ابني عنده 13سنه
المحتويات
اللي لسه لحد دلوقتي بينسى طبق الكورن فليكس في الحوض.
واللي لازم أفكره كل يوم يحط رول المناديل في الحمام لما يخلص.
لكن اللي قدامي ماكانش منطقي.
وقررت إن تاني يوم لازم أقعد معاه.
مفيش هروب.
مفيش قربت.
مفيش ماتقلقيش.
المرة دي لازم أعرف الحقيقة.
لكن قبل ما آخد منه أي كلمة
صاحب المطعم اتصل بيا.
كنت في الشغل لما رقم غريب ظهر على موبايلي.
رديت
ألو؟
جالي صوت راجل كبير.
حضرتك والدة آدم؟
أيوه مين؟
أنا عم رجب، صاحب المطعم اللي آدم بيشتغل فيه.
قلبي اتقبض فورًا.
في حاجة حصلت؟
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا محتاج أكلم حضرتك بخصوص ابنك.
وقفت من على الكرسي.
آدم عمل حاجة؟
سكت تاني.
المرة دي أطول.
وبعدين قال
بصي أنا مش عارف أقولك إيه بالظبط.
بدأت أقلق أكتر.
يعني إيه؟
قال
إنتِ عارفة آدم بيعمل إيه بفلوسه كل أسبوع؟
قلت
آه، بيحوشهم عشان يجيب العجلة.
عجلة؟
أيوه.
سمعت نفس طويل في التليفون.
وبعدين قال
مدام أنا شايف إنك لازم تقعدي.
إيدي بدأت تبرد.
ليه؟
قال
عشان اللي آدم قالهولك عن الفلوس مش حقيقي.
حسيت كأن حد سحب الأرض من تحت رجلي.
يعني إيه مش حقيقي؟
آدم مش بيحوش فلوسه عشان العجلة.
صوتي خرج بالعافية
أمال بيعمل إيه بيها؟
قبل ما يرد، سمعت دوشة وصوت ناس بتزعق عنده.
وبعدين صوت شاب بيصرخ.
الصوت ده أنا عرفته فورًا.
آدم.
عمي رجب والنبي ماتقولش لماما!
صرخت في التليفون
آدم؟!
سمعت صوت خبط جامد.
وبعدين دوشة.
صرخت
عم رجب! إيه اللي بيحصل؟!
رجع صوته وهو بيتنفس بسرعة
مدام لازم تيجي المطعم حالًا.
حصل إيه لابني؟!
ابنك حاول يعملها تاني.
اتجمدت.
يعمل إيه؟!
سكت لحظة.
وبعدين قال
تعالي بس وأنا هفهمك كل حاجة.
وقفل.
مافكرتش حتى آخد الجاكيت.
خطفت مفاتيح العربية ونزلت أجري.
طول الطريق، كل الاحتمالات الوحشة اللي كنت بحاول أطردها من دماغي رجعت مرة واحدة.
يا ترى سرق حاجة؟
حد ضربه؟
حد بيهدده؟
حد أكبر منه بيبتزه؟
هو بيدي فلوسه لحد؟
الفلوس اللي شفتها في أوضته كانت فلوسه أصلًا؟
ولا ابني دخل في مصيبة أنا مش عارفة عنها حاجة؟
كنت سايقة وإيدي بتترعش.
ولما وصلت المطعم، حتى ما ركنتش العربية عدل.
نزلت وجريت على الباب.
دخلت.
المطعم كان هادي بشكل غريب.
واحد من العمال أول ما شافني، أشار ناحية المطبخ.
جريت هناك.
لقيت كذا واحد واقفين حوالين مكان غسيل المواعين.
محدش بيتكلم.
ومحدش بص في عيني.
وبعدين شفته.
آدم.
واقف في نص المطبخ.
وشه أبيض.
شنطته مرمية على الأرض ومفتوحة.
وكل اللي جواها كان واقع على البلاط.
إيصالات.
ورق متني.
فلوس فكة.
حاجات صغيرة متغلفة.
وحاجة تانية
أول ما عيني وقعت عليها، وقفت مكاني.
ماعرفتش أنطق.
بصيت لابني.
وبعدين بصيت للحاجات اللي على الأرض.
وفجأة
كل حاجة بدأت تركب على بعض.
الفلوس اللي كان بيخبيها.
التأخير.
الهدوم اللي اتقطعت.
الطين اللي كان على هدومه.
السبت اللي كان بيختفي فيه بالساعات.
والعجلة اللي عمرها ما ظهرت.
