دخلو طفل رضيع
دخلوا طفل رضيع متساب لأوضة راجل مليونير مشلول، بقاله 7 شهور ماحركش ساكن.
مراته قالت ببرود
هو أصلًا مش حاسس بحاجة سيبوه وخلاص.
كنت خلاص هخرج من الأوضة من غير ما أتكلم، لكن إيد الطفل الصغيرة مسكت صباع الراجل
وساعتها حصلت حاجة خلت كل اللي في الأوضة يبصوا ناحية مراته.
الجزء الأول
يوم الاتنين هنبدأ إجراءات نقله. مفيش هنا حاجة تانية نقدر نعملها.
قال الدكتور أحمد الشامي كلامه وهو بيقلب في ملف الراجل اللي نايم قدامه على السرير، من غير حتى ما يبص في وشه.
من الناحية العصبية، مفيش أمل إنه يرجع لوعيه تاني.
مراته، رانيا محمود، ضمت شفايفها وسكتت.
بقالها تلات شهور وهي بتقضي وقت طويل في المستشفى، لكن عمرها ما كانت بتبص لجوزها بالطريقة اللي الواحد يتوقعها من واحدة شايفة جوزها بين الحياة والموت.
وأنا كنت ممرضة في المستشفى الخاص ده في القاهرة بقالّي حوالي 12 سنة، واتعلمت حاجة واحدة
لما الدكتور يتكلم بالبرود ده قدام مريض فاقد الوعي، الأحسن تسكتي وتخليكي في شغلك.
بس اليوم ده كان فيه حاجة مش مريحة.
الراجل اللي على السرير كان اسمه حسام العزبي.
عنده 46 سنة، وصاحب مجموعة شركات نقل كبيرة، ومخازن مواد غذائية، وأراضي كتير في أكتر من محافظة.
بقاله سبع شهور في نفس الأوضة.
سبع شهور كاملة من غير ما يفتح عينه، ولا يتكلم، ولا يستجيب لأي حد.
أما مراته رانيا، فكانت واقفة جنب الشباك لابسة بدلة شيك جدًا، وكل شوية تعدّل في ساعة دهب كانت في إيدها.
وفجأة قالت للدكتور
طب والأوراق؟
الدكتور رفع عينه من الملف.
أوراق إيه؟
التوكيلات وشهادة الحالة الطبية. المحامي بتاعنا جاي يوم الأربعاء، وأنا لازم كل حاجة تكون جاهزة قبلها.
الدكتور هز راسه.
هتكون جاهزة.
أنا عملت نفسي مش سامعة، وفضلت أراجع محلول المريض.
وفي الوقت ده، كان في حضني طفل صغير من قسم الأطفال.
اسمه آدم.
رضيع عنده حوالي أربع شهور، أهله سابوه قدام مستشفى حكومي من فترة، ومن ساعتها وهو تحت رعاية الجهات المختصة، ولسه محدش عرف يوصل لعيلته.
كنت واخداه عندي كام دقيقة بس، لحد ما يخلصوا تعقيم إحدى الغرف.
وفجأة آدم فتح عينه.
بص حوالين منه، وحرك إيده الصغيرة من تحت البطانية.
وأنا قربته مني وأنا براجع الأجهزة.
لكن الغريب
إن إيده راحت ناحية إيد حسام.
إيده الصغيرة لمست صباعه.
وبعدين قبضت عليه.
في اللحظة دي
اتجمدت مكاني.
لأن صباع حسام اتحرك.
في الأول افتكرت إني اتخيلت.
لكن الصباع اتحرك تاني.
وببطء شديد
اتنى حوالين إيد الطفل، كأنه بيحاول يمسكها.
بصيت على جهاز المراقبة.
نبضه بدأ يعلى.
دكتور!
الدكتور أحمد بص لي بضيق.
في إيه؟
إيده إيده اتحركت!
قربت منه أكتر.
هو مسك إيد الطفل بإيده.
الدكتور بص لحسام، وبعدين بص لي.
ده ممكن يكون مجرد تقلص عضلي.
بس الحركة حصلت لما الطفل لمسه.
