ابويا ضربني

لمحة نيوز

أبويا ضربني بطوبة في وشي، بس عشان خطيبي رفض يسيبني ويتجوز أختي.
وأمي كانت واقفة جنبه وبتضحك.
وقالت وهي بتبصلي باستهانة
نشوف بقى لسه هيحبك بعد اللي حصل ده ولا لأ!
أنا ماجادلتهمش.
ولا حتى حاولت أدافع عن نفسي.
في المستشفى، وأنا لسه مش مستوعبة اللي حصل، طلبت من الدكتور بهدوء يحتفظ بكل حاجة تثبت اللي اتعمل فيا.
آثار الإصابة.
التقارير.
الصور.
وأي دليل ممكن يفيدني.
ماكنتش أعرف وقتها إن ست شهود، ووصية قديمة جدًا من أيام جدي، هيبقوا السبب في إن كل الأسرار اللي أبويا وأمي حاولوا يدفنوها سنين تطلع للنور.
نشوف بقى يا سارة لسه ياسين السيوفي هيبصلك بنفس الطريقة دي بعد ما يشوف وشك عامل إزاي!
دي كانت جملة أمي.
اسمها نوال عبد الرحمن.
والله العظيم، صوت ضحكتها في اللحظة دي عمره ما هيروح من دماغي.
لحد النهارده، لما بفتكرها، بحس بنفس القشعريرة اللي حسيت بيها وقتها.
أنا اسمي ملك عبد الرحمن.
وفي اليوم ده، كنت واقفة قدام بيت أهلي في منطقة قديمة في المنصورة، المكان اللي اتربيت فيه وعشت فيه طفولتي كلها.
كنت لابسة فستان أزرق فاتح اشتريته مخصوص.
كنت فرحانة.
ومتخيلة إني داخلة على أهلي أقولهم إن أنا وياسين حددنا معاد الفرح.
ماكنتش أعرف إن الليلة دي هتغيّر حياتي كلها.
أبويا كان واقف قدامي.
وشه متشنج.
وعينيه مليانة غضب.
آخر مرة هقولك يا ملك سيبيه!
بصيتله وأنا مش فاهمة.
أسيب مين يا بابا؟
صرخ
ياسين!
ضحكت من التوتر.
وليه؟ هو عمل إيه؟
أمي دخلت في الكلام وهي بتبصلي ببرود
عمل إيه؟! ده إحنا بنقولك مصلحتك يا بنتي. اختك أولى بيه منك.
بصيت ناحية أختي.
داليا.
كانت واقفة على باب البيت، لابسة فستان غالي، وشعرها معمول في الكوافير، وضوافرها متظبطة.
بصتلي من فوق لتحت وقالت
أنا مش فاهمة إنتِ مصممة ليه تضيعي مستقبلي؟
اتصدمت.
مستقبلك إيه يا داليا؟
ابتسمت ابتسامة مستفزة.
ياسين.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
ياسين خطيبي!
ردت بكل برود
ما هو كان ممكن يبقى خطيبي أنا.
أبويا قرب خطوة.
سيبيه يتجوز أختك ونخلص.
بصيتله كأني مش مصدقة اللي بسمعه.
إنت بتتكلم بجد؟
أيوه.
وإنت عايزني أسيب الشخص اللي بحبه عشان أختي؟
أمي ضحكت.
هو إنتِ فاكرة إن الجواز لعبة؟ داليا أحسن منك ألف مرة.
حسيت بحاجة بتتكسر جوايا.
مش عشان كلامهم عني.
لكن عشان اكتشفت إنهم شايفينني فعلًا بالشكل ده.
إن أختي أهم مني.
وإن اللي بحبه ممكن يتاخد مني ببساطة لمجرد إنهم قرروا كده.
وقبل ما ألحق أرد
أبويا مد إيده.
لكن المرة دي ماكانش فيها قلم.
كان ماسك طوبة.
وشوفتها وهي بتتحرك ناحيتي.
وبعدها
كل حاجة بقت بيضا.
صوت الخبطة نفسه ماكانش عالي.
وده كان أبشع جزء.
حسيت بحرارة غريبة نازلة على الناحية الشمال من وشي.
حاولت ألمس خدي.
إيدي اتلطخت بالدم.
رجلي ما شالتنيش.
وقعت.
لكن قبل ما راسي تخبط في الأرض، إيدين ياسين لحقتني.
ملك! ملك! بصيلي!
صوته كان بيرتعش.
افتحي عينك ملك، سامعاني؟
حاولت أفتح عيني الشمال.
ماكنتش شايفة كويس.
الدنيا كانت ضباب.
لكن بعيني التانية، شفت أمي واقفة جنب المرجيحة الخشب القديمة قدام البيت.
ماكنتش بتجري عليا.
ماكنتش حتى مصدومة.
كانت بتتفرج.
وبتضحك.
أبويا رمى باقي الطوبة على الأرض وقال
أنا حذرتك.
ياسين بصله وكأنه مش مصدق.
إنت عملت فيها إيه؟!
أبويا ما ردش.
في اللحظة دي، داليا خرجت من باب البيت.
بصتلي، وبعدين قالت بضيق
أنا قلتلكم إنها مش هتوافق بسهولة.
أمي ردت
إحنا حاولنا معاها بالذوق الأول.
ياسين سندني على عمود جنب السلم، وبعدين وقف.
كان وشه متغير تمامًا.
إنتوا ناس مختلين!
أبويا أشار ناحية داليا.
لأ. إحنا بنحاول نصلح غلطة.
ياسين عقد حواجبه.
غلطة إيه؟
أمي قالت بمنتهى البرود
إنك خطبت ملك.
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا بحب ملك.
أبويا انفجر فيه
إنت بتحب البنت الغلط! داليا كانت أولى بيك.
