حفيدتي عندها 7 سنين

لمحة نيوز

قال
هي دي ليلى؟ حفيدة حضرتك؟
ردّيت بحذر
أيوه. مالها؟
حط الظرف على الترابيزة، وفتح اللابتوب اللي كان معاه.
الخاتم اللي حفيدتك رجّعته امبارح مش مجرد خاتم ألماس. ده مفتاح لملف كامل، ملف عميلنا قضى آخر سنين عمره بيحاول يوصل لصاحبته الحقيقية.
بصّيت له بعدم تصديق.
صاحبته؟ يعني الست اللي كانت بتعيط عليه امبارح مش صاحبته؟
كريم هزّ راسه.
الست دي اسمها داليا الشناوي، بنت فؤاد الشناوي الوحيدة. وهي كانت بتحاول تحمي الخاتم من ناس عايزين يستولوا على حاجة أكبر بكتير من قيمته.
وبعدين فتح الظرف، وطلع منه صورة قديمة بالأبيض والأسود.
صورة لست شابة شايلة طفل صغير، وواقف جنبها راجل ملامحه مألوفة بشكل خلاني أحط إيدي على بقي.
الراجل ده كان أخويا محمود.
أما الست اللي كانت شايلة الطفل
فكانت أنا.
لكن دي ما كانتش الصورة الوحيدة.
كان فيه ورقة مكتوبة بخط إيدي، عمرها أكتر من تلاتين سنة، وكنت فاكرة إني فقدتها للأبد.
رفعت عيني لكريم وسألته بصوت مبحوح
إنت جبت الحاجات دي منين؟
ردّ بهدوء
من خزنة فؤاد الشناوي. وقبل ما حضرتك تسأليني، لازم تعرفي إن أخوكي ما ماتش في حادثة سفر، زي ما قالوا لكم. أخوكي عاش سنين طويلة تحت اسم مختلف، وكان السبب الوحيد اللي مخليه بعيد عنكم إنه كان بيحاول يحميكم.
حسّيت بدوخة شديدة، وقعدت على أقرب كرسي.
ثلاثين سنة من الحزن والانتظار، وفي لحظة واحدة، كل اللي كنت مصدقاه بدأ ينهار.
لكن اللي كريم قاله بعد كده كان أخطر من كل اللي سمعته.
أخوكي مات من شهرين، يا مدام أمينة. وقبل وفاته، ساب تعليمات محددة جدًا. قال إننا ما نسلّمش الملف لحضرتك إلا بعد ما الخاتم يرجع بإرادة صاحبه، ومن غير أي مقابل.
بصّيت ناحية ليلى.
البنت الصغيرة اللي رفضت تاخد حاجة مش بتاعتها، حتى وإحنا محتاجين الفلوس، كانت من غير ما تعرف السبب اللي خلّى السر ده يظهر تاني بعد كل السنين دي.
كريم قفل اللابتوب، وبعدين قال
بس فيه مشكلة. فيه ناس عرفت إن الخاتم ظهر، ودلوقتي عارفين إننا وصلنا لكم.
في اللحظة دي، موبايله رن.
بصّ على الشاشة، ووشه اتغيّر.
ردّ، وسمع ثواني قليلة، وبعدها وقف فجأة.
إمتى؟ لأ، محدش يقرب من البيت! أنا جاي حالًا.
قفل المكالمة وبصّ لي.
لازم نتحرك. دلوقتي.
نتحرك على فين؟ وإيه اللي بيحصل؟
بصّ ناحية الشباك، وقال بصوت واطي
فيه حد دخل بيت أخوكي بعد وفاته، وسرق النسخة الأصلية من وصيته والناس دي عرفت إن حضرتك لسه عايشة.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت فرامل عربية قدام البيت.
كريم جري ناحية الشباك، وبعدين رجع بسرعة.
اطفي الأنوار، وخلي ليلى بعيد عن الشبابيك.
ولأول مرة من يوم ما مات جوزي، حسّيت إن الخوف اللي جوايا مش خوف ست عجوز على نفسها.
كان خوف أم على آخر حاجة فاضلالها في الدنيا.
الجزء التالت الست اللي كانت بتراقب حفيدتي من بعيد
كريم شدّ الستارة سنة صغيرة، وبصّ من فتحة ضيقة.
عربية رمادي غامق كانت واقفة ورا العربية السودا، ونزل منها راجلين لابسين هدوم عادية. واحد منهم كان ماسك موبايله وبيبص ناحية بيتنا، والتاني كان بيتكلم مع سواق العربية.
