ابني عنده 13سنه

لمحة نيوز

بتتعبي عشان تكفينا.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لكن عم رجب قال
الموضوع ماوقفش عند كده.
بصيت له.
يعني إيه؟
اتنهد.
آخر شهرين، مريم بدأت تختفي ساعات، وآدم كان بيروح لها بعد الشغل.
ليه؟
عشان اكتشف إن في راجل بييجي ياخد منها الفلوس.
اتجمدت.
مين؟
عم رجب بص لآدم.
آدم قال
جوز خالتها.
عرفنا بعد كده إن مريم كانت بتعيش مع خالتها وجوزها بعد وفاة أبوها.
وفي البداية، كانوا فعلًا بيساعدوها.
لكن لما عرفوا إن في ناس بتديها فلوس عشان علاج أمها، بدأوا ياخدوا منها الفلوس بالقوة.
وكانوا بيهددوها إنهم لو ما ادتهمش كل اللي معاها، هيطردوها هي وأمها من البيت.
آدم حاول يساعدها.
لكن المشكلة إن الموضوع كبر.
في يوم، شاف الراجل ده وهو بيشد مريم من إيدها وياخد منها ظرف فلوس.
آدم تدخل.
الراجل زقه وقال له
إنت مالك؟ روح لحال سبيلك.
آدم ما خافش.
قال له
دي فلوس علاج أمها.
الراجل ضحك.
وإنت هتعلمني أعمل إيه؟
ومن يومها، بدأت المشاكل.
آدم كان بيحاول يجمع فلوس أكتر.
وكان بيخبي الموضوع عني.
لكن السؤال اللي كان لسه محيرني
إيه اللي حصل في يوم رجوعه بالطين والهدوم المقطوعة؟
بصيت له.
والنهار اللي رجعت فيه هدومك مقطوعة كنت فين؟
آدم سكت.
عم رجب قال
هنا بقى حصلت المشكلة.
في اليوم ده، مريم كانت هربانة من البيت.
لأن جوز خالتها كان ضربها وحاول ياخد منها فلوس العلاج.
آدم عرف مكانها.
راح لها.
ولما وصل، لقى الراجل وراه.
حصلت خناقة.
آدم جري ناحية الترعة، والراجل جري وراه.
آدم وقع على المنحدر واتخبط في الأرض واتقطع كم قميصه.
لكن بدل ما يهرب، استخبى لحد ما الراجل مشي.
وبعدين أخد مريم وراحوا عند عم رجب.
عم رجب كان الوحيد اللي آدم يثق فيه.
وقتها عم رجب اتصل بواحدة من معارفه في جمعية بتساعد الأسر المحتاجة.
ومن هنا بدأت القضية تاخد شكل أكبر.
لكن كان في مفاجأة.
المبالغ اللي آدم كان بيديها لمريم ما كانتش بتروح كلها للعلاج.
جزء منها كان بيروح في حاجة تانية.
بصيت له
إيه الحاجة التانية؟
آدم فتح شنطته.
طلع كراسة صغيرة.
فتحها.
كل صفحة فيها أسماء.
مبالغ.
تواريخ.
وأرقام تليفونات.
قال
أنا كنت بكتب كل حاجة.
ليه؟
قال
عشان لو الراجل ده أنكر.
قلبت الصفحات.
لقيت إنه كان مسجل كل مرة مريم اتعرضت فيها للتهديد.
وكل مرة اتاخدت منها فلوس.
وكل مرة راحت فيها المستشفى.
حتى أسماء شهود.
عم رجب قال
الولد ده كان عامل ملف كامل من غير ما حد يطلب منه.
بصيت لابني.
لأول مرة فهمت إن الفلوس ما كانتش مجرد صدقة.
كان بيحاول يحمي بنت وأمها بطريقته.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن آدم كان مخبي عني حاجة تانية.
هو نفسه كان محتاج مساعدة.
بعد ما خرجنا من المطعم، رجعنا البيت.
طول الطريق آدم ما نطقش.
وأول ما دخلنا، حط شنطته على الترابيزة.
وقعد.
قلت له
أنا زعلانة منك.
وشه وقع.
لكن كملت
مش عشان ساعدت مريم.
رفع عينه.
أمال؟
قلت
عشان حملت كل ده لوحدك.
بدأت دموعه تنزل.
كنت خايف أقولك.
من إيه؟
خايف تقولي إن فلوسي أولى بيها.
قربت منه.
يا آدم الفلوس مش أهم من إنك تبقى بخير.
وبعدين حضنته.
لأول مرة من شهور، ابني انهار في حضني.