داليا ابتسمت.
ولسه قدامك فرصة تصلح الموضوع.
ياسين بص لها باحتقار.
أنا اخترت ملك.
أبويا زعق
هتتجوز داليا غصب عنك!
ياسين رد
مستحيل.
أبويا قرب منه.
يبقى اعتبر نفسك خسرت عيلة كاملة.
ياسين قال من غير ما يرمش
أنا أهون عليا أخسر الدنيا كلها ولا أخسر ملك.
قلبي وجعني رغم الألم.
لكن أمي قالت جملة عمرها ما هتطلع من دماغي
طب نشوف بقى هتفضل تحبها لما تبقى بالشكل ده.
ياسين مسك تليفونه واتصل بالإسعاف.
أبويا ضرب التليفون من إيده.
الموبايل وقع على السلم واتكسر.
محدش هيتصل بحد!
ياسين وقف قدامي.
ابعد عنها.
أبويا زقه.
ياسين زقه بعيد.
وفي ثواني الاتنين دخلوا في خناقة قدام البيت.
وأمي وداليا؟
واقفِين بيتفرجوا.
ولا واحدة فيهم حاولت توقفهم.
وقتها فهمت حاجة أبرد من الدم اللي كان بينزل على وشي.
اللي حصل ده ماكانش وليد اللحظة.
الموضوع كان متخطط له من زمان.
من يوم ما ياسين باع شركته وبدأ فلوسه تكبر، أهلي اتغيروا معاه.
في الأول كانوا مجرد بيدعوه على الغدا.
بعدها بقوا يمدحوه طول الوقت.
يا ابني إنت راجل يعتمد عليك.
ربنا يوسعها عليك.
ملك محظوظة إنها هتتجوز واحد زيك.
وبعدين داليا بدأت تظهر في كل مكان كان بيروحه.
مرة تلاقيها صدفة في الجيم.
مرة في الكافيه اللي بيقعد فيه.
مرة قدام شركته.
ومرة حتى في نفس المطعم اللي كنا أنا وهو متفقين نتعشى فيه.
كانت كل مرة تقول إنها صدفة.
لكن ياسين ماكانش غبي.
رفضها أكتر من مرة.
وفي الآخر عمل لها بلوك.
داليا رجعت لأهلي وقالتلهم إني أنا اللي محرضاه عليها.
وإن أنا بعمل نفسي طيبة، وأنا في الحقيقة بحاول آخد كل حاجة لنفسي.
وأهلي صدقوها.
أبويا بقى كل شوية يضغط عليا
سيبي ياسين.
داليا أنسب له.
إنتِ هتبوظي مستقبل أختك.
وأنا كنت كل مرة أقول نفس الرد
ياسين مش سلعة عشان تختاروا مين ياخده.
لكن محدش كان بيسمع.
لحد اليوم اللي الموضوع وصل فيه للطوبة.
فجأة، عربية صيانة وقفت قدام البيت.
نزل منها واحد كهربائي كان جاي يصلح عطل في العمارة اللي جنبنا.
شافني مرمية على الأرض ووشي بينزف.
اتخض.
طلع موبايله فورًا.
أنا هطلب الإسعاف.
أبويا اتحرك ناحيته.
محدش طلب منك تتدخل.
الراجل رجع خطوة لورا ورفع موبايله قدامه.
لو قربت مني، هقول للمسعفين والشرطة إنك بتهددني كمان.
أبويا وقف مكانه.
وبعد دقائق، صوت الإسعاف دوّى في الشارع.
المسعفين دخلوا.
حطوني على الترولي.
وأنا مغمضة عيني من الألم، سمعت حد بيقول
الإصابة محتاجة خياطة ولازم تتوثق كويس.
ياسين كان ماشي جنبي.
ماسك إيدي.
وبيكرر
أنا معاكي يا ملك.
مش هسيبك.
ومحدش هيقدر يعملك حاجة تاني.
دخلت المستشفى.
وأول حاجة طلبتها من الدكتور كانت
لو سمحت أنا عايزة كل إصاباتي تتوثق في التقرير.
الدكتور بصلي باستغراب.
طبعًا.
وصور الأشعة كمان.
حاضر.
وأي حاجة ممكن تثبت اللي حصل ماتضيعش.
ماكنتش عايزة أسيب حاجة للصدفة.
لأني لأول مرة فهمت إن الموضوع مش مجرد خناقة عائلية.
دي كانت محاولة لتدمير حياتي.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن فيه شخص تاني كان بيتابع كل اللي حصل.
شخص كان موجود في بيت أهلي من قبل ما أنا أصل أصلًا.
شخص شفته بعيني قبل ما الإسعاف تمشي.
وأنا راكبة العربية، رفعت عيني ناحية شباك الصالة.
كان فيه راجل عجوز واقف ورا الستارة.
أول مرة أشوفه في حياتي.
وشه كان شاحب.
وإيده بتترعش وهي ماسكة الستارة.
كان باصصلي بطريقة غريبة جدًا
كأنه عايز يحذرني من حاجة.
أو كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
وقبل ما العربية تتحرك، الستارة اتقفلت.
اختفى.
وقتها ماكنتش أعرف هو مين.
ماكنتش أعرف ليه كان موجود في بيت أهلي.
والأهم
ماكنتش أعرف إن الراجل ده كان شايل سر قديم جدًا.
سر متعلق بوصية جدي.
وصية اتكتبت من سنين طويلة
واتدفنت بعيد عن عيني.
وصية لو ظهرت للعلن، كانت هتقلب حياة أبويا وأمي وداليا رأسًا على عقب.
وكان معاها كمان ست

تم نسخ الرابط