بعد جنازه
المحتويات
خشب صغير.
مستخبي جوّه الحيطة من أكتر من تلاتين سنة.
إيدي بدأت تترعش.
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
كان محمود.
فتحت الرسالة.
كانت قصيرة جدًا
لازم تمضي بكرة. إحنا محتاجين الفلوس دي. وهفهمك بعدين موضوع الديون.
فضلت باصة للرسالة.
إحنا محتاجين الفلوس؟
موضوع الديون؟
أنا ما كنتش أعرف إن محمود عليه ديون أصلًا.
ولا حتى كنت أعرف إن حالته المادية وصلت للدرجة دي.
رفعت عيني ناحية البير.
الصندوق كان لسه تحت.
وفجأة فهمت حاجة واحدة
ماما ما كانتش سايبة لي بيت.
كانت سايبة لي سر.
سر مدفون من أكتر من تلاتين سنة.
وسر لو خرج من جوّه البير...
ممكن يقلب حياتي كلها.
زواجي.
وموت أبويا.
ويمكن كمان يكشف مين كان عايزني أبيع البيت بسرعة...
وليه.
وأنا لسه ما كنتش أعرف إن فتح الصندوق ده هيكون أول خطوة في كشف حقيقة أخطر بكتير من مجرد حادثة قديمة.
لأن أبويا حسن... يمكن ما ماتش في حادثة أصلًا.
الجزء الثاني
فضلت واقفة قدام البير والموبايل في إيدي.
رسالة محمود لسه قدامي
لازم تمضي بكرة. إحنا محتاجين الفلوس دي. وهفهمك بعدين موضوع الديون.
رفعت عيني للصندوق المدفون تحت الأرض.
ولأول مرة في حياتي حسيت إن الاتنين ممكن يكون بينهم علاقة.
جوزي مستعجلني أبيع.
والسمسار مستعجلني أبيع.
والبيت نفسه مخبي سر أمي كانت خايفة يطلع.
قفلت شاشة الموبايل.
وبصوت واطي قلت لنفسي
مش هبيع.
حتى لو خسرنا الفلوس.
حتى لو محمود قلب الدنيا.
مش قبل ما أعرف الحقيقة.
طلعت الصندوق بصعوبة.
كان تقيل بشكل غريب بالنسبة لحجمه.
لفيته في بطانية قديمة وطلعته لأوضة أمي.
حاولت أفتح القفل.
ما رضيش.
دورت في حاجات أمي لحد ما لقيت مفتاح صغير جوه علبة خياطة قديمة.
جربته.
تك.
القفل فتح.
وقتها كنت مستعدة أشوف صور قديمة أو جواب.
لكن اللي شوفته خلاني أتجمد.
كان فيه
ملف بني قديم.
ساعة جيب رجالي مكسورة.
صورة لأبويا.
وثلاث شرائط كاسيت صغيرة.
وفوقهم ظرف أبيض مكتوب عليه بخط أمي
لنهى... لو وصلتي للصندوق، يبقى أنا مشيت ومبقاش عندي فرصة أحميكي.
إيدي ارتعشت.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
قرأتها.
يا نهى،
أبوكي ما ماتش زي ما قالوا لك.
ولو عرفتي الحقيقة، متصدقيش أول شخص يحاول يساعدك.
الحقيقة موجودة في الشرائط.
واسمعي الشريط التالت لوحدك.
ومتبيعيش البيت قبل ما تعرفي مين كان مستفيد من موت أبوكي.
نزلت الورقة من إيدي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أبويا...
ما ماتش في حادثة؟
طلعت الشرائط.
لكن ما كانش عندي جهاز كاسيت.
اتصلت بابن خالي ياسر، وطلبت منه يجيبلي جهاز قديم من عنده.
وقبل ما أخلص المكالمة...
سمعت صوت العربية برا.
بصيت من الشباك.
محمود.
وصل.
في نص الليل.
من غير ما يقولي إنه جاي.
دخل محمود البيت وهو متعصب.
إنتِ ما بترديش ليه؟
كنت مشغولة.
بص لي بنظرة طويلة.
السمسار كلمني وقال إنك قولتي له تستنى.
فعلًا.
تستني ليه؟
غيرت رأيي.
اتجمد مكانه.
غيرتي رأيك في إيه؟
في البيع.
قرب مني.
نهى، بلاش لعب. إحنا محتاجين الفلوس.
إحنا مين؟
سكت.
كررت
إنت قلت إحنا محتاجين الفلوس. مين إحنا؟
بدأ يتوتر.
أنا عليا شوية التزامات.
