حماتي شالت
المحتويات
الورق اللي اتفقنا عليه.
قفل المكالمة.
وبص تاني للفيديو.
المرة دي، ماكانش غضبان بس
كان واخد قرار.
قرار عمر أمه ما كانت تتخيل إنه ممكن ياخده ضدها.
وأنا لسه في بيتها، مش عارفة إن كريم شاف كل حاجة.
ولا عارفة إن الطيارة اللي راجع بيها هتوصل قبل ميعادها.
ولا عارفة إيه اللي مستنيني أول ما باب البيت يتفتح
خصوصًا بعد ما كريم قرر يعمل حاجة واحدة بس
إنه يخلّي أمه تدفع تمن كل لحظة أذلّتني فيها.
واللي حصل بعد كده قلب العزومة كلها رأسًا على عقب
بعد حوالي ساعة، بدأت العربيات توصل واحدة ورا التانية.
بيت الحاجة نوال اتقلب زحمة.
صواني أكل، أصوات ناس، ضحك، سلامات، وناس داخلة تسأل عن العزومة وتجهيزاتها.
وأنا كنت لسه على الأرض.
رجليّ الاتنين متجبسين، وظهري وجعني من كتر ما اتحركت، وإيديا بقت حمراء من الاحتكاك بالأرض.
لكن الحاجة نوال كانت عايشة اللحظة كأن مفيش أي حاجة حصلت.
كل شوية تبصلي وتقول
قومي يا داليا، لو حد سأل عليكي قولي إنك بتساعديني.
كنت ببصلها ومش مصدقة.
أنا حتى مش قادرة أقف.
وفجأة سمعت صوت واحدة من قرايبهم بتقول
هي داليا فين؟ مش كانت جاية تساعدك؟
الحاجة نوال ردت بسرعة
أهي في المطبخ، أصلها بتحب تعمل نفسها تعبانة شوية.
ساعتها حسيت إن جوايا حاجة اتكسرت أكتر من رجليّ.
مش عشان كلامها.
لكن عشان لأول مرة فهمت إن سكوتي طول السنين ما كانش بيحافظ على بيتي
كان بيشجعها تتمادى.
بعد دقائق، دخلت سارة المطبخ.
بصتلي من غير ما تتكلم.
قربت مني وهمست
داليا إنتِ كويسة؟
هزيت راسي وأنا بحاول أمنع دموعي.
لأ.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا بعتلكريم الفيديو.
رفعت عيني عليها بسرعة.
إيه؟!
قالت
كل اللي حصل. من أول ما خدت منك العكازين لحد ما زقتك.
قلبي دق بسرعة.
كريم شافه؟
آه.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
بس يا داليا هو مش بس شاف الفيديو.
يعني إيه؟
سارة بصت حوالينها تتأكد إن محدش سامعها.
وبعدين قالت
هو طلب مني أصور حاجة تانية.
إيه؟
كل الأكل اللي بيتجهز للعزومة وكل حاجة موجودة في البيت.
استغربت.
ليه؟
سارة ما ردتش.
بس ملامحها قالت إن الموضوع أكبر من مجرد إن كريم اتعصب على أمه.
في نفس اللحظة
عربية سودا وقفت قدام البيت.
الباب اتفتح.
ونزل كريم.
لكن المفاجأة إنه ماكانش لوحده.
كان معاه محاميه.
ورجل تاني أنا ماعرفتوش.
دخلوا البيت من غير صوت.
الحاجة نوال كانت واقفة وسط الضيوف بتضحك وتوزع الكلام.
وفجأة
باب الشقة اتفتح.
الحاجة نوال لفتت.
ابتسامتها اختفت.
كريم؟!
البيت كله سكت.
كريم بص لأمه.
وبعدين بص للضيوف.
وبهدوء قال
مساء الخير.
أمه جريت عليه
إنت رجعت إمتى؟! أنا كنت فاكرة إنك هتبات هناك!
ما ردش.
سألها سؤال واحد
داليا فين؟
حاولت تضحك
مراتك؟ في المطبخ طبعًا. ساعدتني شوية عشان العزومة.
كريم بص ناحية المطبخ.
وبعدين قال
أيوه ساعدتك.
أمه ابتسمت.
لكن ابتسامتها ما كملتش.
لأن كريم أخرج موبايله.
