أختين طليقي
المحتويات
شك.
دي سعاد.
أم كريم.
حماتي السابقة.
الست اللي حضرنا دفنتها بنفسنا من سنة ونص.
قلت لكريم
دي أمك فعلًا؟
رد من غير ما يبصلي
أيوه.
إنت كنت موجود في جنازتها؟
كنت شايل النعش بنفسي.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا دفنتها.
وكيلة النيابة كانت بتبص لنا بتركيز.
يبقى لازم نعرف مين الست دي.
النقيب محمود قرب من الشاشة.
والأهم... نعرف كانت بتعمل إيه هنا.
رجعنا التسجيل ببطء.
الست دخلت الممر الساعة 217.
فضلت حوالي سبع دقايق.
خرجت الساعة 224.
لكن قبل ما تخرج، وقفت عند باب أوضة ملك.
لفت حواليها.
وبعدين فتحت شنطة البنت.
وأخدت حاجة صغيرة.
حطتها في جيبها.
وبعدين خرجت.
قلت
هي أخدت الموبايل.
وكيلة النيابة هزت راسها.
غالبًا.
لكن محمود قال
مش غالبًا.
بصينا له.
قال
لو كانت عايزة الموبايل بس، كانت أخدته من غير ما تدخل الأوضة.
وبعدين أشار للشاشة.
هي دخلت وهي عارفة بالظبط هي بتدور على إيه.
بعد أقل من ساعة، وصلنا لأول خيط.
بطاقة الزيارة اللي استخدمتها الست كانت باسم
سناء عبدالعاطي.
مش سعاد.
لكن صورة البطاقة كانت قديمة ومش واضحة.
بدأنا ندور في سجلات المستشفى.
الاسم دخل المستشفى قبل كده مرتين.
وفي المرتين كانت بتزور مرضى كبار في السن.
لكن العنوان اللي مكتوب في البطاقة...
كان عنوان شقة قديمة تخص سعاد الشاذلي.
كريم أول ما سمع العنوان، قال
دي شقة أمي القديمة.
بصيت له.
يعني الست دي عارفة كل حاجة عن حياتكم.
أيوه.
خرجنا من المستشفى واتجهنا للشقة.
لكن قبل ما نوصل، جالي اتصال من وكيلة النيابة.
نادية، متروحيش الشقة لوحدك.
ليه؟
الشرطة دخلتها من شوية.
سكتت لحظة.
لقينا حاجة.
الشقة كانت شبه مقفولة من سنين.
تراب على الأثاث.
ستائر مسدلة.
لكن أوضة واحدة كانت مختلفة.
الأوضة اللي كانت سعاد بتستخدمها كمكتب.
على المكتب كان فيه جهاز كمبيوتر شغال.
والأغرب...
كان فيه صور مطبوعة لملك.
صور من المدرسة.
صور وهي في النادي.
صور ليا وأنا داخلة القاعدة العسكرية.
صور لكريم.
وصورة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي.
أنا وملك في محطة القطار قبل ما أسافر للمهمة.
الصورة متاخدة من بعيد.
حد كان بيراقبنا.
محمود فتح درج المكتب.
طلع منه ملف.
جواه نسخ من كل أوراق طلاقي.
تقارير عن شغلي.
مواعيد سفري.
عناوين أماكن إقامتي.
حتى مواعيد مكالماتي مع ملك.
قلت
ده مش شغل أختينها.
محمود رد
أكيد لأ.
وفي آخر الملف...
كان فيه عقد.
عقد بيع لشقة سعاد.
وتاريخ العقد كان بعد وفاتها بست شهور.
كريم قرب.
مستحيل.
بصيت له.
يعني حد استخدم اسم أمك وهي ميتة.
محمود قال
أو إن أمك ما كانتش ميتة أصلًا.
سكتنا كلنا.
كريم رجع خطوة.
لأ.
قالها بصوت عالي.
أنا شوفتها ميتة.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية فراملها وقفت تحت العمارة.
محمود بص من الشباك.
حد طالع.
كلنا سكتنا.
