ركبت كاميرا
المحتويات
وشها، وفضلت تبكي لوحدها قدام باب البيت.
وأنا كنت بتفرج على التسجيل.
إيدي كانت بتترعش.
لأن في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة
سلمى كانت فعلًا بتخبي سر.
لكن السر ده
ما كانش مجرد موضوع فلوس.
ولا أدوية.
ولا خيانة.
كان فيه حاجة أكبر بكتير.
حاجة متعلقة بأبويا.
وحاجة كانت سلمى مستعدة تدفع فلوس عشان تفضل مستخبية.
قفلت التسجيل.
وبصيت على الساعة.
307 الفجر.
نفس المعاد اللي شفتها فيه وهي بتخبي الأقراص.
ولأول مرة، سألت نفسي السؤال اللي قلب حياتي كلها
هي كانت بتحاول تأذي أبويا ولا كانت بتحاول تحميه من حد تاني؟
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن الكاميرا اللي ركبتها مخصوص عشان تكشف مراتي، كانت بعد يومين بس هتسجل الحقيقة اللي هتخليني أندم إني صدقت أختي من
الأساس.
لأن اللي ظهر في التسجيل التالي
كان شخصًا من عيلتي أنا.
وشخصًا ما كانش المفروض يدخل أوضة أبويا أصلًا.
ما نمتش الليلة دي.
فضلت قاعد قدام شاشة الموبايل، أعيد التسجيل مرة ورا مرة.
الراجل اللي قابل سلمى.
الظرف.
الأدوية.
كلامها وهي بتقول
أنا دفعتلك اللي طلبته كله.
كل حاجة كانت بتقول إن مراتي مخبية مصيبة.
لكن حاجة واحدة كانت واقفة قدامي زي شوكة
لو سلمى بتأذي أبويا فعلًا
ليه أبويا كان بيبتسم لها؟
وليه لما كانت بتتكلم معاه، كان بيضغط على إيدها كأنه بيحاول يقول لها حاجة؟
تاني يوم الصبح، عملت نفسي ما شفتش حاجة.
دخلت
المطبخ لقيت سلمى بتحضر الفطار.
بصتلي وقالت
إنت كويس؟ شكلك ما نمتش.
ابتسمت بالعافية.
الشغل.
قربت مني ولمست إيدي.
أبوك محتاجك جنبه أكتر من الشغل اليومين دول.
الجملة دي وجعتني.
لأني لأول مرة حسيت إن الست اللي قدامي يمكن تكون عارفة إن أنا بشك فيها.
لكنها ساكتة.
ليه؟
الساعة عشرة الصبح، أختي داليا وصلت.
أول ما دخلت، راحت على أوضة أبويا.
صباح الخير يا بابا.
بصيتلها من بعيد.
أبويا أول ما شافها
وشه اتغير.
مش خوف.
كان غضب.
حاول يحرك إيده.
داليا قربت منه.
مالك؟
أبويا بدأ يحرّك أصابعه بسرعة.
داليا بصتله وقالت
إنت لسه بتتكلم بالإشارات دي؟ مش فاهمة حاجة.
سلمى كانت واقفة عند الباب.
وقالت بهدوء
أنا فاهمة.
داليا بصتلها.
إنتي؟
سلمى قربت من أبويا.
هو بيحاول يقول امشي.
وش داليا اتشد.
إنتي بتخرفي؟
سلمى ما ردتش.
أنا فضلت ساكت.
لكن الجملة دي علقت في دماغي.
هو بيحاول يقول امشي.
بعد ما داليا مشيت، دخلت أوضة أبويا لوحدي.
قفلت الباب.
وقعدت قدامه.
بابا لو فاهمني، ارمش مرتين.
رمش.
مرة.
مرتين.
اتجمدت.
إنت سامعني؟
رمش مرتين.
تقدر تفهم كلامي؟
مرتين.
قربت منه.
مين بيأذيك؟
أبويا حاول يحرك إيده.
وأخد نفس طويل.
قلت بسرعة
داليا؟
عينيه اتوسعت.
لكن ما رمشاش.
سلمى؟
رمش مرة واحدة.
وبعدين حرك صباعه ناحية درج الأدوية.
قلبي دق بعنف.
فتحت الدرج.
لقيت علب الأدوية.
لكن وسطهم كان فيه ظرف صغير.
فتحته.
لقيت ورقة مكتوبة بخط يد أبويا.
كان الخط مهزوز جدًا، كأنه كتبه بصعوبة بالغة.
وكان مكتوب
ما تثقش في داليا.
فضلت باصص للورقة وأنا مش قادر أتنفس.
خرجت من الأوضة.
لقيت سلمى واقفة في الطرقة.
ما سألتنيش لقيت إيه.
بس قالت
دلوقتي عرفت؟
بصيتلها.
عرفت إيه؟
دموعها نزلت.
إن أبوك مش عاجز عن الكلام زي ما كل الناس فاكرة.
سكت.
قالت
هو مش قادر يتكلم لكن من شهور بدأ يستعيد جزء من التحكم في إيده. والدكتور قال إن المخ عنده قادر يستجيب، وإنه ممكن يتواصل بالإشارات والكتابة.
وإنتي كنتي عارفة؟
هزت راسها.
آه.
وليه مخبية عليا؟
بصت للأرض.
لأن أبوك هو اللي طلب مني.
