أختين طليقي
أختين طليقي كسروا 11 عظمة في جسم بنتي عندها 8 سنين، بس عشان رفضت تصور فيديو تكذب فيه عليّا.
ومن سرير المستشفى، بنتي قربت مني وهمست
ماما... هما كانوا بيتناوبوا عليّا... وقالوا إنك إنتِ اللي جاية بعدي.
ما هددتش حد.
وما اتصلتش بيهم حتى.
كل اللي عملته إني سلّمت التسجيل اللي بنتي صورته لقائدي.
سمعه للآخر، وبعدها قفل باب مكتبه وقال جملة واحدة
خدي كل أفراد الفريق وروحي على بيتك.
شاشة موبايلي كانت مليانة مكالمات فائتة.
ست مكالمات.
كلهم من بنتي، ملك، عندها تمن سنين.
كنت بقالي حوالي أربع شهور في مهمة عسكرية بعيد عن البيت، في قاعدة تابعة للقوات المسلحة في جنوب سيناء، ولما شفت اسم ملك بيتكرر بالشكل ده، قلبي اتقبض.
قبل ما ألحق أكلمها، موبايلي رن تاني.
المرة دي كان طليقي، كريم.
رديت فورًا.
ألو؟ حصل إيه؟
فضل ساكت كام ثانية، وكنت سامعة نفسه بس.
نادية... ملك في المستشفى.
قومت من مكاني بسرعة لدرجة إن الكرسي خبط في الحيطة.
بنتي مالها؟! حصلها إيه؟
سكت تاني.
السكتة دي لوحدها كانت كفاية تخليني أعرف إن المصيبة كبيرة.
أختيّ... سمر وداليا.
أختين طليقي.
نفس الستات اللي بعد طلاقنا بقوا تقريبًا كل يوم في بيت كريم، بحجة إن ملك محتاجة حد يقعد معاها وأنا بعيدة في شغلي.
وكنت فاكرة إنهم بيهتموا بيها.
طلعت غلطة عمري.
قفلت مع كريم واتصلت بالمستشفى فورًا.
بعد شوية الممرضة وصلتني بأوضة ملك.
أول حاجة سمعتها كانت صوت جهاز المراقبة.
بيب... بيب... بيب...
وبعدها صوت صغير مبحوح
ماما...
سندت ضهري على الحيطة.
أنا معاكي يا حبيبتي.
إنتِ ما رديتيش عليّا.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة تانية.
عارفة يا قلبي... حقك عليّا. قوليلي حصل إيه؟
ملك أخدت نفسها بالعافية.
طنط سمر كانت عايزاني أصور فيديو.
فيديو إيه؟
كانت عايزاني أقول إنك سبتيني عشان مش بتحبيني... وإن بابا هو اللي بيربيني لوحده... وإنك مبتكلمينيش غير بالعافية.
حسيت إن الدم نشف في عروقي.
وإنتِ قلتي إيه؟
قلت لأ.
سكتت شوية.
وبعدها؟
اتعصبوا.
كنت لسه مش عارفة حجم اللي حصل، لكن كريم كان قال لي إن بنتي عندها أكتر من كسر.
بعدها عرفت إنهم كسروا لها 11 عظمة.
ملك... هما الاتنين ضربوكي؟
ردت بصوت واطي
أيوه.
وبعدين همست
كانوا بيتناوبوا.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه بيتناوبوا؟
واحدة تضرب... والتانية تستنى.
قفلت عيني وأنا بحاول أسيطر على نفسي.
لكن ملك كملت
وقالوا إنك بعيدة ومش هتلحقي تعملي حاجة... ولما ترجعي هيحاسبوكي إنتِ كمان.
في اللحظة دي، الغضب اللي جوايا اختفى.
ما فضلش غير هدوء غريب.
النوع اللي بييجي قبل ما الواحد ياخد قرار مفيش رجوع فيه.
اسمعيني يا حبيبتي. خدي بالك من نفسك، وخليكي جنب الممرضة. أنا جاية لك.
ماما...
أيوه؟
أنا سجلت حاجة.
اتنفض قلبي.
سجلتي إيه؟
لكن المكالمة اتقطعت.
بعد عشر دقايق كنت واقفة قدام مكتبي.
قائد الوحدة كان باصصلي من غير ما يتكلم.
أنا كنت بخدم في القوات المسلحة من سنين، وأغلب اللي حواليا كانوا فاكرين إن شغلي كله ورق وتقارير ومواعيد واتصالات.
وده كان جزء من الحقيقة.
لكن مش كل الحقيقة.
كان عندي كمان شغل مرتبط بمتابعة التهديدات اللي بتتعرض لها أسر بعض أفراد القوات المسلحة، والتعامل مع الحالات اللي ممكن تتحول لخطر حقيقي.
حكيت له كل اللي حصل.
وبعدين شغلت له التسجيلات اللي وصلتني.
فضل ساكت لحد آخر ثانية.
ما قاطعنيش مرة واحدة.
ولما التسجيل خلص، بصلي وقال
روحي لبنتك.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وخدي معاكي النقيب محمود وفريق المتابعة كله.
قمت.
حاضر يا فندم.
لكنه ناداني قبل ما أخرج.
نادية.
بصيت له.
قال بهدوء
المرة دي مش رايحة تزوري بنتك بس... إحنا رايحين نعرف مين ورا اللي حصل.
بعد ساعات، كنت في الطريق للمستشفى.
النقيب محمود كان معايا.
وأول ما دخلت المستشفى، لقيت كريم قاعد قدام قسم الأطفال.
