قبل عملية ابنى
أنا محتاجة مساعدتكم.
سكت الطرف التاني كام ثانية، كأن الشخص اللي على الخط كان بيحاول يتأكد إن الصوت اللي سمعه حقيقي.
وبعدين جه صوت راجل هادي
نورا؟
غمضت عيني.
الصوت ده أنا كنت فاكرة إني عمري ما هسمعه تاني.
قلت بصوت واطي
أيوه.
إنتِ كويسة؟
بصيت ناحية باب أوضة تيمور، وقلت
لأ.
سكت.
وبعدين سألني
حصل إيه؟
بلعت ريقي، وحاولت أتكلم من غير ما أنهار.
ابني عنده عملية بكرة الصبح عملية في عينه. الدكتور قال إن التأخير ممكن يأثر على نظره، والفلوس اللي كنت مجهزاها للعملية جوزي أخدها.
الصوت اتغير فورًا.
أخدها ليه؟
مش مهم.
نورا، أنا بسألك أخدها ليه؟
بصيت على علبة المجوهرات اللي نادر كان سايبها فوق الترابيزة قبل ما يخرج، وقلت
صرفها.
كلها؟
كلها.
كام؟
تلتمية ألف.
سمعت نفس طويل من الطرف التاني.
وبعدين قال
العملية بكرة؟
أيوه.
الساعة كام؟
تسعة الصبح.
ابعتيلي اسم المستشفى والدكتور والحساب اللي المفروض الفلوس تتحول عليه.
اتجمدت.
إنت هتعمل إيه؟
هساعدك.
بس أنا مش عايزة صدقة.
ضحك ضحكة صغيرة.
وأنا مش بعرض عليكي صدقة.
سكت شوية، وبعدين قال
إنتِ نسيتي إنك في يوم من الأيام ساعدتي ناس كتير من غير ما تسأليهم هيرجعوا الفلوس إمتى؟
نزلت دمعة من عيني.
السنين عدت.
بس الجميل مبيموتش يا نورا.
قفلت المكالمة، وقعدت قدام المكتب وأنا مش عارفة أستوعب اللي حصل.
من سبع سنين، قبل ما أتجوز نادر، كنت بشتغل في مؤسسة صغيرة بتساعد الأطفال اللي عندهم مشاكل صحية، وكنت مسؤولة عن ملفات الحالات والتواصل مع المستشفيات والمتبرعين.
المؤسسة دي كان صاحبها راجل اسمه فؤاد.
فؤاد كان أكبر مني بسنين، لكنه كان بيعتبرني واحدة من بناته.
ولما اتجوزت نادر، طلب مني أسيب الشغل.
قال لي وقتها
البيت محتاجك.
وأنا، بكل ثقة، صدقته.
سيبت الشغل.
قفلت التليفون القديم.
وقطعت علاقتي بكل الناس اللي كانوا جزء من حياتي وقتها.
ومع الوقت، بقيت مجرد زوجة وأم.
وبعدين اكتشفت إن الإنسان لما يبعد عن نفسه سنين، ممكن ينسى هو كان مين أصلًا.
لكن الليلة دي
أنا افتكرت.
فتحت اللاب توب، ودخلت على إيميلي القديم.
لقيت رسالة من فؤاد وصلت من حوالي عشر دقايق.
كان مكتوب فيها
ابعتِ التقارير.
بعت كل حاجة.
تقرير الدكتور.
الأشعة.
اسم المستشفى.
موعد العملية.
وبعد أقل من نص ساعة، جالي اتصال من المستشفى.
مدام نورا؟
أيوه.
حضرتك ممكن تيجي الصبح بدري شوية؟ تم تأكيد المبلغ بالكامل، والحالة اتحجز لها غرفة العمليات.
حطيت إيدي على بوقي.
المبلغ كله؟
أيوه يا مدام.
متأكدين؟
أيوه، حضرتك ماتقلقيش.
قفلت المكالمة.
وبكيت.
بس المرة دي مش من الخوف.
بكيت عشان ابني لسه عنده فرصة.
دخلت أوضته، لقيته نايم.
قعدت جنبه.
لمست شعره.
همست
هتشوف يا تيمور.
فتحت عينيه بالعافية.
ماما؟
أيوه يا حبيبي.
العملية هتتعمل؟
ابتسمت وأنا بمسح دموعي.
أيوه.
يعني هشوف كويس؟
حضنته.
إن شاء الله يا حبيبي.
قال
نفسي أشوفك من غير ما أقرب منك أوي.
ضحكت رغم دموعي.
وإنت شايفني وحشة يعني؟
ضحك.
لأ بس عايز أشوف وشك من بعيد.
ضحكت أكتر.
وقلت
بكرة أول حاجة هعملها إني أقف بعيد عنك وأقولك شايفني؟
قال
وهقولك آه.
وبعدها نام تاني.
فضلت قاعدة جنبه لحد الفجر.
أما نادر
فما رجعش البيت.
ولا مرة سأل عن تيمور.
ولا اتصل يعرف العملية اتأجلت ولا لأ.
