المتدربه الجديده
المتدربة الجديدة اتهمتني إني باخد عربية الشركة عشان أوصل بنتي بس المرسيدس كانت ملكي أنا
الاجتماع الشهري ماكنش عدى عليه أكتر من عشرين دقيقة، لما المتدربة الجديدة قامت فجأة ومسكت الريموت بتاع البروجيكتور.
الشاشة اللي قدامنا اتغيرت.
وظهر عليها سجل حضوري في الشركة.
وبعدها ظهرت صورة.
أنا واقفة قدام حضانة بنتي، وبميل عشان أشيلها من على الأرض.
وورايا، باينة بكل وضوح، كانت مرسيدس SClass سودا، العربية اللي كل موظفين الشركة كانوا حافظين شكلها.
المتدربة الجديدة، سارة مجدي، طلعت شوية صور مطبوعة وحطتهم قدام مدير الشركة على الترابيزة.
وبصوت ثابت قالت
أنا عايزة أقدم شكوى رسمية ضد مديرة العمليات.
المكان كله سكت.
الناس بصت لبعض.
وسارة رفعت دقنها وقالت بثقة
مدام مريم حمدي بتستخدم عربية الشركة الأغلى في مشاويرها الشخصية كل يوم. بتوصل بنتها، وبتروح تشتري حاجات، وحتى بتستخدمها في إجازة نهاية الأسبوع. وده مخالف تمامًا للائحة الشركة، وأنا شايفة إن الموضوع يستاهل فصلها.
اتناشر شخص كانوا قاعدين حوالين الترابيزة، كلهم بصوا لي في نفس اللحظة.
أما أنا
فبصيت لسارة.
وحسيت بحاجة شبه الشفقة عليها.
لأن العربية اللي كانت داخلة بكل الحماس تدافع عن فلوس الشركة وتحاسبني على استخدامها
كانت عربيتي أنا.
مرسيدس SClass كنت شاريها من فلوسي، وكنت سايبها للشركة تستخدمها ببلاش بقالها سنتين.
سارة قلبت السلايد.
وكانت عاملة جدول كامل بنفسها.
بنزين.
كيلومترات.
استهلاك.
إهلاك.
وحتى حسبت تكلفة السواق.
وقالت
أنا حسبت كل المصاريف المباشرة وغير المباشرة، والاستخدام الشخصي ده بيكلف الشركة آلاف الجنيهات كل شهر.
وبعدين لفتت وشها ناحية رأس الترابيزة.
هناك كان قاعد أحمد الشامي.
مؤسس الشركة.
وال بتاعها.
وصاحبي من أيام الجامعة.
لما أحمد بدأ الشركة، ماكانش معاه سيولة تكفي مرتبات الموظفين تلات شهور.
وأنا وقتها حطيت كل تحويشة عمري تقريبًا عشان أساعده.
ولما الشركة جالها أول عميل كبير، أحمد قال لي
إحنا لازم شكلنا قدام العملاء يبقى أقوى من كده.
عربيتي القديمة ماكنتش هتدي الانطباع اللي هو عايزه.
فوقتها كنت لسه شارية المرسيدس.
فطلعت المفتاح من جيبي واديتهوله.
وقلت له
خدها استخدمها في مقابلات العملاء لحد ما الشركة تقف على رجليها وتشتري عربية.
وده كان من سنتين.
من ساعتها
أنا اللي كنت بدفع التأمين.
وأنا اللي كنت بدفع الصيانة.
وأنا اللي كنت بدفع الكاوتش.
وفي أوقات كتير، حتى البنزين كنت بدفعه من جيبي.
ولما الشركة دخلت في أزمة سيولة من فترة، العربية دي نفسها كانت الضمان اللي استخدمته عشان أجيب تمويل وأسدد مرتبات الموظفين.
وكل اللي قاعدين في الأوضة كانوا عارفين ده.
أو
ده اللي كنت فاكرة.
أحمد شبك صوابعه فوق الترابيزة وقال ببرود
مريم.
بصيت له.
قال
الكلام اللي سارة بتقوله ده صح؟
ثواني وأنا ببص له، مش مستوعبة السؤال.
قلت
أنهي جزء بالظبط؟
قال
إنك بتستخدمي العربية عشان توصلي بنتك، وتعملي مشاويرك، وتستخدميها في حاجات شخصية؟
كنت تقريبًا هضحك.
لكن مسكت نفسي.
وقلت له
وإنت شايف إيه؟
أحمد ما بصليش في عيني.
