مراتي خدامه
المحتويات
آدم رأفت بعد الضهر بشوية.
البيت كان مختلف تمامًا عن الصورة اللي رسمتها في دماغها.
فيلا كبيرة، لكن هادية بشكل غريب.
مفيش عمال كتير، مفيش دوشة، ومفيش أي مظاهر مبالغ فيها.
أول ما نزلت من العربية، فتحت لها ست في الخمسينات تقريبًا، وقالت
مدام مريم؟
أيوه.
أنا نجلاء، المسؤولة عن البرنامج هنا. آدم مستنيكي.
دخلت مريم.
كان آدم واقف في آخر الصالة.
أول حاجة لفتت نظرها إنه كان ماسك عصاية خفيفة، وبيتحرك ببطء بسبب إصابة قديمة في رجله.
بصلها ثواني من غير كلام.
وبعدين قال
أهلًا يا مدام مريم.
أهلًا.
قبل ما نبدأ، في حاجة مهمة لازم تعرفيها.
مريم استغربت.
إيه؟
أنا اللي طلبت إنك تكوني هنا.
سكتت.
طلبتني أنا؟
هز راسه.
أيوه.
بس المسابقة قالت إن الاختيار بيتم حسب التقييم.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وده حصل فعلًا.
قرب منها خطوة.
لكن ملفك كان مختلف.
مختلف إزاي؟
مد إيده بملف بني.
إنتِ مش بس حصلتي على أعلى درجات في الاختبارات.
فتح الملف قدامها.
عندك قدرة غريبة على التعامل مع الأزمات من غير ما تنهاري.
مريم بصت له باستغراب.
أنا عمري ما اشتغلت في المجال ده.
عارِف.
قفل الملف.
عشان كده اخترتك.
سألته
ليه؟
آدم بص لها للحظات، وبعدها قال
لأن في حد رشح اسمك.
مريم حسّت بقلبها وقف لحظة.
مين؟
آدم ما ردش.
دخل أوضة مكتبه، وطلع صورة قديمة.
وحطها قدامها.
مريم أول ما شافت الصورة، وشها اتغير.
كان فيها شابين واقفين جنب بعض.
واحد منهم آدم.
والتاني
حسام.
رجعت مريم خطوة لورا.
حسام؟
آدم هز راسه.
أيوه.
إنت تعرف جوزي؟
كنت أعرفه قبل ما يعرفك.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
وإيه علاقتك بيه؟
آدم سكت.
وبعدين قال
شراكة.
في إيه؟
شركة اسمها رأفت وشناوي.
مريم افتكرت الاسم.
حسام كان بيحكي زمان إنه بدأ حياته من شركة صغيرة جدًا، وبعدها دخل عالم المقاولات والاستثمار.
لكن عمره ما قال لها اسم شريك.
آدم كمل
كنا أصحاب وشركاء.
وبعدين؟
ابتسم آدم بسخرية.
وبعدين اكتشفت إن شريكي كان عنده تعريف مختلف جدًا لكلمة أمانة.
في نفس الليلة، مريم اتصلت بحسام.
أول ما شاف اسمها، رد بسرعة.
وصلتي؟
أيوه.
كويس.
سكتت.
إنت تعرف آدم رأفت من إمتى؟
الصمت اللي حصل كان أطول من اللازم.
مين قالك اسمه؟
آدم نفسه.
حسام حاول يغيّر الموضوع.
مريم، خليكي في التدريب بتاعك.
إنت كنت شريكه؟
كان موضوع قديم وانتهى.
ليه انتهى؟
صوته اتغير.
عشان مش كل حاجة لازم تعرفيها.
لأ، أنا لازم أعرف.
قفل المكالمة.
مريم بصت للموبايل.
لأول مرة، حسّت إن الموضوع مش صدفة.
تاني يوم، آدم طلب منها تدخل مكتبه.
على المكتب كان فيه صندوق حديد صغير.
