جارتي
جارتي كانت بتكره جوزي بشكل غريب ولما عرفت السبب، اكتشفت إنه مخبي عني عيلة كاملة!
من يوم ما جارتي الجديدة سكنت في البيت اللي جنبنا، وأنا ملاحظة إنها بتتعامل مع جوزي بطريقة غريبة جدًا.
معايا أنا كانت لطيفة، تبتسملي، وتسألني عن يومي، ولو شافتني شايلة أكياس من السوق تجري تساعدني. لكن أول ما جوزي يظهر، ملامحها كانت بتتغير تمامًا!
تسلم عليّا بحرارة، وتبص له كأنه شخص مش طايقة حتى تشوفه.
ولو خرجنا إحنا الاتنين من البيت في نفس الوقت، كانت تستنى لحد ما أمشي بعيد عنه، وبعدين تبص له نظرة مليانة غضب، وتدخل بيتها من غير ما تنطق بكلمة.
في البداية، افتكرت إنها يمكن تعرفه من مكان قديم، أو يكون حصل بينهم خلاف في الشغل.
لكن لما سألت جوزي، رد عليّا بكل هدوء
معرفهاش يا سما، ولا عمري اتعاملت معاها قبل كده. يمكن عندها مشكلة مع الرجالة عمومًا!
ضحكت وقتها، واعتبرت الموضوع مجرد سوء تفاهم.
أنا كنت متجوزة كريم بقالنا أربع سنين. كان شغال مدير حسابات في شركة كبيرة، وبيخرج الصبح ويرجع بالليل، وحياتنا من بره كانت مستقرة جدًا. عمره ما كان بيحب يتكلم عن أهله كتير، وكان دايمًا يقول إن ظروف عيلته صعبة، وإنه بيفضل يبعد عن المشاكل.
كنت فاكرة إن دي طبيعته، وإن كل إنسان من حقه يحتفظ ببعض تفاصيل حياته لنفسه.
لحد ما جه اليوم اللي قررت فيه أواجه جارتي.
كانت واقفة قدام بيتها بتسقي الزرع، فقربت منها وقلت
إزيك يا ماري؟ ممكن أسألك سؤال غريب شوية؟
ابتسمت وقالت
اتفضلي يا حبيبتي.
قلت لها
أنا ملاحظة إنك بتتعاملي معايا كويس جدًا، لكن أول ما تشوفي جوزي، بتتغيري. هو عملك حاجة قبل كده؟
إيديها وقفت عن السقاية، وفضلت باصة ليّا شوية.
وبعدين قالت
هو معملش ليا أنا حاجة يا سما.
استغربت وسألتها
أمال مالك بيه؟
حطت إبريق الميه على الأرض، ومسحت إيديها في هدومها، وقالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
أنا بكرهه عشان فيه ست تانية ضيّع عمرها وهي مستنياه ينفذ وعده، وإنتِ آخر واحدة تعرفي إنها موجودة!
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ست تانية؟ إنتِ تقصدي إيه؟
بصت ناحية بيتنا، وبعدها رجعت بصتلي وقالت
جوزك متجوز واحدة غيرك يا سما.
ضحكت من شدة الصدمة، وقلت لها
إنتِ بتهزري؟
ردت بحزم
والله ما بهزر. جوزك عنده زوجة تانية، وعنده منها بنت كمان.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أربع سنين كاملة!
أربع سنين عايشة مع الراجل ده، وبخطط لمستقبلنا، وبحوش معاه عشان نجيب شقة أكبر ونخلف أطفال، وأنا معرفش إنه متجوز واحدة تانية!
بصيت لماري وقلت
إنتِ متأكدة من الكلام ده؟
دخلت بيتها ورجعت بعد دقايق، وفي إيدها صورة قديمة.
مدتهالي.
كان كريم واقف جنب ست لابسة فستان أبيض، وفي إيدها بنت صغيرة ماسكة بالونة حمرا.
عرفت كريم من أول نظرة.
حتى الساعة اللي في إيده كانت نفس الساعة اللي لسه بيستخدمها لحد النهارده.