كان هدومه عليها آثار دم ناشف، ووشه باين عليه إنه ما نامش من ساعات.
أول ما شافني قام.
بصيت له.
جوايا كان نفسي أمسكه من هدومه وأسأله
إزاي بنتنا وصلت للحالة دي وإنت موجود؟
إزاي أختينك قدروا يعملوا فيها كده؟
لكن قبل ما أقول أي حاجة، هو قال
والله ما كنت أعرف.
بصيت له ببرود.
الكلام ده هتقوله للنيابة... مش ليا.
سكت.
وكان واضح إنه عارف إني عندي حق.
بعدها خرجت وكيلة النيابة اللي ماسكة القضية.
قالت لنا إن كريم هو اللي وصل ملك المستشفى بنفسه.
وإن سمر وداليا قالوا إن ملك وقعت على السلم.
لكن ملك قالت كلام تاني تمامًا.
دخلت أوضتها.
أول ما شافتني، مدت إيدها ناحيتي.
مسكت إيدها.
كانت صغيرة جدًا... أضعف من أي وقت شفتها فيه.
قالت
ماما...
أنا هنا يا روحي.
بصت ناحية شنطتها البنفسجي اللي كانت محطوطة على كرسي جنب السرير.
الشنطة.
مالها؟
أنا حطيت موبايلي جواها.
بصيت للشنطة.
موبيلك؟
هزت راسها.
أيوه... سجلت وهما بيتكلموا.
قلبي دق بسرعة.
سجلتي طنط سمر وطنط داليا؟
هزت راسها.
وبعدين قالت
بس كان في راجل معاهم.
سكت.
راجل مين؟
معرفوش.
بلعت ريقي.
كان بيقول لهم على ورق... وقال إن الورق ده هيخليكي ما تقدريش تاخديني معاكي تاني.
خرجت من الأوضة وأنا حاسة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد اعتداء.
برا، كان كريم مستنيني.
ناولني ملف.
لقيت ده الصبح.
فتحته.
كان طلب رسمي لتعديل حضانة ملك بشكل عاجل.
اسمي موجود فيه.
واسم كريم موجود.
وفيه اتهامات إني أم مهملة، مش مستقرة، وبسيب بنتي وببعد عنها ومش بسأل عليها.
وفي آخر الورقة...
توقيع كريم.
رفعت عيني له.
إنت قدمت الورق ده؟
لأ.
أمال إمضتك دي إيه؟
مزورة.
فضلت باصة له.
وبعدين طلع موبايله.
كان عليه عشرات الرسائل اللي المفروض إنه بعتها لرقمي القديم.
رقم أنا مبستخدمهوش من أكتر من سنة.
وكان فيه كمان رسائل مكتوبة باسمي أنا... رسائل كريم عمره ما استلمها مني.
النقيب محمود مسك الموبايل وبص فيه.
حد كان بيحوّل المكالمات والرسائل من خلال برنامج.
كريم وشه اصفر.
وقال
سمر هي اللي ساعدتني أنزل البرنامج ده.
بصيت له.
ما اتكلمتش.
لأن فجأة، كل حاجة بدأت تركب على بعض.
حد كان بيجهز الأرض من بدري.
حد كان بيحاول يخليني أبان أم مهملة.
حد كان عايز ياخد حضانة بنتي مني.
والاعتداء على ملك...
يمكن ما كانش مجرد لحظة غضب.
وفجأة وكيلة النيابة خرجت من أوضة ملك.
كانت ماسكة شنطتها في كيس أدلة شفاف.
قالت
الموبايل مش موجود.
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
إزاي مش موجود؟! بنتي قالت إنها حطته في الشنطة!
إحنا عارفين.
وبعدين أشارت للكيس.
بس حد فتح البطانة الداخلية للشنطة.
هنا؟ في المستشفى؟
هزت راسها.
أيوه.
سألتها
وعرفتوا مين؟
ردت
عندنا مشكلة تانية.
طلعت موبايلها وفتحت تسجيل كاميرا المراقبة.
كاميرا الممر فصلت عن التسجيل لمدة 11 دقيقة بالظبط.
بصيت لها.
صدفة؟
ردت بهدوء
إحنا مش بنحب الصدف الكتير في القضايا دي.
بعد حوالي نص ساعة، قدروا يسترجعوا جزء من تسجيل كاميرا تانية.
ظهرت ست كبيرة وهي داخلة ناحية قسم الأطفال.
كانت ماسكة شنطة ملك.
وكان واضح إنها داخلة ببطاقة زيارة قديمة.
كريم أول ما شاف الصورة...
وشه اتغير.
رجع خطوة لورا.
مستحيل...
بصيت له.
مين دي؟
فضل ساكت ثواني، وبعدين قال بصوت متقطع
أمي.
اتجمدت.
أمك إيه؟
بص للشاشة.
الست اللي ظهرت في الفيديو كانت حماتي السابقة...
سعاد الشاذلي.
الست اللي أنا وكريم دفناها من سنة ونص.
لكن في التسجيل...
كانت واقفة على رجليها.
وداخلة المستشفى.
والمفاجأة الأكبر؟
كانت شايلة شنطة بنتي في إيدها.
والقصة لسه في أولها...
كريم كان لسه واقف قدام شاشة المراقبة، وشه أبيض كأنه شاف شبح بجد.
فضل باصص للصورة ومش قادر ينطق.
أنا قربت من الشاشة.
الست اللي في التسجيل كانت لابسة عباية سودا، ووشها واضح جدًا.
مفيش أي