جوزي فضى

لمحة نيوز

من قبل ما أعرفك.
طب ليه ما قلتليش؟
كنت خايف تسيبيني.
مريم ضحكت بحزن.
فقررت تخليني أعيش وأنا مش عارفة؟
كريم بصلها.
كنت فاكر إني هحلها.
إزاي؟
بالقرض.
باسمي.
سكت.
مريم قالت
وال٤٨٦٠ جنيه؟
كريم بص للأرض.
ما كانتش لأمي كلها.
عارفة.
كنت عامل عزومة لناس من المشروع.
مريم قربت منه.
مين الناس دول؟
كريم سكت.
قول.
ناس كنت بحاول أقنعهم يدخلوا معايا.
والويسكي؟
لهم.
مريم هزت راسها.
وأمي كانت بتقول إنك ابن بار وبتصرف عليها.
كريم قال
أنا ما طلبتش منها تقول كده.
لكنك سيبتها تصدق.
في اليوم التالي، مريم أخذت كل المستندات لمحامٍ.
وبعد مراجعة الأوراق، اكتشفت أن القرض لم يُصرف بعد، لكن كانت هناك محاولة لتقديم بياناتها دون موافقتها.
المحامي قال لها
أهم حاجة دلوقتي إنك توقفي أي استخدام لبياناتك، وتوثقي كل حاجة.
مريم عملت كده.
وألغت كل الصلاحيات اللي كان كريم يقدر يستخدمها.
لكنها لم تطلب الطلاق فورًا.
كان عندها سبب.
كانت عايزة تعرف
إلى أين وصلت كذباته؟
بعد أسبوع، حماتها طلبت منها تقابلها.
مريم راحت.
حماتها كانت قاعدة لوحدها.
وأول ما شافت مريم قالت
أنا عايزة أقولك حاجة، حتى لو هتكرهي ابني بعدها أكتر.
مريم سكتت.
حماتها فتحت درجًا قديمًا وطلعت منه ظرف.
كريم كان سايب ده عندي.
مريم فتحته.
كان فيه إيصال.
ثم إيصال آخر.
ثم ورقة مكتوب فيها مبلغ كبير.
وكلها تخص ديون كريم.
لكن كان فيه مستند مختلف.
مريم قرأته.
واتصدمت.
كان عقد بيع جهاز إلكتروني غالي جدًا.
حماتها قالت
ده جهاز كان عنده.
مريم رفعت عينيها.
هو قال لي إنه باعه عشان يسدد جزء من ديونه.
وأنا كنت فاكرة إنه باعه فعلًا.
مريم قلبت الورقة.
اسم المشتري كان مكتوبًا.
وكانت المفاجأة أن المشتري هو نفس الرجل الذي كان في بيتها.
مريم فهمت.
كريم لم يكن يحاول فقط جمع فلوس.
كان يدخل في معاملات مشبوهة، ويبيع ويشتري أشياء من وراءها، ويحاول استخدام اسمها كغطاء لتمويل جديد.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ورقة.
ورقة تحويل مالي.
بقيمة 90 ألف جنيه.
من حساب كريم
إلى حساب امرأة اسمها داليا.
مريم بصت لحماتها.
مين داليا؟
حماتها هزت رأسها.
معرفهاش.
مريم واجهت كريم.
وضعت الورقة أمامه.
داليا مين؟
وشه اصفر.
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
أنا ما فكرتش حاجة.
وسكتت لحظة.
إنت اللي هتشرح.
اعترف أخيرًا.
داليا كانت شريكته السابقة في مشروع الإكسسوارات.
المشروع فشل.
وكان عليه لها مبلغ.
لكنه أخفى الدين عنها وعن أهله.
وال ألف جنيه كانت جزءًا من تسوية قديمة.
لكن مريم اكتشفت أن كريم كان قد أخبر داليا أنه سيحصل على تمويل جديد باسم زوجته.
يعني كان يستخدم اسم مريم لإغلاق مشاكل قديمة.
ساعتها انتهى آخر ذرة ثقة عندها.
قالت له
أنا مش هسيبك عشان الفلوس.
كريم رفع عينيه.
أمال ليه؟
