وانتي جايه ليه

لمحة نيوز

وإنتِ جاية ليه من غير ما تقولي إنك هتيجي؟
حماتي قالتها أول ما دخلت البيت اللي أنا شاريّاه بفلوسي قبل ما أتجوز بجواز سنين.
وكانت عاملة قعدة كبيرة لصاحباتها جواه والأغرب إن الميكروويف بتاعي كان اختفى.
ما رديتش عليها ولا عملت مشكلة.
طلعت موبايلي، واتصلت وطلبت أعمل ست نسخ من مفاتيح البيت
وساعتها أخت جوزي اعترفت بحاجة كانت أسوأ بكتير مما توقعت.
إنتِ إيه اللي جابك من غير ما تقولي؟! إحنا كنا قاعدين مبسوطين لحد ما ظهرتِ فجأة!
وقفت مريم مكانها قدام تراس بيتها، ولسه مقصات الزرع في إيدها، ومش مستوعبة هي سمعت الكلام ده بجد ولا لأ.
كانت سايقة من القاهرة لحد رأس البر، ومخططة تقضي يوم هادي في البيت تظبط الجنينة، تسقي الزرع، وتجهز المكان قبل ما الجو يبرد.
البيت ده كان أكتر مكان بتحس فيه بالراحة.
اشترته قبل ما تعرف أحمد، جوزها الحالي، بأربع سنين.
فضلت توفر وتجمع في فلوسها سنين طويلة لحد ما قدرت تشتريه، وكل تفصيلة فيه تقريبًا كانت على حسابها.
النجف، العفش، الزرع، حتى الكراسي اللي في التراس
كل ده كان من فلوسها.
وعشان كده، أول إحساس جالها وهي بتفتح البوابة ماكانش الغضب.
كان الذهول.
الجنينة كانت عاملة زي ساحة فرح.
أكواب بلاستيك مرمية في كل حتة، مناديل عليها آثار أكل، علب مشروبات غازية، وأكياس شيبسي متكومة جنب الكراسي.
حتى قطة الجيران كانت نايمة على واحد من الكراسي، جنب حتة لحمة حد وقعها ومحدش شالها.
ومن ورا البيت كانت أصوات الضحك طالعة لحد البوابة.
مريم مشيت ببطء لحد شباك المطبخ.
أول ما بصت جوه، اتصدمت أكتر.
الحوض كان مليان أطباق لحد آخره.
حلل عليها بواقي أكل، صوص واقع على الرخامة، زجاجات مشروبات مفتوحة، وحتى الكوبايات اللي كانت مريم مخبياها للمناسبات الخاصة مستخدمينها كأن البيت بتاعهم.
لكن أكتر حاجة لفتت نظرها كانت التراس.
قاعدة في صدر الترابيزة كانت سعاد، حماتها.
وجنبها داليا، أخت جوزها، عندها تلاتين سنة، وكل شوية تطلع بمشكلة جديدة وديون أكتر من اللي قبلها.
وقدامهم ستين مريم عمرها ما شافتهم قبل كده.
داليا كانت بتتكلم وهي بتضحك
بقولك إيه، الرجالة اليومين دول بقوا حاجة تكسف! قلت لجوزي يديني فلوس أروح بيها الساحل، قالي عندنا قسط العربية!
الستات انفجروا في الضحك.
سعاد رفعت كوبايتها وقالت
سيبيه على ربنا يا بنتي. هتلاقي يوم من الأيام واحد يعرف قيمتك ويصرف عليكي زي ما تستاهلي. وبعدين البيت أهو موجود، نقعد فيه ونغير جو. أحمد أصلًا نادر لما بييجي هنا، ومريم طول الوقت في الشغل.
مريم حسّت إن أعصابها بدأت تشد.
الموضوع ده مش جديد.
بقالها شهور وهي بتقول طلب واحد بس
محدش يدخل البيت أو يستخدمه من غير ما يستأذنها.
لكن أحمد، عشان مايزعلش أمه، كان دايمًا يقول
معلش يا مريم، أمي معاها نسخة مفتاح للطوارئ.
