يا دكتوره
البيت بسرعة؟
محمود اتجمد.
إنتِ سمعتي إيه؟
ملك بصت له ببراءة.
أنا كنت مستخبية ورا الكنبة.
في اللحظة دي، مريم كانت واقفة عند باب الأوضة.
سمعت كل حاجة.
محمود شافها.
وشه انهار.
دكتورة أنا هقول لك الحقيقة.
قبل وفاة أم ملك بشهور، كانت فيه مشاكل كبيرة بينها وبين محمود.
كانت شاكّة إنه بيصرف من حساباتها من غير علمها.
وقبل الحادث بأيام، عملت وثيقة قانونية تحمي بيها فلوس بنتها.
ولو حصل لها حاجة
ملك هي الوريثة الوحيدة.
محمود ما كانش قادر يلمس الفلوس إلا بشروط صعبة.
لكن داليا كانت تعرف كل التفاصيل.
وده كان سبب ارتباطها بمحمود من الأساس.
مش حب.
مش أسرة جديدة.
الفلوس.
لكن مريم سألته
ولو كنت عارف كل ده ليه ما بلغتش الشرطة؟
محمود نزل عينه.
لأني كنت خايف.
خايف من مين؟
رفع عينه وقال
من داليا.
ثم أضاف بصوت مكسور
أنا شفتها مرة بتحط حاجة في النقط.
مريم اتصدمت.
وشوفتها وسكت؟
افتكرتها بتحط دواء تاني ولما سألتها قالت لي إن ده مكمل جديد، وإن الدكتور اللي برا المستشفى هو اللي وصفه.
وإنت صدقتها؟
أنا كنت غبي.
سكت لحظة.
ولما ملك بدأت تتعب، بدأت أخاف. لكن كل مرة كنت أقول يمكن أنا غلطان.
مريم بصت له بحدة.
وأنت سايب بنتك تتعذب عشان خوفك؟
محمود ما ردش.
لكن المفاجأة الأكبر لسه ما ظهرتش.
الشرطة فتشت شقة محمود وداليا.
ما لقوش سم.
ولا عبوة.
ولا أي حاجة مباشرة تدينها.
كان واضح إن اللي عمل كده كان حريص جدًا.
لحد ما أحد الضباط سأل
مين بيشتري مستلزمات الزرع في البيت؟
محمود قال
داليا.
الضابط بص له.
وليه؟
بتحب الزرع.
بعد ساعات، فتشوا البلكونة.
وكان فيه صندوق صغير للسماد الزراعي.
جواه أكياس كتير.
واحد منهم كان مفتوح.
لكن التحليل أثبت إنه مش نفس المادة الموجودة في زجاجة ملك.
القضية كادت تضيع.
لحد ما مريم افتكرت الزرعة.
الزرعة السودا.
طلبت من المعمل يحلل التربة.
بعد يوم
جاءت النتيجة.
نفس المادة السامة.
لكن بنسبة مختلفة.
مريم قالت
كده عندنا دليل إنها كانت بتفرغ النقط هنا.
الشرطة رجعت لكاميرات المستشفى.
وفي تسجيل قديم جدًا، ظهر شيء صغير.
داليا كانت بتقف عند الزرعة كل مرة قبل ما تدخل أوضة ملك.
وفي إحدى المرات، ظهر إنها بتفرغ شيء من الزجاجة في التربة.
لكنها ما كانتش تعرف إن كاميرا صغيرة جديدة اتثبتت قبلها بأسبوع بسبب سرقات في الدور.
الدليل كان واضح.
لما الشرطة واجهت داليا، في البداية أنكرت.
وبعدين لما شافت التسجيل
انهارت.
لكن اعترافها كان فيه مفاجأة.
قالت
أنا ما كنتش عايزة أموتها!
مريم ردت بصدمة
أمال كنتِ بتعملي إيه؟!
قالت داليا
كنت عايزة أخليها تعبانة بس.
ليه؟
عشان محمود يفضل متعلق بيا.
مريم ما فهمتش.
داليا بدأت تعترف.
كانت بتدي ملك جرعات صغيرة جدًا.
تخليها ضعيفة، محتاجة رعاية، وكل ما تتحسن تزود الجرعة.
كانت عايزة محمود يقتنع إن بنته محتاجة وجودها وإنه مش هيقدر يعيش من غيرها.
لكن لما اكتشفت إن حالة ملك بتسوء أسرع من المتوقع
خافت.
وحاولت تقلل الجرعات.
لكنها كانت دخلت في دائرة ما بقتش تقدر تتحكم فيها.
مريم قالت
والفلوس؟
داليا سكتت.
وبعدين قالت
كنت عارفة إن لو حصل لها حاجة محمود هيبقى المسؤول عن فلوسها.
ثم رفعت عينيها
بس أنا ما كنتش ناوية أقتلها.
الضابط رد بهدوء
اللي بيحط سم في علاج طفلة مش بيقرر النتيجة بإيده.
بعد أسابيع من العلاج، بدأت ملك تستعيد صحتها.
رجعت تلعب.
ضحكتها رجعت.
وحتى الزرافة القديمة اللي كانت حضناها في المستشفى، أخدتها معاها البيت.
أما محمود
فرفع قضية رسمية ضد داليا، وتنازل عن أي سيطرة مباشرة على أموال ابنته، وعيّن وصيًا قانونيًا مستقلًا عليها.
داليا اتحالت للمحاكمة بتهم التسميم وتعريض طفلة للخطر، وانتهت القضية بحكم قضائي أدانها.
لكن ملك
ما كانتش فاهمة كل التفاصيل.
كانت فاهمة بس حاجة واحدة.
إنها كانت مريضة
وبقت كويسة.
بعد شهور، مريم زارتها في البيت.
أول ما ملك شافتها، جريت عليها.
دكتورة مريم!
إيه يا بطلة؟
ملك أشارت للبلكونة.
كان فيه أصيص جديد.
بس المرة دي
النبتة كانت خضرا جدًا.
مريم ضحكت وقالت
إنتِ اللي زرعتيها؟
ملك هزت راسها.
أيوه.
وبعدين قربت منها وقالت
بس المرة دي أنا مش هديها أي نقط.
مريم ضحكت.
عندك حق.
ملك بصت لها بجدية وقالت
عارفة يا دكتورة؟
إيه؟
لو أنا ما كنتش رميت النقط في الزرعة محدش كان هيعرف.
مريم سكتت لحظة.
وبعدين قالت
ساعات ربنا بيخلي أصغر حد في البيت يلاحظ الحاجة اللي الكبار مش شايفينها.
ملك ابتسمت.
ومريم بصت للنبتة الخضرا.
افتكرت الزرعة السودا اللي كشفت جريمة كاملة.
وفهمت إن أخطر حاجة في القصة كلها
ما كانتش السموم.
كانت الثقة في الشخص الغلط.
ومن يومها، كل ما كانت مريم تشوف طفل تعبان من غير سبب واضح، كانت تفتكر ملك
والبنت اللي أنقذت نفسها من غير ما تعرف، بمجرد ما قررت بدل ما تشرب النقط
ترميها في الزرعة.
النهاية.