لقيت بنتي

لمحة نيوز

منها مخيط بطريقة غريبة.
في اللحظة دي فهمت.
الدفتر ماكانش داخل جيب.
كان مستخبي جوه بطانة الجاكت.
فتحت الخياطة بحذر.
وطلعنا دفتر صغير جدًا، ملفوف في كيس بلاستيك.
ومعه فلاشة صغيرة.
لكن كان فيه حاجة تانية.
صورة.
صورة قديمة لأبويا واقف جنب أربعة أشخاص.
واحد منهم كان مدير المخزن الحالي.
والتاني
كان الراجل اللي بيشتغل معايا في الوردية.
والتالت
كان الشخص اللي قابلته نهى في البنك قبل كده.
أما الرابع
فكان شخصًا لم أره في حياتي.
لكن تحت الصورة كان فيه تاريخ.
قبل وفاة أبويا بثلاثة أيام.
وفي ظهر الصورة مكتوب
لو حصل لي حاجة الشخص ده يعرف كل شيء.
الاسم كان
محمود رشوان.
نهى شافت الاسم.
وشها اتغير.
إيه؟
قالت
محمود رشوان هو الشخص اللي كان بيبعتلي الرسائل.
يعني هو اللي حذرنا؟
أيوه.
وراح فين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت العربية وهي بتتحرك من قدام البيت.
الرجالة مشيوا.
لكن أنا كنت عارف إنهم مش آخر حاجة.
الساعة كانت خمسة إلا ربع.
السبت.
قعدنا أنا ونهى وملك في الصالة.
البيت كله ساكت.
الشوالات كانت لسه في الجنينة.
الدفتر والفلاشة معايا.
وفجأة
سمعنا عربيات كتير وقفت قدام البيت.
نهى قامت.
أنا مسكت إيد ملك.
الباب خبط.
المرة دي ما خفتش.
فتحت.
كان قدامي ضابط ومعاه مجموعة من رجال الشرطة.
طلع بطاقة وقال
الأستاذ أحمد منصور؟
أيوه.
وإحنا جايين بخصوص بلاغ وتحقيق متعلق بمخزن الأدوية.
بصيت لنهى.
ثم للدفتر.
وسلمته للضابط.
قلت
الدليل ده كان مخبي في جاكت أبويا.
فتح الضابط الدفتر.
قلب الصفحات.
كل صفحة كانت فيها أرقام شحنات وتواريخ وأسماء.
وبعدين وصل للفلاشة.
قال
دي فيها إيه؟
قلت
معرفش.
وصلوها على اللابتوب.
ظهر تسجيل صوتي.
صوت أبويا.
صوته القديم، اللي كنت ناسي نبرته من كتر السنين.
قال
لو التسجيل ده اتسمع، يبقى أنا ماقدرتش أوقفهم.
ملك قربت من الشاشة.
وأنا ما كنتش قادر أتحرك.
أبويا كمل
الأدوية مش بتتسرق كلها جزء منها بيتبدل، وجزء بيتباع بره النظام. واللي بيوقع الأوراق مش هو اللي بيدير الموضوع.
ثم سكت ثواني.
وقال
اللي بيدير الموضوع موجود في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
التسجيل انتهى.
الضابط بص لباقي الفريق.
وبعدين سألني
والدك كان شغال مع مين؟
قلت
في المخزن القديم.
سأل
ومدير المخزن الحالي كان موجود وقتها؟
أيوه.
بص للضابط الثاني.
وقال
ابدأوا التحرك.
بعدها عرفت إن القضية كانت أكبر بكتير مما تخيلت.
الأسماء اللي في دفتر أبويا تطابقت مع معاملات مالية، وشحنات مفقودة، وتسجيلات كاميرات.
والأغرب إن الشخص اللي كان بيحرّك كل الخيوط لم يكن مدير المخزن.
كان مسؤولًا إداريًا في شركة وسيطة، وكان بيستغل موظفين بأسماء مزورة ويحمّل بعض العمليات على أسماء موظفين أبرياء.
واسمي كان واحدًا من الأسماء اللي تم استخدامها.
أما محمود رشوان
فكان موظفًا سابقًا اكتشف الموضوع وحاول يبلغ عنه، وبعدها اختفى فترة لأنه كان خايف على نفسه.
وهو اللي تواصل مع نهى.
أما الرسائل اللي وصلتها؟
كانت جزءًا من خطة لحماية الأدلة لحد السبت.
لكن لما اكتشف المتورطون إن فيه تسريب، حاولوا يسبقوا الموعد.
وده سبب رجوع الرجال للبيت قبل موعد الاستلام.
بعد أسابيع من التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.
اسمي اتشال من القضية كشريك، واتعاملت كشاهد.
والأشخاص المتورطون اتحالوا للمحاكمة.
لكن بالنسبة لي، أهم حاجة ما كانتش القضية.
كانت بنتي.
في يوم من الأيام، قعدت معاها وسألتها
إنتِ ليه غسلتي هدومي الساعة تلاتة الفجر؟
بصتلي وابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت
عشان ماما قالتلي إنك ممكن ما تبقاش هنا بعد السبت.
سكت.
فخفت الجاكت يضيع.
ليه الجاكت بالذات؟
قالت
عشان ده كان بتاع جدو وإنت بتحبه.
حضنتها جامد.
وقلت
بس المرة الجاية لو خايفة من حاجة تيجي تقولي لبابا.
هزت راسها.
حتى لو ماما قالتلي ما أقولش؟
ضحكت رغم كل اللي حصل.
حتى لو ماما قالتلك.
بصتلي وقالت
أصل أنا كنت عارفة إنك هتتصرف.
سألتها
عرفتي منين؟
قالت بكل براءة
عشان إنت بابا.
بعد القضية بأيام، رجعت البيت لقيت نهى قاعدة في الجنينة.
قدامها الشوالات السودا.
لكن المرة دي كانت فاضية.
قعدت جنبها.
وقلت
كنتِ ناوية ترمي كل ده؟
ابتسمت بحزن.
كنت ناوية أخبي الحقيقة لحد ما أتأكد إنك هتبقى آمن.
خوفتيني عليكِ وعلى ملك أكتر ما خوفتيني على نفسي.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا آسفة.
بصيتلها.
وأنا آسف إني اتعصبت قبل ما أفهم.
فضلنا ساكتين شوية.
ثم قالت
على فكرة الجاكت بتاع أبوك محتاج يتخيط.
ضحكت.
بعد كل اللي حصل، لسه فاكرة الخياطة؟
قالت
ده أهم جاكت في البيت دلوقتي.
دخلت ملك علينا وهي بتجري.
بابا!
نعم؟
الجاكت بقى بتاعي.
بصيتلها باستغراب.
بتاعك إزاي؟
قالت
عشان أنا اللي أنقذته.
ضحكت.
وقلت
خلاص يبقى من النهارده اسمه جاكت ملك.
وبالفعل
احتفظنا بالجاكت.
مش لأنه كان دليل في قضية.
ولا لأنه أنقذني من مشكلة.
لكن لأنه في ليلة الساعة تلاتة الفجر
بنت عندها 11 سنة قررت تغسل هدوم أبوها بدل ما تسيبها تختفي.
ومن غير ما تعرف
كانت بتحافظ على آخر حاجة تركها جدها.
والحاجة اللي كشفت الحقيقة كلها.
ومن يومها، كل ما أشوف الغسالة شغالة بالليل، أفتكر اللي حصل.
وأفتكر إن أحيانًا
أغرب تصرف ممكن يعمله طفل، يكون هو أول خيط ينقذك من أكبر مصيبة في حياتك.

تم نسخ الرابط