قال
قبل ما أفتح الصندوق ده، عايزك تعرفي حاجة.
إيه؟
أنا ما اخترتكيش عشان أستعملك ضد حسام.
أمال ليه؟
لأنك اتظلمتي بسببه من غير ما تعرفي.
فتح الصندوق.
وطلع مجموعة أوراق.
الشركة اللي كانت بيني وبينه كان فيها حسابات واتفاقات.
وبعد سنين اكتشفت إن فيه تحويلات مالية اتعملت من حساب الشركة لحسابات بأسماء أشخاص وهمية.
مريم بصت له.
وحسام؟
كان المسؤول المالي.
وإنت اتهمته؟
آه.
وهو؟
أنكر كل حاجة.
سكت آدم.
وبعدها بأسبوع حصل حادث العربية اللي أصابني.
مريم قربت منه.
وإنت فاكر إنه السبب؟
آدم رد بهدوء
أنا ما عنديش دليل يخليني أقول كده.
الجملة دي طمّنتها قليلًا.
لأنه لأول مرة حد بيتكلم عن حسام من غير مبالغة.
لكن آدم كمل
لكن عندي دليل على حاجة تانية.
رفع ورقة.
إن حسام سرق جزء من فلوس الشركة.
مريم أخذت الورقة.
كانت أرقام وتحويلات وتوقيعات.
بصت فيها.
وبعدين قالت
وإيه علاقتي أنا؟
آدم قال
لأنك كنتِ متزوجة منه.
يعني؟
الحسابات دي اتقفلت من سنين.
وبعد جوازكم بشهور، اتفتح حساب جديد باسمك.
مريم اتجمدت.
باسمي؟
أيوه.
أنا ما فتحتش أي حساب.
عارف.
ناولها صورة من عقد فتح الحساب.
التوقيع كان باسمها.
لكنها كانت متأكدة إنها ما وقعتش عليه.
مريم قضت الليلة كلها بتفكر.
وفي الصبح اتصلت ببنكها.
بعد إجراءات طويلة، اكتشفت إن الحساب كان فعلًا موجود.
والأغرب؟
إن الحساب اتفتح بعد جوازها بستة شهور.
وكانت فيه تحويلات ضخمة داخلة وخارجة.
لكن مريم عمرها ما شافته.
رجعت للبيت وهي مرعوبة.
آدم كان مستنيها.
عرفتي؟
هزت راسها.
أيوه.
فيه حاجة أخطر.
فتح اللابتوب.
الحساب ده استخدم في تحويل فلوس لشركة تانية.
شركة مين؟
كتب الاسم.
مريم أول ما شافته، وشها اصفر.
دي شركة حسام!
آدم قال
بالضبط.
سكتت.
وبعدين قالت
يعني هو كان بيستخدم اسمي؟
غالبًا.
ليه؟
عشان لو حد اكتشف التحويلات، المسؤول القانوني الأول هيكون إنتِ.
مريم قعدت.
حطت إيدها على وشها.
فجأة فهمت حاجات كتير.
ليه حسام كان دايمًا يقول لها
إنتِ مالكيش دعوة بالحسابات.
ليه كان بيطلب منها تمضي أوراق أحيانًا من غير ما تقراها.
ليه كان بيحتفظ بكل أوراقها.
وليه كان بيغضب جدًا لما تطلب نسخة من أي عقد.
لكن آدم قال
لسه فيه حاجة.
مريم بصت له.
إيه؟
الجواب اللي وصلك من المسابقة.
ماله؟
الجهة اللي موّلت البرنامج ده جزء من تمويلها جاي من مؤسسة أنا شريك فيها.
يعني؟
يعني حسام ما كانش يعرف إنك وصلتي للمرحلة النهائية.
مريم سألته
وإنت عرفتني إزاي؟
آدم سكت.
ثم قال
لأن خالتك بعتت لنا ملفك.
