اخو طليقي

لمحة نيوز

فاكرة نفسك هتخوفينا؟
ما رديتش.
فتحت المحفظة، وطلعت كارنيه شغلي الرسمي، ورفعته قدامه.
في البداية، أحمد بص للكارنيه باستخفاف، وكأنه مش فاهم أهميته.
لكن شريف، أول ما عينه وقعت على الشعار الموجود عليه، ابتسامته اختفت تمامًا.
وشه اتغير، وخطوة رجله لورا كانت كفاية إنها تفضح خوفه.
نادية قربت منه وهمست
مالك يا شريف؟ إيه اللي حصل؟
لكنه ما ردش.
فضل باصص للكارنيه، وبعدها رفع عينه وبصلي، وكأنه لأول مرة يشوفني على حقيقتي.
أحمد حاول يخفي ارتباكه وقال
هو إنتِ شغالة إيه بالظبط يا مريم؟
قفلت المحفظة بهدوء، وحطيتها في جيبي.
وبصوت ثابت قلتله
أنا هقولك كل حاجة في الوقت المناسب. دلوقتي، ابعدوا عن عربيتي وخلوني أودي بنتي المستشفى.
لكن محدش اتحرك.
ولثوانٍ، فضلت واقفة وسطهم، براقب كل حركة وكل نظرة، بينما بنتي كانت جوه العربية بتتألم.
وبعدين حصلت حاجة ما كانش أي واحد فيهم متوقعها.
كريم، أخو أحمد الأصغر، اللي هو أصلًا اتصل بيا عشان أجي، خرج من باب الفيلا وهو ماسك موبايله بإيد بتترعش.
بص لأخوه، وبعدها بصلي، وقال بصوت مخنوق
كفاية بقى يا جماعة! إنتوا مش عارفين إنتوا عملتوا إيه!
أحمد زعق فيه
اخرس يا كريم وادخل جوه!
لكن كريم المرة دي ما سمعش كلامه.
رفع الموبايل وقال
أنا شفت كل حاجة وعندي الدليل!
الكل سكت.
شريف اندفع ناحيته، لكن كريم رجع لورا بسرعة، وحط الموبايل ورا ضهره.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ضربة اتوجهت لبنت صغيرة.
كان فيه سر بيحاولوا يخبوه عني.
سر لو اتكشف، مش بس هيغيّر علاقتي بأحمد وعيلته، ده ممكن يقلب حياتهم كلهم رأسًا على عقب.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن الكاميرات اللي كانت متثبتة جوه الفيلا سجلت تفاصيل اللي حصل من أوله لآخره
والتسجيلات دي كانت هتكشف حقيقة مرعبة، حقيقة حتى كريم نفسه ما كانش متخيل إنها موجودة!
أول ما كريم قال إن التسجيلات اتبعتت، شريف اندفع ناحيته بجنون، لكن المرة دي كريم ما رجعش لورا.
رفع موبايله وقال بصوت عالي
خلاص يا شريف! التسجيلات وصلت لناس بره البيت، ولو الموبايل ده اتكسر، فيه نسخة تانية مش هتعرف توصل لها!
أحمد بص له بصدمة، وبعدها بصلي، وكأنه بدأ يفهم إن الموضوع خرج من إيده.
مريم، إنتِ عملتي إيه بالظبط؟ وإيه حكاية شغلك اللي مخوف شريف بالشكل ده؟
ما جاوبتوش.
كنت مركزة مع ليلى اللي بدأت تخبط بإيدها على زجاج العربية، ووشها الصغير متلوّي من الألم.
في اللحظة دي، اختفى كل شيء من حواليا إلا صوتها.
صرخت
ابعدوا عن العربية! بنتي بتتألم!
لكن شريف وقف قدامي وقال
مش هتمشي من هنا قبل ما نفهم إنتِ بتخططي لإيه!
بصيت له مباشرة وقلت
آخر فرصة ليك. ابعد عن طريقي.
ضحك بسخرية، ومد إيده ناحية باب العربية.
لكن قبل ما يلمسه، سمعنا صوت كريم بيصرخ
إوعى! إنت مش فاهم هي مين!
شريف لف له بعصبية
اخرس بقى! هو إنت هتخوفني بكلمتين؟
كريم بص له، وقال جملة خلت أحمد يسيب مكانه ويتراجع خطوتين
مريم مش مجرد موظفة في جهة حكومية زي ما إنتوا فاكرين. دي قائدة فريق إنقاذ شارك في عمليات كبيرة، وعندها خبرة في إدارة الأزمات أكتر من أي حد فينا. والأهم من ده كله، إنها ما بتنساش حق حد!
هنا فهمت ليه شريف اتوتر أول ما شاف الكارنيه.
من سنين، كنت مشاركة ضمن فريق إنقاذ في حادث انهيار مبنى كبير. يومها، فريقنا أنقذ عشرات الأشخاص، لكن واحدًا من المتسببين في الحادث حاول يهرب قبل ما تتكشف مسؤوليته.
وشريف كان يعرف الشخص ده.
ما كانش يعرف تفاصيل شغلي، لكنه كان سمع عن الحادث، وعرف إن اسمي ارتبط بالتقرير اللي كشف سلسلة من الأخطاء والإهمال.
