117 غرزه

لمحة نيوز

أي تحقيق مستقل يفتح سجلاته.
وفي اللحظة اللي فهمت فيها ده، افتكرت جملته
قولي إن الحر هو اللي دوّخك.
ماكانش بيحاول يحميني.
كان بيحاول ينقذ نفسه.
بعد ثلاثة أشهر
وقفت قدام المحكمة.
صدر الحكم في قضية الاعتداء ومنع العلاج.
حسن اتدان بالاعتداء.
ومروان اتدان بالمشاركة ومحاولة التأثير على أقوالي ومنع وصولي للعلاج، إضافة إلى القضايا المالية التي ظهرت أثناء التحقيق.
أما أنا
فكنت واقفة بره المحكمة.
صحفية قربت مني.
هل حضرتك سعيدة بالحكم؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
أنا مش سعيدة إن حياتي وصلت للنقطة دي.
وبصيت للباب.
أنا بس مرتاحة إن محدش قدر يقنعني إني كنت الغلطانة.
مشيت.
بعد ستة أشهر
كنت قاعدة في شقتي الجديدة.
صغيرة.
هادية.
وأهم حاجة
مفتاحها في إيدي أنا.
حطيت كوب الشاي على الترابيزة.
وجالي ظرف.
فتحته.
كان فيه خطاب من الجهة اللي كنت بشتغل فيها.
عرضوا عليا أرجع.
مش لنفس الوظيفة.
لكن لمنصب أعلى.
قرأت آخر سطر مرتين.
نحن لا نطلب منك العودة لأنك كنتِ موظفة سابقة بل لأنك أثبتِّ تحت الضغط أنك تعرفين كيف تحمين الحقيقة دون إساءة استخدام السلطة.
ابتسمت.
ووقعت.
بعدها بشهر، كنت خارجة من المبنى.
المطر كان خفيف.
سمعت صوتًا خلفي
نادين.
وقفت.
كان مروان.
أضعف.
أهدأ.
من غير الغرور القديم.
قال
ممكن دقيقة؟
بصيت له.
اتفضل.
وقف بعيد.
أنا خسرت كل حاجة.
ما رديتش.
شغلي سمعتي بيتي
سكت.
حتى أبويا مش بيكلمني.
قلت بهدوء
أنت ماخسرتش كل حاجة.
رفع عينه.
إيه اللي فضل؟
قلت
الفرصة إنك تتعلم.
ضحك بمرارة.
بعد كل ده؟
آه.
وبعدين قلت
بس مش معايا.
سكت.
ومشيت.
ماجريتوش.
ما شتمتوش.
ما حاولتش أنتقم منه.
لأني كنت أخيرًا فهمت حاجة
أقسى عقاب أحيانًا إن الشخص يشوفك بتكملي حياتك من غير ما يكون له مكان فيها.
بعد سنة كاملة
كنت في مكتبي الجديد.
الساعة كانت ستة إلا عشر دقائق.
رن هاتفي.
رقم مجهول.
رديت.
جاء صوت الموظفة القديمة
نادين؟
أيوه.
عندنا قضية جديدة.
ابتسمت.
وإيه علاقتي بيها؟
قالت
الشخص اللي بنراجع ملفه طلب رسميًا إنك تكوني ضمن لجنة المراجعة.
ضحكت.
هو يعرفني؟
جدًا.
سكت لحظة.
مين؟
قالت الاسم.
مروان.
اتسعت عيني.
مروان؟
أيوه.
هو اللي طلبني؟
بنفسه.
قفلت عيني لثواني.
وبعدين سألت
ليه؟
قالت
قال إنك الوحيدة اللي يثق إنها هتقول الحقيقة حتى لو الحقيقة ضده.
فضلت ساكتة.
ثم قلت
ابعتي الملف.
فتحت الملف في نفس الليلة.
وكان أول شيء مكتوب فيه
طلب إعادة تقييم شامل.
وتحتها
جملة بخط مروان
أنا كنت أعتقد إن القوة معناها إنك تقدر تمنع الناس من الكلام.
وقفت عن القراءة.
ثم كملت
لكن نادين أثبتت لي إن القوة الحقيقية هي إنك تقدر تقول الحقيقة حتى لو هتدفع تمنها.
قفلت الملف.
ما بكيتش.
وما فرحتش.
بس ابتسمت.
لأن الرجل اللي حاول يكسرني
بقى أخيرًا واحدًا من الناس اللي أنا أقدر أقول في حقهم
الحقيقة.
لا أكتر.
ولا أقل.
وفي صباح اليوم التالي
دخلت أول اجتماع رسمي.
حطيت الملف قدامي.
وسألت
نبدأ؟
رفع الجميع أعينهم.
قلت
خلونا نراجع الحقيقة من أولها.
ولأول مرة منذ ذلك اليوم
ماكانش فيه خوف.
ولا جزازة.
ولا شمس حارقة.
ولا صوت حد بيقولي إني ضعيفة.
كان فيه بس
أنا.
واقفة على رجلي.
وبإرادتي.
وباسمي.
وبحياة جديدة
أنا اللي اخترتها.
تمت.

تم نسخ الرابط