ابويا ضربني
فاكرة إنه مات بسبب مرضه
كان موته مرتبطًا بأبويا.
لكن عم راضي قال
لسه أهم جزء.
فتح آخر ظرف.
دي النسخة الأصلية من الوصية.
ثم أخرج ظرفًا صغيرًا.
ودي رسالة جدك ليكي.
مدها لي.
إيدي كانت بتترعش.
فتحتها.
كان خطه.
إلى ملك
مجرد رؤية اسمي بخط جدي كسرتني.
قرأت
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى إما إن أبوكي فشل في إخفاء الحقيقة أو إنك بقيتي قوية بما يكفي تعرفيها.
دموعي نزلت.
أنا ماخفتش على فلوسي. خفت عليكي.
عشان كده أخفيت ملكيتك الحقيقية لحد ما تكبري.
لكن فيه شيء واحد لازم تعرفيه.
الشخص اللي هيكون بجانبك وقت انكشاف الحقيقة هو مش مجرد زوج.
رفعت عيني لياسين.
كملت.
هو الشخص الوحيد اللي رفض ياخد منك حقك قبل ما يعرف أصلًا إنه حقك.
وقفت عن القراءة.
بصيت لياسين.
هو كان باصصلي.
مش فاهم.
كملت.
لو كان ياسين هو الرجل اللي اختارته بإرادتك ثقي فيه.
ولو لم يكن فلا تتزوجيه مهما كانت الظروف.
لأن أهم شيء في حياتك ليس المال.
بل أن يكون اختيارك لكِ أنتِ.
انهرت في البكاء.
لأول مرة حسيت إن جدي كان عارفني رغم إنه مات وأنا صغيرة.
لكن فجأة
الست الكبيرة، جارتنا القديمة، قالت
فيه حاجة لسه محدش قالها.
كلنا بصينا لها.
طلعت صورة قديمة.
حطتها قدامي.
الصورة كانت لجدي
وأبويا
ورجل ثالث.
رفعت الصورة.
مين ده؟
قالت
أخوكي.
اتجمدت.
أخويا؟
أمي شهقت.
اسكتي!
لكن الجارة كملت
كان فيه طفل تالت في العيلة.
بصيت لأمي.
أنا وداليا مين؟
ما ردتش.
عم راضي قال
ملك إنتِ كنتِ فاكرة إنك البنت الوحيدة اللي جابتها نوال بعد سامح؟
أومأت.
قال
كان فيه طفل قبلك.
فين؟
أمي انهارت.
مات.
لكن الجارة هزت رأسها.
لأ.
الكل سكت.
قالت
الطفل ما ماتش.
أمي صرخت
كفاية!
واللحظة دي كانت أول مرة أشوف أمي منهارة بالشكل ده.
بصيت لعم راضي.
مين هو؟
عم راضي قال
ابن سامح من زوجته الأولى.
وأين هو؟
قبل ما يرد
الباب اتفتح.
دخل رجل في أواخر الثلاثينات.
طويل.
ملامحه فيها شيء مألوف بشكل مخيف.
بصلي.
وقال
أنا.
تراجعت خطوة.
مين؟
قال
اسمي آدم عبد الرحمن.
سكت.
وأنا أخوكي.
ماعرفتش أتكلم.
آدم قرب.
أبوكي حاول يخفي وجودي بعد ما ماتت أمي.
ليه؟
لأن جدي كتب جزء من الثروة باسمي كمان.
بصيت لعم راضي.
هز رأسه.
صحيح.
آدم قال
لكن لما أبوكي عرف إن ملك هيبقى لها الجزء الأكبر قرر يختفي كل واحد ممكن يطالب بحقه.
وإنت؟
هربت.
ليه رجعت دلوقتي؟
بص لأبويا؟ ثم قال
عشان الطوبة كانت آخر حاجة.
إيه؟
أنا كنت بتابعهم من بعيد.
وعارف كل اللي حصل؟
أيوه.
طب ليه ماجتش قبل كده؟
سكت.
لأن أبوكي هددني.
ثم أخرج هاتفه.
لكن من كام شهر، بدأت أسجل.
فتح مقطع فيديو.
ظهر أبويا.
كان بيتكلم مع داليا.
الصوت واضح.
أبويا قال
لازم ياسين يتجوزك قبل ما ملك تعرف.
داليا ردت
ولو رفض؟
هنخلي ملك هي اللي ترفضه.
ثم سمعنا صوت أمي
ولو ما نفعتش الحكاية دي؟
أبويا قال
هنخوفها.
داليا ضحكت.
ولو ماخافتش؟
سكت أبويا.
ثم قال
نخليها تخسر كل حاجة.
الفيديو انتهى.
أنا كنت ساكتة.
ياسين قال
عندي كمان حاجة.
طلع هاتفه.
أنا من أول ما حصلت الطوبة، كلمت محامي.
عم راضي ابتسم.
وأنا كنت المحامي.
ياسين بص له.
ورفعنا بلاغ.
أمي بدأت تبكي.
ملك أنا أمك.
بصيت لها.
الأم ما تضحكش وهي شايفة بنتها بتنزف.
ماعرفتش ترد.
ثم قلت
وإنتِ مش هتدفني الحقيقة تاني.
بعدها بأيام، بدأت التحقيقات.
التقارير الطبية.
صور الإصابة.
شهادة الكهربائي.
تسجيل آدم.
شهادة الست شهود.
الوصية الأصلية.
الكشوف البنكية.
كل حاجة بدأت تتجمع.
