جوزي فضى
المحتويات
ده بقى رجل أعمال كبير.
مريم رفعت عينيها.
رجل أعمال؟
حماتها بصت لكريم بفخر.
ما قالكيش؟ ده محضر لمشروع كبير جدًا. وقال لي إنه حاطط مبلغ محترم فيه.
كريم اتوتر لحظة.
يا أمي، كفاية بقى كلام قدام الناس.
لكن عواطف قاطعته
لأ، أنا لازم أقول لمريم. ابن أختي بقى له مستقبل.
مريم سكتت.
وبعدين سألت بهدوء
مشروع إيه؟
كريم رد بسرعة
لسه في بدايته.
عواطف قالت
مشروع توريد مستلزمات طبية. هو أصلًا دفع مقدم مخزن، وبيجهز ورق الشركة.
مريم حست إن فيه حاجة غلط.
لأنها عارفة كويس إن كريم ما دفعش إيجار البيت بقاله ست شهور.
إزاي فجأة عنده فلوس لمخزن وشركة؟
قعدوا على السفرة.
وبينما حماتها بتحط الأكل، مريم لاحظت إن كريم بيتجنب يبص لها.
وبعد دقائق، حماتها قالت
على فكرة يا مريم، كريم حكالي إنك واقفة جنبه جدًا في الفترة دي.
مريم بصت له.
قالك إيه؟
كريم ابتسم.
حاجات عادية.
لكن حماتها قالت
قال لي إنك بتدفعي مصاريف البيت مؤقتًا لحد ما مشروعه يشتغل، وإنك موافقة تساعديه بمبلغ كبير كمان.
ساعتها مريم حطت الشوكة على الطبق.
مبلغ كبير؟
الصمت نزل على السفرة.
كريم بلع ريقه.
مريم، مش هنا.
لأ، هنا بالذات.
بصت لحماتها وقالت
حضرتك هو قالك إني وافقت أدي له فلوس للمشروع؟
حماتها اتفاجئت.
أيوه مش كده؟
مريم هزت راسها.
لأ.
كريم حاول يقاطعها
إحنا بنتكلم في الموضوع ده.
مريم ردت فورًا
لا، إحنا ما اتكلمناش.
عواطف بصت لكريم باستغراب.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، موبايل مريم رن.
بصت للشاشة.
رقم البنك.
ردت.
ألو؟
جالها صوت موظف البنك
مدام مريم، إحنا بنتواصل مع حضرتك بخصوص طلب تمويل اتقدم باسم حضرتك
مريم قامت من مكانها.
تمويل إيه؟
كريم وشه اتغير.
الموظف كمل
فيه طلب قرض تجاري بقيمة 180 ألف جنيه، والمستندات المقدمة فيها بيانات حضرتك باعتبارك شريكة في النشاط.
مريم ما قدرتش تتكلم.
بصت لكريم.
وهو لأول مرة ما عرفش يمثل.
قفلت المكالمة.
وقالت
إنت عملت إيه؟
كريم وقف.
مريم، اسمعيني.
إنت قدمت على قرض باسمي؟
كنت هقولك.
إمتى؟
لما الأمور تستقر.
ضحكت مريم، لكن ضحكتها كانت باردة.
يعني كنت ناوي تعرفني بعد ما البنك يوافق؟
كريم قرب منها.
أنا كنت بحاول أبدأ من جديد.
باسمي؟
إحنا واحد.
مريم بصت له بثبات.
لما الفلوس بتتدفع، إحنا واحد. ولما الديون تتكتب، أنا لوحدي؟
حماتها قامت من مكانها.
كريم! الكلام ده حقيقي؟
كريم سكت.
عواطف بصت له بغضب
إنت قلت لنا إنك فاتح المشروع بفلوسك!
كريم انفجر
كنت هفتح! بس الدنيا وقفت معايا!
مريم قالت
والدنيا وقفت معاك لدرجة إنك أخدت أكلي، وكارت البنك، وفلوسي، وفلوس البيت، وبعدين قدمت قرض باسمي؟
كريم بص لها.
أنا كنت مضطر.
لأ.
قالتها مريم بهدوء.
إنت كنت مستسهل.
وسابت السفرة ومشيت.
لكن قبل ما تخرج من الباب، حماتها نادتها
استني يا مريم.
مريم وقفت.