ليه؟
سلمى أخدت نفس عميق.
لأنه كان شاكك في أختك.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
داليا؟
أبوك اكتشف من كام شهر إن في تحويلات فلوس بتطلع من حساب الشركة لحسابات وهمية.
وإيه علاقة داليا؟
التحويلات كانت بتتم من مكتب المحاسب اللي هي بتتعامل معاه.
فضلت ساكت.
سلمى كملت
أبوك واجهها.
وبعدها؟
بعدها بيومين حصل له تدهور مفاجئ.
بصيت لها.
تقصدي إيه؟
الدكتور قال إن جرعة من مميع الدم بتاعه كانت أعلى من المفروض.
حسيت الدم نشف في عروقي.
إنتي بتقولي إن حد كان بيديله جرعة زيادة؟
مش حد.
سلمى بصت في عيني.
داليا.
قعدت على الكرسي.
طب وإنتي كنتي بتخبي الأدوية؟
كنت بغير الجرعات اللي بتدخل له من غير ما حد يعرف.
وليه كنتي بتاخدي الأقراص؟
ما كنتش باخدها لنفسي.
دخلت أوضة أبويا.
فتحت درج تاني.
طلعت علبة صغيرة.
كنت باخد الأقراص الأصلية وأوديها لدكتور تثق فيه، عشان يتأكد إن اللي بيتحط له مش متلاعب فيه.
والراجل اللي قابلتيه؟
سلمى سكتت.
قلت بعصبية
الراجل اللي أخد منك الظرف!
بدأت تعيط.
ده كان عم رجب.
مين عم رجب؟
حارس قديم اشتغل عند أبوك أكتر من عشرين سنة.
وإنتي بتدفعي له ليه؟
قالت
عشان يجيبلي نسخة من تسجيلات كاميرات مخزن الشركة.
اتصدمت.
إيه اللي في التسجيلات؟
سلمى بصتلي وقالت
حاجة لو ظهرت، داليا هتدخل السجن.
لكن كان عندي سؤال أخطر.
ليه ما قولتيليش كل ده من الأول؟
سلمى سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت
لأن أبوك طلب مني ما أثقش فيك.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
فيا أنا؟
مش عشان أنت وحش.
قربت مني.
عشان هو كان خايف إن داليا تستخدمك ضده.
سألتها
إزاي؟
قالت
لأنها كانت عارفة إنك بتحبها وبتثق فيها أكتر من أي حد.
سكت.
وفجأة
سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.
داليا.
رجعت.
خرجت من الأوضة بسرعة.
داليا كانت واقفة في الصالة.
ابتسمت.
نسيت شنطتي.
بصت لسلمى.
ممكن تسيبينا لوحدنا؟
سلمى ما اتحركتش.
داليا قربت مني.
عايزة أقولك حاجة مهمة.
قولي.
قالت
مراتك بتضحك عليك.
ضحكت ضحكة قصيرة.
عرفت.
اتوترت.
عرفت إيه؟
عرفت إنك اللي بتسرقي من الشركة.
وشها اتجمد.
إنت مجنون؟
لا.
طلعت الموبايل.
شغلت تسجيل صوتي.
صوت داليا نفسها كان واضح
بكرة تاخد الجرعة كاملة. لو حصل له حاجة، هنقول إن جسمه ما استحملش.
داليا شحبت.
بصت لسلمى.
وبعدين ليا.
إنتوا سجلتوني؟
قلت
لأ.
وبعدين ابتسمت.
إنتي اللي سجلتي نفسك.
داليا جريت ناحية باب الشقة.
لكن قبل ما تخرج، لقت اتنين واقفين قدام الباب.
عم رجب
ومعه محامي أبويا.
داليا رجعت لورا.
إيه ده؟
المحامي قال
زي ما اتفقنا يا أستاذ محمود.
بصيتله.
اتفقتوا؟
قال
والدك كان محضر كل حاجة من قبل ما حالته تسوء.
طلع ملف كبير.
الحسابات.
فتح أول ورقة.
التحويلات.
ورقة تانية.
أسماء الشركات الوهمية.
ورقة تالتة.
توقيعات.
وبعدين حط قدامي آخر ورقة.
كانت توكيلات.
داليا كانت ماضية عليها.
أنا بصيت لها.
كنتي بتحاولي تاخدي الشركة؟
صرخت
أنا كنت بحاول أحمي حق أبويا!
المحامي رد بهدوء
أبوك هو صاحب الشركة، وده حقه. لكن حضرتك حوّلتي أكتر من 8 مليون جنيه لحسابات مرتبطة بيكي.
داليا بدأت تعيط.
أنا كنت محتاجة الفلوس!
قلت
عشان إيه؟
سكتت.
المحامي قال
دي مش كل حاجة.
فتح ظرف أسود.
طلع منه فلاشة.
دي تسجيلات من مخزن الشركة.
حطها في اللابتوب.
ظهر فيديو قديم.
داليا كانت داخلة المخزن بالليل.
ومعاها المحاسب.
كانوا بيفتحوا خزنة.
ويطلعوا ملفات.
وفي تسجيل تاني
ظهر نفس الراجل اللي قابل سلمى.
كان واقف معاهم.
لكن المفاجأة الأكبر
إنه ما كانش بيشتغل مع داليا.
كان متخفي معاها
متابعة القراءة