افتكر إن الكارنيه معناه إني أقدر أستخدم نفوذي ضده.
لكن الحقيقة كانت أبسط وأقوى.
أنا ما كنتش محتاجة أستخدم أي نفوذ. التسجيلات والتقرير الطبي وشهادة الموجودين كانوا كفاية عشان التحقيق ياخد مجراه.
قلت لشريف
إنت فاكر إني واقفة قدامك عشان أخوفك بشغلي؟ أنا واقفة قدامك عشان بنتي. وأي محاولة منك تمنعني أساعدها هتتسجل عليك، زي ما كل اللي عملته اتسجل بالفعل.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت صفارات سيارات بتقرب من الفيلا.
وصلت الشرطة والإسعاف.
ولأول مرة من ساعة ما وصلت، أفراد العيلة بدأوا يبعدوا عن عربيتي.
ركبت بسرعة، ولقيت ليلى بتهمس
ماما، إحنا هنروح البيت؟
مسكت إيدها وقلت
هنروح للدكتور الأول يا حبيبتي، وبعدها هنرجع بيتنا. أوعدك إنك مش هتفضلي هنا تاني.
وأول ما الإسعاف اتحرك، شفت أحمد واقف قدام الفيلا، رافع إيده على راسه، وشريف بيجادل أحد الضباط، ونادية بتعيط وتطلب منهم يسمعوها.
لكن أنا ما التفتش تاني.
كان عندي أهم مهمة في حياتي كلها.
أنقذ بنتي.
في المستشفى، دخلت ليلى غرفة الفحص، وبعد دقائق طويلة من الانتظار، خرج الطبيب ومعاه نتيجة الأشعة.
قال لي بوضوح إن بنتي عندها كسر في عظمة الفك، وإنها محتاجة علاج ومتابعة دقيقة، وإنهم هيحددوا طريقة العلاج المناسبة حسب طبيعة الكسر وحالتها.
سألته بصوت مرتعش
هي هتبقى كويسة يا دكتور؟
طمني إن الفريق الطبي هيعمل اللازم، وإنهم هيتابعوا حالتها عن قرب.
وقتها بس، قدرت آخد نفسًا طويلًا.
قعدت جنب سريرها، ومسكت إيدها.
كانت ليلى بتحاول تتكلم، لكني طلبت منها ترتاح وما تضغطش على فكها.
بعد شوية، فتحت عينيها وقالت بصعوبة
ماما... عمو شريف قال إني وحشة عشان عيطت.
حسيت بدموعي بتنزل من غير ما أحس.
قربت منها وبوست جبينها.
إنتِ مش وحشة يا ليلى. إنتِ حبيبتي، ودموعك مش عيب. محدش له الحق يأذيكي عشان بتعيطي، ومش مطلوب منك تسكتي عشان حد يرضى عنك.
بصتلي طويلًا، وبعدها سألتني السؤال اللي كسر قلبي فعلًا
طب وبابا؟ ليه ما دافعش عني؟
ما قدرتش أديها إجابة تريح قلبي أنا نفسي.
قلت لها
بابا أخطأ لما ما حماكيش. لكن إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة حصلت، ومش مطلوب منك تصلحي أخطاء الكبار.
غمضت عينيها، وتمسكت بإيدي.
وفي اللحظة دي، أخدت قرارًا إني مش هسمح لأي حد يضغط عليها عشان تسامح، أو يرجعها لمكان مش حاسة فيه بالأمان.
بعد ساعات، وصل الضابط المسؤول عن الواقعة للمستشفى.
طلب مني أحكيله تفاصيل اللي حصل، وقدمت له بيانات الشهود، وقلت له إن كريم عنده تسجيلات من كاميرات الفيلا.
سألني
حضرتك متأكدة إن التسجيلات كاملة؟
رديت
مشفتهاش كلها، لكن كريم أكد لي إن الكاميرات سجلت الواقعة، وإن فيه نسخة محفوظة خارج البيت.
وبعدها أضفت
أنا مش عايزة أوجّه التحقيق ناحية معينة. عايزاكم تشوفوا التسجيلات كاملة، من غير حذف أو اجتزاء، وتسمعوا أقوال كل الموجودين.
الضابط وافق، وأكد إن التسجيلات هتتراجع ضمن الإجراءات الرسمية.
وقبل ما يمشي، قال لي إن فيه تفصيلة غريبة ظهرت في أقوال بعض الموجودين.
اتنين من أفراد العيلة قالوا إنهم سمعوا نادية بتطلب من كريم يمسح تسجيل الكاميرا اللي في الصالة قبل وصول حضرتك.
بصيت له بتركيز.
وكريم مسحها؟
ده اللي لسه بنتحقق منه. هو بيقول إنه عمل نسخة قبل ما حد يطلب منه يمسحها.
هنا فهمت إن خوفهم ما كانش سببه الضربة وحدها.
كانوا عارفين إن التسجيلات ممكن تكشف تفاصيل أكبر من اللي حصل قدام عيني.
لكن إيه التفاصيل دي؟
ده اللي كنت هعرفه في اليوم التالي.
في صباح اليوم التاني، اتصل بيا كريم.
كان صوته مختلفًا عن اليوم اللي قبله؛
تم نسخ الرابط