ركبت كاميرا

لمحة نيوز

بناءً على طلب أبويا.
هو اللي كان بينقل الأدلة لسلمى.
داليا قعدت على الأرض.
بابا كان عارف؟
بصيت لأبويا.
كان بيتابعنا من بعيد.
دخلت عنده.
قعدت جنبه.
بابا
رفع إيده.
مسكتها.
قال بإشارات بطيئة
أنا آسف.
دموعي نزلت.
على إيه؟
حرك صباعه.
سلمى وقفت جنبي وفسرت
بيقول إنه كان لازم يقولك الحقيقة من زمان.
هزيت راسي.
بس ليه سكت؟
سلمى قالت
لأنه كان خايف إنك تتصرف بعصبية وتواجه أختك من غير دليل.
بصيت لأبويا.
وإنت وثقت في سلمى؟
رمش مرتين.
وبعدين ضغط على إيدها.
ابتسمت رغم دموعي.
ولأول مرة فهمت إن أبويا ما كانش ساكت لأنه ضعيف.
كان ساكت لأنه كان بيحاول يحمينا.
لكن داليا ما استسلمتش.
في نفس الليلة، وإحنا فاكرين إن الموضوع انتهى
اختفت.
وبعد ساعة، جالي اتصال من رقم مجهول.
صوت راجل قال
لو عايز أبوك يفضل عايش، اسحب البلاغ.
اتجمدت.
مين إنت؟
مش مهم.
عايز إيه؟
بكرة الصبح، هتتنازل عن كل حاجة. وإلا
الخط اتقفل.
بصيت لسلمى.
داليا هربت.
قالت
لأ.
إنتي متأكدة؟
هزت راسها.
داليا ما عندهاش الشجاعة تعمل ده لوحدها.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت خبطة قوية من أوضة أبويا.
جرينا.
الباب كان مقفول.
فتحته بالعافية.
لقيت أبويا على الأرض.
والكرسي متقلب.
وسلمى صرخت
حد دخل من الشباك!
بصيت ناحية الشباك.
كان مفتوح.
وعلى الأرض
كان فيه ظرف أبيض.
فتحته.
لقيت صورة.
صورة قديمة ليا وأنا طفل، واقف جنب أبويا وداليا.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف مين اللي بدأ كل ده اسأل أمك عن اللي حصل قبل ما تموت.
الجملة دي قلبت كل حاجة.
لأن أمي كانت ماتت من سبع سنين.
لكن سلمى أول ما قرتها
اتغير وشها.
قلت لها
إنتي عارفة حاجة؟
سكتت.
سلمى!
قالت بصوت ضعيف
أمك كانت عارفة.
عارفة إيه؟
إن داليا مش أول
واحدة حاولت تستولي على فلوس أبوك.
مين كان قبلها؟
بصتلي.
أخو أبوك.
اتجمدت.
عمي فاروق.
الراجل اللي مات من عشر سنين.
طلعنا بعدها بساعات تسجيل قديم كانت أمي مخبياه عند سلمى.
في التسجيل، أمي كانت بتتكلم مع أبويا.
وصوتها كان واضح
محمود، فاروق بيحاول يضغط عليك تبيع نص الشركة.
أبويا رد
عارف.
وداليا عارفة؟
للأسف.
أمي سكتت.
وبعدين قالت
أنا خايفة على الأولاد.
التسجيل انتهى.
لكن كان فيه ملف تاني.
وتسجيل تاني.
وتسجيل تالت.
اتضح إن عمي فاروق بدأ الموضوع من زمان، وكان بيستخدم داليا
وهي صغيرة، ويدخلها في الحسابات والمعاملات، لحد ما بقت فاهمة أسرار الشركة.
بعد موته، داليا كملت.
وأبويا اكتشف الموضوع.
لكن بدل ما يفضحها، حاول يصلحها.
وفشل.
ولما أبويا مرض
شافت إنها أخيرًا عندها فرصة تستولي على كل حاجة.
بعد ثلاثة أيام، الشرطة قبضت على داليا.
المحاسب اعترف.
والراجل اللي هددني اتقبض عليه هو كمان.