لكن قبل ما أنزل المستشفى، لقيت منه رسالة
متقلقيش، أول ما أقبض هرجعلك الفلوس.
بصيت للرسالة طويلًا.
وبعدين كتبت
الفلوس وصلت.
فضلت الشاشة مفتوحة.
ثواني.
دقيقة.
وبعدين ظهر
منين؟
كتبت
مش مهم.
رد
مين دفع؟
ما رديتش.
بعدها اتصل.
سيبت التليفون يرن.
اتصل تاني.
برضه ما رديتش.
تالت مرة.
قفلت الموبايل.
وأخدت تيمور ونزلنا.
في المستشفى، كان كل شيء جاهز.
الممرضة دخلت تيمور، وأنا مشيت جنبه لحد باب العمليات.
مسك إيدي.
ماما.
نعم؟
لو أنا خايف، عادي؟
قعدت قدامه.
طبعًا عادي.
بس أنا ولد كبير.
والشجاع مش هو اللي مبيخافش الشجاع هو اللي بيخاف وبيكمل.
بصلي.
وبعدين قال
هستناكِ بعد العملية.
وأنا هستناك.
دخل.
الباب اتقفل.
ولأول مرة من شهور، لقيت نفسي لوحدي تمامًا.
مفيش زوج.
مفيش فلوس.
مفيش حد أستند عليه.
بس كان عندي ابني.
وده كان كفاية.
قعدت على الكرسي.
بعد حوالي عشرين دقيقة، لقيت فؤاد داخل المستشفى.
وقفت بسرعة.
إنت جيت؟
قال
طبعًا.
ليه؟
عشان أطمن على ابنك.
بصيتله.
أنا مش عارفة أقولك إيه.
متقوليش حاجة.
بس المبلغ كبير.
مش هنتكلم في الفلوس دلوقتي.
بس لازم أعرف هسدده إزاي.
ابتسم.
لما تيمور يخرج من هنا وتطمني عليه، نتكلم.
قعد جنبي.
بعد حوالي ساعتين، خرج الدكتور.
وقفت بسرعة.
ابني؟
الدكتور ابتسم.
الحمد لله، العملية تمت بنجاح.
حسيت رجلي مش شايلاني.
يعني؟
مفيش داعي للقلق دلوقتي. لازم نلتزم بالتعليمات والمتابعة، وإن شاء الله الأمور تكون كويسة.
حطيت إيدي على وشي.
وفضلت أقول
الحمد لله الحمد لله.
بعد شوية دخلت لتيمور.
كان لسه تعبان.
قربت منه.
حبيبي.
فتح عينه.
ماما؟
أيوه.
أنا عملت العملية؟
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
طب أنا شايف؟
ضحكت.
لسه يا حبيبي، لازم عينك ترتاح.
قال
طب لما أشوف هبقى أول واحد أشوفه إنتِ.
حطيت إيدي على راسه.
وأنا مستنياك.
بعد يومين، رجعنا البيت.
كان نادر موجود.
واقف في الصالة.
أول ما شافنا، جرى ناحية تيمور.
حمد لله على السلامة يا ابني.
تيمور استخبى ورايا.
نادر بصلي.
هو زعلان مني؟
قلت
هو تعبان.
العملية تمت؟
أيوه.
والفلوس؟
بصيتله.
رجعتها.
اتوتر.
مين دفع؟
مش موضوعنا.
لأ، موضوعنا.
إنت اللي أخدت فلوس العملية.
وأنا قلتلك هرجعهالك.
وأنا رجعتها.
سكت.
وبعدين قال
نورا، إنتِ بتعملي مشاكل من غير لازمة.
بصيتله باستغراب.
مشاكل؟
آه.
ابنك كان داخل عملية ممكن تتأثر بسبب تأخيرها، وإنت سحبت فلوس العملية من غير حتى ما ترجعلي أو تستأذنني، ولما سألتك قلتلي خليه يلبس نضارة.
كنت عارف إن الفلوس هترجع.
بس أنا مكنتش عارفة.
إنتِ مكبرة الموضوع.
قربت منه خطوة.
لأ يا نادر.
كانت أول مرة أقولها وأنا ثابتة.
أنا أخيرًا فهمت إن المشكلة مش في التلتمية ألف.
سكت.
المشكلة إنك شفت ابنك محتاج حاجة ضرورية، وشفت فلوس العملية قدامك، واخترت تستخدمها في حاجة تانية، وبعدين طلبت مني أنا أتصرف.
هو ابني برضه.
الأبوة مش كلمة.
بصلي.
أمال إيه؟
قلت
مسؤولية.
سكت.
وأنا اتحملت مسؤولية ابننا لوحدي.
فضل ساكت.
وبعدين قال
الفلوس اللي دفعها الشخص ده هترجعيها إزاي؟
هرجعها.
منين؟
من شغلي.
ضحك بسخرية.
شغلك؟ إنتِ مش بتشتغلي.
بصيتله.
كنت مش بشتغل.
سكت.
لكن من