ثواني.
وبعدين سمعنا المفتاح بيلف في باب الشقة.
حد معاه مفتاح.
الباب اتفتح.
دخلت داليا.
أخت كريم.
ولما شافتنا...
اتجمدت.
محمود طلع سلاحه.
متتحركيش.
داليا رفعت إيديها.
أنا مش جاية أعمل حاجة.
بصيت لها.
إنتِ جاية تاخدي إيه؟
بدأت تعيط.
أنا غلطت.
ملك عندها 11 كسر بسببك.
أنا ما كنتش عايزة نوصل لكده!
صرخت فيها
أمال كنتِ عايزة توصلي لإيه؟!
نزلت راسها.
كنا عايزين الفيديو بس.
ليه؟
فضلت ساكتة.
محمود قال
اتكلمي.
قالت
عشان لو الفيديو اتنشر، كانت الحضانة هتروح.
لمين؟
لكريم.
كريم بص لها بصدمة.
أنا؟!
هزت راسها.
كانوا عايزين يثبتوا إن نادية أم مهملة، وإنك إنت الأب اللي بيهتم بملك.
سألتها
مين كانوا؟
داليا بدأت ترتعش.
سعاد.
ضحكت من شدة الصدمة.
سعاد ماتت من سنة ونص.
قالت
مش سعاد.
سكتنا.
الست اللي إنتوا شوفتوها... اسمها فوزية.
مين فوزية؟
بصت لكريم.
كانت أقرب واحدة لأمك.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
وأمك هي اللي رتبت كل ده قبل ما تموت.
كريم كان مش قادر يستوعب.
أمي كانت عايزة تاخد بنتي من أمها؟
داليا ردت
كانت بتقول إنك ضعيف.
ضعيف؟
وإن نادية أخدت منك كل حاجة.
بصيت لها.
وكل حاجة دي إيه؟
داليا سكتت.
وبعدين قالت
فلوس.
كريم اتغير وشه.
فلوس إيه؟
حسابات أمك.
محمود فتح الملف بسرعة.
لقي حوالات بنكية بأسماء شركات وهمية.
مبالغ ضخمة.
ومواعيد التحويلات كانت متوافقة مع تواريخ معينة.
كل ما كان يحصل خلاف بيني وبين كريم...
كان مبلغ بيتحول.
كل ما يحصل ضغط في قضية الحضانة...
مبلغ تاني.
كل ما أكون بعيدة عن ملك...
مبلغ تالت.
لكن المفاجأة كانت في آخر ورقة.
المستفيد النهائي من كل التحويلات...
كان شخص اسمه
عادل الشاذلي.
كريم اتراجع.
عادل؟
بصيت له.
مين عادل؟
رد
أخو أمي.
في نفس اللحظة، موبايل محمود رن.
رد.
وسكت.
وبعدين قال
حاضر.
قفل وبص لنا.
عندنا مشكلة.
إيه؟
الراجل اللي اسمه عادل الشاذلي... خرج من مصر من أسبوع.
كريم قال
راح فين؟
محمود رد
الإمارات.
لكن وكيلة النيابة دخلت علينا في اللحظة دي.
وقالت
قبل ما نسافر ورا حد... لازم نشوف التسجيل اللي ملك قالت إنها صورته.
قلت
الموبايل اتاخد.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
اتاخد فعلًا.
وبعدين طلعت كارت ميموري صغير.
بس ملك كانت أذكى منهم.
بصيت لها.
إيه ده؟
التسجيل.
رجعنا المستشفى.
دخلنا على ملك.
قعدت جنبها.
قلت
يا حبيبتي، إنتِ خبّيتي التسجيل فين؟
ابتسمت رغم الألم.
مش أنا اللي خبّيته.
أمال مين؟
بصت ناحية الممرضة.
الممرضة قربت وقالت
قبل ما الموبايل يختفي، ملك كانت باعت التسجيل تلقائيًا لحساب احتياطي.
بصيت لبنتي.
إنتِ عملتي كده؟
هزت راسها.
كنت خايفة يمسحوه.