قلبت الصورة، ولقيت مكتوب على ضهرها
كريم ونور وبنتهم ليان، أول يوم في بيتهم الجديد.
رفعت عيني لماري، وقلت بصوت مرتعش
إنتِ تعرفي الست دي؟
قالت
دي أختي نور.
سكتت لحظة، وبعدها كملت
ونور دي زوجته التانية... أو يمكن الأدق أقول زوجته اللي قبلك، لأن جوازهم كان موجود قبل جوازك بسنين.
حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا.
يعني هو كان متجوزها قبلي؟
هزت رأسها.
أيوه. ولسه على ذمته، على حد علمي.
الجملة الأخيرة كانت أقسى من كل اللي قبلها.
يعني مش مجرد جواز قديم انتهى، ولا بنت من زواج سابق. ممكن يكون لسه متجوزها لحد النهارده!
سألتها
طب إنتِ عرفتي منين إنه متجوزني أنا كمان؟
قالت
من كام شهر، شفتك خارجة معاه من البيت، وسمعتك بتناديه باسمه. في الأول افتكرت إنك قريبة له، لكن لما عرفت إنك مراته، اتصدمت. حاولت أسأل أختي، لكنها رفضت تتكلم معايا عن الموضوع.
قلت لها
طب هي فين دلوقتي؟
ردت
في مدينة تانية، مع بنتها. ومن وقت ما كريم سابها، وهي بتحاول تعرف ليه اختفى من حياتهم بالشكل ده.
وقفت فجأة.
سابها إزاي؟ ما هو متجوزها!
قالت
دي الحكاية اللي أنا نفسي مش فاهماها بالكامل. عشان كده، مش هطلب منك تصدقي كل كلمة قبل ما تسمعي من أختي نفسها.
في اللحظة دي، رن موبايلي.
كان كريم بيتصل بيا.
بصيت للشاشة، وحسيت إن مجرد سماع صوته بقى حاجة صعبة.
رديت، فقال كعادته
إنتِ فين يا حبيبتي؟ أنا قربت أوصل البيت.
بصيت لماري، وقلت له
أنا عند الجيران. مستنياك.
وصل كريم بعد حوالي عشر دقايق، وأول ما شافني واقفة قدام بيت ماري، ابتسامته اختفت.
بص لماري، وبعدين بصلي.
وفي اللحظة دي، عرفت إنه مش غريب عنها زي ما كان بيقول.
لأن أول كلمة خرجت من بقه كانت
إنتِ عرفتي منين؟
ما سألنيش عرفتي إيه.
ما استغربش وجودي عندها.
ما حاولش يفهم أنا بتكلم عن إيه.
هو بس سألني عرفتي منين؟
وده كان كفاية عشان أفهم إن فيه حقيقة كان بيحاول يخبيها عني.
قلت له
يعني الكلام صح؟ إنت متجوز واحدة تانية؟
كريم سكت.
ومع كل ثانية كان بيفضل فيها ساكت، كنت بحس إن جزءًا من حياتي بيتكسر.
أخيرًا، قال
سما، خلينا نرجع البيت ونتكلم.
رديت عليه
لأ. هنتكلم هنا. إنت متجوز نور؟
غمض عينيه، وبعدها قال
أيوه.
الكلمة نزلت عليّا كأن حد صفعني.
من إمتى؟
من قبل ما أعرفك.
وعندك بنت منها؟
أيوه.
ضحكت بمرارة وقلت
جميل. يعني أربع سنين من حياتي كنت فيها متجوزة راجل عنده زوجة وبنت، وأنا آخر واحدة تعرف!
حاول يمسك إيدي، لكني سحبتها.
متلمسنيش.
ماري كانت واقفة على الباب، بتبص له بغضب.
قالت
إنت لسه مصر تكمل كذب؟
كريم رد بعصبية
ده موضوع بيني وبين مراتي، ومش من حقك تتدخلي.
ضحكت ماري بسخرية.
مراتك؟ أنهي واحدة فيهم؟
كريم بص