مريم اتفاجئت.
خالتي؟
أيوه.
كانت خالتها هي الوحيدة اللي تعرف إنها بتحاول تشتغل من ورا حسام.
اتصلت بها فورًا.
خالتي، إنتِ اللي بعتِ ملفي؟
صوت خالتها كان مترددًا.
أيوه يا مريم.
ليه؟
لأنك كنتِ بتبعتيلي كل أسبوع وتقوليلي إنك مخنوقة.
سكتت.
وأنا ما قدرتش أفضّل أتفرج عليكي وإنتِ بتضيعي.
مريم عيطت.
لكن المرة دي دموعها ما كانتش دموع ضعف.
كانت دموع حد أخيرًا لقى حد واقف في صفه.
بعد أسبوع، حصل شيء لم تتوقعه مريم.
حسام وصل بنفسه.
وقف قدام باب الفيلا.
طلب يقابلها.
مريم خرجت.
قال
ارجعي معايا.
لأ.
مريم، الموضوع كبر.
إنت اللي كبّرته.
أنا غلطت في حقك.
ده مش اعتذار.
أنا مستعد أغير.
بعد إيه؟
سكت.
مريم قالت
بعد ما اكتشفت إنك مستخدم اسمي في حسابات؟
وشه اتغير.
مين قالك؟
يعني صحيح؟
ما ردش.
فقالت
خلاص.
لفت عشان تدخل.
لكنه قال
لو فتحتي الموضوع ده، هتخسري كل حاجة.
وقفت.
أنا أصلًا ماكانش عندي حاجة.
وبصت له.
إنت كنت فاكر إنك لما تمنعني من الشغل، من الفلوس، من القرار، بقيت مالك حياتي.
ثم ابتسمت.
بس أنت نسيت حاجة.
إيه؟
إن الست اللي عشت معاها عشر سنين مش هي نفس الست اللي هتواجهك النهارده.
حسام مشي.
وفي نفس الليلة، وصل لمريم ظرف.
جواه فلاش ميموري.
آدم قال لها
ده من شخص كان شغال مع حسام.
فتحت الملفات.
وكانت المفاجأة.
محادثات.
تحويلات.
صور مستندات.
وأهم ملف
تسجيل صوتي.
شغلوه.
ظهر صوت حسام.
الحساب لازم يبقى باسم حد ملوش علاقة بالشغل.
وصوت شخص تاني
وهنعمل إيه لو سألت؟
حسام
مريم؟ دي بتمضي أي حاجة أطلبها منها.
مريم غمضت عينيها.
الصوت كمل
ولو حصلت مشكلة؟
حسام ضحك.
هتقول إنها كانت مراتي ومش فاهمة في الحسابات.
انتهى التسجيل.
مريم فضلت ساكتة.
آدم قال
دلوقتي بقى عندك دليل.
مريم ردت
لأ.
إيه؟
عندي اختيار.
اختيار إيه؟
إني ما أرجعش له حتى لو قدرت.
بعد أيام قليلة، مريم قدمت كل المستندات لمحامي متخصص.
بدأ التحقيق.
وبسبب الحسابات، تم استدعاء حسام للاستجواب.
في البداية أنكر.
وبعدين قال إن مريم كانت تعرف كل حاجة.
لكن التحقيقات أثبتت إن التوقيعات الموجودة على بعض الأوراق لا تتطابق مع توقيعها الرسمي، وإن عمليات الدخول للحسابات تمت من أجهزة مرتبطة بشركة حسام.
الأيام كانت صعبة.
مريم كانت بتخاف.
لكنها ما رجعتش.
وفي نفس الوقت، كانت بتكمل تدريبها.
كانت بتتعلم إدارة البيوت، الإسعافات الأولية، تنظيم الطوارئ، التعامل مع كبار السن، وإدارة الميزانيات.
وبعد شهرين، بدأت تكتشف إنها
متابعة القراءة