وضغط تشغيل الفيديو.
وفجأة صوت أمه ملأ المكان
حتى لو هتتحبي على إيدك ورجلك قومي ادخلي المطبخ.
الضيوف بصوا لبعض.
الحاجة نوال وشها اصفر.
إنت إنت بتصورني؟!
كريم رد بهدوء
أنا ماصورتكيش.
ورفع عينه ناحية سارة.
سارة تقدمت خطوة.
الحاجة نوال فهمت.
إنتِ؟!
سارة قالت
أيوه يا طنط.
إنتِ صورتي من غير إذني؟!
كريم قاطعها
قبل ما نتكلم عن التصوير نتكلم عن اللي اتصور.
وسكت.
ثم قال
إنتِ خدتِ عكازين مرات ابني وهي رجليها مكسورة؟
أنا كنت بربيها!
ورميتيهم بعيد؟
عشان كانت بتدلع!
وخليتيها تزحف على الأرض قدام البوتاجاز؟
العزومة كانت مهمة!
كريم ضحك ضحكة قصيرة جدًا.
لكن ماكانش فيها أي فرحة.
العزومة كانت أهم من سلامة مرات ابني؟
الحاجة نوال اتوترت
أنا أمك!
رد عليها
وأنا ابنك.
سكت.
وبعدين قال
بس هي مراتي.
دخل كريم المطبخ.
أول ما شافني، وقف مكانه.
أنا كنت قاعدة على الأرض.
وشعري ملزق في وشي من العرق.
وعيني حمرا من العياط.
قرب مني بسرعة ونزل على ركبته.
داليا
أول ما سمعت صوته، انهرت.
قلتله
أنا حاولت أسمع كلامك والله حاولت.
مسك إيدي.
أنا عارف.
ماجادلتهاش.
عارف.
بس هي قالتلي إني مدلعة وإنك هتزهق مني.
بصلي في عيني وقال
أنا اللي غلطت.
هزيت راسي.
إنت مش السبب.
قال
لأ. أنا السبب إني طلبت منك تستحملي.
سكت لحظة.
وبعدين قال
ومن النهارده مش هطلب منك تستحملي حد.
وقتها الحاجة نوال دخلت المطبخ.
كريم، كفاية بقى! الناس بره، ومش ناقصة فضايح.
وقف كريم.
فضايح؟
أيوه! أميك قدام قرايبنا؟
الفضيحة مش إني وريتهم اللي حصل.
وبص للناس اللي بدأت تتجمع عند باب المطبخ.
الفضيحة إن واحدة رجليها مكسورة كانت بتتزحف على الأرض عشان تعمل أكل، وإنتِ واقفة فوقها بتزعقي.
ولا حد رد.
لكن المفاجأة كانت لما واحد من أقاربهم قال
يا نوال الكلام ده حصل فعلًا؟
سارة ردت
أنا صورته كله.
الحاجة نوال بصتلها بصدمة.
وفي اللحظة دي، الرجل اللي كان داخل مع كريم تقدم.
وقال
وأنا المستشار سامح، محامي كريم.
الحاجة نوال بصتله باستغراب.
محامي؟!
كريم قال
أيوه.
وبعدين أخرج ملف من إيده.
لأن الموضوع مش مجرد خناقة عائلية.
فتح الملف.
وقال
قبل ما أسافر امبارح، كنت مجهز ورق نقل ملكية الشقة اللي إحنا عايشين فيها لداليا.
الحاجة نوال شهقت
إيه؟!
كريم كمل
الشقة دي أنا شاريها من فلوسي قبل الجواز، وكنت ناوي أكتب نصها باسم داليا كهدية في ذكرى جوازنا.
أمه قربت منه
إنت هتديها الشقة؟!
قال
كنت هديها نصها.
ثم بص لأمه
لكن بعد اللي حصل النهارده غيرت رأيي.
الحاجة نوال ابتسمت بانتصار.
أهو شفت؟!
كريم كمل
وهكتبها كلها باسمها.
الصمت نزل على البيت كله.
حتى أنا بصيتله مش مصدقة.
كريم
بصلي وقال
مش عشان أعاقب أمي.
ثم نظر للحاجة نوال.
عشان أفهم داليا إن البيت اللي كانت خايفة تخسره وهي بتسكت على الإهانة عمره ما كان أهم
متابعة القراءة