اثناء اخلاء
طويلًا.
وبعدين قال
لأني كنت عارف إن لو الموبايل اتراقب، وأول حاجة قلتها بابا عايش؟، هيعرفوا إنك وصلت لمكان مهم.
فضلت ساكت.
كريم قرب مني.
أنا غلطت.
غلطت غلطة كبيرة يا كريم.
عارف.
سيبت أبوك يمشي وسط السيل.
قال
وعارف إني مهما قلت مش هقدر أصلح اللحظة دي.
سكتنا.
وفجأة
سمعنا صوت عربية تانية.
رجب بص من الشباك.
هما وصلوا.
قلت
مين؟
قال
أخو نادين.
بعد عشر دقائق، دخل رجل طويل اسمه سامح الشامي.
ومعه رجلين.
وقف قدامي وقال
الحاج حسن خلينا نتكلم بهدوء.
قلت
أنت اللي زورت توقيعي؟
ابتسم.
إنت فاهم الموضوع غلط.
رجب فتح الملف.
إحنا معانا الأصل.
سامح اتغير وشه.
أصل إيه؟
رجب طلع شريط التسجيل.
التسجيل اللي فيه والدك وهو بيتكلم عن التزوير.
سامح سكت.
كريم وقف جنبي.
وسامح بص له.
إنت خنت عيلتك؟
كريم رد
لأ.
وبص لي.
أنا اخترت أبويا.
في اللحظة دي دخلت نادين.
كانت منهارة.
وقالت
سامح كفاية.
بص لها.
إنتِ جاية هنا ليه؟
ردت
عشان أخلص اللي بدأه بابا من سنين.
وبعدين حطت قدامي فلاشة صغيرة.
دي كل التحويلات البنكية.
رجب أخذها.
تحويلات لمين؟
نادين قالت
لأشخاص جوه المجلس.
ثم نظرت لي.
وأنا آسفة يا حاج حسن.
قلت
آسفة على إيه؟
قالت
على اللي حصل الصبح.
سكتت.
أنا اللي طلبت من كريم يقول لك إنك تروح بطريق تاني.
بصيت لها.
ليه؟
لأن سامح كان بيراقب العربية.
وبعدين قالت
كنت عارفة إنك لو ركبت معانا، هتتعرض للخطر.
سكت.
ثم أضافت
بس كنت غلطانة في حاجة.
إيه؟
إني اعتقدت إن حمايتك تستاهل إني أجرحك.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
في نفس اليوم، رجب سلّم المستندات للجهات المختصة.
الشريط اتفحص.
والفلاشة اتراجعت.
والتوقيع اتثبت إنه مزور.
وبعد أيام
بدأ التحقيق.
سامح اعترف إنه استخدم اسم شركتي القديمة عشان يمرر معاملات الأرض.
والأغرب
إنه اعترف إن والده كان بالفعل متورطًا في محاولة الاستيلاء على الأرض من أكتر من عشرين سنة.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه في دماغي.
ليه اسمي أنا؟
رجب قال لي
لأن أبوك كان صاحب النسخة الوحيدة اللي تثبت الحقيقة.
يعني كانوا فاكرين إن النسخة عندي؟
أيوه.
قلت
لكن أنا عمري ما كنت أعرف عنها.
ابتسم.
والدك كان عارف إنك لو عرفت، ممكن تعرض حياتك للخطر.
بصيت للصندوق.
وفهمت لأول مرة ليه أبويا كتب
لو أنا مت قبل ما أقولك.
كان بيحميني.
حتى بعد موته.
بعد ست شهور
الأرض اتردت لأصحابها الحقيقيين.
والمشروع اتوقف.
ونادين انفصلت عن أخوها في كل شؤون العمل، وبدأت شغل جديد بعيد عن عيلتها.
أما كريم
ففضل ييجي لي الورشة كل يوم جمعة.
في البداية كنت ساكت.
وبعدين رجعنا نتكلم.
لكن علاقتنا ما رجعتش زي الأول بسرعة.
لأن في حاجات بتتكسر في دقيقة
وتحتاج سنين عشان تتصلح.
وفي يوم، كريم دخل الورشة ومعاه روكي.
الكلب جري عليّ.
ضحكت رغمًا عني.
كريم وقف بعيد.
وقال
بابا
بصيت له.
نعم؟
لو رجع بي الزمن
سكت.
كنت هسيب العربية للكلب برضه.
بصيت له بصدمة.
ضحك وقال
بس كنت هركبك الأول.
ضحكت.
وقلت
أهو كده بدأت تتعلم.
قعدنا على الكرسي القديم.
ورفع كريم كوب الشاي.
تصالح؟
بصيت له.
مش تصالح.
أمال إيه؟
بداية جديدة.
ابتسم.
وقال
موافق.
وفي اللحظة دي، دخلت نادين الورشة.
حطت ملف على الترابيزة.
لقيت حاجة تانية في أوراق بابا.
فتحت الملف.
كان فيه خطاب قديم.
قرأته.
وكان آخر سطر فيه
أنا عارف إن الحقيقة هتظهر يومًا لكني أتمنى ألا تظهر إلا بعد أن يكون حسن وابنه بعيدين عن الخطر.
رفعت عيني لكريم.
وقلت
أبوك ما كانش يعرف إن ابنه هيكون سبب في كشف الحقيقة.
كريم ابتسم.
يمكن كان عارف.
عارف إيه؟
قال
إن الابن لما يحب أبوه بجد بيرجع له مهما اتأخر.
بصيت له.
وما قلتش حاجة.
لأني لأول مرة من ليلة المطر
حسيت إن المكان الوحيد اللي كان ناقص في العربية
ما كانش أنا.
كان الأمان.
وأحيانًا الإنسان ما بيعرفش قيمة عيلته إلا بعد ما يخاف يخسرها.
أما روكي
فكان نايم تحت الترابيزة.
مكانه المفضل.
نفس الكلب اللي بسبب مكانه في العربية بدأت الحكاية كلها.
ومن يومها، كل ما كريم يضحك ويقول
فاكر يا بابا لما سيبتك في المطر عشان روكي؟
أرد عليه
فاكر.
ولسه زعلان؟
أقول له
لأ.
ليه؟
أبص له وأقول
عشان لو كنت ركبت العربية يومها مكنتش هعرف إن ابني اختارني في النهاية.
وبعدين أضحك
بس متعملهاش تاني عشان المرة الجاية أنا اللي هركب العربية والكلب يمشي.
ضحك كريم.
وضَحكت نادين.
وضَحكت أنا.
وانتهت ليلة المطر
لكنها علمتني درسًا لن أنساه
مش كل حد يبعدك عنه بيكون عايز يتخلص منك ومش كل حد يقول إنه بيحميك بيكون فعلًا بيحميك.
وفي النهاية، الحقيقة وحدها هي اللي بتكشف مين وقف جنبك
ومين كان مستني منك تموت قبل ما تتكلم.