جوزي فضى
جوزي فضّى التلاجة كلها عشان يودي الأكل لأمه، ولما واجهته قال لي بكل برود
إنتِ قبضك النهارده، اشتري غيره.
بعد ٦ شهور وأنا اللي شايلة الإيجار والمصاريف كلها لوحدي، ما اتخانقتش معاه فتحت تطبيق البنك قدامه، ووريته عملية شراء ب ٤٨٦٠ جنيه.
بس هو لسه ماكانش يعرف هو هيخسر إيه بسبب المشتريات دي
الجزء الأول
إنت فضّيت التلاجة عشان تطعّم أمك وكمان دفعت تمن الأكل من كارت البنك بتاعي؟!
وقفت مريم مكانها قدام التلاجة المفتوحة، مش مصدقة اللي شايفاه.
كانت راجعة من شغلها في عيادة أسنان في مصر الجديدة بعد يوم شغل طويل، وكل اللي كانت نفسها فيه إنها تسخّن طبق المحشي اللي كانت عاملاه بالليل قبل ما تنام.
لكن مفيش حاجة.
لا محشي.
ولا بيض.
ولا جبنة.
ولا لانشون.
ولا حتى لبن.
كل اللي موجود كان نص ليمونة ناشفة مرمية في درج الخضار.
ومن الصالة كانت سامعة صوت ضرب النار بتاع لعبة البلايستيشن.
يا كريم!
جوزها، عنده أربعة وتلاتين سنة، كان متمدّد على الكنبة، لابس تريننج وتيشيرت قديم، وحاطط السماعات في ودانه.
بقاله ست شهور بيقول إنه بيدوّر على فرصة أحسن، من ساعة ما مشروعه الصغير بتاع بيع إكسسوارات الموبايلات أونلاين فشل.
شال السماعة من ودنه وقال بضيق
في إيه؟
الأكل راح فين؟
كريم هز كتفه بمنتهى البرود.
أمي صحتها تعبانة النهارده، ضغطها علي، ورُكبتها وجعاها. ما كانتش قادرة تنزل تشتري، فأخدت لها شوية حاجات.
مريم بصت له بصدمة.
شوية حاجات؟! إنت سايبلي نص ليمونة!
يا ستي ما تكبريش الموضوع. إنتِ لسه صغيرة، اطلبي أكل من بره وخلاص.
وبعدين أضاف بمنتهى الاستهانة
أمي كبيرة في السن ومحتاجة حد يقف جنبها أكتر منك.
مريم اتعصبت
بس أنا اللي دافعة تمن الأكل ده!
كريم عدّل قعدته وقال
إحنا متجوزين يا مريم. بلاش بقى حكاية ده بتاعي وده بتاعك.
مريم ما ردتش.
دخلت أوضتها، فتحت تطبيق البنك على موبايلها، وبدأت تراجع العمليات.
وفجأة عينها وقعت على عملية شراء تمت قبلها بثلاث ساعات.
٤٨٦٠ جنيه.
فتحت تفاصيل العملية.
جمبري جامبو.
سلمون مدخن.
جبنة مستوردة.
جاتوه تلاتة لبن.
وزجاجة ويسكي.
مريم فضلت باصة للشاشة ثواني من غير ما تتكلم.
ساعتها فهمت الحقيقة.
كريم ماخدش اللي موجود في التلاجة لأمه زي ما قال.
ده استخدم الكارت الإضافي اللي مريم كانت مدياله عشان الحالات الطارئة، واشترى بيه أكل غالي جدًا، وبعدها فضّى التلاجة عشان يكمّل المنظر قدام أمه ويبان إنه الابن اللي شايل أمه ومش بيبخل عليها بحاجة.
والأغرب من كده؟
إن كريم بقاله ست شهور ما دفعش جنيه واحد في الإيجار.
ولا النور.
ولا الغاز.
ولا مصاريف البيت.
ولا حتى طلبات السوبر ماركت.
مريم كانت شايلة كل حاجة لوحدها، لأنها كانت فاكرة إنه فعلًا بيمر بظروف صعبة، وإنها لازم تقف جنبه لحد ما يقف على رجله.
