دخلت خطيبتي

لمحة نيوز

أبويا.
مكتوب فيه إيه؟
مش عارفة.
اتصدمت.
إزاي يعني؟
عمري ما فتحته.
والظرف ده معاكي من إمتى؟
من يوم ما أمي سلمتني البدلة قبل ما نخرج.
بصيت لها.
طب ليه ما فتحتيهوش؟
ردت
أبويا قال لأمي قبل ما يموت الجواب ده يتفتح يوم ما بنتي تتجوز.
وفضلتي محتفظة بيه كل السنين دي؟
أيوه.
واديتِيهولي أنا؟
هزت راسها.
هو مكتوب ليك.
فضلت ساكت.
وبعدين سألت
وإنتِ ليه لبستي البدلة؟
عينيها دمعت.
عشان أبويا ما كانش موجود.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
بس بعد اللي قلته لي من شوية... حسيت إني غلطت لما حاولت أخلي يومنا مرتبط بيه.
الكلام وجعني.
قلت لها
أنا آسف.
عارفة.
لا، مش عارف إنتِ مصدقاني ولا لأ.
بصت لي وقالت
أنا مصدقاك إنك ندمان.
وبعدين سكتت.
بس مش عارفة إذا كنت لسه مصدقة إنك تعرفني.
أخدت الظرف وروحت البيت.
ما فتحتهوش قدام نور.
هي راحت عند أمها.
وأنا رجعت شقتنا لوحدي.
قعدت قدام الظرف أكتر من ساعة.
كان مقفول بالشمع الأحمر.
وفي النهاية فتحته.
جواه ورقة واحدة.
خط إيد رجل كبير.
وفي أول سطر
يا محمود، لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا ما لحقتش أشوفك وإنت ماسك إيد بنتي.
وقفت عن القراءة.
بلعت ريقي.
وكملت.
وأنا مش هطلب منك تحب بنتي، لأن الحب مش بيتطلب.
هطلب منك حاجة واحدة بس...
لو في يوم حسيت إن نور مخبية عنك حاجة، ما تفسرش سكوتها على إنه خيانة.
هي اتعلمت تسكت من وهي صغيرة.
وقفت.
الكلام كان غريب.
لكن السطر اللي بعده كان أغرب.
وأهم حاجة... ما تثقش في أي حد يقول لك إن موتي كان طبيعي.
اتجمدت.
رجعت قريت السطر تاني.
وثالث مرة.
موتي ما كانش طبيعي؟
أبو نور مات من سنين بسبب مرض في القلب.
ده اللي نور وأمها قالوه لي.
لكن الجواب كان بيقول حاجة تانية.
كملت.
أنا كنت بجهز البدلة دي لنفسي، وكنت فاكر إني هعيش لحد اليوم اللي أمشي فيه ببنتي.
لكن قبل ما أموت بأيام اكتشفت إن فلوس المحل والحسابات اتلعب فيها.
ولو حصل لي حاجة، دوري على الدفتر الأزرق.
وبعدين
الدفتر مش في البيت.
هو في المكان اللي نور كانت بتستخبى فيه وهي صغيرة.
وتحتها عنوان قديم.
مخزن الترزي في شارع الجيش.
وفي آخر الورقة
ولو وصلت للحقيقة، ما تواجهش الشخص لوحدك.
وبعدها توقيع
حسن.
فضلت ماسك الورقة وأنا مش قادر أتنفس.
والسؤال الوحيد اللي جه في دماغي
مين كان بيخاف منه؟
تاني يوم الصبح، روحت لمحل الترزي القديم.
المحل كان مقفول من سنين.
بس صاحب العقار، لما عرف إني جوز نور، فتح لي الباب.
دخلت.
ريحة التراب والقماش القديم كانت مالية المكان.
قعدت أدور.
تحت الترابيزة.
ورا الدولاب.
جوا الأدراج.
مفيش حاجة.
