اثناء اخلاء
المحتويات
بكتير.
سر متعلق بابني نفسه.
وسر كانت بدايته من ورشة بيتي
الورشة اللي كنت فاكر إني عارف كل حاجة بتحصل جواها.
ومكنتش أعرف إن في حاجة مستخبية هناك من سنين.
حاجة، أول ما اكتشفتها
عرفت إن ليلة المطر دي مكنتش مجرد ليلة هروب من السيل.
كانت بداية حساب قديم جدًا.
في اللحظة دي، فضلت ماسك الورقة بإيدي، وباصص لتوقيعي كأني أول مرة أشوفه.
رجب كان ساكت.
وأنا سألت
يعني إيه حد استخدم اسمي؟
قال
يعني إن في حد كان محتاج اسمك بالذات.
وليه اسمي أنا؟
رجب قرب الكرسي مني وقال بصوت واطي
لأن اسمك موجود في ملفات قديمة جدًا تخص الأرض دي.
رفعت عيني له.
ملفات إيه؟
تنهد وقال
قبل ما أقولك لازم تعرف حاجة. المشروع ده مش جديد. الأرض دي عليها نزاع من أكتر من عشرين سنة.
سكت لحظة.
وأبو نادين كان طرف فيه.
اتجمدت.
أبو نادين؟!
هز راسه.
أيوه.
أنا كنت أعرف إن والد نادين، عبدالعزيز الشامي، كان رجل أعمال كبير، وإنه مات من حوالي سبع سنين.
لكن عمري ما سألت عن شغله بالتفصيل.
أنا كنت فاكر إن نادين مجرد بنت اتجوزت ابني.
لكن رجب قال
والدها كان من ضمن الناس اللي حاولوا يشتروا الأرض زمان.
واشترى؟
لأ.
مد إيده على الملف.
لأن جدك أبوك يعني، كان شاهد على حاجة حصلت وقتها.
بصيت له.
أبويا؟
قال
أبوك كان شغال نجار، صح؟
أيوه.
وكان بيصلح أبواب ومكاتب في مجلس المدينة.
بدأت أفتكر.
أبويا كان بالفعل بياخد شغل من المجلس، وكان ساعات يرجع البيت ومعاه أوراق قديمة، ويقول لي ملهاش لازمة يا حسن، دي حاجات الحكومة.
رجب قال
أبوك شاف مستندات تثبت إن الأرض دي ممنوع البناء عليها، وإن في ناس حاولت تزور تقارير السلامة.
قلت
وإيه اللي حصل؟
بص لي في عيني.
حصل حريق في مخزن المستندات.
سكت.
المستندات اختفت.
ثم أضاف
لكن أبوك كان محتفظ بنسخة.
وقفت فجأة.
نسخة فين؟
رجب أشار ناحية الملف.
ده السؤال اللي محدش عرف إجابته.
في اللحظة دي، موبايلّي رن.
كان كريم.
بصيت للشاشة.
رجب قال
متردش.
بصيت له باستغراب.
ده ابني.
عارف.
وعايز أعرف منه الحقيقة.
رجب مسك إيدي.
مش دلوقتي.
لكن الموبايل وقف.
وبعد ثواني، جت رسالة.
بابا، بالله عليك متثقش في رجب.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
هو بيقول لي متثقش فيك.
رجب ابتسم بحزن.
كنت متوقع.
قلت
يعني إنت بتقول إن ابني متورط؟
رد
أنا بقول إن في حد بيحاول يخليك تشك في الشخص الوحيد اللي ممكن يساعدك.
وبعدين قام.
لازم نروح ورشتك.
بعد ساعتين، كانت المياه بدأت تنحسر.
رجعنا للمنطقة.
البيوت كلها كانت مهددة، والطين في كل مكان.
وصلنا الورشة.
الباب كان مقفول.
دخلت المفتاح.
لكن قبل ما أفتح
لاحظت حاجة.
القفل كان متغير.
قلت
أنا قفلت الورشة بالقفل ده قبل ما أمشي.
رجب قرب.
وأنا قلت لك إن في حد كان بيدور على حاجة.
دخلنا.
كل حاجة كانت مقلوبة.
الأدراج مفتوحة.
صناديق المسامير على الأرض.
الخشب متبعثر.
لكن أغرب حاجة
إن محدش لمس أدواتي القديمة.