لكن الظروف الصعبة بتاعته كان معاها بلايستيشن جديد، واشتراكات أونلاين، ونوم لحد الضهر.
تاني يوم، واحدة من زميلات مريم في العيادة، اسمها مدام نوال، لاحظت إنها طول اليوم ساكتة ووشها متغير.
مالك يا بنتي؟ إنتِ مش على بعضك.
مريم حكت لها اللي حصل باختصار.
نوال ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
يا حبيبتي ده مش بيساعد أمه.
وسكتت لحظة، وبعدين قالت
ده بيعمل فيها ابن بار بفلوسك إنتِ.
الكلمة فضلت ترن في دماغ مريم طول اليوم.
لما رجعت البيت، أول حاجة عملتها إنها لغت الكارت الإضافي.
وبعدها غيّرت باسورد الواي فاي.
ونزلت اشترت أكل لنفسها وبس.
لحمة.
فراخ.
عيش.
فاكهة.
وحاجات تكفيها كام يوم.
لما كريم شاف الأكياس، ابتسم وقال
أهو كده! الحمد لله إن الدراما خلصت. هتعملي إيه على العشا؟
مريم قعدت قدامه، طلعت تفاحة من الكيس، وخدت منها قضمة وهي بتبص له بهدوء.
وقالت
إنت هتتعشى عند أمك. أكيد لسه عندها حاجات من اللي إنت وديتهالها.
كريم سكت.
وبعد يومين، تليفون مريم رن.
كانت حماتها.
يا مريم يا حبيبتي، إنتِ وكريم تعالى بكرة. أختي عواطف جاية عندي، وعايزة أعمل عزومة صغيرة.
مريم سكتت.
كريم حكالي إن مشروعه الجديد ماشي حلو أوي، وإنه بدأ يقف على رجله تاني. عايزة أفرح بيه وأعمل له أكلة حلوة.
مريم بصت لجوزها.
كان واقف جنبها وبيمثل إنه مش سامع المكالمة.
ساعتها مريم فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد أكل أخده من التلاجة.
كريم كان بيكدب على أمه كمان.
هو كان عامل نفسه قدامها راجل ناجح، بيصرف عليها وبيجهز لمشروع جديد
في الوقت اللي كانت مراته هي اللي بتدفع إيجار بيته ومصاريفه كلها.
لكن اللي مريم ما كانتش تعرفه
إنها لما هتروح العزومة وتقعد على السفرة، هتكتشف حقيقة أفظع بكتير من الكدبة دي.
وحاجة واحدة بس كانت أكيدة
كريم ماكانش متخيل إن فاتورة ال٤٨٦٠ جنيه دي هتكون أول خيط في حاجة ممكن تقلب حياته كلها.
وصلت مريم بيت حماتها تاني يوم وهي هادية بشكل غريب.
كريم كان ماشي جنبها وهو مبتسم، وكأنه داخل يستعرض نجاحه قدام أهله.
أول ما دخلوا، حماتها استقبلتهم بحفاوة
يا أهلاً يا ابني! وحشتني يا حبيبي.
وبعدين حضنت مريم وقالت
تعالي يا بنتي، النهارده عاملة حاجات كريم بيحبها.
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ربنا يخليكي.
دخلت المطبخ، وهناك اتجمدت مكانها.
على الرخامة كان فيه سلمون.
ونفس نوع الجبنة المستوردة اللي شافتها في فاتورة البنك.
وفوق الترابيزة كانت علبة جاتوه مكتوب عليها اسم نفس المحل.
مريم بصت للأكل، وبعدين بصت لكريم.
هو لاحظ نظرتها، فابتسم بسرعة وقال
أمي كانت نفسها فيهم من زمان.
لكن قبل ما مريم ترد، دخلت أخت حماتها، عواطف.
وبمجرد ما شافت كريم، قالت بصوت عالي
يا سلام! أهو العريس وصل!
حماتها ضحكت.
عريس إيه بس؟