مراتي خدامه

لمحة نيوز

مراتي دي زي الخدامة بالظبط والفرق إني مش بدفع لها حتى جنيه!
قالها جوزي وهو بيضحك قدام خمستاشر واحد من قرايبنا وأصحابه.
الضحك عليّ كان تقيل بس أنا ما اتخانقتش، ولا عيطت، ولا حتى بصيت له بعتاب.
مدّيت إيدي بهدوء في جيب المريلة اللي كنت لابساها، وطلعت جواب كنت لسه مستلمّاه.
حطيته قدامه وقلت
طالما إنت شايفني كده يبقى الجواب ده هيهمك أوي.
فتح الجواب وهو لسه بيضحك.
لكن أول ما شاف قيمة الجايزة، وبعدها قرأ المكان اللي هقضي فيه التلات شهور الجايين
وشّه اتغيّر تمامًا.
الجزء الأول
مراتي مش مراتي دي أحسن خدامة اشتغلت عندي في حياتي، والأحلى من كده إني مش بدفع لها مرتب!
قالها حسام الشناوي وهو واقف قدام الشواية في جنينة الفيلا بتاعته في التجمع الخامس.
كان عامل حفلة كبيرة بمناسبة عيد ميلاده، وعازم قرايبه وأصحابه وشوية من رجال الأعمال اللي بيحب يقعد وسطهم عشان يحس إنه أهم واحد في المكان.
ضحك كام واحد.
لكن الضحكة ما كملتش.
لأن الكل كان عارف إن مراته مريم واقفة على بُعد كام خطوة، بتحضر الأكل وبتتابع كل حاجة بنفسها.
مريم عندها تلاتين سنة.
هادية، مؤدبة، ومش بتحب المشاكل.
اتربت في المنصورة في بيت بسيط، ووالدتها ماتت وهي لسه في سن المراهقة، وبعدها عاشت فترة مع خالتها اللي كانت أقرب حد ليها.
مريم دخلت كلية التجارة وتخرجت، وكانت نفسها تشتغل في بنك وتبني لنفسها حياة مستقلة.
لكن بعد ما اتجوزت حسام، الموضوع كله اتغير.
في الأول كان بيقول لها
إنتِ مش محتاجة تشتغلي. أنا موفّر لك كل حاجة.
وبعد الجواز بشهور بدأ كلامه يتغير
هو أنا ناقص وجع دماغ الشغل؟ خليكي في البيت واهتمي بجوزك وبيتك.
ومريم، بحسن نية، وافقت.
كانت فاكرة إن ده اهتمام.
فاكرة إن الراجل اللي بيقول لمراته خليكي مرتاحة وأنا هتكفل بكل حاجة بيحبها وعايز يريحها.
لكنها اكتشفت بعد وقت قصير إن حسام ماكانش عايز يريحها
كان عايزها متاحة لخدمته طول الوقت.
كانت بتصحى قبل ما يصحى، تحضر له الفطار، تختار له هدومه، تتابع العمال، تنظف وتطبخ، وترتب أي عزومة يعملها.
ولو رجع من الشغل متضايق، كانت لازم تسمع من غير ما ترد.
ولو طلب حاجة واتفّذت متأخر خمس دقايق، كانت تسمع كلام يوجع.
أما هو؟
كان بيختفي بالساعات، وأحيانًا بالأيام، بحجة الشغل والاجتماعات والسفر.
وكان كل ما مريم تفتح موضوع إنها نفسها ترجع تشتغل، يقول لها
إنتِ عندك كل اللي غيرك بيتمناه. ناقص إيه يعني؟
كانت ناقصها حاجة واحدة بس
إنها تحس إنها إنسانة، مش قطعة أثاث في بيته.
حتى موضوع الأطفال كان محسوم من ناحيته.
في يوم قالت له بخجل
حسام مش نفسك نخلف؟
بصلها وقال بمنتهى البرود
أنا عندي ولد وبنت من جوازي الأول. كفاية كده.
وسابها ومشي.
مريم يومها دخلت الحمام وقفلت على نفسها، وعيطت في صمت.
لكنها من اللحظة دي بدأت تفهم إن سكوتها مش هيغيّر حاجة.
ومع ذلك فضلت ساكتة
لحد يوم عيد ميلاده.
كانت مريم واقفة بتقطع السلطة لما سمعت صوته عالي وسط الضيوف
يا جماعة، أنا بقول لكم مراتي دي مش زوجة دي موظفة عندي 24 ساعة!
ضحك.
وكمل
وأهو أحسن موظفة كمان لأنها بتشتغل ببلاش!
ضحك تاني.
مريم فضلت ساكتة.
حطت السكينة على الرخامة.
مسحت إيديها في المريلة.
وبهدوء شديد شالت المريلة من عليها.
حطت إيدها في الجيب.
طلعت جواب أبيض متني.
ومشت ناحيته.
حسام أول ما شافها قال
إيه؟ هتزعلي بقى من الهزار؟
بصت له في عينه وقالت
لأ.
وسكتت ثانية.
بس بما إنك شايفني موظفة عندك يبقى عندي خبر يخص شغلي الجديد.
بعض الضيوف سكتوا.
حسام ضحك وقال
شغل إيه يا مريم؟ هو إنتِ أصلًا تعرفي تشتغلي؟
مدت له الجواب.
اقرأ.
فتح الورقة وهو مستغرب.
بدأ يقرأ.
وبعد ثواني ابتسامته اختفت.
قرأ السطر تاني.
وبعدين بص لها.
إيه ده؟