ليلى جريت حضنتني.
تيتا، هو فيه حرامية؟
نزلت لمستواها، وحاولت أبتسم رغم إن قلبي كان بيخبط في صدري.
لأ يا حبيبتي، مفيش حاجة. تعالي ادخلي أوضتك، وخدي الدبدوب معاكي.
لكنها مسكت إيدي بقوة.
مش هسيبك لوحدك.
يا وجع قلبي على الأطفال اللي الدنيا بتجبرهم يكبروا قبل أوانهم!
كريم طلع موبايله واتصل بحد، وقال بلهجة حاسمة
أنا في عنوان أمينة عبدالسلام. فيه عربيات بتراقب البيت. ابعتوا دورية فورًا، ومحدش يواجه حد لوحده.
بعدها لفّ ناحيتي وقال
حضرتك عندك مكان تقدري تروحي له بعيد عن هنا؟
هزّيت راسي.
أنا ست غلبانة، وده بيتي من أربعين سنة. معنديش غيره.
ردّ بسرعة
البيت ده مش آمن دلوقتي. هنتحرك لمكان آمن، ومعانا الشرطة. بس قبل ما نمشي، لازم أقول لحضرتك الحقيقة كاملة.
فتح اللابتوب تاني، وطلع ملف فيديو.
على الشاشة ظهر راجل عجوز، شعره أبيض، ووشه مرهق، لكنه كان هو.
محمود.
أخويا.
كان قاعد في أوضة مكتبه، وقدامه ظرف بني، وبصّ للكاميرا كأنه شايفني فعلًا.
وبعدين قال
يا أمينة لو إنتِ بتتفرجي على التسجيل ده، يبقى أنا غالبًا متّ، ووصلتي للحقيقة اللي حاولت أوصّلهالك طول عمري.
حطيت إيدي على بقي، والدموع نزلت من غير ما أحس.
سامحيني يا أختي. سامحيني إني سيبتك تفتكري إني متّ، وإنك عيشتي كل السنين دي وإنتِ فاكرة إني تخليت عنك.
سكت لحظة، ومسح عينه.
أبوكي ما كانش عايزني أتجوز البنت اللي بحبها، لأن أبوها كان عامل بسيط، ومكنش عنده فلوس ولا أملاك. لكن المشكلة الحقيقية ما كانتش الجواز. المشكلة كانت في ورق اكتشفته بالصدفة، ورق يثبت إن شريك أبويا في التجارة كان بيسرق فلوس العيلة، وإن فيه أملاك اتسجلت بأسماء ناس تانية عشان يهربوا من المحاسبة.
كنت فاكرة الحكاية القديمة كلها خلاف على الميراث، لكن محمود كان بيكشف عن حاجة أكبر بكتير.
لما واجهتهم، اتهموني إني أنا اللي بسرق. ولما رفضت أمضي على التنازلات، هددوني بيكي وبجوزك وبأولادك اللي لسه ما كانوش اتولدوا.
محمود قرب من الكاميرا.
اضطريت أختفي، وغيّرت اسمي، وبدأت حياة جديدة. كنت كل فترة أطمن عليكي من بعيد، وأبعتلك مساعدة من خلال ناس ما تعرفيش هويتهم. لكني ما قدرتش أرجع، لأن كل مرة كنت بقرب فيها، كان بيحصلكم حاجة تخوفني.
حسّيت بمرارة في حلقي.
افتكرت إن جوزي قبل وفاته بسنة، جاله ظرف فيه مبلغ كبير، ومن غير اسم المرسل. وقتها افتكرنا إن ده تعويض من شغله القديم.
دلوقتي فهمت إن الفلوس دي ممكن تكون من محمود.
الفيديو كمل.
بعد سنين، قابلت فؤاد الشناوي. كان راجل شريف، ورفض يساعد أي حد يستولي على حقي. هو اللي ساعدني أجمع المستندات، وهو اللي احتفظ بيها في خزنة مؤمنة. ولما مرضت، اتفقنا إن الملف ما يتفتحش إلا لو ظهرت علامة محددة الخاتم القديم اللي كان مع أمينة يوم ما اتصورنا آخر مرة.
شهقت من الصدمة.
الخاتم!
