ابويا ضربني

لمحة نيوز

شهود
كل واحد فيهم كان شايل جزء من الحقيقة.
والحقيقة دي كانت كفيلة إنها تكشف ليه أهلي كانوا مستميتين في إن ياسين يسيبني ويتجوز أختي.
لكن أخطر حاجة
إنهم ماكانوش بيحاولوا يفرقوا بيني وبين ياسين عشان داليا بتحبه وبس.
كان فيه سبب تاني أخطر بكتير.
وسبب يخليهم مستعدين يعملوا أي حاجة
حتى لو وصل الأمر إن أبويا يضرب بنته بطوبة قدام خطيبها.
في المستشفى، بعد ما الدكتور خلّص خياطة الجرح، كنت قاعدة على السرير، نص وشي متورم، وعيني اليمين بس اللي قادرة أشوف بيها كويس.
ياسين كان واقف قدامي.
ساكت.
لكن لأول مرة من يوم ما عرفته، شفت الغضب في عينيه بالشكل ده.
قلت له بصوت ضعيف
ياسين
قرب مني بسرعة.
نعم؟
ماتروحش لأبويا.
سكت.
ملك، الراجل ضربك بطوبة.
عارفة.
وكان ممكن يموتك.
عارفة.
وأنا لو رجعتله دلوقتي مش ضامن نفسي.
مسكت إيده.
عشان خاطري.
بصلي شوية، وبعدين هز راسه.
حاضر.
سكت لحظة، وبعدها قال
بس في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
طلع موبايله.
فتح رسالة كان مستلمها قبل ما نوصل المستشفى.
الرسالة دي وصلتلي قبل ما نوصل هنا بخمس دقايق.
بصيت للشاشة.
كان مكتوب
لو ملك دخلت المستشفى بسبب اللي حصل، قول لها إن الوقت جه تعرف الحقيقة.
اتجمدت.
مين بعتها؟
رقم مجهول.
رديت؟
أيوه.
وقال إيه؟
ياسين بلع ريقه.
قال إنه موجود في بيت أهلك.
افتكرت الراجل العجوز اللي شفته ورا الستارة.
الراجل اللي شوفته
إيه؟
كان فيه راجل عجوز واقف ورا الستارة قبل ما العربية تتحرك.
ياسين بصلي.
وصفهولي.
وصفته.
أول ما خلصت، وش ياسين اتغير.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
ده عم راضي.
تعرفه؟
مش شخصيًا.
سكت لحظة.
لكن أبويا كان يعرفه.
رفعت عيني له.
أبوك؟
ياسين قعد جنبي.
عم راضي كان محامي جدك.
سكت.
حسيت إن جسمي كله برد.
جدي؟
أيوه.
بس أنا فاكرة إن جدي كان عنده محامي اسمه راضي فعلًا
ياسين هز راسه.
هو.
سكتنا.
وبعد ثواني، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
سمعت نفسًا تقيلًا.
وبعدين صوت راجل عجوز
ملك؟
أيوه.
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي وأمك حاولوا يبعدوكي عن ياسين لازم تقابليني.
مين حضرتك؟
أنا الشخص اللي جَدك وثق فيه أكتر من ابنه.
اتخضيت.
فين؟
قال عنوانًا.
وبعدين أضاف
وخدي ياسين معاكي.
وقبل ما أسأله أي سؤال تاني
قفل.
بعد ساعتين، كنت قاعدة في عربية ياسين.
وشي ملفوف بالشاش.
وأنا مش عارفة أنا رايحة أقابل مين بالضبط.
وصلنا لمنطقة قديمة في المنصورة.
عمارة صغيرة.
طلعنا الدور التالت.
ياسين خبط.
الباب اتفتح.
كان هو.
نفس الراجل اللي شفته ورا الستارة.
بصلي طويلًا.
وبعدين قال
أخيرًا شفتك يا بنت سامح.
اسم أبويا خلاني أضيق عيني.
حضرتك مين؟
دخلنا.