واضح إن عند حماتها مفهوم مختلف جدًا لكلمة طوارئ.
إنها تعمل عزومة لصاحباتها في بيت مش بيتها.
مريم خرجت من ورا البيت واتجهت للتراس.
واحدة من الستات شافتها الأول.
بصتلها باستغراب وقالت
هي مين دي؟
سعاد لفتت وشها.
للحظة، بان على وشها إنها اتفاجئت.
لكن بسرعة جدًا رجعت لنفس النظرة اللي مريم بقت حافظاها
النظرة اللي كانت بتعملها حماتها كل ما تكون عارفة إنها غلطانة، فتقرر تهاجم قبل ما حد يفتح بقه.
وإنتِ جاية ليه من غير ما تقولي إنك هتيجي؟!
مريم بصت للترابيزة اللي مليانة أطباق، وبعدين للسجاير اللي مترمية في الطفاية، وبصت للخشب اللي اتخربش واتعلم.
وقالت بهدوء
عشان ده بيتي.
سكتوا كلهم.
سعاد ردت بسرعة
يا بنتي إيه اللي إنتِ بتقوليه ده؟! إحنا أهل!
مريم بصت للستين اللي قاعدين قدامها.
هما كمان أهلي؟
الستات بصوا لبعض، والضحكة اختفت من على وشهم.
مريم أشارت ناحية البوابة.
أنا معرفش مين دول، ومسمحتش لحد يدخل البيت، ومسمحتش بالعزومة دي. لو حابين، نستنى أمين الشرطة ييجي ونفهمه سوا إزاي دخلتوا هنا.
الستين قاموا في نفس اللحظة تقريبًا.
لا يا سعاد، إحنا نمشي أحسن.
لكن سعاد صرخت
محدش هيمشي! ده بيت ابني برضه!
مريم بصتلها في عينيها وقالت بمنتهى الهدوء
لأ. البيت ده أنا شاريّاه قبل ما أتجوز أحمد، والعقد باسمي لوحدي.
الستات خرجوا من البيت بسرعة، كأنهم كانوا مستنيين أي فرصة للهروب.
أما داليا، فأول ما بقوا لوحدهم بصت لمريم باحتقار وقالت
إنتِ بجد واحدة رخمة أوي.
مريم ما ردتش عليها.
لأن حاجة تانية كانت لفتت نظرها.
بصت ناحية المطبخ.
كان فيه مكان فاضي جنب التلاجة.
مكان كانت حاطة فيه الميكروويف الجديد اللي اشترته من تلات شهور بس.
مريم قربت خطوة.
وبعدين خطوة كمان.
لفت ناحية حماتها وقالت
قبل ما حد يمشي أنا عايزة أعرف الميكروويف بتاعي راح فين؟
داليا سكتت.
الابتسامة اختفت من على وشها.
وسعاد لون وشها اتغير.
ومريم، في اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل في البيت النهارده مش أكبر مشكلة.
دي كانت مجرد بداية.
لأن فيه حاجة أخطر بكتير حصلت في بيتها من ورا ضهرها
وحاجة ماكنتش تتخيل أبدًا إنها هتكتشفها بالشكل ده.
الميكروويف بتاعي راح فين؟
السؤال وقع على الترابيزة كأنه قنبلة.
داليا بصت لأمها.
وأمها بصتلها.
ثانيتين بس
لكن مريم شافت فيهم كل حاجة.
قالت بهدوء
أنا سألت سؤال بسيط. الميكروويف فين؟
سعاد اتنحنحت وقالت
يا بنتي ما تكبريش الموضوع. الميكروويف كان قديم ومش شغال كويس، فداليا خدته تصلحه.
مريم عقدت حواجبها.
خدته من بيتي من غير ما يقولي؟
داليا ردت بعصبية
ما هو بيت أخويا برضه!
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
هو أخوكي، مش مالك البيت.
سعاد ضربت بإيدها على الترابيزة.
إنتِ ناوية تعملي مشكلة على

تم نسخ الرابط