وانتي جايه ليه

لمحة نيوز

ميكروويف؟!
لأ.
مريم حطت المقص اللي كان في إيدها على الكرسي.
أنا ناوية أعمل مشكلة على كل حاجة حصلت هنا.
وبعدين طلعت موبايلها واتصلت بحد.
سعاد سألت
بتكلمي مين؟
محل المفاتيح.
داليا شهقت
ليه؟
عايزة أعمل ست نسخ جديدة من مفتاح البيت.
سعاد اتنفضت من مكانها.
ست نسخ؟!
آه.
هتوزعيهم على مين؟
مريم بصتلها.
ولا حد.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل
الست نسخ كلهم هيكونوا عندي.
بعد أقل من ساعة، كان البيت هادي.
الستات مشيوا.
داليا وأمها مشيوا.
ومريم فضلت لوحدها.
لكنها ما بدأتش تنظف.
طلعت فوق، فتحت الدولاب، وأخرجت ملف قديم كانت محتفظة فيه بكل أوراق البيت.
العقد.
إيصالات الدفع.
تحويلات البنك.
حتى أول إيصال دفعت بيه عربون البيت من سبع سنين.
قعدت على الأرض وقلبت الورق واحدة واحدة.
كانت عايزة تتأكد من حاجة.
وبالفعل
لقيتها.
كل حاجة كانت باسمها.
مريم قفلت الملف.
وبدل ما تتصل بأحمد وتسأله عن اللي حصل، اتصلت بمحامي كانت بتتعامل معاه في شغلها.
أستاذ سامح، معلش عايزاك في موضوع ضروري جدًا.
حكت له كل حاجة.
سكت شوية.
وبعدين قال
مريم، هل جوزك معاه نسخة من العقد؟
لأ.
طب هل والدته أو أخته كان عندهم مفاتيح؟
أيوه.
ومن إمتى؟
مريم سكتت.
افتكرت حاجة.
أول مرة حماتها طلبت المفتاح كانت من حوالي سنة.
قالت وقتها
عشان لو حصل لك حاجة وإنتِ في القاهرة، نقدر نفتح البيت.
مريم وقتها ما شافتش فيها مشكلة.
لكن دلوقتي
بدأت تحس إن الموضوع كان أبعد بكتير من مجرد مفتاح للطوارئ.
في اليوم التالي، رجعت مريم للقاهرة.
أحمد كان قاعد في الصالة بيتفرج على التلفزيون.
أول ما شافها قال
إيه اللي حصل امبارح؟
مريم حطت شنطتها.
إنت عارف إن أمك كانت في البيت؟
أحمد سكت.
عارف إنها عاملة عزومة؟
سكت أكتر.
مريم قربت منه.
وعارف إن الميكروويف اختفى؟
قال بسرعة
مريم، بلاش تكبري الموضوع.
ضحكت.
نفس الجملة اللي قالتها أمك.
أصل أمي قالت إن الميكروويف كان بايظ.
وإنت صدقتها؟
أيوه.
طب هي قالت لك إنه اتاخد من البيت؟
أحمد ما ردش.
مريم فهمت.
إنت كنت عارف.
أحمد اتنهد.
أنا كنت عارف إنهم راحوا البيت، آه.
والعزومة؟
معرفتش إنها هتجيب كل الناس دي.
والميكروويف؟
داليا محتاجاه.
مريم بصت له كأنها لأول مرة تشوفه.
محتاجاه؟
عندها ظروف.
وأنا مالي؟
دي أختي.
وأنا مراتك.
سكت.
مريم قالت
عارف الفرق بينك وبين أختك؟
إيه؟
هي بتاخد اللي مش بتاعها وإنت بتساعدها تاخده.
أحمد وقف.
إنتِ بتتهميني إني حرامي؟
لأ.
مريم ردت بهدوء
أنا بوصف اللي حصل.
وبعدين طلعت موبايلها.
على فكرة، أنا غيرت كل مفاتيح البيت.
أحمد اتوتر.
ليه؟
لأن المفتاح اللي مع أمك مش للطوارئ.
سكتت لحظة.
المفتاح كان تصريح دخول.
بعد يومين، مريم اكتشفت حاجة أغرب.
كانت بتراجع كشف حسابها البنكي، ولقت تحويلات صغيرة متكررة من حساب باسم شركة مش مألوف.
المبالغ مش كبيرة.
ثلاثة آلاف.