فضل يعيط وهو بيقول
أنا كنت عايز أجيب العجلة بس لما شفت مريم وهي بتعيط، حسيت إني لو اشتريت العجلة هبقى أناني.
مسحت على شعره.
إنت مش أناني يا ابني.
سكت شوية.
وبعدين قلت له
بس إنت غلطت في حاجة.
بص لي.
إيه؟
افتكرت إنك لازم تحل مشاكل الكبار لوحدك.
تاني يوم، رحت مع آدم وعم رجب للجمعية.
حكينا كل حاجة.
الجمعية بدأت تتحرك رسمي.
اتواصلوا مع المستشفى، واتأكدوا من حالة والدة مريم.
وبعدها دخل الموضوع للجهات المختصة بسبب التهديد والاعتداء وأخذ الأموال بالقوة.
وفي خلال أيام، مريم وأمها خرجوا من البيت اللي كانوا عايشين فيه.
واتوفر لهم مكان آمن.
أما الراجل اللي كان بيضغط عليهم، فبدأت الإجراءات القانونية ضده بناءً على البلاغات والشهادات والأدلة.
ولأول مرة من شهور، آدم نام ليلة كاملة من غير ما يصحى مفزوع.
لكن الحكاية ما انتهتش هنا.
لأن بعد حوالي أسبوع
رجع عم رجب البيت.
وفي إيده ظرف.
ناولني إياه.
قلت
إيه ده؟
قال
افتحيه.
فتحته.
لقيت جوه فلوس.
فلوس آدم اللي كان لسه باقي منها.
بصيت له باستغراب.
دي فلوس مين؟
قال
دي مكافأة آدم.
بصيت لابني.
مكافأة على إيه؟
عم رجب ابتسم.
على حاجة أنا عمري ما شفتها من حد عنده 13 سنة.
وبعدين حط ورقة قدامي.
كانت فاتورة.
عجلة.
نفس العجلة السودا اللي كان آدم بيبص عليها من شهور.
نفس الموديل.
نفس اللون.
نفس الكتابة البرتقاني.
بصيت لابني.
كان واقف بعيد ومكسوف.
قلت
إنت اشتريتها؟
هز راسه.
عم رجب ساعدني.
ضحكت وسط دموعي.
يعني كل ده وفي الآخر جبت العجلة؟
ابتسم.
آه.
وبعدين قال
بس مش عشان أبقى زي الأول.
استغربت.
يعني إيه؟
قال
عشان أفتكر إن الواحد ممكن يساعد غيره من غير ما ينسى نفسه.
بعد كام يوم، وأنا قاعدة في البلكونة، سمعت صوت جرس الباب.
فتحت.
لقيت مريم وأمها.
والدة مريم كانت ماسكة إيدي وبتعيط.
قالت
أنا مش عارفة أشكركم إزاي.
بصيت لآدم.
كان واقف ورايا.
فقالت له
إنت أنقذت بنتي.
آدم هز راسه وقال
أنا ما عملتش حاجة لوحدي.
وبص لي.
ماما هي اللي كملت.
ساعتها فهمت إن ابني كان بيحاول يعمل حاجة كبيرة بقلب طفل.
لكن كان محتاج حد كبير يمسك إيده.
ومن يومها، آدم رجع يشتغل السبت، لكن مش عشان يشتري لنفسه حاجة غالية.
كان بيحوش جزء من فلوسه.
والجزء التاني بقى يديه لمشروع صغير تابع للجمعية، من غير ما يخبي عني أي حاجة.
أما العجلة
فبقت معلقة في البلكونة.
كل ما أبص عليها، أفتكر الشهور اللي كنت فاكرة فيها إن ابني بيخبي عني سر خطير.
وأضحك على نفسي.
لأن السر الحقيقي كان
أبسط وأصعب في نفس الوقت
ابني كان بيحاول يعمل حاجة خير وهو فاكر إن لازم يدفع تمنها لوحده.
ومن يومها، اتعلمنا إحنا الاتنين درس عمرنا ما نسيناه
الطيبة مش إنك تشيل الدنيا كلها فوق كتافك الطيبة إنك تساعد، لكن ما تخافش تطلب المساعدة لما تحتاجها.
أما آدم؟
فبعد أسبوعين، خرج بالعجلة الجديدة لأول مرة.
وقبل ما ينزل من باب البيت، بص لي وقال
ماما؟
نعم؟
ابتسم وقال
المرة الجاية لو لقيت حد محتاج مساعدة هقولك الأول.
ضحكت وقلت
والمرة الجاية لو نفسك في عجلة برضه قولي الأول.
ضحك.
ونزل يجري على السلم.
ولأول مرة من ست شهور
سمعت صوت جرس العجلة بدل ما أسمع صوت قلق في قلبي.

تم نسخ الرابط