وأبويا لأول مرة ماكانش عنده إجابة.
حاول يقول إن الطوبة كانت حادث.
لكن ستة شهود قالوا غير كده.
حاول ينكر التزوير.
موظفة البنك قدمت المستندات.
حاول يقول إن داليا بنته.
فطلعت مستندات زواج أمي الأول.
وحين بدأ التحقيق في أموال جدي
انفتح ملف أكبر مما توقعنا.
اكتشفوا إن جزءًا من ثروة جدي اتنقل لشركات وهمية.
وبعدها اشترى أبويا عقارات بأسماء أقارب.
والأغرب؟
إنه كان بيخطط يبيع آخر قطعة أرض متبقية قبل أسبوع واحد من فرحي.
لأنها كانت آخر أصل لم يعرف عنه أحد.
لكنها كانت مسجلة باسم
ملك عبد الرحمن.
أما داليا
ففي البداية أنكرت كل شيء.
لكن لما عرفت إن الحسابات اللي باسمها هتتراجع بالكامل، انهارت.
واعترفت.
قالت إن أبويا كان بيستخدم اسمها من وهي صغيرة.
وإنها كانت فاكرة طول عمرها إنها تستحق كل حاجة لأنها البنت المفضلة.
لكنها ماكانتوش تعرف إن معظم الفلوس أصلها مسروق.
وفي لحظة التحقيق، سألوها
ليه حاولتي تاخدي خطيب أختك؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
لأن بابا قالي إن لو ملك اتجوزت ياسين كل حاجة هتضيع.
ليه؟
قالت
لأنه كان عارف إن ياسين أول ما يدخل العيلة هيكتشف الحسابات والشركات الوهمية.
وهنا فهمت.
الموضوع ماكانش حب داليا لياسين.
ولا حتى غيرة أخت.
كان خوفًا من رجل واحد
ياسين.
لأنه كان الشخص الوحيد اللي ممكن يكشفهم.
مرت شهور.
وجهي بدأ يخف تورمه.
لكن الندبة فضلت.
في البداية كنت بكرهها.
كنت ببص في المراية وأفتكر الطوبة.
لكن بعد فترة
بطلت أخبيها.
بقيت أبص لها وأفتكر اليوم اللي قررت فيه إني مش هكون الضحية تاني.
أما أبويا
فخسر كل حاجة كان بيحاول يحافظ عليها.
الأموال اللي سرقها اتجمدت.
العقارات اترد جزء كبير منها.
والقضية دخلت المحكمة.
أمي اعترفت بشهادتها، لكنها اضطرت تواجه مسؤوليتها عن السكوت والمشاركة.
أما داليا
فقطعت علاقتي بيها.
مش انتقامًا.
لكن لأن بعض العلاقات لما تتكسر
ماينفعش ترجعي تلزقيها.
بعد سنة كاملة، كنت واقفة في نفس الشارع.
نفس البيت.
لكن البيت كان مختلفًا.
الباب القديم اتقفل.
المرجيحة الخشب اختفت.
وأنا كنت واقفة قدامه بفستان أبيض.
ياسين جنبي.
قلت له
فاكر أول مرة جيت هنا؟
ابتسم.
مستحيل أنسى.
لمست الندبة على وشي.
وأنا كمان.
سألني
لسه بتوجعك؟
بصيت له.
ساعات.
قال
وأنا آسف.
استغربت.
إنت بتعتذر ليه؟
عشان يومها ماقدرتش أحميكي.
هزيت راسي.
لأ.
مسكت إيده.
إنت الوحيد اللي وقفت جنبي.
وبعدين ابتسمت.
ولو كنت عايز تحميني بجد
أعمل إيه؟
قلت
ماتسيبنيش أهرب من الحقيقة تاني.
ضحك.
اتفقنا.
قبل ما نمشي، سمعت صوت عم راضي من ورايا.
ملك.
لفيت.
كان واقف بعيد.
في إيده ظرف.
قال
نسيت أديكي آخر حاجة.
أخدته.
إيه ده؟
آخر رسالة من جدك.
فتحتها.
كانت قصيرة جدًا.
يا ملك
أعرف إنك هتفتكري يومًا إن عيلتك خذلتك.
لكن افتكري إن العائلة مش دايمًا هي اللي تشاركك الدم.
العائلة هي اللي تختارك وقت ما يكون اختيارك مكلفًا.
ولو في يوم لقيتي حد وقف جنبك لما كان أسهل عليه يمشي
ماتفرطيش فيه.
رفعت عيني.
ياسين كان واقف مستنيني.
ابتسمت.
وقلت
ياسين.
نعم؟
نمشي؟
مد إيده.
مسكتها.
ومشيت معاه.
لأول مرة
مش بعيد عن أهلي.
لكن بعيد عن الخوف.
وبعيد عن البنت اللي كانت واقفة قدام بيت أبوها يومها، فاكرة إن حياتها انتهت بسبب طوبة.
لأن الحقيقة كانت العكس تمامًا.
الطوبة ما أنهتش حياتي.
الطوبة كانت أول حاجة وقعت وبعدها وقعت كل الأكاذيب اللي اتبنت فوقها سنين.
وفي النهاية
ماخدتش من أبويا وأمي غير حقي.
لكن كسبت حاجة أغلى بكتير.
عرفت قيمتي.
وعرفت إن الشخص اللي بيحبك بجد
مش هو اللي يحبك وإنتِ كاملة.
هو اللي يشوف ندبتك
ويفضل شايفك أجمل واحدة في الدنيا.