117 غرزه

لمحة نيوز

عدّيت 117 غرزة جديدة وهي بتفتح واحدة ورا التانية، وأنا حاسّة إن بطني بتتقطع من الوجع، بعد ما حمايا زقّني بمقبض جزازة الزرع على بطني بكل قوته.
وقال لي بمنتهى الهدوء
الحيوان المريض يا يشتغل يا يتخلصوا منه.
وجوزي مروان ما اكتفاش إنه يرمي المضاد الحيوي بتاعي في الزبالة ده أخد موبايلي وطلّع قفله فوق، ووقف يتفرج عليّا وأنا بنهار تحت شمس عز الظهر.
كانوا فاكرين إنهم خلصوا مني.
احتفلوا ست دقايق بس
من غير ما يعرفوا إني زمان كنت واحدة من الناس اللي كانت مسؤولة عن مراجعة الملفات الأمنية اللي بيتحدد على أساسها مستقبل مروان وشغله في واحدة من أكبر الشركات اللي بتشتغل مع جهات حساسة.
ومن غير ما يعرفوا إن مكالمة واحدة
كانت بدأت بالفعل.
ريحة الحديد السخن طالعة من الجزازة، ومختلطة بريحة الحشائش المقطوعة والتراب.
كنت بحاول آخد نفسي، بس كل نفس كان بيحسسني إن في سلك بيتشد جوا بطني أكتر.
حمايا حسن حط رجله في جزمة الشغل جنب عجلة الجزازة، وبصلي باحتقار
بطلي دلع بقى إنتِ فاكرة نفسك أول واحدة تتعب؟
مروان نزل على ركبته جنبي.
بس هو ماكانش بيقيس نبضي
ولا حتى بيسألني أنا كويسة ولا لأ.
كان بيفتش جيوب هدومي.
فين الموبايل؟!
بصيت ناحية شباك الدور اللي فوق.
وهمست بصوت بالكاد مسموع
ست دقايق
حسن قطّب حواجبه.
إنما مروان
ما فهمش.
هو كان أخد موبايلي بعد ما رمى علبة الدوا في الزبالة، وطلع بيه فوق.
بس اللي ماكانش يعرفه
إني قبل ما ينتزعه من إيدي، كنت اتصلت بالفعل بخط الطوارئ المستقل اللي بيتعامل مع البلاغات المتعلقة بالأمن واللياقة الوظيفية في الحالات الحساسة.
وسبت المكالمة مفتوحة.
ووطيت الصوت.
وقبل ما مروان ياخد الموبايل، قلت جملة واحدة بس
من فضلك سجّلي كل اللي هتسمعيه.
وكانت الموظفة سمعت كل حاجة.
سمعت صوت غطا الزبالة وهو بيتقفل.
سمعت تهديد حسن.
سمعت صوت مقبض الجزازة وهو بيحتك بملابسي.
وسمعت جسمي وهو بيقع على الأرض.
مروان دخل البيت جري لدرجة إن باب المطبخ خبط في الحيطة.
حسن جري وراه وهو بيتمتم بكلام عصبي.
وأنا
فضلت أزحف على الأرض لحد ما وصلت لشريط صغير من الضل جنب البلكونة.
كنت عارفة إن قدامي وقت قليل.
أنا اشتغلت قبل كده في مراجعات من النوع ده.
وعارفة كويس جدًا إمتى موقف عائلي بيتحول لحاجة أكبر بكتير.
وعارفة كمان إن أول حاجة هيسألوا عنها هي هل أنا ليا علاقة مباشرة بملف مروان؟
والحقيقة كانت لأ.
أنا من يوم ما اتجوزناه، قدمت بنفسي طلب إني أبعد عن أي مراجعة تخصه.
لأن ده كان الصح.
ماكانش ينفع أستخدم شغلي ضده.
ولا أغير تقييمه.
ولا أعاقبه بسبب خلاف شخصي.
لكن
كان من حقي أعرف إيه اللي لازم يتبلغ عنه.
مروان رجع بعدها بدقايق، ماسك موبايلي بإيديه الاتنين.
وبص للشاشة.
وشه اتغير.
عداد المكالمة كان لسه شغال.
وفجأة خرج صوت ست من السماعة، هادي جدًا وثابت