مريم ردت بهدوء
من حوالي شهر، قدمت في مسابقة على مستوى الجمهورية لاختيار أفضل شخص في إدارة المنازل وتنظيمها والتعامل مع الأزمات والطوارئ ورعاية كبار السن والأطفال.
واحد من الضيوف قال
وإنتِ شاركتي؟
هزت راسها.
أيوه.
حسام قال بسخرية
وطلعتي الأولى يعني؟
مريم بصت له.
أيوه.
الضحك اختفى تمامًا.
كملت
المركز الأول.
واحدة من الستات الموجودين سألتها باهتمام
والجايزة إيه؟
مريم ردت
عقد تدريب عملي لمدة تلات شهور مع أسرة مختارة من البرنامج، ولو حصلت على التقييم النهائي المطلوب، هاخد جايزة مالية كبيرة جدًا ومعاها رحلة مدفوعة بالكامل.
حسام قرب منها.
يعني إيه تلات شهور؟
يعني هعيش هناك تلات شهور.
اتنفض مكانه.
في بيت مين؟
مريم قالت
دي تفاصيل موجودة في العقد.
وأنا قلت لك لأ.
العقد اتوقّع خلاص.
بص لها حسام كأنه بيسمع كلام لأول مرة.
إنتِ بتتكلمي جد؟
جدًا.
ومين سمح لك؟
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
محدش محتاج يسمح لي.
الكلمة دي نزلت عليه كأنها صفعة.
ولأول مرة من سنين، مريم ما كانتش بتتكلم كزوجة خايفة تزعل جوزها.
كانت بتتكلم كإنسانة قررت تستعيد حياتها.
بعد أقل من ساعة، بدأ الضيوف يمشوا واحد ورا التاني.
الحفلة انتهت بدري.
وحسام كان متأكد إن مريم هتدخل أوضتها وتعيط، وبعدها هتيجي تعتذر له.
لكنه لما دخل أوضة النوم
ما لقاهاش.
فتح الدولاب.
نص هدومها اختفت.
دخل الحمام.
فاضي.
بص على التسريحة.
حتى حاجاتها الشخصية شالتها.
خرج بسرعة وفتح باب أوضة الضيوف.
لقى مريم قاعدة هناك، بتحط آخر حاجاتها في شنطة.
قال بعصبية
إنتِ بتعملي إيه؟
ردت من غير ما تبص له
هنام هنا لحد ما ميعاد السفر ييجي.
يعني إنتِ ناوية تروحي فعلًا؟
أيوه.
ومش خايفة من اللي ممكن يحصل؟
رفعت عينيها له لأول مرة.
أنا خوفت منك سنين يا حسام.
سكتت لحظة.
يمكن دلوقتي دوري أخاف على نفسي بدل ما أخاف منك.
بعد أسبوعين، وصلت لمريم رسالة فيها عنوان المكان اللي هتقضي فيه فترة التدريب.
العنوان كان في الشيخ زايد.
وصاحب البيت اسمه آدم رأفت.
راجل عنده حوالي تمانية وتلاتين سنة، عايش لوحده، وبيشتغل في مجال تدريب وتأمين الشخصيات.
وكان عنده إصابة قديمة بسبب حادث أثناء إحدى مهماته، خلته يعيش من وقتها بطريقة مختلفة تمامًا.
مريم ما كانتش تعرف عنه غير المعلومات الأساسية.
لكن حسام
أول ما عرف الاسم، بدأ يدور وراه.
قعد ساعات على الكمبيوتر، وسأل ناس يعرفهم، واتصل بحدود معارفه.
كل ما كان يعرف معلومة جديدة، كان وشه يتجمد أكتر.
ولما خلص بحثه، ما قالش لمريم
مش هتروحي.
ولا حتى حاول يمنعها.
الغريب إنه سكت.
وكأنه فجأة فهم إن الموضوع أكبر من مجرد مسابقة.
لكن في دماغه كان فيه اعتقاد واحد
مريم هتروح كام يوم، هتتعب، هتتكسف، وهترجع وهي عارفة مين صاحب القرار الحقيقي.
وفي صباح السفر، وقفت عربية البرنامج قدام البيت.
مريم خرجت بشنطتها.
حسام كان واقف بعيد بيتفرج عليها.
ما قالش ولا كلمة.
هي حطت الشنطة في العربية، وقبل ما تركب، بصت للفيلا اللي عاشت فيها سنين.
مكان كانت فاكرة إنه بيتها.
وبعدين بصت لحسام.
ما ودعتهوش.
ركبت العربية.
ومشيت.
لكن مريم ما كانتش تعرف إن أول ما هتوصل للبيت الجديد
هتكتشف إن المسابقة دي ما كانتش مجرد فرصة شغل.
وإن الشخص اللي هتعيش في بيته تلات شهور
كان عنده سبب غامض جدًا لاختيارها هي بالذات.
والأخطر من كل ده
إن حسام، بعد ساعات قليلة من سفرها، هيوصله خبر يخليه يندم إنه سابها تمشي من غير ما يمنعها.
لأن الورقة اللي كانت في إيد مريم يوم الحفلة
ماكانش مكتوب فيها اسم الجايزة بس.
كان فيها اسم شخص تاني
وشخص ده كان حسام يعرفه كويس جدًا.
والسر اللي بينهم يرجع لسنين قبل ما مريم أصلًا تدخل حياته.
وصلت مريم بيت

تم نسخ الرابط