117 غرزه

لمحة نيوز

حبيت.
الجزء الأخير
لثواني، محدش اتكلم.
حتى صوت الجزازة كان اختفى.
فضلت واقفة قدامهم وأنا حاطة إيدي على بطني، وظهري مسنود على السلم، بينما صوت الموظفة لسه طالع من الموبايل.
أستاذ حسن، من فضلك ما تتحركش من مكانك.
حسن رفع عينه لمروان.
هو إيه اللي بيحصل؟
مروان ما ردش.
لأنه في اللحظة دي، سمعنا صوت سيارات بتقف قدام البيت.
مش عربية واحدة.
اتنين.
وبعدهم عربية إسعاف.
فتح باب الحديقة اتنين من رجال الأمن، ومعاهم مسعفين.
واحد منهم قرب مني بسرعة.
مدام نادين؟
هزيت راسي.
أيوه.
إحنا جايين ناخدك المستشفى.
حسن حاول يتدخل
هي كويسة، الموضوع مجرد
الرجل قاطعه بهدوء
حضرتك، من فضلك ابعد.
مروان رفع إيده.
أنا جوزها. أنا هروح معاها.
الرجل بص له ثانيتين.
تقدر تروح المستشفى بعدين.
وبعدين أشار للموبايل.
لكن دلوقتي، الجهاز ده هيبقى جزء من محضر رسمي.
وش مروان اصفر.
محضر إيه؟
محضر اعتداء ومنع علاج ومحاولة التأثير على أقوال المصابة.
مروان بصلي.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزته
ما لقيتش في عينيه أي غرور.
كان فيه خوف.
حقيقي.
في المستشفى، الدكتور خرج من غرفة الأشعة بعد وقت طويل.
كنت مستلقية على السرير، ومش قادرة أفتح عيني كويس.
الحمد لله، مفيش نزيف داخلي خطير.
غمضت عيني براحة.
لكن الدكتور كمل
عندك إصابات قوية في البطن وكدمات، ولازم تفضلي تحت الملاحظة.
سكت لحظة.
مين عمل فيكي كده؟
بصيت للسقف.
وقلت
زوجي ووالده.
الدكتور ما قالش حاجة.
بس الممرضة كتبت الكلام في الملف.
وده كان أول شيء فهمته وقتها
الحقيقة لما تدخل ورقة رسمية بتبطل تبقى مجرد حكاية عائلية.
بعد ساعة، دخل ضابط.
حط ملف صغير على طرف السرير.
مدام نادين، إحنا محتاجين أقوالك.
قلت
هقول كل حاجة.
فتح القلم.
من البداية.
وأنا بدأت أحكي.
عن الجزازة.
عن الدواء.
عن الموبايل.
عن منع دخولي البيت.
وعن الجملة اللي قالها حسن
الحيوان المريض يا يشتغل يا يتخلصوا منه.
الضابط وقف عن الكتابة.
ورفع عينه.
قال كده بالحرف؟
بالحرف.
والمكالمة؟
لسه مفتوحة وقتها.
هز رأسه.
ده هيتثبت في المحضر.
وقبل ما يقوم، سألني
حضرتك كنتِ بتشتغلي فين قبل الجواز؟
سكت.
السؤال ده كان مختلف.
لأني كنت عارفة إن اللحظة دي جاية.
قلت
في إدارة مراجعة المخاطر واللياقة الوظيفية.
جهة حكومية؟
جهة مستقلة متعاقدة مع شركات حساسة.
بص للملف.
وهل زوجك كان ضمن الملفات اللي مرّت عليكي؟
لأ.
وبعدين أضفت
لكن كان عندي صلاحية أعرف الإجراءات اللي بتتطبق على الأشخاص اللي عندهم وصول لمواقع حساسة.
رفع حاجبه.
وده معناه إيه؟
قلت بهدوء
معناه إن اللي حصل النهارده مش مجرد اعتداء على زوجة.
سكت.
ده كمان محاولة لمنع شخص من تلقي العلاج، والاستيلاء على وسيلة اتصال، والتأثير على شهادته، والشخص المعتدي عنده وظيفة تتطلب مستوى عالٍ من الثقة.
الضابط قفل الملف.
فهمت.
في نفس الليلة، وصلني خبر إن مروان اتحجز للتحقيق.
حسن كمان.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش دي.