الدكتور قرب من السرير، وبص على إيد حسام.
وبعد ثواني، قال بحدة
إنتِ ممرضة، مش دكتورة مخ وأعصاب. متفسريش حاجة إنتِ مش متخصصة فيها.
سكت.
لكن قبل ما أبعد
شوفت حاجة خلت قلبي يقف.
دمعة نزلت من عين حسام.
نزلت ببطء على خده واختفت جوه المخدة.
دكتور
بص لي.
في إيه تاني؟
شورت ناحية وشه.
هو بيعيط.
مراته رانيا لفت بسرعة.
ولأول مرة شفت الخوف في عينيها.
مش الحزن.
الخوف.
وقالت للدكتور بصوت واطي لكنه حاد
أحمد اعمل أي حاجة.
الدكتور بص لحسام ثواني، وبعدها قال لي
خدي الطفل ووديه قسم الأطفال.
حاضر.
وغيّري ملاية السرير.
بصيت له باستغراب.
أنا غيرتها الصبح.
قلتلك غيّريها تاني.
فهمت الرسالة.
ماحدش عايزني أفضل في الأوضة.
شلت آدم وخرجت.
لكن طول الطريق وأنا بفكر في صباع حسام.
وفي الدمعة اللي نزلت من عينه.
وفي نظرة مراته.
تاني يوم، أول ما دخلت المستشفى، لقيت مشرفة التمريض مستنياني.
وفي إيدها ورقة.
دي إيه؟
قالت وهي بتتهرب من عيني
هما عايزين يمشّوكي.
اتصدمت.
يمشوني ليه؟
بسبب اللي حصل امبارح.
يعني عشان قلت إن المريض حرّك صباعه؟
سكتت شوية وبعدين قالت
يا بنتي دي عيلة كبيرة، وإدارة المستشفى مش عايزة مشاكل.
قريت الورقة.
إنهاء خدمة بسبب مخالفة التعليمات وعدم الالتزام بالتوجيهات الطبية.
ضحكت بسخرية.
أنا عارفة إنهم مش بيمشوني عشان خالفت التعليمات.
هم عايزين يبعدوني عن حسام.
وقتها طلبت إجازة مرضية بسبب ألم شديد في ضهري، وده خلاني أأجل قرار خروجي من المستشفى مؤقتًا.
لكن أنا ماقدرتش أسيب الموضوع.
في نفس الليلة، اتصلت بدكتور عمر الشافعي، دكتور مخ وأعصاب كنت أعرفه من سنين، وكان عالج والدي قبل كده.
حكيت له كل اللي حصل.
قال لي
تقدري تدخلي معايا المستشفى الساعة 3 الفجر؟
وافقت.
دخلنا بهدوء، ومن غير ما حد ياخد باله.
الدكتور عمر قعد قدام ملف حسام، وبدأ يراجع الأدوية اللي بياخدها.
كل ما يقلب صفحة، ملامحه كانت بتتغير.
لحد ما وقف فجأة.
سما هو بياخد الأدوية دي كل يوم؟
أيوه.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
إنتِ فاهمة الجرعات دي معناها إيه؟
لأ.
رفع عينه وبص لي.
الجرعات دي مش مجرد علاج.
سكت.
دي كفيلة إنها تخلي شخص عنده أي درجة من الوعي يفضل في حالة خمول شديدة جدًا.
حسيت ببرودة في جسمي.
يعني إيه؟
رجع يبص في الملف.
يعني إن حالته الحالية مش متوافقة مع الإصابة اللي مكتوبة في التقرير.
قرب من حسام، وبدأ يفحص عينيه وردود أفعاله العصبية.
ضغط على قدمه.
حسام استجاب.
الدكتور عمر رجع خطوة لورا.
يا ساتر
في إيه؟
بص لي بجدية.
هو ممكن يكون سامعنا.
قلبي دق بسرعة.
يعني واعي؟
مش هقدر أقول مية في المية من الفحص ده لوحده، لكن فيه استجابات مش طبيعية بالنسبة لشخص فاقد الوعي تمامًا.
قربت من السرير.
مسكت إيد