حماتي شالت
من كرامتها.
الحاجة نوال انفجرت
إنت بتعاقبني عشان مراتك؟!
رد
أنا مش بعاقبك.
أمال إيه؟!
أنا بحط حدود.
وبعدين أخرج مفتاح من جيبه وحطه على الترابيزة.
ومن النهارده، داليا مش هتدخل البيت ده إلا لو هي عايزة.
سكت لحظة.
وإنتِ مش هتدخلي بيتنا إلا لما هي توافق.
الحاجة نوال بصتله كأنها مش مصدقة.
إنت هتقطعني؟
لأ.
رد بهدوء
أنا بس هوقفك عند الحد اللي كان المفروض أقفك عنده من زمان.
لكن قبل ما نمشي
حصلت مفاجأة أخيرة.
سارة تقدمت وقالت
كريم في حاجة لازم تعرفها.
كلنا بصينا لها.
طلعت موبايلها وفتحت صورة.
كانت صورة لورقة.
أنا صورت دي كمان وأنا بدخل المطبخ.
كريم أخذ الموبايل.
بص للصورة.
وشه اتغير.
إيه ده؟
سارة قالت
دي قائمة المصاريف اللي طنط طلبت من داليا تشتريها قبل الحادثة.
كريم قلب الصورة.
دي مشتريات بأكتر من 17 ألف جنيه.
سارة هزت راسها.
أيوه.
أنا قلت
أنا دفعتها من فلوسي.
كريم بصلي.
إنتِ دفعتي كل ده؟
هزيت راسي.
أيوه.
الحاجة نوال حاولت تتكلم
كنت هحاسبها!
سارة ردت
بس في حاجة تانية.
فتحت صورة تانية.
كانت رسالة من الحاجة نوال لشخص تاني.
مكتوب فيها
خلي داليا هي اللي تجيب كل الطلبات، أصلها بتشتغل وفلوسها معاها.
كريم قرأ الرسالة.
وسكت.
المرة دي أنا شفت الغضب الحقيقي في عينيه.
مش عشان الفلوس.
لكن عشان اكتشف إن الموضوع ماكانش موقف عابر.
كانت أمه بتتعامل معايا كأني مسؤولة عن خدمتها.
خرج كريم من البيت.
وأنا معاه.
قبل ما نركب العربية، بصلي وقال
أنا آسف.
قلت
خلاص يا كريم.
هز راسه.
لأ. مش خلاص.
يعني إيه؟
قال
أنا طول السنين اللي فاتت كنت فاكر إن إني أزعل من أمي وأرجع أراضيها اسمه برّ.
سكت لحظة.
بس اكتشفت إن البر مش معناه أسيبها تظلمك.
حط إيده على كتفي.
ومش هعمل كده تاني.
بعد أسبوعين
بدأت أتعافى.
كنت لسه باستخدام الكرسي المتحرك، لكن الدكتور طمّني إن الكسور بتلتئم بشكل كويس.
كريم كان بيروح معايا كل جلسات المتابعة.
والمفاجأة إن مشروع الشموع بتاعي اللي كنت وقفته بعد الجواز
رجع من جديد.
كريم ساعدني أعمل صفحة جديدة.
وقاللي
المرة دي مش مشروع من البيت.
ضحكت
أمال إيه؟
قال
محل.
افتكرت إنه بيهزر.
لكن بعد شهرين
دخلت أول محل صغير باسمي.
لافتة بسيطة مكتوب عليها
داليا شموع وهدايا.
وقفت قدامها وأنا بعيط.
كريم وقف جنبي وقال
فاكرة أول مرة أمي قالتلك إنك بتلعبي دور رجل الأعمال؟
ضحكت.
فاكرة.
قال
أهو الدور بقى حقيقة.
أما الحاجة نوال
فما حصلش إنها اتكسرت أو اتذلّت.
كريم ما فضحهاش، وما منعش عنها المساعدة.
لكنه حط حدود واضحة.
مافيش دخول لبيتنا من غير اتفاق.
مافيش تدخل في شغلي.
مافيش إهانة.
ومافيش طلبات على داليا.
وبعد حوالي ست شهور، حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
الحاجة نوال جت المحل.
وقفت عند الباب فترة طويلة.
وأنا بصيت لها.
قالت
ممكن أدخل؟
لأول مرة
ما قالتهاش كأمر.
قالتها كسؤال.
بصيت لكريم.
هو ما اتدخلش.
القرار كان قراري.
دخلتها.
قعدت قدامي.
وسكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت
أنا غلطت.
أنا ما رديتش.
كملت
وكنت فاكرة إن السكوت منك ضعف.
دموعها نزلت.
بس لما شوفت الفيديو تاني فهمت إني كنت قاسية بطريقة ما تستاهلهاش أي ست.
بصيت لها.
وقلت
أنا مش عايزة أكرهك يا حماتي.
رفعت عيني لها.
بس مش هقبل الإهانة تاني.
هزت راسها.
عندك حق.
بعد سنة كاملة
كنت واقفة في المحل، برجلي اللي كانت مكسورة، وبمشي عليها طبيعي.
دخل كريم ومعاه سارة.
سارة كانت بتضحك وقالت
فاكرة اليوم اللي صورنا فيه الفيديو؟
ابتسمت.
مش ممكن أنساه.
كريم بص لنا وقال
وأنا كمان.
سارة ضحكت
بصراحة، لولا الفيديو كان زمان داليا لسه بتستحمل.
بصيت لكريم.
وقلت
يمكن.
لكنه رد
لأ.
استغربت.
قال
الفيديو ما أنقذكيش.
وسكت لحظة.
إنتِ اللي أنقذتي نفسك يوم ما قررتي إن كرامتك مش حاجة تستحملي عشانها.
بصيت على اللافتة اللي فوق المحل.
وعرفت وقتها إن أكتر حاجة اتغيرت في حياتي ماكانتش رجلي
كانت نظرتي لنفسي.
لأني فهمت أخيرًا إن الحفاظ على البيت مش معناه إن الست تسكت على كل حاجة.
وإن احترام أهل الزوج مش معناه إنها تهين نفسها.
وإن الحب الحقيقي مش الشخص اللي يقولك
استحملي عشان دي أمي.
لكن الشخص اللي يقول
أنا بحترم أمي وعشان بحترمها، مش هسمح لها تظلمك.
ومن يومها
ما رجعتش أتحرك على الأرض تاني.
لا بجسمي
ولا بكرامتي.