أختين طليقي
هيحصل أسوأ.
سكتت.
قلت لها
إنتِ ما كنتيش ضعيفة لما قلتي لأ.
كنتِ أقوى واحدة في البيت كله.
ابتسمت.
بعد حوالي سنة، وقفت ملك على رجليها لوحدها لأول مرة.
كانت بتترعش.
وأنا واقفة قدامها.
خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
وبعدين وقعت في حضني.
فضلت أعيط.
وهي بتضحك.
شوفتِ؟
شوفت.
قلتلك هرجع أمشي.
أما كريم...
فبعد كل اللي حصل، علاقتنا اتغيرت.
مش رجعنا لبعض.
لكن لأول مرة من بعد الطلاق، بقينا بنتعامل كأبوين فعلًا.
هو اعترف إنه كان سهل يتلاعبوا بيه.
وإنه صدق كلام أهله أكتر مما صدق بنته.
وقرر يبعد تمامًا عنهم.
أما سمر وداليا...
فصدر ضدهم حكم بالسجن بعد ثبوت اعتدائهما على ملك ومحاولة تلفيق الأدلة والتلاعب في قضية الحضانة.
وفوزية اتعاقبت على انتحال الشخصية والمشاركة في الخطة.
أما عادل...
فواجه مجموعة اتهامات، منها التزوير والاحتيال والتآمر والاستيلاء على أموال وحقوق الغير.
والأهم...
سقطت كل محاولته للاستيلاء على نصيب ملك وأمها.
بعد سنة ونص تقريبًا، كنت راجعة البيت.
لقيت ملك قاعدة على السلم.
بتحاول تنزل لوحدها.
بصت لي وقالت
ماما.
نعم؟
فاكرة اليوم اللي قولتلك فيه إنهم قالوا إنك إنتِ اللي جاية بعدي؟
قلبي اتقبض.
فاكرة.
ابتسمت.
أنا كنت غلطانة.
قعدت جنبها.
ليه؟
قالت
هما كانوا فاكرين إنهم لما يكسروني، هيكسروا إنتِ كمان.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
بس هما ما يعرفوش إن ماما بتاعتي لما بتقع... بتقوم أقوى.
ضحكت رغم دموعي.
وضميتها.
بعدها بشهر، اتقفلت القضية نهائيًا.
كل التسجيلات اتسلمت رسميًا.
كل الحسابات اتجمدت.
كل التوكيلات المزورة اتلغت.
وتم إثبات إن سعاد كانت متوفاة فعلًا، وإن فوزية هي اللي استخدمت هويتها في المستشفى.
أما أغرب حاجة...
فكانت آخر ورقة ظهرت في التحقيق.
وصية سعاد الأصلية.
كانت مكتوبة قبل وفاتها بشهور.
وفيها بند واحد عن ملك.
كانت سعاد كاتبة
لا أريد أن يُحرم حفيدي من حقه، ولا أريد أن تُستخدم أموالي لإيذاء أمها.
كريم قرأ الوصية وبكى.
لأنه فهم متأخر إن أخوه عادل استخدم اسم أمه حتى بعد موتها.
وسعاد، رغم كل خلافاتها معايا، ما كانتش هي العقل المدبر.
كانت مجرد اسم استخدمه أخوها.
أما أنا...
فبعد ما خلص كل شيء، رجعت لشغلي.
وفي أول يوم رجعت فيه للقاعدة، دخلت مكتب قائدي.
قال لي
بنتك عاملة إيه؟
ابتسمت.
بتمشي.
ابتسم.
وإنتِ؟
فكرت ثواني.
وبعدين قلت
أنا كمان.
رفع حاجبه.
ضحكت.
يعني إيه؟
قلت
يعني كنت فاكرة إن اللي حصل لبنتي كسرني.
لكن الحقيقة...
هو علّمني مين يستاهل أقف جنبه، ومين لازم يبعد عن حياتي للأبد.
خرجت من المكتب.
وكان أول اتصال جالي من ملك.
رديت.
ألو يا قلب ماما.
سمعتها بتضحك.
ماما، أنا عملت مفاجأة.
إيه؟
جريت لأول مرة.
وقفت في نص الممر.
ضحكت وأنا بعيط.
جريتي؟
أيوه.
لوحدك؟
لوحدي.
سكت لحظة.
وبعدين قالت
ومحدش يقدر يوقفني تاني.
قفلت عيني.
ولأول مرة من شهور طويلة...
ما افتكرتش المستشفى.
ولا الدم.
ولا التسجيل.
ولا الناس اللي حاولوا يدمروا حياتنا.
افتكرت بس بنت صغيرة رفضت تكذب على أمها.
بنت اتوجعت...
لكن ما انكسرتش.
وأنا كمان.
النهاية.