وديت امي تتعشى

لمحة نيوز

عربيته، وخد أمه معاه من غير كلمة زيادة.
طول الطريق، الحاجة نوال كانت ساكتة.
ولأول مرة في حياته، أحمد حس إن الست اللي ربته طول عمره مش أمه اللي يعرفها.
كانت بتخبي حاجة.
حاجة كبيرة لدرجة إنها خلتها تخاف تبص في عينه.
أول ما وصلوا البيت، أحمد قفل الباب.
هاتي الحاجة.
نوال قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها.
أحمد اسمعني للآخر.
لا.
قالها بعصبية.
أنا سمعت كتير أوي وأنا ماعرفش الحقيقة. المرة دي أنا اللي هسمع، وإنتِ اللي هتتكلمي.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
قبل ما تطلق مريم بأيام هي جتلي.
أحمد اتجمد.
جتلك؟
آه.
ليه؟
دموعها نزلت.
كانت حامل.
أحمد ما رمش حتى.
حامل؟
كانت في الشهر التالت.
ضحك أحمد ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
يعني يوسف ابني؟
نوال هزت راسها.
أيوه.
سكت البيت كله.
أحمد رجع خطوتين لورا، وحط إيده على الحيطة.
كل حاجة بدأت تركب في دماغه.
عمر يوسف
آخر شهور جوازه من مريم
الخلافات
والطلاق.
طب ليه؟ ليه مريم ما قالتليش؟
نوال بصت للأرض.
قالتلي.
أحمد بص لها بسرعة.
إيه؟
قالتلي إنها حامل منك.
وإنتِ؟
ما ردتش.
إنتِ عملتي إيه؟
نوال قامت ببطء، وراحت ناحية دولاب قديم في أوضة السفرة.
فتحت درج مقفول بمفتاح صغير، وطلعت منه ظرف بني قديم.
رجعت بيه وحطته قدام أحمد.
دي الحاجة اللي مريم سلّمتهالي.
أحمد مسك الظرف.
كان عليه اسمه.
وبخط مريم.
فتح الظرف بإيد مرتعشة.
أول حاجة وقعت قدامه كانت صورة سونار.
وبعدها ورقة مكتوب فيها
أحمد
أنا عارفة إنك هتكرهني لما تعرف إني مشيت من غير ما أقولك.
بس أنا ما مشيتش بإرادتي.
أمك قالتلي إنك مش عايز الطفل.
وقالتلي إنك قلتلها إنك لو عرفت إني حامل، هتطلب مني أجهض.
أنا ما صدقتش في الأول.
لكنها وريّتني رسالة على موبايلك.
أحمد رفع عينه ببطء.
إيه الرسالة دي؟
نوال بدأت تعيط.
أحمد قلب الورق بسرعة.
كانت فيه صورة مطبوعة لمحادثة.
رسالة من رقم أحمد
أنا مش مستعد أخلف دلوقتي. لو مريم حامل، لازم تنهي الموضوع.
أحمد حس ببرودة في أطرافه.
دي مش رسالتي.
عارفة.
مين كتبها؟
نوال ما ردتش.
أحمد صرخ
مين كتبها يا ماما؟!
انهارت نوال على الكرسي.
أنا.
الصمت كان أقسى من أي صوت.
أحمد فضل باصص لها.
إنتِ؟
أنا اللي كتبتها.
بس إزاي؟
كنت خايفة عليك.
خايفة عليا من مين؟
من مريم.
أحمد قرب منها.
مريم عملتلك إيه؟
نوال هزت راسها.
ما عملتش حاجة.
أمال ليه؟
أغمضت عينيها.
لأني كنت عارفة إنك بتحبها أكتر من أي حد.
الجملة نزلت على أحمد كأنها صفعة.
وأنا كنت فاكرة إني لو بعدتها عنك، هترجع تعيش حياتك زي ما أنا عايزة.
فكدبتي عليا؟
آه.
وخليتيها تفتكر إني رفضت ابني؟
آه.
وخليتيها تربيه لوحدها؟
نوال بكت.
آه.
أحمد رجع لورا.
ما بقاش قادر يستوعب.
لكن حاجة واحدة كانت لسه ناقصة.
طب مريم صدقتك ليه؟
نوال سكتت.
أحمد قلب الظرف.
لقى ورقة تانية.
قرأها.
وبدأ وجهه يتغير.
كانت نتيجة تحليل DNA.