قفل الباب.
وقال
راضي منصور.
وبعدين أضاف
محامي جدك والشاهد على آخر وصية كتبها.
بصيت لياسين.
وصية؟
عم راضي مشي ناحية مكتبة قديمة.
طلع صندوق حديد صغير.
حطه على الترابيزة.
جدك مات من سبعتاشر سنة.
عارفة.
لكن قبل ما يموت بشهر كتب وصية جديدة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وإيه اللي فيها؟
بصلي.
كل حاجة.
فتح الصندوق.
طلع ملف بني قديم.
كان عليه اسم جدي.
عبد الرحمن محمود.
فتح أول ورقة.
وقال
جدك كان عنده أراضي وشركات وحسابات واستثمارات تساوي ثروة ضخمة.
ابتسمت بمرارة.
إحنا عمرنا ما كنا أغنياء للدرجة دي.
عم راضي هز راسه.
دي كانت أول كذبة.
سكت.
أبوكي قال لك إن جدك خسر معظم فلوسه قبل ما يموت.
أيوه.
كذب.
فتح الملف.
جدك ماخسرش حاجة.
ياسين قرب.
أمال الفلوس راحت فين؟
عم راضي بص لنا.
اتسحبت بعد وفاته.
بواسطة مين؟
ما ردش.
بس حط قدامنا مجموعة مستندات.
كلها تحمل توقيع أبويا.
حسيت بصدمة.
ده توقيع بابا.
أيوه.
بس هو كان بيقول إن الحسابات دي اتقفلت.
ما اتقفلتش.
قلب ورقة.
اتنقلت.
لفين؟
قال بهدوء
لحسابات بأسماء مختلفة.
سكت.
ثم قال
وأحد الأسماء دي كان داليا.
شهقت.
داليا؟
هز رأسه.
أختك كانت بتستلم فلوس من وهي عندها عشر سنين.
حسيت إن نفسي اتقطع.
مستحيل.
مش مستحيل.
مد إيده لملف آخر.
لأن داليا كانت جزء من الخطة.
ياسين سأل
خطة إيه؟
عم راضي أخد نفسًا عميقًا.
جدك كان شاكك إن ابنه بيسرق منه.
أبويا؟
أيوه.
فكتب وصية جديدة.
وكان فيها شرط.
رفعت عيني.
شرط إيه؟
قال
إن كل ممتلكاته تروح لابنة ابنه الوحيدة ملك.
اتجمدت.
أنا؟
إنتِ.
طب وداليا؟
عم راضي سكت.
ثم قال
داليا مش حفيدة جدك بالدم.
كأن حد ضربني مرة تانية.
إيه؟
ياسين نفسه اتصدم.
مستحيل.
عم راضي فتح ورقة.
داليا اتولدت من زواج سابق لنوال.
بصيت قدامي.
كل حاجة بدأت تركب.
الفرق في المعاملة.
الفلوس.
إصرار أمي إن داليا أهم.
كرهها الغريب ليا.
لكن السؤال اللي جه في دماغي كان أهم
لو أنا الوريثة ليه كانوا عايزين داليا تتجوز ياسين؟
عم راضي ابتسم ابتسامة حزينة.
لأنهم اكتشفوا إن ياسين هو الشخص الوحيد اللي يقدر يوصل للحقيقة.
ياسين عقد حواجبه.
أنا؟
شركتك اشترت منذ سنوات حصة في الأرض اللي جدك حط عليها جزء كبير من أمواله.
وأنا ماكنتش أعرف.
لأنهم أخفوا الملكية الحقيقية.
ثم نظر إليّ.
وجدك كتب في الوصية إن ملك لو تزوجت رجلًا يساعدها على إدارة أصولها، تصبح الوصية نافذة بالكامل.
سألته
يعني إيه؟
يعني إن أبوكي كان بيحاول يسبقك.
بدأت أفهم.
عشان يبيع الممتلكات قبل ما أعرف؟
بالضبط.
