دخلو طفل رضيع
ابنه رسميًا ويضمن مستقبله.
لكن قبل ما يعمل ده
وقع الحادث.
الست الوحيدة اللي كانت تعرف مكان الطفل هي أخت والدة آدم.
ولما اكتشفت إن ناس رانيا بيدوروا على الطفل، خافت عليه.
فسابته قدام المستشفى ومعاه السلسلة والورقة اللي فيها اسم الأب.
كانت فاكرة إن الجهات المختصة هتحميه.
لكن رانيا كانت وصلت للمعلومة.
وكانت بتحاول تنقله لمكان محدش يعرفه.
لولا إن الطفل وصل بالصدفة لأوضة حسام.
بعد ما عرفنا كل ده، كان لازم نتحرك بسرعة.
لكن رانيا سبقتنا.
في صباح اليوم التالي، دخلت المستشفى ومعاها محامي.
أنا زوجته ووكيلته القانونية.
قالت
هننقل حسام لمركز رعاية طويل الأمد.
الدكتور عمر وقف قدامها.
لأ.
بصت له.
على أي أساس؟
على أساس إن حالته محتاجة تقييم عصبي مستقل.
ابتسمت بسخرية.
إنت مالك؟
قبل ما يرد، دخلت النيابة مع قوة من الشرطة.
رانيا اتجمدت.
إيه ده؟
الضابط طلع إذن رسمي.
إحنا هنا للتحقيق في بلاغ يتعلق بالتلاعب في علاج مريض، وتزوير مستندات مالية، ومحاولة الاستيلاء على أموال شخص غير قادر على اتخاذ قراراته.
رانيا بصت لي.
وبعدين بصت للدكتور أحمد.
الدكتور بدأ يرجع للخلف.
لكن الضابط مسكه.
حضرتك مطلوب للتحقيق.
رانيا صرخت
أنا مراته!
الضابط رد بهدوء
وده مش بيديك الحق تتحكمي في علاجه أو أمواله.
بعدها بساعات، اتنقل حسام لمستشفى تاني.
هناك، بدأ الأطباء يقللوا الأدوية تدريجيًا تحت إشرافهم.
بعد أسبوع
حسام فتح عينه.
المرة دي فعلًا.
أول شخص شافه كان الدكتور عمر.
وبعدين أنا.
وأول سؤال قاله بصوت ضعيف جدًا كان
ابني؟
دموعي نزلت.
قلت له
آدم بخير.
غمض عينه براحة.
وبعد ثواني قال
رانيا؟
سكتنا.
فهم.
وقال
كنت سامعها.
حكيت له كل اللي حصل.
وبعدين دخل آدم للأوضة.
أول ما شافه حسام، بدأ يعيط.
آدم مد إيده الصغيرة.
وحسام مسكها.
نفس الإيد اللي حركها لأول مرة من سبع شهور.
لكن المرة دي
حسام كان قادر يحركها بإرادته.
بعد ست شهور، القضية انتهت.
الدكتور أحمد اعترف بكل حاجة.
اعترف إنه كان بيزوّد الجرعات بناءً على تعليمات رانيا.
واعترف إنهم كانوا بيحاولوا يجهزوا توكيلات جديدة قبل ما ينقلوا حسام لمكان بعيد.
أما رانيا، فثبت تورطها في التلاعب بأموال الشركات ومحاولة السيطرة على أموال حسام، بالإضافة لتورطها في إخفاء حقيقة الطفل.
اتحفظت كل ممتلكات حسام لحد انتهاء الإجراءات.
والجزء المخصص لآدم اتحط تحت وصاية قانونية.
أما حسام
فبدأ رحلة علاج طويلة.
ماكانش رجع طبيعي في يوم وليلة.
احتاج شهور من العلاج الطبيعي والتأهيل.
لكن كل يوم كان بيتحسن.
وفي أول يوم قدر يقف فيه على رجليه بمساعدة المعالج، طلب يشوفني.
قال لي
أنا مدين لك بحياتي.
ضحكت وقلت
لأ أنت مدين لابنك.
بص لآدم، اللي كان قاعد بيلعب قدامه.
وقال
فعلًا.
وبعدين ابتسم.
هو اللي مسك صباعي وأنا اللي كان فاكر إني فقدت كل حاجة.
بعد سنة، رجعت المستشفى.
كنت داخلة من باب الاستقبال، وفجأة سمعت صوت طفل بيضحك.
بصيت ناحية المدخل.
كان حسام واقف.
على رجله.
وبيمسك إيد آدم.
الطفل كبر شوية، لكنه لسه محتفظ بالسلسلة الفضية اللي كانت معاه يوم اتساب.
حسام قرب مني وقال
فاكرة أول مرة شافني فيها؟
ضحكت.
هو اللي شافك ولا أنت اللي شفته؟
ابتسم.
يمكن الاتنين.
وبعدين بص لآدم وقال
لولا إيده الصغيرة دي، كان زمانهم دفنوني وأنا عايش.
سكت لحظة.
وبص لي.
عارفة أكتر حاجة غريبة في الموضوع؟
إيه؟
قال
طول السبعة شهور، كنت سامع كل حاجة.
كل حاجة؟
أيوه.
وبص لآدم.
إلا صوت واحد.
صوت مين؟
ابتسم.
صوت ابني.
عشان كده؟
هز راسه.
أول مرة سمعت صوته كانت اللحظة اللي قررت فيها إني لازم أرجع.
بعدها بسنة، اتغيرت حياة حسام بالكامل.
قفل الشركة القديمة اللي حصلت فيها الاختلاسات، وبدأ شركة جديدة.
خصص جزء من أرباحها لعلاج الأطفال اللي أهلهم مش قادرين يدفعوا تكاليف علاجهم.
أما آدم، فاتسجل رسميًا باسم والده، وبقى له بيت آمن وحياة مستقرة.
وأنا كملت شغلي في المستشفى.
لكن كل ما كنت أشوف طفل رضيع داخل القسم
كنت أفتكر اليوم اللي مسك فيه آدم صباع حسام.
لأن محدش وقتها كان يتخيل إن حركة صغيرة من إيد طفل
هتفضح شبكة كاملة من الأسرار.
وتنقذ راجل كان محبوس جوه جسمه سبع شهور.
وتكشف إن الست اللي وقفت جنب سريره وهي بتقول
هو مش حاسس بحاجة سيبوه.
كانت أكتر واحدة خايفة من إنه يسمعها.
لأن حسام
كان سامع كل كلمة.