مراتي خدامه
بتحب الشغل ده فعلًا.
مش لأنها خادمة.
لكن لأنها كانت شاطرة في الإدارة.
وفي آخر أسبوع من التدريب، حصلت أزمة حقيقية.
والد آدم، رجل مسن، أصيب بوعكة مفاجئة.
الكل ارتبك.
لكن مريم تصرفت بسرعة.
اتصلت بالطوارئ، نفذت الإسعافات الأولية اللي اتعلمتها، جهزت ملف الأدوية، وأرسلت للطبيب كل المعلومات قبل وصوله.
تم إنقاذ الرجل.
وبعدها بيوم، قال لها آدم
دلوقتي فهمت ليه البرنامج اختارك.
مريم ابتسمت.
عشان أنا بعرف أتصرف؟
لأ.
أمال؟
عشان وقت الخوف، إنتِ بتفكري.
انتهت التلات شهور.
وفي حفل التقييم النهائي، وقفت مريم وسط مجموعة من المتدربين.
المسؤول أعلن النتائج.
المركز الأول
سكت لحظة.
مريم حسن.
القاعة صقفت.
مريم طلعت تستلم الشهادة.
وكانت الجائزة المالية أكبر مما توقعت.
لكن المفاجأة كانت في الجملة اللي بعدها
ونظرًا لتميزها، قررت المؤسسة عرض وظيفة إدارية دائمة عليها، مع راتب شهري ثابت وتدريب إضافي.
مريم بصت لآدم.
هو ابتسم.
تستاهلي.
في نفس اليوم، رجعت مريم لفيلا حسام.
مش عشان ترجع له.
كانت راجعة تاخد آخر حاجاتها.
دخلت البيت.
نفس الصالة.
نفس المطبخ.
نفس المريلة اللي كانت لابساها يوم عيد ميلاده.
لقيتها معلقة في مكانها.
شالتها.
بصت لها ثواني.
وبعدين حطتها في كيس.
خرج حسام من المكتب.
خلصتي؟
أيوه.
هتطلقي؟
مريم بصت له.
آه.
قال
حتى بعد كل اللي حصل؟
خصوصًا بعد كل اللي حصل.
وإنتِ فاكرة إن حياتك هتكون سهلة؟
ابتسمت.
لأ.
أمال؟
بس هتكون حياتي.
سكت.
ثم قال
أنا كنت فاكر إنك مش هتعرفي تعيشي من غيري.
مريم فتحت الباب.
وقالت
وأنا كنت فاكرة إني ما أعرفش أعيش من غيرك.
ثم التفتت إليه.
طلعنا إحنا الاتنين غلطانين.
ومشت.
بعد شهور، تم الطلاق رسميًا.
أما قضية الحسابات والتحويلات، فاستمرت إجراءاتها القانونية.
ومريم لم تعد أبدًا إلى حياة الاعتماد على شخص آخر.
اشتغلت في المؤسسة.
وبعد سنة، أسست مع خالتها مشروعًا صغيرًا لتدريب السيدات على إدارة المنازل والرعاية المنزلية والإسعافات الأولية.
وسمت المشروع
من حقي أختار.
وفي يوم افتتاح المكان، سألتها صحفية
حضرتك ليه اخترتي الاسم ده؟
مريم ابتسمت وقالت
عشان أنا زمان كنت فاكرة إن الاختيار رفاهية.
ودلوقتي؟
دلوقتي عرفت إنه حق.
ثم سكتت لحظة.
وأصعب حاجة مش إنك تبدأ حياة جديدة.
أمال إيه؟
قالت
إنك تصدق إنك تستحقها.
بعد عام كامل، كانت مريم راجعة من شغلها.
فتحت موبايلها.
لقيت رسالة من رقم غريب.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
أنا آسف.
عرفت فورًا مين صاحبها.
حسام.
بصت للرسالة.
ما ردتش.
مسحتها.
وحطت الموبايل في شنطتها.
لأنها أخيرًا فهمت إن مش كل باب اتقفل لازم تفتحيه تاني.
دخلت مكتبها.
على الحائط كانت شهادتها الأولى معلقة.
وتحتها صورة صغيرة لوالدتها.
وقفت قدامها وهمست
كان نفسي تشوفيني وأنا بوصل لهنا.
ثم ابتسمت.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
دخلت بنت صغيرة حوالي عشرين سنة، ماسكة ملف في إيدها.
قالت بخجل
هو هنا المكان اللي بيساعد الستات تبدأ شغل؟
مريم ابتسمت لها.
أيوه.
أنا ماعنديش خبرة.
مريم قامت من مكانها.
وأخذت الملف منها.
ولا أنا كان عندي خبرة لما بدأت.
البنت ابتسمت.
مريم أشارت للكرسي.
اقعدي.
ونبدأ منين؟
مريم ردت
من أول حاجة.
إيه هي؟
قالت مريم
إنك تصدقي إن حياتك مش ملك أي حد غيرك.
جلست البنت.
وبدأت الحكاية من جديد
لكن المرة دي، مريم ما كانتش الخدامة.
كانت صاحبة المكان.