ألفين.
ألف وخمسمية.
كل كام أسبوع.
في الأول افتكرت إنها حاجة تخص شغلها.
لكن لما اتصلت بالبنك، اكتشفت إن التحويلات كانت مرتبطة بعمليات حجز إلكترونية.
حجوزات إقامة.
مريم اتجمدت.
اتصلت بالمحامي.
وبعدها بدأت تدور بنفسها.
وبعد بحث بسيط، لقت صور لبيتها منشورة على صفحة خاصة بتأجير البيوت في رأس البر.
الصورة كانت للجنينة.
نفس الكراسي.
نفس التراس.
نفس النجفة.
وتحت الصورة مكتوب
فيلا خاصة للإيجار اليومي مناسبة للعائلات والتجمعات.
مريم حسّت بدمها بيغلي.
دخلت على الإعلان.
وكان فيه تقييمات.
ناس كاتبين
المكان جميل جدًا.
قعدنا فيه يوم كامل.
المضيفة محترمة جدًا.
المضيفة.
مريم كملت قراءة.
لحد ما وصلت لاسم صاحب الحساب.
داليا أحمد عبد الرحمن.
أخت جوزها.
اتصلت بأحمد.
إنت كنت عارف إن أختك بتأجر بيتي للناس؟
الصمت كان طويل.
أحمد!
رد أخيرًا
أنا كنت عارف إنها بتستخدمه أحيانًا.
أحيانًا؟
مريم فتحت الإعلان قدامه على الفيديو كول.
ده حجز لآخر الشهر!
أحمد قال
هي قالت لي إنك موافقة.
مريم ضحكت من شدة الصدمة.
قالت لك؟
آه.
وإنت ما سألتنيش؟
كنت فاكر إن الموضوع بسيط.
مريم قفلت المكالمة.
لأنها فهمت في اللحظة دي إن المشكلة مش داليا وحدها.
لكن لسه كان فيه سر أكبر.
المحامي سامح طلب منها تبعت له صور الإعلان.
بعد ساعة اتصل بها.
وصوته كان مختلف.
مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
الإعلان ده مش أهم حاجة.
أمال إيه؟
راجعي عقد البيت كويس.
مريم فتحت الملف.
أنا راجعته.
بصي في آخر صفحة.
قلبت الصفحات.
وبعدين سكتت.
فين؟
البند اللي بيتكلم عن حق الانتفاع.
مريم قرأت.
ثم قالت
مفيش أي حق انتفاع.
بالضبط.
طب إيه المشكلة؟
المشكلة إن فيه شخص قدم صورة من عقد مختلف للبنك.
مريم قامت من مكانها.
عقد مختلف إزاي؟
عقد مكتوب فيه إنك تنازلتي عن حق استخدام البيت لزوجك لمدة عشر سنين.
مريم شهقت.
مستحيل.
وأنا عارف.
مين قدمه؟
المحامي سكت.
البنك قال إن المستند اتقدم ضمن ملف طلب قرض.
مريم حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
باسم مين؟
باسم داليا.
في الليلة دي، مريم ما نامتش.
كانت قاعدة قدامها كل الأوراق.
وفي نص الليل، وصلت لرسالة قديمة جدًا على موبايلها.
من أحمد.
قبل الجواز بسنة.
كان بيقول فيها
مريم، البيت ده لوحدك، ومش عايز منك أي حاجة غير إنك تفضلي واثقة فيا.
قرأت الرسالة مرتين.
وبعدين بصت للورقة المزورة.
وفهمت إن الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد
كان هو أقرب شخص يقدر يعرف تفاصيل حياتها.
تاني يوم، مريم ما راحتش تواجه داليا.
ولا سعاد.
راحت البنك.
وقدمت بلاغ رسمي عن المستند المزور.
وطلبت كل الأوراق اللي اتقدمت باسمها.
وبعد ساعات
ظهر اسم الشخص اللي سلّم المستند.
موظف قديم في مكتب عقارات كان أحمد بيتعامل معاه.
لكن المفاجأة كانت في التوقيع.
التوقيع الموجود على الورقة كان قريب جدًا من توقيع مريم.
قريب لدرجة تخوف.
إلا إنه كان فيه غلطة واحدة.
مريم كانت دائمًا بتكتب اسمها الأخير بحركة صغيرة في آخر حرف.
والتزوير ماعملش الحركة دي.
وده
تم نسخ الرابط