المتدربه الجديده

لمحة نيوز

بعض الصلاحيات مقابل توسيع الإدارة.
وافقت.
لأني كنت شايفة الشركة زي ابني.
ما اهتمتش بالاسم.
ولا بالكرسي.
ولا حتى بالفلوس.
لكن اللي حصل خلال اليومين اللي فاتوا خلاني أراجع كل حاجة.
وفي اليوم التالي
دخل أحمد قاعة الاجتماعات.
كان متوقع يلاقيني مستنية.
لكن لقى مجلس الإدارة كله موجود.
ومدير الحسابات.
والمستشار القانوني.
ومديرة الموارد البشرية.
وأنا قاعدة في آخر الترابيزة.
أحمد وقف.
إيه ده؟
المستشار قال
اتفضل يا أستاذ أحمد.
قعد.
المستشار فتح ملف.
إحنا راجعنا ملكية بعض الأصول والاتفاقات القديمة.
أحمد بص لي.
مريم عملت إيه؟
رديت
أنا ماعملتش حاجة.
المستشار قال
بالعكس، مدام مريم قدمت كل المستندات المطلوبة.
وبدأ يعرض ورقة وراء ورقة.
ثم قال
وفي نقطة تانية مهمة.
بص لأحمد.
فيه مبالغ تم تسجيلها في دفاتر الشركة باعتبارها مصاريف تشغيل مرتبطة بالعربية.
أحمد قال
طبيعي.
المستشار رد
لا.
وسكت.
لأن العربية ملك شخصي.
ثم فتح ملف تاني.
وبالتالي المصاريف اللي اتخصمت من الشركة تحت بند استخدام أصل مملوك للشركة محتاجة مراجعة.
أحمد بدأ يتوتر.
سارة كانت قاعدة جنب الحائط.
ساكتة تمامًا.
فجأة رفعت إيدها.
ممكن أسأل سؤال؟
المستشار بص لها.
اتفضلي.
قالت
يعني العربية فعلًا مش بتاعة الشركة؟
رد
لا.
سارة بلعت ريقها.
وبعدين قالت
طب والشكوى اللي أنا قدمتها؟
المستشار قال
كانت مبنية على معلومة غير صحيحة.
وشها احمر.
بصت لي.
بس أنا كنت فاكرة
قاطعتها بهدوء
عارفة.
قالت
أنا آسفة.
سكت.
وبعدين قلت
الاعتذار مش كفاية.
اتوترت.
قلت
بس ممكن يكون بداية.
بعد الاجتماع، أحمد طلب يقابلني لوحدنا.
دخل مكتبي.
ولأول مرة من سبع سنين
ماكانش أحمد المدير.
كان أحمد صاحبي القديم.
قعد قدامي وقال
إنتِ هتعملي فيا إيه؟
بصيت له.
ولا حاجة.
يعني إيه؟
أنا مش عايزة أدمرك.
سكت.
ولا عايزة آخد الشركة منك.
وبعدين قلت
أنا بس عايزة حقي.
سألني
إيه حقك؟
قلت
الاحترام.
سكت.
وفلوسي.
سكت أكتر.
وملكيتي.
وبعدين بصيت في عينه.
والأهم إني مش عايزة أكون الشخص اللي بتفتكره لما تحتاج حاجة، وتنساه لما الحاجة دي تبقى في إيدك.
أحمد نزل عينه.
وقال
أنا غلطت.
كانت أول مرة أسمعها منه.
لكن كان فيه شيء واحد لازم يتعمل.
قدمت استقالتي.
مش لأنهم كسبوا.
بالعكس.
أنا خرجت وأنا معايا كل حقوقي.
العربية رجعت لي.
المبالغ اتراجعت.
وال ألف جنيه اتلغى خصمهم رسميًا.
أما سارة
فما اتفصلتش.
لكن الشكوى اتسجلت في ملفها، واتنقلت من قسم الإدارة إلى قسم تاني.
وبعد حوالي شهر، وأنا في مكتبي الجديد في شركة أنا بدأت أشتغل عليها مع شريكة قديمة
وصلني ظرف.
فتحته.
كان فيه جواب من أحمد.
مريم
أنا عارف إن كلمة آسف مش هترجع السنتين اللي فاتوا.
بس عايزك تعرفي إن الشركة كبرت فعلًا بسبب ناس كتير، وإنتِ كنتِ أهم واحدة فيهم.
أنا غلطت لما افتكرت إن مساعدتك ليا كانت واجب.
ولو الزمن رجع، كنت هحافظ على صداقتنا قبل الشركة.
قريت الرسالة.
وبعدين قفلت الظرف.
ما رجعتش.
مش لأن قلبي مليان كراهية.
لكن لأن بعض العلاقات لما تتكسر
حتى لو قدرت تصلحها، ماينفعش ترجعها زي الأول.
بعدها بأسبوع، قابلت سارة بالصدفة في مكان عام.
أول ما شافتني، قربت.
وقالت
مدام مريم
وقفت.
أنا فعلًا آسفة.
قلت
خلاص.
قالت
بس أنا اتعلمت درس عمري ما هنساه.
ابتسمت.
إيه هو؟
قالت
ماينفعش تحكم على حد من صورة.
ضحكت.
وقلت
ولا من عربية.
ضحكت هي كمان.
وبعدين مشيت.
أما أنا
فركبت المرسيدس.
بنتي كانت مستنياني قدام المدرسة.
فتحت لها الباب.
ركبت جنبي وقالت
ماما، العربية رجعت بتاعتنا؟
بصيت لها في المراية وابتسمت.
هي عمرها ما بطلت تبقى بتاعتنا.
ضحكت.
وانطلقت.
وفي الطريق، افتكرت اليوم اللي سلمت فيه المفتاح لأحمد من سنتين.
كنت فاكرة وقتها إن أعظم مساعدة ممكن أقدمها لصاحبي
إني أدي له حاجة غالية.
لكن بعد اللي حصل فهمت حاجة أهم
المساعدة اللي بتقدمها بحب، ماينفعش تتحول يومًا إلى حق مكتسب لحد تاني.
والأغرب من كل ده؟
إن أحمد كان فاكر إن خسارته الحقيقية يومها هي المرسيدس.
لكن بعد كام شهر، الشركة دخلت في أزمة تانية، واضطر يبيع جزء من حصته عشان ينقذها.
أما أنا
فكنت بدأت مشروعي الخاص.
وكبرتُه بهدوء.
وبعد سنة كاملة، قابلت أحمد في مؤتمر.
جاء لي وقال
سمعت إن شركتك بقت أكبر من شركتنا.
ابتسمت.
وقلت
يمكن عشان أنا اتعلمت ما أديش حد حاجة وأستنى منه يفتكر إنها كانت فضل مني.
ضحك وقال
ولسه زعلانة؟
هزيت راسي.
لأ.
ثم بصيت له وقلت
بس لسه فاكرة.
وسبته ومشيت.
لأن المسامحة مش معناها إنك ترجع تدي نفس الشخص المفتاح مرة تانية.
أحيانًا
أكبر درس ممكن تعمله لحد ظلمك
إنك تسترد حقك بهدوء، وتكمل حياتك من غير ما تحتاج تنتقم منه أصلًا.
أما المرسيدس؟
ففضلت معايا.
لكن من يومها
ماعدتش أسيب مفتاحها في إيد حد.
لأن بعض المفاتيح مش بتفتح أبواب العربيات بس
دي بتفتح أبواب الطمع كمان.

تم نسخ الرابط