وانتي جايه ليه
كان كافي للمحامي إنه يثبت إن الورقة مزورة.
لكن مريم ما اكتفتش بكده.
طلبت كاميرات المكان اللي اتصور فيه المستند.
وبعد مراجعة التسجيلات
ظهر أحمد.
داخل المكتب.
ومعه داليا.
وفي إيده ملف.
مريم واجهته في نفس اليوم.
حطت الفيديو قدامه.
عايزة أسمع منك.
أحمد ما اتكلمش.
إنت كنت عارف؟
سكت.
إنت اللي ساعدت أختك؟
فضل ساكت.
مريم قربت منه.
عايزة إجابة واحدة.
أخيرًا قال
آه.
كأن الكلمة نفسها كانت اعترافًا بكل حاجة.
مريم قعدت.
ليه؟
أحمد بص في الأرض.
داليا عليها ديون.
فسرقتوا بيتي؟
ما سرقناهوش.
مريم رفعت عينيها.
قدمتوا عقد مزور عشان تاخد قرض بضمان بيت مش ملككم!
أحمد قال بسرعة
كنا هنحل الموضوع قبل ما تعرفي.
مريم ضحكت بسخرية.
كنا هنحل الموضوع.
وبعدين قالت
وإنت عارف أكتر حاجة وجعتني إيه؟
أحمد بص لها.
إنك كنت تقدر تطلب مني.
سكت.
كنت ممكن أساعد أختك لو الموضوع يستاهل.
دمعت عينيها، لكنها ما بكتش.
لكنك اخترت تكذب.
بعدها بأيام، بدأت التحقيقات.
الموظف اعترف إنه ساعد في تجهيز الورق.
وداليا اعترفت إنها كانت بتأجر البيت فعلًا.
أما سعاد
فكانت المفاجأة.
هي اللي كانت محتفظة بنسخة المفتاح القديمة.
وهي اللي كانت بتنسق مع داليا مواعيد الدخول.
لكنها أنكرت تمامًا معرفتها بموضوع الورق المزور.
مريم ما حاولتش تنتقم منهم.
كل اللي عملته إنها سلمت كل الأدلة للجهات المختصة.
وأوقفت أي محاولة لاستخدام اسمها أو بيتها.
أما أحمد، فبعد أسابيع، طلب منها تقابله.
قعد قدامها في مكان عام.
وشكله كان مختلف.
قال
أنا عارف إني خسرتك.
مريم سكتت.
بس أنا فعلًا ندمان.
قالت
الندم مش بيرجع الثقة.
أقدر أصلح كل حاجة.
بعض الحاجات تتصلح.
وسكتت.
والثقة؟
بصت له.
لأ.
مرت شهور.
انتهت إجراءات الطلاق بهدوء.
واترد لها جزء من فلوس كانت اتدفعت بالفعل في موضوع القرض بعد ما ثبت التزوير.
أما البيت
فبقى له نظام جديد.
مفيش مفتاح مع أي حد.
مفيش دخول من غير إذن.
ومفيش حد يقدر يقول
ده بيت ابني.
لأن مريم علقت نسخة من عقد الملكية داخل إطار صغير عند مدخل البيت.
مش عشان تثبت حقها لحد.
لكن عشان تفتكر هي نفسها إنها ما تسمحش لحد تاني يتصرف في حياتها بدلًا منها.
أما الميكروويف
فبعد حوالي شهر، اتصل بها صاحب محل أجهزة.
قال لها
مدام مريم؟ عندنا جهاز باسم حضرتك اتحجز عندنا من فترة.
راحت تستلمه.
ولما شافته، عرفت إنه هو.
الميكروويف نفسه.
سألت
مين جابه هنا؟
الموظف قال
أخت الأستاذ أحمد.
مريم سكتت.
وبعدين ابتسمت.
خلاص.
رجعته البيت.
وحطته مكانه.
لكنها ما استخدمتوش.
احتفظت بيه.
مش عشان هو غالي.
لكن لأنه كان أول دليل إن اللي حصل ماكانش عزومة عائلية ولا سوء تفاهم.
كان بداية سلسلة كاملة من التجاوزات.
بعد سنة تقريبًا، كانت مريم واقفة في نفس التراس.
البيت اتغير.
دهان جديد.
زرع جديد.
كراسي جديدة.
والمكان كله بقى أهدى.
جارتها القديمة كانت قاعدة معاها تشرب قهوة.
وفجأة سألتها
هو إنتِ لسه بتخافي حد يدخل البيت؟
مريم ضحكت.
لأ.
ليه؟
مريم بصت للبوابة المقفولة.
عشان أخيرًا فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في المفتاح.
أمال في إيه؟
مريم سكتت لحظة.
وبعدين قالت
في الشخص اللي كنتِ بتديه المفتاح وإنتِ متأكدة إنه مستحيل يستخدمه ضدك.
سكتت جارتها.
ومريم رفعت فنجان القهوة.
كانت أول مرة من سنين تشربها في بيتها
من غير ما تكون خايفة حد يفتح الباب فجأة.
وفي اللحظة دي، وصلتها رسالة من رقم غريب.
فتحتها.
كانت من أحمد.
لقيت صورة قديمة لينا في البيت. كنت أتمنى نرجع زي الأول.
مريم قرأت الرسالة.
وبعدين مسحتها.
مش لأنها ما افتكرتش.
لكن لأنها افتكرت كل حاجة.
افتكرت اليوم اللي دخلت فيه بيتها، فوجدت حماتها وسط عزومة لم تدعُ إليها.
افتكرت الميكروويف.
المفاتيح.
الإعلان.
العقد المزور.
واللحظة اللي اكتشفت فيها إن الشخص اللي كانت فاكرة إنه بيحميها
كان أول شخص محتاج تحمي نفسها منه.
حطت الموبايل على الترابيزة.
وقامت تسقي الزرع.
وبصت للسماء وقالت لنفسها
البيت مش مجرد حيطان.
البيت هو المكان اللي تحسي فيه إنك آمنة.
ومن يومها
مريم ما سمحتش لحد يدخل بيتها من غير إذن.
ولا تدخل حياتها من غير ما يكون عنده مكان حقيقي فيها.
أما أحمد وأخته وأمه، فكل واحد دفع ثمن اختياراته بطريقته، وانتهت علاقتها بيهم تمامًا.
والبيت؟
فضل باسم مريم.
والميكروويف؟
فضل في مكانه.
كل ما تشوفه، تفتكر اليوم اللي دخلت فيه بيتها وهي فاكرة إنها هتواجه عزومة عائلية
فاكتشفت إنها كانت بتواجه الحقيقة كلها.
النهاية.