ديون؟
مش شغلك.
ضحكت بسخرية.
بقالنا ستة وعشرين سنة متجوزين، ودي أول مرة أعرف إن جوزي عليه ديون ومخبيها عليا.
فضل ساكت.
وبعدين قال
البيت بتاعك إنتِ، وفلوسه فلوسك. بس إحنا أسرة واحدة.
لا.
بصلي.
قلت
أنا اللي بعت البيت لو بعته. وأنا اللي هقرر.
خرج وهو بيزعق.
لكن قبل ما يقفل الباب، وقف.
وبص ناحيتي.
لثانية واحدة، شفت حاجة في عينيه عمرها ما كانت موجودة قبل كده.
الخوف.
مش الغضب.
الخوف.
بعد حوالي ساعة، ياسر جه بالجهاز.
حطيت أول شريط.
ضغطت تشغيل.
صوت تشويش.
وبعدين...
صوت راجل.
اتخنقت من الصدمة.
كان صوت أبويا.
سعاد، لو حصل لي حاجة، متصدقيش إن اللي حصل حادث.
اتجمدت.
ياسر بصلي.
الصوت كمل
أنا اكتشفت إن الأرض اللي حوالين البيت فيها ورق ملكية اتزوّر من زمان. في ناس عايزة تاخد الأرض كلها بثمن بخس.
صوت أمي ظهر في الخلفية
طب نعمل إيه يا حسن؟
ولا حاجة دلوقتي. أنا سجلت كل حاجة.
صوت خبط.
وبعدين أبويا قال بسرعة
لو حصل لي حاجة، الصندوق هيفضل في البير. بس أوعي تفتحيه إلا لما نهى تكبر.
الشريط وقف.
بصيت لياسر.
ده صوت أبويا بجد.
هز راسه.
أيوه.
حطيت الشريط التاني.
صوت أبويا رجع.
لكن المرة دي كان متوتر.
الراجل اللي ماسك الموضوع مش غريب عننا. هو من أهل البلد.
سكت لحظة.
ثم قال اسمًا.
جابر.
أنا شهقت.
جابر كان اسم أبو سامح.
السمسار اللي جه الصبح.
الراجل اللي عايز يشتري الأرض.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ما حدش اتكلم.
سمعت نفسًا تقيلًا.
وبعدين صوت راجل
لو عايزة تعيشي في أمان، اقفلي الصندوق وانسي اللي سمعتيه.
قلت
إنت مين؟
رد
آخر واحد أبوكي شافه قبل ما يموت.
وقفل.
تاني يوم الصبح، ما روحتش لأي حد.
رحت للمحامية.
اسمها منى، وكانت أمي تعرفها من سنين.
حطيت قدامها الأوراق والصندوق والشرائط.
فضلت تقرأ.
وبعدين قالت
نهى، دي مش مجرد قصة قتل قديمة.
يعني إيه؟
الورق ده فيه حاجة أخطر.
وأشارت إلى عقد قديم.
أبوكي كان مالك نسبة كبيرة من الأرض دي.
إزاي؟
لأن جدك كان مسجل الأرض باسمه. وبعد وفاة جدك، حصل نقل ملكية مش طبيعي.
قلبت الورق.
التوقيع كان باسم أبويا.
لكن منى هزت راسها.
التوقيع ده مزور.
قلت
وإنتِ متأكدة؟
جدًا.
وبعدين قالت
والأغرب إن آخر طلب اتقدم لتسجيل الأرض باسم المشتري الجديد... اتقدم من أربعة أيام.
قلبي دق.
مين المشتري؟
قالت الاسم.
سامح جابر.
نفس السمسار.
رجعت البيت.
ولأول مرة ما خفتش.
كنت غضبانة.
فتحت الشريط التالت.
أمي كانت مسجلة صوتها.
كانت بتعيط.
يا نهى، لو إنتِ بتسمعي ده، يبقى أنا ماتت.
سكتت.
وبعدين قالت
أبوكي ما وقعش من فوق الشجرة.
نفسي اتقطع.
هو اتضرب.
شهقت.
مين؟
صوت أمي اتكسر.
جابر.
وبعدين قالت
أبوكي كان رايح يواجهه بعدما اكتشف التزوير. حصلت خناقة. جابر ضربه. أبوكي وقع واتصاب.
صوتها بدأ يرتجف.
لكنه ما ماتش وقتها.
قفلت عيني.
أخدوه المستشفى باسم مجهول.
فتحت عيني فجأة.
أخدوه المستشفى؟
كملت أمي
أنا وصلت
متابعة القراءة