خلي بنتي

لمحة نيوز

الموضوع مش زي ما إنت فاكر.
مراد قرب منه.
أمال إزاي؟
ماهر سكت.
نور بدأت تبكي.
وبصوت مرتعش قالت
ماما كانت عايزة تقولك إنه بيزوّر الورق وإنه سرق فلوس من الشركة.
مراد بص للورقة تاني.
وبعدين بص للفلاشة.
وفي اللحظة دي فهمنا إن سكوت نور طول الشهور اللي فاتت ما كانش لأنها نسيت.
كانت خايفة.
خايفة من الراجل اللي كان المفروض يحميها.
والأخطر
إنه كان أقرب واحد لأبوها.
مراد سلّم الفلاشة لمحامٍ تاني كان بيثق فيه، وبعد ساعات بدأت الحقائق تظهر واحدة ورا التانية.
الفلاشة كان عليها تسجيلات، وتحويلات مالية، وملفات تثبت إن ماهر كان بيسرق من شركات مراد بقاله سنين.
والأخطر من كل ده
إن سلمى كانت اكتشفت كل حاجة قبل موتها بأيام.
كانت ناوية تواجهه وتكشفه لمراد.
ماهر عرف.
وفي ليلة الحادثة، حاول يخوفها ويجبرها تسلمه الملفات.
لكن سلمى كانت سجلت جزء من كلامه.
وكانت مخبية نسخة من التسجيل في صندوق الموسيقى.
أما حادثة العربية
فما كانتش حادثة عادية.
الفرامل كانت متلعب فيها.
وماهر كان هو اللي رتّب كل حاجة.
لكن سلمى، قبل ما تموت، كانت قدرت تخبي الدليل.
ونور شافت وسمعت جزء من اللي حصل.
عشان كده سكتت.
مش لأنها فقدت قدرتها على الكلام
لكن لأنها كانت مقتنعة إن أي كلمة هتقولها ممكن تقتل أبوها أو تقتلها هي كمان.
بعد أيام، ماهر اتقبض عليه، وبدأت القضية تكشف شبكة أكبر من الفساد والسرقة.
أما مراد
فما بقاش نفس الشخص.
بقى يقعد بالساعات مع نور.
يسمعها.
وما يضغطش عليها تتكلم.
ولأول مرة من سنة، نور رجعت تضحك.
وفي يوم، دخلت لينا عليها وهي شايلة الأرنب الرمادي بتاعها.
نور بصت لها وقالت
إنتِ اللي ساعدتيني.
لينا ابتسمت.
أنا بس كنت عايزة أعرف الصندوق فيه إيه.
ضحكنا كلنا.
لكن قبل ما أخرج من الأوضة، نور نادتني.
ماما لينا؟
لفيت لها.
قالت
هو كان فاكر إني مش هتكلم أبدًا.
وبصت ناحية صندوق الموسيقى.
بس هو ما كانش عارف إن أمي علمتني إن الحقيقة لازم تطلع في الآخر.
ساعتها فهمت حاجة عمري ما هنساها.
أحيانًا الطفل اللي الناس فاكرينه مش فاهم حاجة
بيبقى أكتر واحد شايف الحقيقة كلها.
وأحيانًا السكوت مش معناه إن الشخص ما عندوش كلام.
ممكن يكون ساكت
لأنه مستني اللحظة اللي يقدر فيها يقول الحقيقة من غير ما يخاف.
واللحظة دي
كانت بدأت بصندوق موسيقى صغير على شكل بجعة.
مراد فضل واقف قدام ماهر وهو ماسك الورقة في إيده.
ما اتكلمش.
بس نظرة عينيه كانت كفاية تخلي أي حد في الأوضة يعرف إن الدنيا اتقلبت.
ماهر حاول يفلت من إيد الحراس.
يا حاج مراد، اسمعني الأول! الست سلمى كانت تعبانة نفسيًا بعد ما عرفت حاجات عن الشركة، وكانت بتشك في كل اللي حواليها!
مراد قرب منه لحد ما بقوا وش لوش.
إنت عايز تقنعني إن مراتي كانت بتشك فيك من غير سبب؟
أنا كنت بحاول أحميها!
مراد ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
تحميها؟
رفع الفلاشة قدام وشه.
طب إيه اللي على دي؟
ماهر سكت.
وليه كانت مخبياها في صندوق بنتها؟
ولا كلمة.
مراد قرب أكتر.
وليه بنتي قالت إنك خوفتها من الصندوق؟
ماهر بدأ يعرق.
الأطفال ساعات بتتخيل حاجات
نور صرخت فجأة
كداب!