أما عم رجب، فسلّم كل التسجيلات الأصلية للنيابة.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت من أبويا نفسه.
بعد أسبوعين، دخلنا اجتماع مجلس إدارة الشركة.
أبويا كان على كرسيه.
قدامه كل أفراد العيلة.
المحامي فتح ملف.
وقال
الحاج محمود قرر ينقل ملكية جزء كبير من أسهم الشركة لصالح مؤسسة خيرية لعلاج مرضى الجلطات وإعادة التأهيل.
بصيت لأبويا.
ابتسم.
وبعدين كتب على الورقة بإيده المرتعشة
أنا عايز حاجة من ابني.
قربت منه.
إيه؟
كتب
سامح نفسك.
ما قدرتش أمسك دموعي.
لأني فهمت قصده.
أنا قضيت أيام وأنا شاكك في مراتي.
واتهمتها في قلبي.
وراقبتها في السر.
بينما هي كانت بتحارب لوحدها عشان تحمي أبويا.
بعد ستة شهور، داليا اتحكم عليها بالسجن في قضايا اختلاس وتزوير والتلاعب في أدوية والدنا.
المحاسب اعترف بكل شيء.
والفلوس اللي اتسرقت رجع جزء كبير منها للشركة بعد الحكم ومراجعة الحسابات.
أما أبويا
فحالته اتحسنت بشكل ما حدش توقعه.
بدأ يحرك دراعه أكتر.
وبعد جلسات علاج طويلة
قدر يقول أول كلمة مفهومة من سنتين.
كنا كلنا واقفين حواليه.
سلمى كانت ماسكة إيده.
أنا واقف جنبه.
وفجأة
بصلي.
وقال بصوت ضعيف جدًا
سامحني.
انهرت في العياط.
مسكت إيده.
إنت تسامحني يا بابا.
وبعدين بص لسلمى.
وقال
وهي
سكت.
ابتسم.
وكمل بصعوبة
بنتي.
سلمى غطت وشها وهي بتعيط.
وأنا ضحكت وسط دموعي.
بعدها بسنة، شلت كل الكاميرات من البيت.
ما بقيتش محتاج أراقب حد.
ولا أشك في حد.
ولا أفتش ورا أقرب الناس ليا.
وفي يوم، وأنا بنقل آخر جهاز مراقبة من الحيطة، لقيت سلمى واقفة ورايا.
قالت
أخيرًا شلتهم.
ضحكت.
آه.
قالت
كنت مستنية اليوم ده.
بصيت لها.
عارفة إيه أكتر حاجة ندمت عليها؟
إيه؟
قلت
إني في لحظة صدقت إنك ممكن تأذي أبويا.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
وأنا أكتر حاجة ندمت عليها إني خبيت عنك الحقيقة.
ابتسمت.
خلاص نتعلم من الغلطة.
راحت ناحية أوضة أبويا.
وأنا وراها.
لقيناه قاعد على كرسيه، بيحاول يحرك إيده.
ولما شافنا
ابتسم.
وبص لسلمى.
وبعدين ليا.
ورفع إيده بصعوبة.
كأنه بيطلب مننا نقرب.
قربنا منه.
مسك إيد كل واحد فينا.
وضمهم لبعض.
وفي اللحظة دي فهمت الحقيقة اللي اتأخرت جدًا عشان أعرفها
مش كل حد بيخبي حاجة بيكون خاين أحيانًا الإنسان بيخبي الحقيقة لأنه بيحاول يحميك منها.
أما أختي
فكانت فاكرة إن أبويا على كرسي متحرك يعني إنه فقد قدرته على المقاومة.
لكنها ما فهمتش إن الراجل اللي فقد صوته
كان لسه قادر يسيب وراه أدلة تكفي عشان يوقع كل اللي خانه.
ومن يومها، ما بقاش في بيتنا كاميرات.
ولا أسرار.
ولا خوف.
بقى فيه أب استعاد صوته
وست أثبتت إنها كانت أوفى إنسانة في البيت
وابن اتعلم إن أخطر حاجة ممكن تعملها في حياتك
إنك تحكم على الشخص اللي بتحبه قبل ما تسمع الحقيقة كاملة.

تم نسخ الرابط