عشان الكذبة.
وسكتت.
الفلوس بتتعوض.
لكن الإنسان اللي يقرر يبيع أمان شريكه عشان ينقذ نفسه صعب يتصلح.
بعد أيام، بدأت الإجراءات القانونية.
البنك ثبت أن مريم لم توافق على القرض.
والطلبات غير المكتملة توقفت.
أما كريم، فاضطر يواجه ديونه بنفسه.
حماته باعت بعض المصوغات القديمة وساعدته في سداد جزء منها، لكنها لأول مرة وضعت له شرطًا واضحًا
مش هديك جنيه تاني لو هتكدب.
عواطف قطعت علاقتها به لفترة بعد ما عرفت الحقيقة.
أما مريم، فأنهت زواجها منه بعد فترة قصيرة.
ولم تأخذ منه شيئًا.
لا عربية.
ولا أثاث.
ولا حتى الفلوس التي كانت قد دفعتها في البيت.
كل ما طلبته كان شيئًا واحدًا
أن يبتعد عن حساباتها وحياتها.
مرّت شهور.
وفي يوم كانت مريم خارجة من العيادة، لقت حماتها مستنياها.
قالت لها
أنا مش جاية أطلب منك ترجعي لكريم.
مريم ابتسمت.
الحمد لله.
ضحكت حماتها.
أنا جاية أقولك حاجة.
وأخرجت لها كيسًا صغيرًا.
مريم فتحته.
كان فيه نص ليمونة صناعية صغيرة مصنوعة من السيراميك.
مريم ضحكت.
إيه دي؟
حماتها قالت
افتكرت اليوم اللي فضى فيه التلاجة كلها.
ثم أضافت
من يومها وأنا كل ما أفتح التلاجة وألاقيها مليانة، أفتكر إن اللي أهم من الأكل هو إن الواحد يعرف مين يستحقه.
مريم ابتسمت.
حماتها مسكت إيدها.
أنا آسفة إني صدقت كلام ابني.
مريم ردت
إنتِ ما كنتيش تعرفي.
بس كنت لازم أسأل.
وسكتت لحظة.
ربنا يعوضك.
مريم قالت
عوضني فعلًا.
بإيه؟
بصت للسما وقالت
إني عرفت قيمتي قبل ما أخسر أكتر.
بعد سنة، كانت مريم قاعدة في شقتها الجديدة.
ثلاجتها مليانة.
حسابها البنكي باسمها.
شغلها كبر.
وبقت هي اللي بتقرر فلوسها تروح فين.
وفي يوم، وصلها إشعار بنكي.
إيداع ٤٨٦٠ جنيه.
مريم فضلت باصة للشاشة.
ثم ضحكت.
كان كريم قد أرسل المبلغ كاملًا.
ومعه رسالة قصيرة
ده تمن الأكل اللي أخدته من غير إذنك. أنا عارف إنه متأخر، بس كان لازم أرجعه.
مريم قرأت الرسالة.
لم ترد.
حولت المبلغ إلى حساب والدتها، وقالت
المرة دي الفلوس هتروح لحد يستاهلها.
قفلت التطبيق.
وقامت تعمل لنفسها عشا.
فتحت التلاجة.
كانت مليانة.
لكنها ابتسمت لما افتكرت الجملة اللي قالها كريم يومها
إنتِ قبضك النهارده، اشتري غيره.
وساعتها فهمت إن أكبر غلطة عملها كريم لم تكن أنه فضّى التلاجة.
غلطته الحقيقية
إنه افتكر إن وجودها في حياته مضمون مهما عمل.
وإن فلوسها حقه.
وصبرها ملوش آخر.
وإنها هتفضل تدفع ثمن أخطائه لمجرد إنهم متجوزين.
لكنه اكتشف متأخرًا أن بعض الناس لا يتركونك عندما تخسر المال
بل يتركونك عندما تكتشف أنهم كانوا يخسرونك كل يوم، وأنت وحدك تحاول إنقاذ الزواج.
ومن يومها، كل ما مريم تفتح التلاجة وتلاقيها مليانة، تفتكر اللي حصل.
مش عشان تندم
لكن عشان تفتكر إن أحيانًا نص ليمونة في تلاجة فاضية ممكن يكشف لك حقيقة إنسان كنت فاكره حياتك كلها.

تم نسخ الرابط