كلنا اتفاجئنا.
دي كانت أول مرة نور ترفع صوتها بالشكل ده.
جريت عليها، لكنها زقت إيدي برفق وقالت
أنا شفتك.
ماهر اتجمد.
مراد بص لبنته.
شفتيه بيعمل إيه؟
نور بدأت تبكي.
ليلة ما ماما ماتت أنا صحيت عشان سمعت صوتها بتعيط.
مراد نزل لمستواها.
وبعدين؟
خرجت من أوضتي.
إيدها بدأت ترتعش.
شوفت ماهر واقف مع ماما في الصالة.
ماهر هز راسه بسرعة.
ده مستحيل.
نور كملت
كان بيزعق لها.
مراد سأل
قال لها إيه؟
نور حطت إيديها على ودانها.
قال لها لو ما اديتينيش الورق، أبوكي مش هيشوفك تاني.
مراد اتنفس بصعوبة.
وبعدين؟
ماما قالت له إنها خبّت كل حاجة في مكان هو عمره ما هيفكر فيه.
مراد بص للصندوق.
نور هزت راسها.
وبعدين ماهر شافني.
الصمت وقع على المكان.
مراد سأل
هو شافك؟
نور هزت راسها.
آه.
وعمل إيه؟
قالي لو قلت لبابا أي حاجة هيحصلي زي ماما.
مراد وقف مكانه.
ولأول مرة شفت الغضب الحقيقي في عينيه.
مش غضب راجل خسر صفقة.
ولا غضب رجل أعمال اتسرق منه فلوس.
ده كان غضب أب عرف إن بنته كانت عايشة كل يوم وهي شايلة سر مرعب لوحدها.
لكن قبل ما مراد يعمل أي حاجة
رن تليفون ماهر.
الحارس أخده منه.
الشاشة كانت عليها رسالة واحدة
خلصت ولا لسه؟
مراد بص للشاشة.
مين ده؟
ماهر ما ردش.
التليفون رن تاني.
مراد أخده بنفسه.
رد.
ألو.
صوت راجل غريب جه من الناحية التانية
إنت مين؟
مراد قال
أنا مراد الشناوي.
ثانية صمت.
وبعدين الصوت قال
يبقى بنتك لسه عايشة.
مراد اتجمد.
إنت بتتكلم عن مين؟
عن نور.
مراد بص لبنته.
الصوت كمل
ولو عايزها تفضل عايشة، رجّع الفلاشة مكانها وما تفتحش الملفات.
الخط اتقفل.
مراد فضل ماسك التليفون.
وبعدين بص لرجالته.
اقفلوا كل أبواب البيت.
واحد من الحراس سأل
نطلب الشرطة؟
مراد سكت ثواني.
وبعدين قال
لأ.
بص لماهر.
اللي عملوا كده مش شخص واحد.
من اللحظة دي، البيت كله اتغير.
الحراسة تضاعفت.
الكاميرات اتراجعت تسجيلاتها.
والأبواب اتقفلت.
لكن الحاجة اللي خوفتني أكتر
إن الكاميرات ما أظهرتش أي حد دخل البيت.
يعني اللي بعت الرسالة كان عارف أخبارنا من حد موجود حوالينا.
مراد جمع كل العاملين.
وقف قدامنا وقال
أي حد يعرف حاجة عن سلمى، حتى لو شايفها حاجة تافهة، يتكلم.
محدش رد.
أنا كنت واقفة في الآخر.
وفجأة افتكرت حاجة.
يا حاج
مراد بصلي.
في حاجة.
كلهم بصوا لي.
قبل الحادثة بيومين، مدام سلمى طلبت مني أنضف أوضتها لوحدي.
ليه؟
وقالتلي لو لقيت ظرف بني صغير ما ألمسوش.
مراد قرب مني.
فين الظرف؟
أنا ما شفتوش.
سكت لحظة.
بس
بس إيه؟
بعدها بيوم، ماهر دخل الأوضة لوحده.
مراد لف ناحية ماهر.
وكنت بتعمل إيه؟
ماهر قال
كنت بدور على أوراق الشركة.
مراد ابتسم بسخرية.
والظرف؟
ما أعرفش عنه حاجة.
في اللحظة دي، لينا شدت إيدي.
وبصوتها الطفولي قالت
أنا عارفة الظرف فين.
كلنا بصينا لها.
فين؟
أشارت ناحية المطبخ.
في المكان اللي ماما سلمى كانت بتستخبى فيه لما تعمل مفاجأة لنور.
روحنا المطبخ.
لينا وقفت
تم نسخ الرابط