اسم الطفل يوسف مريم حسن.
واسم الأب في خانة التحليل
أحمد عبد الرحمن.
لكن التحليل كان صادر من معمل خاص قبل سبع سنين.
أحمد رفع الورقة.
مريم عملت تحليل DNA؟
نوال هزت راسها.
بعد ما يوسف اتولد.
وإنتِ عرفتي؟
آه.
وعرفتي إنه ابني؟
آه.
طب ليه ماقولتيليش؟
نوال ما ردتش.
أحمد قرب منها.
ليه؟
قالتها وهي منهارة
لأن أبوك كان لسه عايش وقتها.
أحمد اتجمد.
وإيه علاقة أبويا؟
أبوك كان رافض مريم من البداية.
وإنتِ كمان؟
أنا كنت موافقة في الأول.
سكتت.
لكن بعد ما عرفنا إنها حامل أبوك هددني.
أحمد عقد حواجبه.
هددك بإيه؟
قاللي لو رجعت مريم لحياتك، هيمنعني أشوفك، وهيكتب كل أملاك العيلة لابن عمك.
أحمد ضحك بمرارة.
وإنتِ صدقتيه؟
كنت غبية.
سكتت شوية، وبعدين قالت
لكن مش دي أسوأ حاجة عملتها.
أحمد حس بقلبه بيغرق.
في إيه تاني؟
نوال بصت للظرف.
مريم كانت جاية هنا في يوم من الأيام ومعاها يوسف وهو لسه رضيع.
إمتى؟
بعد ولادته بشهرين.
وإيه اللي حصل؟
كانت عايزة تقابلك.
أحمد حس إن نفسه انقطع.
قابلتيني؟
لا.
ليه؟
لأنك كنت في سفر.
ومريم؟
استنتك أربع ساعات.
سكتت.
ولما ماجتش سابت يوسف عندي.
أحمد فتح عينه.
إيه؟
قالتلي إنها مش هتقدر تربيه لوحدها، وإنها عايزة تسيبه معاك.
وإنتِ؟
خوفت.
عملتي إيه؟
نوال بدأت ترتجف.
رجعتلها يوسف.
إنتِ رفضتي تاخديه؟
لا.
أمال؟
قلتلها إنك لو شفت الطفل، هتكرهها لأنها أخفت عنك الحمل.
أحمد حط إيده على رأسه.
إنتِ قولتيلها كده؟
آه.
وهي صدقت؟
لا.
نوال رفعت عينيها.
عشان كده سابتلي الظرف.
أحمد بص للورقة.
وكانت ناوية ترجع؟
كانت ناوية ترجع بعد يومين.
ومالها رجعتش؟
نوال سكتت.
أحمد حس إن فيه حاجة ناقصة.
ماما إيه اللي حصل لمريم؟
حصل حادثة.
اتسعت عينه.
حادثة؟
وهي راجعة من عندنا.
سكتت لحظة.
عربيتها اتقلبت.
أحمد شهق.
وماتت؟
لا.
أمال؟
دخلت المستشفى.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
آه.
ليه ماقولتيليش؟
نوال بكت.
لأن أبوك قاللي إن دي فرصتي الأخيرة.
أحمد ما فهمش.
فرصة لإيه؟
قاللي إن مريم لو خرجت من المستشفى، هترجع تاخد يوسف منك.
وهي خرجت؟
آه.
ورجعت؟
نوال هزت راسها.
حاولت.
أحمد رفع عينيه.
حاولت إمتى؟
بعد شهر.
وإنتِ عملتي إيه؟
نوال ما ردتش.
أحمد صرخ
عملتي إيه؟!
قالت بصوت خافت
قلتلها إنك اتجوزت.
الصمت.
إيه؟
قلتلها إنك اتجوزت واحدة تانية وإنك مش عايز تشوفها ولا تشوف يوسف.
أحمد حس إن رجليه ما عادوش شايلينه.
قعد.
وبص للفراغ.
ثمان سنين.
ثمان سنين كان فاكر إن مريم خانته.
ثمان سنين كان بيقول لنفسه إنها اختارت تمشي.
ثمان سنين وهو بيبني حياته من جديد
وفي الوقت نفسه، ابنه كان بيكبر بعيد عنه.
وفجأة تليفونه رن.
رقم غريب.
رد.
ألو؟
صوت مريم.
أحمد؟
اتعدل في قعدته.
مريم إنتِ
تم نسخ الرابط