وفي اللحظة دي فهمت كل حاجة.
بصيت حوالين الترابيزة.
مدير المبيعات اللي من أسبوع واحد بس كان بيترجاني أديه العربية عشان يروح يجيب حماته من المستشفى، كان دلوقتي عامل نفسه مركز في الورق اللي قدامه.
ومسؤولة الإدارة اللي كانت خدت العربية كذا مرة عشان تخرج مع خطيبها، وكل مرة تقول إن عندها مهمة تخص الشغل، كانت بتبص لي كأني أنا اللي سرقت حاجة من الشركة.
أما سارة
فكانت قاعدة مبتسمة.
واضح إنها كانت فاكرة إنها عملت إنجاز هيخلّي اسمها يتردد في الشركة كلها.
أحمد أخيرًا اتكلم
القواعد لازم تتطبق على الكل.
وسكت لحظة.
وبعدين قال
سلّمي مفتاح العربية. من النهارده العربية هتدخل تحت إدارة الشركة.
سارة ابتسمت.
لكن أحمد كمل
وكمان الحسابات هتحسب قيمة البنزين والإهلاك الناتج عن استخدامك الشخصي للعربية، والمبلغ ده هيتخصم من مستحقاتك الجاية.
فضلت ساكتة.
قال
وهنبعت إنذار رسمي لكل الموظفين عشان الموضوع يبقى واضح، ومحدش يكرر التصرف ده.
في اللحظة دي
فهمت.
الموضوع ماكانش جهل.
أحمد كان عارف كويس جدًا إن العربية بتاعتي.
عارف إنها باسمي.
وعارف إني أنا اللي بدفع مصاريفها.
وعارف إني سايبهاله من غير مقابل بقاله سنتين.
بس بعد ما اتعود يستخدم عربية تمنها ملايين ببلاش
بدأ يتعامل معاها كأنها بقت ملك الشركة.
وسارة؟
سارة بس ادته الحجة اللي كان محتاجها عشان يحول الوهم ده لحقيقة.
دخلت إيدي في شنطتي.
طلعت المفتاح.
وحطيته بهدوء على الترابيزة.
تك.
سارة خطفت المفتاح بسرعة تقريبًا.
وقالت بابتسامة
كده أحسن. ممتلكات الشركة لازم تتدار بشكل سليم.
بصيت لها.
وقلت بهدوء
استمتعي بيها.
ابتسامتها اختفت للحظة.
أما أحمد فابتسم براحة وقال
مريم، أنا مبسوط إنك فاهمة إن القرار ده لمصلحة الشركة.
هزيت راسي.
طبعًا.
ماجادلتش.
ماطلعتش عقد الملكية.
ماقلتلوش إن التأمين كله باسمي.
وماشرحتش إن العربية مسجلة ضمن ممتلكاتي الشخصية.
ومافكرتش حتى أفكره ببند موجود في العقد اللي الشركة وقّعته من سنتين.
بند بسيط جدًا
إن مالك العربية من حقه يستردها في أي وقت، ومن غير أي إنذار مسبق.
بعد نص ساعة، وصلني على الإيميل الإنذار الرسمي اللي الشركة بعتهولي.
وبعد ساعتين، قسم الحسابات كلمني.
قالولي إن عليّا حوالي 18 ألف جنيه باعتبارها تكاليف استخدام شخصي للعربية.
وقّعت على استلام الورقة.
من غير كلمة واحدة.
وبعدين عملت مكالمة.
ألو، أنا مريم حمدي.
جالي صوت الست من الناحية التانية
أيوه يا مدام مريم، تحت أمرك.
بصيت من شباك مكتبي لتحت.
كانت سارة واقفة جنب المرسيدس.
بتتصور معاها.
وكان معاها اتنين من الموظفين.
واضح إنهم كانوا مبسوطين جدًا إنهم أخيرًا بقوا أصحاب العربية بتاعة الشركة.
ابتسمت.
وقلت
أنا محتاجة العربية تتسحب.
قالت
تحبي نسحبها إمتى؟
بصيت للدرج اللي قدامي.
طلعت المفتاح الاحتياطي اللي كنت مخلياه هناك من زمان.
وقلت
دلوقتي.
سكتت لحظة وبعدين سألت
في مشكلة يا مدام؟
بصيت للمفتاح في إيدي.
وقلت بهدوء
لا، مفيش أي مشكلة.
وسكت شوية.
وبعدين كملت
بس أنا