني أقابله ونتكلم بهدوء.
رفضت أقابله لوحدنا، وطلبت من ماري تساعدني أتواصل مع أختها نور.
في البداية، نور رفضت تمامًا.
لكن لما عرفت إني زوجته التانية، وإن كريم كان مخبي عني جوازه منها، وافقت تقابلني.
سافرت في اليوم التالي للمدينة اللي عايشة فيها.
قابلتها في بيتها.
كانت ست هادية، وشها باين عليه التعب، لكن عينيها كان فيها قوة غريبة.
أول ما شافتني، قالت
إنتِ سما؟
هزيت رأسي.
قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
قعدنا قدام بعض، وفضلنا ساكتين شوية.
وبعدين قلت لها
أنا آسفة. والله ما كنت أعرف إنه متجوزك.
ردت بهدوء
أنا مصدقاكي. لو كنتِ عارفة، مكنتيش جيتي تسأليني.
سألتها
هو قال لي إنكوا كنتوا بتختلفوا، وإنك رفضتي الطلاق.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
هو قالك الجزء اللي يناسبه من الحكاية.
فتحت درج جنبها، وطلعت ملفًا مليان أوراق.
قالت
أنا فعلًا رفضت الطلاق في البداية، لكن مش عشان كنت عايزة أحتفظ بيه غصب عنه. كنت عايزة أضمن حق بنتي، وكنت عايزة أعرف مصير مشروعنا المشترك والفلوس اللي حطيتها فيه.
فتحت الملف، وطلعت ورقة حسابات.
قبل ما يتجوزك، أنا بعت دهبي، وحطيت جزءًا كبيرًا من فلوسي في المشروع اللي كان عايز يبدأه. اتفقنا إن المشروع يبقى باسمنا إحنا الاتنين. لكن بعد فترة، اكتشفت إن الأوراق اتغيرت، وإن نصيبي اختفى من المستندات الجديدة.
بصيت للأوراق.
كان فيه عقد شراكة قديم، وتحويلات بنكية، وإيصالات بمبالغ كبيرة.
نور كملت
لما واجهته، قال لي إن المشروع خسر، وإن الفلوس راحت. طلبت منه مستندات تثبت كلامه، لكنه فضل يأجل. وبعدها بدأ يغيب عن البيت أيام طويلة، ويقول إنه مضغوط في الشغل.
سألتها
وإنتِ كنتِ عارفة إنه اتجوزني؟
هزت رأسها.
عرفت بعد جوازكم بحوالي سنة، من صورة شفتها على حساب واحد من زملائه. واجهته، فقال لي إن جوازكم مؤقت، وإنه هينهيه قريب.
حسيت بقلبي بيتقبض.
يعني كان بيكدب عليّا وعليكي في نفس الوقت.
قالت
بالضبط. كان بيقول لكل واحدة فينا الكلام اللي يخليها تستنى.
وبعدين مدتلي ورقة تانية.
كانت صورة من رسالة قديمة بعتها نور لكريم، بتطلب منه فيها يحدد موقفه من الجواز والمشروع.
وفي أسفل الرسالة، كان فيه رد مكتوب بخط إيده
استحملي الفترة دي، وأنا هرتب كل حاجة. مش عايز أخسر بيتي ولا بنتي، ومش عايز أظلم سما كمان.
بصيت للورقة، وحسيت بغضب شديد.
حتى وهو بيعترف إنه عارف إنه بيظلمنا، كان مستمر في نفس التصرف.
سألت نور
إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
ردت من غير تردد
عايزة حقي وحق بنتي. مش عايزة أنتقم منه، ولا عايزة أهد بيتك. أنا عايزة الحقيقة تبان، وكل واحدة فينا تعرف هي واقفة فين.
في اللحظة دي، حسيت إن الست اللي قدامي مش عدوتي، ولا منافستي، ولا السبب في اللي حصل لي.
إحنا الاتنين كنا ضحايا قرار واحد أخده كريم من غير ما يدي أي واحدة فينا فرصة تختار.
قبل ما أمشي، قالت لي نور
فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها. كريم كان بيجهز ينقل شغله لمدينة تالتة، وكان ناوي ينقل ليان معاه. ولما سألته عن السبب، قال إنه عايز يبدأ حياة جديدة بعيد عن كل المشاكل.
سألتها
وإنتِ وافقتي؟
قالت
لأ. وده كان سبب آخر خلاف بينا. أنا مش هسيب بنتي تعيش وسط أسرار جديدة، ومش هسمح إن حياتها تتغير لمجرد إنه عايز يهرب من قراراته.
رجعت من السفر وأنا عارفة إن المواجهة الحقيقية لسه مبدأتش.
لما وصلت البيت، لقيت كريم مستنيني.
أول ما شافني، قال
كنتي عند نور؟
حطيت الملف على الترابيزة.
أيوه. وشفت الأوراق كمان.
وشه اتغير.
قلت له
أنا مش هسألك إذا كنت خبيت فلوسها ولا لأ. الأوراق هتتحقق منها الجهات المختصة. لكن عندي سؤال واحد إنت كنت ناوي تفضل مخبي الجواز ده لحد إمتى؟
قعد ساكت، وبعدها قال
كنت فاكر إن مع الوقت
متابعة القراءة