ياسين قال
وداليا؟
عم راضي رد
أبوكي كان عايز يزوجها لك عشان يبقى ياسين داخل العيلة، ويستفيد من علاقاته وشركته، وفي نفس الوقت يضغط على ملك إنها تتنازل عن حقها.
لكن ياسين رفض.
أكتر من مرة.
سكت قليلًا.
ثم قال
وبعد ما فشلوا بدأوا الخطة التانية.
بصيت له.
إيه الخطة؟
عم راضي فتح ورقة أخرى.
يشوهوا سمعتك.
وبعدين بص لياسين.
ويخلوا ياسين يصدق إنك خانتيه.
ياسين سكت.
وبعدها يضغطوا عليكي تتنازلي عن كل حقوقك مقابل إنهم يسامحوكي.
حسيت بقشعريرة.
عشان كده داليا كانت بتظهر له في كل مكان.
أيوه.
وعشان كده كانت بتقول إني بحاول أضيع مستقبلها.
أيوه.
والطوبة؟
عم راضي سكت.
الطوبة كانت لما الخطة فشلت.
ثم قال جملة خلتني أتجمد
بس الطوبة مش أسوأ حاجة عملوها.
قبل ما أسأله، سمعنا خبطًا عنيفًا على الباب.
عم راضي وقف فجأة.
وصلوا.
ياسين وقف.
مين؟
عم راضي قال
الست شهود.
الباب اتفتح.
دخلت ست سيدات.
واحدة منهم كانت جارتنا القديمة.
واحدة مدرسة كنت أعرفها وأنا طفلة.
واحدة كانت ممرضة اشتغلت عند جدي.
واحدة موظفة بنك.
واحدة كانت سكرتيرة قديمة لأبويا.
والسادسة
أمي.
نوال.
وقفت عند الباب.
بصتلي.
لأول مرة ماكانش في عينيها غرور.
كان فيه خوف.
ياسين قرب مني.
أما أنا
فماقدرتش أتكلم.
أمي قالت
أنا جاية أقول الحقيقة.
ضحكت بسخرية رغم وجعي.
دلوقتي؟
نزلت عينيها.
متأخر بس لازم تعرفي.
عم راضي حط ستة كراسي.
كل واحدة منهم شافت جزءًا من اللي حصل.
السكرتيرة القديمة لأبويا بدأت تتكلم.
أبوكي بعد وفاة جدك بشهر، جه المكتب وطلب مني أزوّر مستندات.
الممرضة قالت
وأنا شفت نوال وهي بتاخد أوراق من غرفة جدك قبل الدفن.
موظفة البنك قالت
وأنا كنت مسؤولة عن حسابات جدك.
ثم أخرجت كشف حساب.
الفلوس ما اختفتش.
وضعت إصبعها على سطر.
اتنقلت لحساب باسم داليا.
داليا.
الاسم كان يتكرر أمامي وكأنه كابوس.
المدرسة القديمة قالت
وأنا شفت حاجة أهم.
بصيت لها.
إيه؟
يوم وفاة جدك سمعته بيزعق لأبوكي.
بيقول له إيه؟
قالت
ملك هيعرف كل حاجة لما تكبر.
سكت الجميع.
ثم أضافت
وبعدها أبوكي قال له مش هتعيش للوقت ده.
حسيت بالدم بيتجمد في عروقي.
ياسين مسك إيدي.
أما أمي
فبدأت تبكي.
أنا ماكنتش عايزة أقتله.
لفيت ناحيتها.
مين؟
أبوكي.
سكتت.
أبوكي ماكانش عايز جدك يكتب الوصية.
عمل إيه؟
أمي غطت وشها.
زقه.
اتسعت عيني.
زقه؟
جدك وقع على الأرض.
وبعدها؟
أنا خفت.
وبابا؟
سابه.
همست
ومات بعدها بأيام.
سكت المكان كله.
أنا ماكنتش قادرة أستوعب.
جدي
الرجل اللي كنت
تم نسخ الرابط