لكن ليه كان مع داليا بنت فؤاد؟
كأن محمود سمع سؤالي، فكمل
الخاتم كان في الأصل ملك أمي. قبل ما تموت، ادتهولي عشان أرجعهولك. لكن قبل ما أقدر أوصلهولك، اختفى وسط حاجاتي القديمة. وبعدها بسنين، وصل بالخطأ لمجموعة مقتنيات عند فؤاد. لما عرف قصته، احتفظ بيه، وطلب من بنته داليا إنها ترجعه لصاحبته الحقيقية لو قدرت توصل لها.
بصّيت لكريم، فقال
داليا كانت بتدوّر على حضرتك من فترة، لكنها ما كانتش تعرف عنوانك. الخاتم كان آخر دليل عندها.
رجعت أبص للشاشة.
محمود قرب من الكاميرا أكتر، وقال بصوت مكسور
يا أمينة، أنا مش سايبلك فلوس وبس. أنا سايبلك حقك، وحق أولادك، وحق كل شخص اتظلم بسبب الناس دي. لكن الأهم من كل ده أنا سايبلك الحقيقة.
الشاشة اسودّت.
فضلت قاعدة مكاني، مش قادرة أتكلم.
ثلاثين سنة كنت فاكرة إن أخويا مات ونسينا بعض. والحقيقة إنه كان عايش، بيتألم، وبيحاول يحمينا بطريقته، حتى لو طريقته كانت غلط.
لكن قبل ما أستوعب كل ده، كريم قال
فيه حاجة تانية. الوصية اللي اتسرقت مش هي الدليل الوحيد. أخوكي كان متوقع إن حد يحاول يستولي على المستندات، وعشان كده خبّى النسخة الأساسية في مكان محدش هيفكر فيه.
فين؟
بصّ ناحية ليلى.
عند الشخص الوحيد اللي محمود كان واثق إنه مش ممكن يبيع الأمانة مقابل الفلوس.
أنا وليلى بصّينا لبعض في نفس اللحظة.
لكن كريم ما شرحش أكتر.
لأنه فجأة، جرس الباب رن.
ثلاث رنات متتالية.
وبعدها سمعنا صوت ست من برّه
يا مدام أمينة! أنا داليا الشناوي. افتحي، أرجوكي!
الجزء الرابع اعتراف داليا والسر اللي ما كانش المفروض يخرج للنور
كريم أشار لي ما أفتحش، واتصل بالشرطة اللي كانت قربت من الشارع.
بعد دقائق، اتأكد إن الست اللي برّه هي فعلًا داليا، وإنها جاية بمفردها.
فتحت الباب، ودخلت الست اللي رجّعت ليلى خاتمها.
كانت لابسة نفس المعطف اللي شفته عليها في السوبر ماركت، لكن المرة دي ما كانش فيه دموع على وشها. كان فيه إرهاق وخوف واضحين.
أول ما شافت الخاتم في صورة كريم، قعدت على الكنبة وقالت
أنا آسفة. كان لازم أوصل لكم من غير ما أعرّضكم للخطر.
سألتها بعصبية
إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟ كنتِ عارفة إن أخويا عايش ومات من شهرين، وسايبلي رسالة، وسايب ناس بتراقب بيتي؟
داليا نزلت عينيها.
أنا ما عرفتش عنوان حضرتك غير من يوم ما ليلى رجّعت الخاتم. وقبلها بيوم، بابا كان موصيني إن لو الخاتم ظهر، أرجع أتواصل مع المحامي وأسلمه ملف معين.
طب والناس اللي بتراقبنا دول مين؟
رفعت رأسها، وقالت
عمي شريف الشناوي.
استغربت.
عمك؟
أخو بابا غير الشقيق. هو مدير مجموعة شركات العيلة، ومن سنين بيحاول يسيطر على أصولها. بعد وفاة بابا، اكتشفت إنه كان بيضغط عليه عشان يغيّر وصيته، ولما رفض، بدأ يهدده.
كريم تدخل
شريف عرف إن فؤاد ساب مستندات تخص ملكية بعض الشركات، وإن المستندات دي ممكن تبطل صفقات كبيرة كان بيجهزها.
داليا كملت
المشكلة إن المستندات دي مش ملك بابا لوحده. جزء منها يخص عيلة حضرتك. وأخوكي كان عنده إثبات إن شريف وناس تانية استولوا على أملاك باسم شركات وهمية، من ضمنها أرض كبيرة في القاهرة، اتبنت عليها
تم نسخ الرابط