قبل عملية ابنى

لمحة نيوز

النهارده، هرجع لشغلي.
ملامحه اتغيرت.
يعني إيه؟
يعني هشتغل.
وأنا مش موافق.
ابتسمت لأول مرة.
المرة دي مش محتاجة موافقتك.
دخلت أوضة تيمور.
وبعد ما نام، قعدت قدام اللاب توب.
فؤاد كان بعتلي عرض شغل.
مديرة برامج في المؤسسة القديمة.
مرتب كويس.
شغل من البيت في أغلب الأيام.
ومواعيد مناسبة لتيمور.
قريت الرسالة أكتر من مرة.
وبعدين ضغطت
موافقة.
ومن هنا بدأت حياتي تتغير.
مش في يوم وليلة.
ولا بمعجزة.
اشتغلت.
اتعلمت.
رجعت أتعامل مع ناس كنت أعرفهم من زمان.
بدأت أرتب ملفات الحالات.
وبعد شهور، بقيت مسؤولة عن برنامج كامل لمساعدة الأطفال في العلاج.
كنت كل يوم لما أرجع البيت، أبص لتيمور وهو بيذاكر، وأحمد ربنا.
وفي يوم، بعد حوالي ست شهور، كان عندنا موعد متابعة.
الدكتور فحص عينه.
وبعدين ابتسم.
التحسن ممتاز.
بصيت لتيمور.
شايفني؟
قال
من غير ما أقرب.
ضحكت.
طب قولي أنا لابسة إيه؟
قال
بلوزة بيضا.
الدكتور ضحك.
وأنا دموعي نزلت.
خرجنا من العيادة.
وقف تيمور قدام محل ألعاب.
ماما.
نعم؟
أنا شايف العربية الحمرا دي.
بصيت للمحل.
أيوه.
كانت حلوة أوي.
قعدت على ركبتي قدامه.
تختارها؟
قال
لأ.
استغربت.
ليه؟
عشان عندي لعبة في البيت.
ضحكت.
إنت اتغيرت.
قال
أنا بس بقيت بشوف.
حضنته.
وفي اللحظة دي، حسيت إن كل التعب كان يستاهل.
أما نادر، فحاول بعدها أكتر من مرة يرجع العلاقة لطبيعتها.
مرة قال
أنا غلطت.
قلت
عارف.
وإنتِ مش هتسامحيني؟
المسامحة حاجة، والرجوع لحياة قديمة حاجة تانية.
يعني خلاص؟
بصيتله.
أنا مش عايزة أعيش وأنا خايفة كل مرة على حق ابني.
مش هتتكرر.
يمكن.
يبقى اديني فرصة.
الفرص مش بتطلب بالكلام يا نادر.
سكت.
بتتبني بالأفعال.
ومع الوقت، بدأ فعلًا يتحمل جزءًا من مسؤوليات تيمور.
مش عشان يرجعني.
ولا عشان أثبتله حاجة.
لكن عشان ابنه.
وأنا كملت طريقي.
رجعت أشتغل.
ورجعت أتعلم.
ورجعت أضحك.
ورجعت أعرف أنا مين.
وفي أول عيد بعد العملية، صحيت الصبح لقيت تيمور واقف جنب الشباك.
قال
ماما!
نعم؟
تعالي بسرعة!
جريتله.
في إيه؟
فتح الستارة.
الشمس دخلت الأوضة.
قال
شوفي السما!
بصيت للسما.
وبعدين بصيتله.
حلوة؟
قال
أوي.
سألته
إيه أكتر حاجة نفسك تشوفها دلوقتي؟
فكر شوية.
وبعدين بصلي.
إنتِ.
ضحكت.
أنا قدامك.
لأ نفسي أشوفك من بعيد.
جري بعيد شوية.
وقف في آخر الصالة.
وبصلي.
ابتسم.
شايفك يا ماما.
وقتها عرفت إن التلتمية ألف جنيه اللي نادر حاول يحولهم لحاجة تانية
كانوا بالنسبة لي أغلى من أي مجوهرات في الدنيا.
لأنهم كانوا تمن فرصة.
وتمن خوف.
وتمن أيام كاملة من عمري.
لكن الأهم
إنهم علّموني حاجة عمري ما كنت هفهمها لو كل حاجة مشت بسهولة
إن الإنسان ممكن يخسر فلوس، وشغل، وبيت، وحتى أشخاص كان فاكر إن حياته متوقفة عليهم
لكن أخطر خسارة هي إنه يخسر نفسه وهو بيحاول يحافظ على كل حاجة.
أنا كنت نورا.
زوجة نادر.
أم تيمور.
وواحدة قضت سنين بتحط نفسها في آخر القائمة.
لحد اليوم اللي وقفت فيه قدام عيني ابني، وفهمت إن مفيش حد في الدنيا يستحق إني أضحي عشانه بنفسي أو بحق ابني.
ومن يومها، كل ما تيمور يسألني
ماما، إنتِ زعلانة إنك اتعبتي عشاني؟
أقول له
لأ يا حبيبي.
فيبصلي ويقول
طب إنتِ ندمانة؟
أضحك وأرد
أبدًا.
وبعدين يمسك إيدي ويقول
أصل أنا شايفك.
وساعتها
كنت أعرف إن دي كانت كل الإجابة اللي محتاجاها.
النهاية.

تم نسخ الرابط