الساعة اتنين ونص بعد منتصف الليل، دخلت عليا موظفة من الجهة اللي كنت بشتغل فيها زمان.
وقفت عند الباب.
ممكن نتكلم؟
هزيت راسي.
قعدت جنبي.
وقالت
نادين، فيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
فتحت جهاز لوحي.
قبل الواقعة دي بأسبوع، كان فيه طلب مراجعة عاجل متعلق بمروان.
اتجمدت.
مروان؟
أيوه.
قربت الجهاز مني.
كان اسمه ظاهر في الملف.
مين طلب المراجعة؟
هو بنفسه.
عبست.
ليه؟
لأنه حاول ينقل صلاحياته لموظف تاني بشكل مؤقت، وده حصل من غير مبرر واضح.
قلبي دق أسرع.
يعني إيه؟
يعني إننا بدأنا نراجع سجلات الدخول والملفات اللي وصل لها خلال آخر ستة شهور.
قلبت الصفحة.
ثم قالت
ولقينا حاجة أخطر.
سكتت.
مروان دخل على ملفات ماكانش مسموح له يدخل عليها.
رفعت عيني.
أي ملفات؟
قالت اسمًا.
اسم شخص.
شخص كنت أعرفه.
وشعرت ببرودة في جسمي.
لأن الشخص ده
كان هو نفسه المدير اللي وقّع على تقرير مروان قبل ترقيته.
قلت
هو كان بيحاول يغيّر تقييمه؟
مش بس كده.
وضعت الجهاز أمامي.
كان فيه مستندات اتمسحت من النظام.
اتسعت عيناي.
اتمسحت؟
بس النظام بيسجل كل حاجة.
ثم قالت
وإحنا استرجعناها.
بعد يومين، دخلت جلسة التحقيق.
مروان كان قاعد قدامي.
شكله اتغير.
ماكانش لابس ساعته الغالية.
ولا القميص اللي كان بيقف قدام المراية يعدله كل صباح.
كان مرهق.
ولما شافني
قال
نادين، أنا غلطت.
ما رديتش.
أنا ماكنتش أقصد أوصلك للمرحلة دي.
بصيت له.
أنت قلت لأبوك يمنعني من دخول البيت.
كنت متعصب.
ورميت علاجي.
سكت.
وخدت موبايلي.
كنت خايف.
ابتسمت بسخرية.
خايف من إيه؟
ما ردش.
قلت
من إن الحقيقة تتسمع؟
خفض عينيه.
وكان واضح إنه لأول مرة مش لاقي إجابة.
لكن حسن دخل فجأة.
وبدأ يصرخ
كل ده بسببها! دي كانت بتراقبنا من أول يوم!
بصيت له.
أنا كنت عارفة عن شغلكم أقل مما تتخيل.
صرخ
كذابة!
هنا المحقق ضرب بإيده على الطاولة.
كفاية!
حسن سكت.
المحقق فتح ملفًا جديدًا.
إحنا مش هنا عشان نعرف مين بيكره مين.
قلب ورقة.
إحنا هنا عشان نعرف ليه أستاذ مروان دخل على ملفات غير مصرح له بها.
مروان رفع رأسه بسرعة.
أنا أقدر أشرح.
اتفضل.
ابتلع ريقه.
كان مجرد فضول.
المحقق رفع عينه.
فضول أدى لمسح مستندات؟
الصمت نزل على الغرفة.
مروان بص لأبوه.
وحسن بص له.
وهنا عرفت إن القصة الحقيقية بدأت.
لأن الاعتداء عليا كان مجرد أول خيط.
أما الباقي
فكان أكبر بكتير.
بعد أسبوع، صدر القرار.
مروان تم إيقافه نهائيًا عن عمله في المواقع الحساسة لحين انتهاء التحقيقات.
وبعد مراجعة السجلات، ثبت إنه استغل صلاحياته للوصول لمعلومات مش من حقه يشوفها، وحاول حذف آثار وصوله.
لكن المفاجأة
إن بعض الملفات اللي حاول يخفيها كانت مرتبطة بتعاملات مالية مشبوهة.
مش هو صاحبها.
لكنه كان بيغطي على شخص تاني.
والشخص التاني
كان حسن.
أبو مروان.
اتضح إن حسن كان بيستخدم علاقات ابنه وشغله عشان يسهّل معاملات لشركات وهمية، ومروان كان عارف.
وعشان كده
كان مرعوب إن
تم نسخ الرابط