لحد ما لقيت علامة صغيرة على الحيطة.
ثلاث خيوط زرقاء متعلقة جنب بعض.
افتكرت كلام الجواب
المكان اللي نور كانت بتستخبى فيه وهي صغيرة.
سألت صاحب العقار
كان فيه أوضة هنا زمان؟
قال
أيوه، في آخر المحل.
دخلت.
لقيت تجويف صغير ورا رف خشب.
مديت إيدي.
وسحبت دفتر أزرق قديم.
قلبي دق بسرعة.
فتحته.
أول صفحات كانت حسابات.
مبالغ.
أسماء.
تواريخ.
وبعدين لقيت اسم اتكرر أكتر من مرة.
كمال الشامي.
اتجمدت.
كمال الشامي كان شريك أبو نور في المحل زمان.
والأغرب...
إنه كان الشخص اللي أمي قالت لي قبل كده إنه صديق قديم للعيلة.
قلبت الصفحات بسرعة.
لقيت تحويلات مالية بمبالغ كبيرة.
وتوقيعات.
وفي آخر صفحة
كمال بيقول إن الفلوس دي هترجع.
وبعدها
أنا مش مصدقه.
وفي صفحة تانية
لو حصل لي حاجة، هو السبب.
قفلت الدفتر.
وقتها تليفوني رن.
كان رقم غريب.
رديت.
صوت رجل كبير قال
محمود؟
أيوه.
أنا عارف إنك لقيت الدفتر.
اتجمدت.
مين؟
ما تفتحش الدفتر قدام نور.
ليه؟
عشان هي مش عارفة كل حاجة.
وقبل ما أسأله، قفل.
رجعت البيت.
نور كانت هناك.
قاعدة في الصالة.
أول ما شافت وشي قالت
إنت كنت فين؟
حطيت الدفتر على الترابيزة.
وشها اصفر.
لقيته؟
أيوه.
بصت له.
وبعدين قالت
كنت عارفة إنه موجود.
إنتِ كنتِ عارفة؟
أبويا قالي قبل ما يموت.
طب ليه ما قلتيليش؟
سكتت.
نور، مين كمال الشامي؟
وشها اتغير.
ما تجيبش سيرته.
ليه؟
عشان هو السبب.
سبب إيه؟
بصت لي.
والدموع بدأت تنزل.
سبب موت أبويا.
قعدت قدامها.
احكي لي كل حاجة.
نور بدأت تتكلم.
قالت إن أبوها قبل موته بشهور اكتشف إن شريكه كان بيسحب فلوس من المحل.
ولما واجهه، حصلت خناقة كبيرة.
بعدها بأيام، أبوها دخل المستشفى.
والكل قال إنها أزمة قلبية.
لكن نور كانت صغيرة وقتها، وسمعت أبوها قبل ما يموت يقول لأمها
لو مت، ما تسلميش نور لحد.
وبعد وفاته، كمال اختفى من حياتهم.
لكن قبل ما يمشي، راح لأم نور وقال لها
لو فتحتِ الدفاتر، بنتك هتدفع التمن.
من يومها...
أمها خافت.
ونور كبرت وهي فاكرة إن السكوت هو الطريقة الوحيدة اللي تحمي بيها نفسها وأمها.
قلت لها
طب ليه ما قلتيليش من أول ما اتخطبنا؟
ردت
عشان كنت خايفة.
مني؟
من إنك تدخل في الموضوع.
أنا جوزك.
قالت
وكنت خايفة أخسرك.
سكت.
لأول مرة فهمت إن كل الأسرار اللي كانت بتخبيها مش لأنها مش واثقة فيا...
لكن لأنها كانت بتحاول تحميني.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت بعدها بساعات.
أمي اتصلت بي.
وقالت
تعالى لي لوحدك.
روحت.
أول ما دخلت، لقيتها قاعدة ووشها شاحب.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة عن كمال؟
بدأت تعيط.
أيوه.
