دخلت خطيبتي
الفستان؟
ضحكت لأول مرة من وقت طويل.
وقالت
يمكن.
ليه؟
عشان كنت عايزة أبويا يمشي معايا.
بصيت لها وقلت
وهو مشي معاكي فعلًا.
بصت لي باستغراب.
أشرت للبدلة.
أمال فاكرة إني كنت واقف لوحدي؟
ضحكت وهي بتعيط.
بعد سنة، قررنا نعمل حاجة ما حدش كان متوقعها.
عملنا فرح صغير.
مش 86 شخص.
كانوا 18 بس.
أهلنا المقربين.
ونور لبست فستان أبيض بسيط.
لكن قبل ما تدخل...
لبست فوقه جاكت أبوها.
المرة دي ما كانش واسع عليها بنفس الشكل.
كانت عدلت مقاسه عند ترزي قديم كان يعرف أبوها.
وخيطت جوه الجاكت نفس الجملة.
لكن أضافت تحتها سطر جديد.
مشيت معايا يا بابا... حتى لو كنت مش شايفك.
ولما وصلت عندي...
مسكت إيدي.
وقالت
المرة دي أنا جاهزة.
قلت
وأنا كمان.
ضحكت.
ومشينا سوا.
بعد الفرح بأيام، كنا بنرتب حاجات أبوها.
نور لقت صندوق خشب صغير في آخر الدولاب.
فتحته.
جواه قطعة قماش.
ومقص قديم.
وصورة لأبوها وهو شاب.
وتحت الصورة ورقة صغيرة.
فتحتها.
كان مكتوب
يا نور، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود.
بس عايزك تعرفي حاجة.
أنا ما كنتش بخاف من الموت.
كنت بخاف إنك تكبري وتصدقي إنك لوحدك.
لو لقيتي راجل يحبك، ما تخافيش تحكي له كل حاجة.
نور بدأت تعيط.
لكن في آخر سطر...
كان مكتوب
والراجل اللي يفضل واقف جنبك بعد ما يعرف كل أسرارك... ده اللي يستاهل بنتي.
بصت لي.
وسكتت.
قلت لها
واضح إن أبوكي كان عارف يختار.
ابتسمت.
هو كان عارف يخيط.
وطلع بيعرف يختار كمان.
ضحكت.
وبعدين حطت الورقة في الصندوق.
بعد خمس سنين، البدلة لسه عندنا.
مش متعلقة في الدولاب.
ولا مستخبية.
نور حطتها في صندوق زجاجي صغير في بيتنا.
وفي كل سنة، في يوم وفاته، بنطلعها.
مش عشان نفتكر الخيانة.
ولا عشان نفتكر كمال.
لكن عشان نفتكر إن راجل مات قبل ما يشوف بنته عروسة...
قدر، بطريقة ما، يحضر فرحها.
أما كمال، فقضيته خلصت بحكم نهائي، ورجع جزء كبير من أموال عيلة نور بعد ما اتثبتت عمليات التلاعب.
وأمي؟
فضلت على علاقتها بنور، لكن نور ما رجعتش تعتبرها أمها الثانية زي زمان.
الثقة لما بتتكسر...
بتتصلح بصعوبة.
لكنها ما ماتتش.
أما أنا ونور...
ففضلنا مع بعض.
مش لأن جوازنا كان مثالي.
لكن لأننا في أول سنة اكتشفنا إن الحب مش إنك تعرف كل أسرار اللي قدامك.
الحب الحقيقي إنك لما تعرف الحقيقة... ما تهربش.
وفي آخر مرة لبست فيها نور جاكت أبوها، وقفت قدام المراية وسألتني
شكلي عامل إزاي؟
بصيت لها وقلت
شكلك زي واحدة أبوها لسه واقف جنبها.
ابتسمت.
وقالت
عشان هو فعلًا واقف.
وساعتها فهمت أخيرًا ليه اختارت البدلة دي في يوم فرحنا.
ما كانتش بتحاول تبوّظ فرحنا.
ولا كانت بتعمل حركة غريبة قدام الناس.
كانت بس بتحاول تحقق آخر أمنية لرجل مات وهو نفسه يمسك إيد بنته ويمشي بيها لحد الكوشة.
والغريب...
إن أكتر حاجة الناس ضحكت عليها في فرحنا...
هي نفسها اللي كشفت الحقيقة، وأنقذت حق نور، وخلتني أعرف أبوها بعد وفاته أكتر مما عرفته وأنا عايش.
ومن يومها، كل ما حد يسألني عن أغرب حاجة حصلت في فرحي، ما بقولش إن عروستي دخلت ببدلة راجل.
بقول
أبوها كان متوفي... ومع ذلك، هو اللي سلّمها لي.