يا نادين إنتِ سامعاني؟
بلعت ريقي.
أيوه.
إنتِ في مكان آمن دلوقتي؟
بصيت لمروان.
وبعدين لحسن.
وقلت
لأ.
مروان ضحك ضحكة مصطنعة
دي خناقة عائلية يا مدام. مراتي تعبانة شوية وبتبالغ في الموضوع.
الست ماجادلتوش.
ولا عليت صوتها.
بدأت تسأله أسئلة دقيقة جدًا.
اسمه بالكامل.
بيشتغل فين.
الشركة المسجلة باسمه.
والجهة اللي بيتبع ليها ملفه.
وبعدين قالت له بمنتهى الهدوء
من فضلك، ما تقفلش المكالمة وما تحاولش تغير أو تمسح أي حاجة من الجهاز.
مروان سكت.
فقالت
وبناءً على المعلومات اللي وصلت لنا، تم تعليق صلاحياته في المواقع الحساسة مؤقتًا، لحد ما يتم فتح مراجعة مستقلة.
لأول مرة
مروان بصلي.
مش كأني زوجته.
ولا كأني الست اللي كان من شوية شايفها ضعيفة ومش قادرة تقوم.
بصلي كأنه شايفني لأول مرة.
إنتِ اللي عملتي كده؟
حاولت آخد نفس.
وقلت
لأ.
وسكت لحظة.
إنت اللي عملت كده. أنا بس ماقفلتش الخط.
حسن رفس شوية تراب برجله، وبصلي بعصبية
قولي لهم إنك أغمي عليكي من الحر. هو ياخدك المستشفى، يكشفوا عليكي، ونقفل الموضوع.
مروان تلقف كلامه بسرعة.
نزل جنبي، وقرب مني لدرجة إني شمّيت ريحة القهوة في نفسه.
وقال بصوت واطي
قولي إن الحر هو اللي دوّخك.
وسكت لحظة.
وقولي إن أبويا كان بيحاول يلحقك بالجزازة وخلاص.
وبعدين قرب أكتر
وأنا هودّيكي الطوارئ دلوقتي والموضوع كله يخلص.
العرض ده لوحده
كان أخطر من أي اعتراف.
لأن الموظفة كانت سامعة كل كلمة.
حطيت إيدي على بطني، وضغطت عليها وأنا بحاول أمنع نفسي من الصراخ.
وبإيدي التانية سندت على درجة السلم.
وقلت
أنا محتاجة دكتور.
وبصيت لمروان في عينه.
بس مش هغيّر اللي حصل.
جاء صوت الموظفة من الموبايل فورًا
الإسعاف في طريقه بالفعل يا نادين.
مروان اتجمد.
أما حسن
فبص لابنه.
وبعدين قال
قولتلك كان لازم تخلّص الموضوع من الأول.
مروان لف له بعصبية
إنت ليه قولت جملة الحيوان دي؟!
حسن اتفاجئ
ما إنت اللي قلتلي إنها بتمثل!
أنا قلتلك تخليها تكمّل شغل الحديقة!
وإنت قلتلي تمنعها تدخل البيت لحد ما تعترف إنها بتكدب!
مروان سكت فجأة.
وبص للموبايل.
وبعدين بص للشاشة.
وكأنه افتكر للتو
إن كل كلمة قالوها كانت لسه بتوصل.
خفض صوته بسرعة
بابا اسكت.
حسن رجع خطوة لورا.
والقسوة اللي كانت في عينيه ما اختفتش
هي بس بدأت تاخد اتجاه تاني.
وجاء صوت الموظفة من السماعة
أستاذ حسن هل ابنك هو اللي طلب منك تمنع نادين من دخول البيت علشان تاخد علاجها أو موبايلها؟
حسن بصلي.
وبعدين بص لمروان.
مروان هز راسه بسرعة.
لأ.
بس حسن
كان خلاص اتزنق.
فقال
أيوه.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
هو اللي قالي أعمل كده.
في اللحظة دي
مروان ماكانش خايف مني.
ولا من المستشفى.
ولا حتى من الشرطة.
كان خايف من حاجة واحدة بس
إن كل اللي قاله وعمله
بقى مسجل.
وإن المرة دي
مش هقدر أسكت الموضوع حتى لو

تم نسخ الرابط