في اللحظة دي فهمت ليه، مهما اشتغل، ماكانش عمره هيقدر يجيب العجلة.
لأن الفلوس اللي كان بيقبضها ماكنتش بتروح للعجلة أصلًا.
والأصعب من كده
إني اكتشفت إن كل التفسيرات اللي كنت بخوف نفسي بيها طول الشهور اللي فاتت
كانت غلط.
ابني ماكانش داخل في اللي أنا متخيلاه.
الحقيقة كانت قدامي
على أرضية مطبخ المطعم.
واللي شوفته ساعتها خلاني مش قادرة حتى أتكلم.
لكن أكتر حاجة خوفتني
إن آدم كان باصصلي بنظرة واحدة بس.
نظرة طفل مستني أمه تفهم
قبل ما تحكم عليه.
لأن الحقيقة اللي كانت مخبيّة ورا كل الفلوس دي، كانت أكبر بكتير من مجرد عجلة.
بصيت لآدم، وبعدين بصيت للحاجات اللي مرمية قدامي على الأرض.
ماقدرتش أتكلم.
عم رجب كان واقف بعيد، ووشه كله قلق.
وأحد العمال كان ماسك ورقة وقعت من الشنطة.
قرب مني ومدهالي.
أول ما مسكتها، لقيتها إيصال تحويل فلوس.
المبلغ مش كبير.
لكن التاريخ كان من يوم السبت اللي فات.
وبعدين لقيت إيصال تاني.
وتالت.
ورابع.
كلهم بنفس الاسم.
جمعية بسمة الخير لرعاية الأطفال المرضى.
بصيت لآدم.
إيه ده؟
وشه احمر، ونزل عينه في الأرض.
ما ردش.
رفعت صوتي
آدم أنا بسألك إيه ده؟
عم رجب اتدخل
خليه يتكلم براحة يا مدام.
لفيت له
إنت عارف؟
هز راسه.
عارف من فترة.
بصيت له بصدمة.
وعرفت وسكت؟!
قال بسرعة
والله ما كان ينفع أتكلم قبل ما هو نفسه يقرر يقولك.
رجعت بصيت لابني.
إنت بتدي فلوسك لجمعية؟
آدم مسح عينه بطرف إيده.
مش جمعية بالظبط.
أمال إيه؟
سكت.
وبعدين قال بصوت واطي
أنا بساعد بنت.
اتنفست ببطء.
بنت مين؟
اسمها مريم.
قعدنا كلنا.
عم رجب قفل باب المطبخ، والعمال خرجوا.
آدم فضل ساكت شوية، كأنه بيجمع شجاعته.
وبعدين بدأ يحكي.
من حوالي ست شهور، في يوم وهو راجع من المدرسة، شاف بنت صغيرة قاعدة جنب صيدلية.
كانت تقريبًا في سنه.
لابسة هدوم مدرسة قديمة، وحاطة شنطة على رجلها.
كانت بتعيط.
في الأول عدى من جنبها.
وبعدين رجع.
سألها
مالك؟
قالت له إن والدتها مريضة، وإن الدكتور كتب لها علاج لازم يتجاب بسرعة.
لكن الفلوس ما كانتش معاها.
آدم وقتها كان معاه مبلغ صغير.
كان جزء من مصروفه.
وأول مرة في حياته استخدم فلوسه عشان حاجة تخص حد تاني.
اشترى لها الدوا.
وبعدها مشي.
لكنه تاني يوم لقاها في نفس المكان.
وبعده بيوم.
وبعده.
اكتشف إن أبوها متوفي من زمان، وإن أمها مريضة ومش قادرة تشتغل، وإن مريم كانت بتحاول تشتغل بعد المدرسة في محل ملابس عشان تساعدها.
آدم قال
أنا في الأول كنت بديها من مصروفي.
بصيت له.
وبعدين؟
قال
مصروفي ماكانش بيكفي.
سكت.
وبعدين قال
عشان كده اشتغلت.
حدقت فيه.
يعني كل الفلوس اللي كنت بتحوشها
هز راسه.
كنت بدي جزء كبير منها لمريم.
قلبي وجعني.
لكن كان لسه في حاجة مش فاهمها.
طب ليه كنت بتكدب عليا؟
رفع عينه وبص لي.
عشان لو قلتلك، كنتِ هتزعلي.
ليه؟
قال
عشان كنتِ دايمًا بتقولي إننا لازم نوفر كل جنيه.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وأنا عارف إنك
متابعة القراءة