حماتها قربت منها، وقالت بصوت مكسور
أنا ما كنتش أعرف.
مريم بصت لها.
وأنا عارفة إنك ما كنتيش تعرفي.
وبعدين قالت
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
طلعت موبايلها وفتحت صورة فاتورة ال٤٨٦٠.
الأكل اللي كريم قال إنه جابهولي عشانك كان فيه حاجات اشتراها لنفسه ولناس تانية.
حماتها بصت للصورة.
ولما شافت زجاجة الويسكي، اتغير وشها.
كريم ما بيشربش.
مريم قالت
أنا عارفة.
عواطف قربت تشوف الشاشة.
طب اشترى دي لمين؟
مريم ما ردتش.
لأنها هي نفسها ما كانتش تعرف.
إلا إن الحقيقة ظهرت في نفس الليلة.
رجعت مريم البيت.
فتحت الدولاب.
بدأت تجمع أوراقها.
عقد الإيجار.
دفاتر الشيكات.
الأوراق البنكية.
وأي مستند يخصها.
كريم دخل وراها.
إنتِ بتعملي إيه؟
بحمي نفسي.
من جوزك؟
من الشخص اللي بيستخدم اسمي من ورايا.
حاول يمسك الأوراق من إيدها.
لكن مريم سحبتها.
إبعد عني.
مريم، أنا جوزك!
والجواز مش بيديك حق توقع باسمي.
سكت.
وبعد لحظات قال
طيب لو اعتذرت؟
مريم بصت له.
الاعتذار كان ينفع يوم فضّيت التلاجة.
طب نبدأ من جديد.
كان ينفع يوم ما دفعتش الإيجار.
أنا هشتغل.
كان ينفع يوم قلتلي الحقيقة.
وبعدين قربت منه وقالت
بس بعد اللي اكتشفته، أنا مش عايزة أبدأ معاك من جديد.
يعني إيه؟
يعني أنا هبدأ من غيرك.
تاني يوم راحت مريم البنك.
واكتشفت حاجة أخطر.
كان فيه محاولات دخول لحسابها من جهاز غريب.
وفيه طلبات تحويل تم إلغاؤها.
والأهم
كان فيه مستند مرفوع باسمها وموقع إلكترونيًا.
مريم قالت للموظف
أنا ما وقعتش على ده.
الموظف بص للشاشة.
حضرتك عندك نسخة من البطاقة في البيت؟
أيوه.
وموبايلك كان مع زوجك قبل كده؟
مريم سكتت.
افتكرت مرات كتير كان بياخد موبايلها بحجة إنه محتاج يشوف حاجة.
خرجت من البنك وهي حاسة إن الصورة بدأت تكتمل.
كريم مش بس كان عاطل.
كان بيجهز لاستخدام اسمها وبياناتها عشان ياخد تمويل.
لكن السؤال كان
ليه؟
في المساء، مريم رجعت البيت فجأة.
الباب كان مفتوح.
سمعت صوت كريم بيتكلم في الصالة.
أنا قلت لك هتصرف.
وصوت راجل تاني رد
أنت كل مرة تقول كده. لو الفلوس ما رجعتش آخر الأسبوع، الموضوع مش هيقف عندك.
مريم وقفت خلف الباب.
كريم قال
هجيبهم من القرض.
الراجل ضحك.
القرض لسه ما اتوافقش عليه.
هيتوافق.
ولو مراتك عرفت؟
كريم سكت.
الراجل قال
أنت قلت إنها مش هتعرف.
مريم فتحت الباب فجأة.
الراجل اتخض.
مين ده؟
كريم وقف بسرعة.
مريم!
بصت للراجل.
كان أول مرة تشوفه.
مين حضرتك؟
الراجل ارتبك.
أنا صاحب كريم.
مريم بصت لكريم.
صاحبك؟
وبعدين قالت
طيب صاحبك كان بيطلب منك فلوس ليه؟
كريم ما ردش.
الراجل قام بسرعة وخرج.
مريم قفلت الباب.
دلوقتي هتتكلم.
كريم قعد على الكنبة، وحط إيده على وشه.
ولأول مرة، شكله كان فعلًا منهار.
أنا دخلت في ديون.
قد إيه؟
سكت.
قد إيه يا كريم؟
حوالي 240 ألف.
مريم شهقت.
في ست شهور؟
متابعة القراءة