من إمتى؟
من يوم ما أبو نور مات.
اتصدمت.
يعني كنتِ عارفة إن موته مش طبيعي؟
هزت راسها.
أبوك كان شغال معاه في صفقة زمان.
أبويا؟
أيوه.
وقبل ما أستوعب، قالت
أبو نور ما ماتش عشان كمال بس.
سألتها
أمال مين؟
بصت في الأرض.
أبوك كان جزء من الموضوع.
رجعت خطوة.
إنتِ بتقولي إيه؟
أبوك وكمال كانوا بيحاولوا يسيطروا على محل أبو نور ويشتروا نصيبه بأقل من قيمته.
مستحيل.
أبوك ندم بعدين.
وبعدين؟
حاول يصلح اللي حصل.
وإيه اللي حصل لأبو نور؟
سكتت.
وبعدين قالت
في الليلة اللي حصلت فيها الخناقة... أبوك كان هناك.
خرجت من عند أمي وأنا مش شايف قدامي.
رجعت البيت.
نور كانت مستنياني.
ما قلتش حاجة.
طلعت الدفتر.
وقلبت آخر صفحاته.
لقيت ورقة صغيرة مستخبية بين الصفحات.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
محمود، لو أنت وصلت لهنا، لازم تعرف إن أبوك حاول ينقذني في آخر لحظة.
وقفت.
كملت
كمال هو اللي هددني.
لكن أبوك هو اللي ساعدني أخبي الدفتر.
لو ابنك قرأ الكلام ده يومًا، قوله إن أبوه مش قاتل.
وقتها فهمت.
أبويا كان موجود.
لكنه مش القاتل.
هو كان شاهد.
واللي حصل إن كمال هدده.
اتصلنا بمحامي.
طلعنا كل الأوراق.
الدَفتر.
الرسالة.
سجلات البنك.
واتضح إن كمال كان بيزوّر حسابات المحل، وبعدها حاول يضغط على أبو نور عشان يوقّع على تنازل عن نصيبه.
لكن أبو نور رفض.
واللي حصل في الليلة الأخيرة كان خناقة.
كمال دفعه.
أبو نور وقع.
لكن بدل ما يطلب الإسعاف فورًا...
كمال سابه.
وساعتها حصلت الأزمة القلبية.
أبويا وصل بعد دقائق.
حاول ينقذه.
لكن كمال هدده إنه لو اتكلم، هيخلي القضية تتقلب عليه هو كمان.
أبويا خاف.
وسكت.
وده كان أكبر ذنب في حياته.
لكن قبل ما يموت أبو نور، قدر يكتب كل حاجة.
بعد أسبوعين، قدمنا كل الأدلة للنيابة.
كمال حاول ينكر.
قال إن الدفتر مزور.
لكن سجلات البنك أثبتت التحويلات.
والتسجيلات القديمة من المحل، اللي لقينا نسخة منها عند المحامي، أكدت جزءًا من المواجهة.
وفي النهاية...
اتقبض على كمال.
واتفتحت القضية من جديد.
أما أمي، فاعترفت بكل اللي تعرفه.
والأصعب...
إنها اعترفت لنور قدامها.
أنا خفت عليكِ.
نور بكت.
وأنا طول عمري فاكرة إنكم سبتوا أبويا يموت.
أمي قالت
وأنا هعيش وأنا عارفة إني جبانة.
نور ما سامحتهاش وقتها.
لكنها ما كرهتهاش.
قالت لها
أنا مش هقدر أسامحك النهارده.
فاهمة.
بس يمكن في يوم.
أما أنا ونور...
ما رجعناش نعيش كأن مفيش حاجة حصلت.
قعدنا فترة عند أهلها.
وبدأنا نتكلم من جديد.
عن أبوها.
عن خوفي.
عن خوفها.
عن الأسرار اللي خبيناها عن بعض.
وبعد شهرين، سألتها
لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتلبسي
تم نسخ الرابط