مسكت إيدها وقبلتها.
برافو يا ملك.
فتحنا التسجيل.
في الأول كان فيه صوت سمر وداليا.
واضح.
سمر بتقول
لازم تخلصي الفيديو النهارده.
ملك
مش هقول حاجة وحشة عن ماما.
داليا
لو ما قلتيش، هتندمي.
وبعدين ظهر صوت رجل.
صوت مختلف.
هادئ.
لكن واضح.
متخافيش، لو اتكسرت كام عظمة، الدكتور هيقول وقعت.
ملك بدأت تبكي في التسجيل.
وبعدين سمعنا سمر
المهم ما تلمسيش وشها.
ثم صوت الرجل
وبعد الفيديو، هنخلي نادية ترجع تجري على المستشفى.
سمر سألت
ولو رفضت؟
الراجل ضحك.
ساعتها هنستخدم الخطة التانية.
سكت لحظة.
وبعدين قال
البنت هي المفتاح.
جسمي كله قشعر.
كريم كان واقف جنبي.
قال
ده صوت خالي عادل.
محمود أشار للتسجيل.
كملوا.
سمعنا عادل يقول
أول ما نثبت إن نادية أم غير مستقرة، الحضانة هتروح لكريم.
سمر
وبعدين؟
عادل
كريم هيوقّع على التوكيل.
كريم شهق.
توكيل إيه؟
ظهر في التسجيل صوت ورق بيتحرك.
عادل قال
توكيل التصرف في نصيب أختك.
كريم بصلي.
أختي؟
عادل كمل
نادية ورثت أسهم والدتها في الشركة. لو أخدنا الحضانة، هنضغط عليها تتنازل عن الوصاية والتوكيل. وبعدها الفلوس كلها هتبقى تحت إيدنا.
سكت التسجيل لحظة.
وبعدين سمر قالت
وسعاد؟
عادل رد
سعاد ماتت فعلًا.
كريم تنفس.
الحمد لله.
لكن عادل كمل
بس موتها ما يمنعش إنها تفضل مفيدة.
وبعدين سمعنا ضحكة.
اسمها لسه يفتح أبواب كتير.
هنا فهمنا كل حاجة.
الست اللي دخلت المستشفى ما كانتش سعاد.
كانت فوزية.
صديقة سعاد القديمة.
استخدمت شكلها وبطاقاتها القديمة.
أما عادل...
فكان العقل المدبر.
لكن كان فيه سؤال واحد
ليه أختين كريم وافقوا؟
داليا اعترفت بكل حاجة.
قالت إن عادل وعدها هي وسمر بفلوس من نصيب الشركة.
ولما رفضت ملك تصور الفيديو...
ضربوها.
لكنهم ما توقعوش إنها تسجل.
وما توقعوش إن نادية هترجع.
والأهم...
ما توقعوش إن كريم هيكتشف الحقيقة.
بعد يومين، اتقبض على سمر وداليا.
والنيابة أصدرت أمر ضبط وإحضار لعادل.
أما فوزية...
فاتمسكت في المطار قبل ما تلحق تسافر.
لكن عادل اختفى.
فضلنا ندور عليه أسبوعين.
لحد ما جالنا اتصال من دولة عربية.
تم توقيفه هناك بناءً على مذكرة دولية.
ولأول مرة...
لقيته قدامنا من غير ابتسامة.
من غير نفوذ.
من غير ناس تحميه.
كان عارف إن التسجيل انتهى عليه.
القضية استمرت شهور.
ملك خضعت لعمليات وعلاج طبيعي طويل.
وكل مرة كانت تتألم، كانت تمسك إيدي وتقول
أنا هرجع أمشي يا ماما.
وكنت أرد
هتمشي... وهتجري كمان.
لكن أكتر حاجة كسرتني كانت لما قالت لي يوم
ماما، هو أنا كنت السبب؟
قربتها مني.
السبب في إيه؟
في كل اللي حصل.
حطيت إيدي على وشها.
لأ يا حبيبتي.
بس لو كنت عملت الفيديو...
كان
متابعة القراءة