كل حاجة اتقلبت إلا مكان واحد.
دولاب صغير في الركن.
الدولاب اللي كنت بحط فيه دفاتر الحسابات القديمة.
فتحته.
فاضي.
قلت
الدفاتر اتاخدت.
رجب هز راسه.
مش الدفاتر اللي كانوا بيدوروا عليها.
وبص ناحية الأرض.
كان فيه أثر طين.
أثر حذاء حديث.
اتبعناه لحد آخر الورشة.
وهناك وقفنا قدام لوح خشب كبير.
أنا بنفسي كنت مركبه من أكتر من عشرين سنة.
رجب قال
شيله.
قلت
ليه؟
عشان وراه فراغ.
بصيت له باستغراب.
شلت اللوح.
وظهر تجويف صغير في الحائط.
جواه صندوق حديد قديم.
فضلت ساكت.
أنا أول مرة أشوفه.
رجب قال
ده اللي كان أبوك مخبيه.
فتحت الصندوق.
جواه صور قديمة.
إيصالات.
نسخ عقود.
وأخيرًا
شريط تسجيل قديم.
ومغلف مكتوب عليه بخط إيد أبويا
لحسن لو أنا مت قبل ما أقولك.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الخطاب.
يا ابني حسن
لو بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا مقدرتش أقولك الحقيقة.
الأرض اللي عند الترعة مش مجرد أرض.
في ناس حاولت تستولي عليها بالتزوير.
وأنا شفت بعيني مين كان بيزور الأوراق.
بس أنا خفت.
وخليت نسخة من كل حاجة عندي.
ولو حصل لي حاجة، خلي بالك من عيلة عبدالعزيز الشامي.
متثقش في أي حد منهم.
خصوصًا الشخص اللي هيحاول يدخل بيتك عن طريق ابنك.
سقطت الورقة من إيدي.
بصيت لرجب.
نادين.
رجب لم يرد.
أنا قلت
أبوها كان عايز الأرض.
أيوه.
وهي اتجوزت كريم عشان الأرض؟
رجب قال
مش بالضرورة.
وقبل ما يكمل
سمعنا صوت عربية قدام الورشة.
خرجنا.
كانت عربية كريم.
نزل منها كريم لوحده.
وأول ما شافني، جري ناحيتي.
بابا!
وقفت مكانى.
إنت عايز تعرف إذا كنت ركبت عربية رجب؟
سكت.
جاوبني يا كريم.
نزل عينه.
أيوه.
صرخت
ليه؟!
رفع عينه والدموع في عينه.
عشان لو كنت ركبت عربيته، كانوا هيعرفوا إنك وصلت له.
مين؟
سكت.
قلت
نادين؟
هز راسه.
لأ.
اتصدمت.
أمال مين؟
قال
عمي.
عمك مين؟
رد
أخو نادين.
أنا ما فهمتش.
كريم بدأ يتكلم بسرعة
بابا، نادين مش اللي أنت فاكرها.
هي اللي قالت لك تسيبني في المطر!
لأنها كانت بتحاول تنقذك!
سكت.
قال
العربية كان فيها جهاز تتبع.
بصيت له.
إيه؟
أيوه. أخوها حط جهاز في عربيتها، وكان عايز يعرف إحنا هنروح فين.
وليه؟
كريم بلع ريقه.
لأن نادين اكتشفت إن أبوها قبل ما يموت كان سايب ديون ومشاكل كتير.
وبعدين قال
واكتشفت إن أخوها بيحاول يسيطر على الأرض باستخدام أوراق مزورة.
سكت.
وأنا عرفت بالصدفة.
قلت
طب ليه سبتني؟
دموعه نزلت.
لأنهم كانوا بيراقبونا.
فاخترت الكلب؟
قال
روكي كان في العربية عشان يخلّيهم يفتكروا إن نادين معانا.
ثم اقترب مني.
أنا كنت فاكر إنهم هيسيبوا العربية تعدي.
ومسابونيش؟
هز راسه.
أول ما وصلنا للطريق الآمن، نادين نزلت روكي، وأنا رجعت أدور عليك.
قلت
رجعت إمتى؟
قال
بعد ما المياه قطعت الطريق.
واتصلت بيا؟
18 مرة.
ليه ما سألتش إذا كنت عايش؟
سكت
متابعة القراءة