لسه كنت خسرانه

لمحة نيوز

لسه كنت خسرانة شغلي، وجوزي بصلي بمنتهى البرود وقال
أهلك مش هييجوا ياكلوا عندنا تاني، طالما أنا اللي هصرف.
وبعدها بساعات، صرف حوالي ١١٠ ألف جنيه على أهله، جاب لهم هدايا كأن مفيش أي أزمة فلوس في الدنيا.
بلعت غيظي وسكت.
لكن يوم ٢ يناير، جوزي ساق عربيته لحد بيت أبويا وأمي، وهو متوقع إنه داخل ياخد انتصار جديد بسهولة.
أول ما دخل بالعربية من بوابة البيت، فرمل فجأة.
وشه اتقلب، ولونه اختفى.
كان واقف جنب أبويا شخص عمره ما كان يتوقع يشوفه هناك.
وفي اللحظة دي بالذات، جوزي فهم إن مراته اللي كان فاكرها ضعيفة ومكسورة...
ما كانتش أبدًا بالسهولة اللي هو متخيلها.
اليوم اللي خسرت فيه شغلي، مازن حتى ما سألنيش
إنتِ كويسة؟
ولا حاول يواسيني.
كان واقف الناحية التانية من رخامة المطبخ، بيشرب قهوته بمنتهى الهدوء، وقال فجأة
أهلك مش هييجوا ياكلوا عندنا تاني.
بصيت له وأنا لسه لابسة نفس البلوزة اللي كنت لابساها في مكالمة الشغل، المكالمة اللي في كام دقيقة أنهت ٨ سنين من حياتي المهنية.
قلت وأنا مش مصدقة
نعم؟!
رد وهو بياخد رشفة من القهوة
سمعتي. الفلوس بقت قليلة، ولازم نعرف نصرف على مين ونوفر لمين.
ماعداش ساعتين...
ولقيت عملية شراء ب ١١٠ ألف جنيه على الكارت المشترك بتاعنا.
ولما رجع مازن البيت، كان شايل كراتين كتير.
تابلت غالي لأمه.
سماعات عزل صوت لأخوه.
بلايستيشن لابن أخوه.
وساعة ماركة غالية لأبوه.
كنت واقفة في طرقة الشقة، ولسه في إيدي كيس السوبر ماركت.
بصيت له وقلت
مش إنت من شوية بتقول الفلوس بقت قليلة؟
هز كتفه بمنتهى اللامبالاة.
أهلي يستاهلوا... وبعدين دول بيعرفوا يقدّروا اللي بيتجاب لهم.
الكلمة وجعتني أكتر من وجع فقدان شغلي.
افتكرت أمي كام مرة كانت بتعمل له عيد ميلاد مخصوص.
افتكرت أكل يوم الجمعة اللي أبويا كان بيجهزه بإيده عشانه.
افتكرت كل مرة أهلي كانوا بيقفوا في ضهره لما يحصل بيني وبينه خلاف.
ست سنين وأبويا وأمي كانوا بيعاملوا مازن كأنه ابنهم.
أبويا ساعده بإيده في تصليح التراس وتجديده.
وأمي فضلت قاعدة جنبه في المستشفى بعد عملية الزايدة، في الوقت اللي أنا كنت فيه في سفرية شغل ومش قادرة أرجع له في نفس الليلة.
كل عيد كانوا بيجيبوا له هدية على ذوقه.
وهو كان بيرد لهم كل ده باحتقار.
بصيت له وقلت
إنت بتتكلم جد؟
ابتسم ابتسامة مستفزة وقال
يا سلمى، إنتِ دلوقتي قاعدة من غير شغل. فالأحسن ما تدينيش دروس في أنا أصرف فلوسي إزاي.
بلعت كلامي.
مش عشان ما كانش عندي رد.
لكن عشان مازن كان ناسي حاجة مهمة جدًا عني.
أنا قضيت ٨ سنين في شغلانة أساسها كشف التلاعب والفساد المالي.
كنت بدور على عمليات النصب.
بتتبع الفلوس والأصول اللي حد بيحاول يخبيها.
براجع عقود الشركات.
وبلقط أصغر تفصيلة مش راكبة في الورق، التفصيلة اللي الشخص المغرور بيكون متأكد إن محدش هياخد باله منها.
ومازن...
كان من النوع اللي بيعتقد إن الناس كلها أغبى منه.
في نفس الليلة، استنيت لما مازن نام.
فتحت اللابتوب وبدأت أراجع حساباتنا وحركتنا المالية.
وفي أقل من ساعة...
اكتشفت ٣ تحويلات خارجة من التسهيل الائتماني المربوط ببيتنا، ورايحة لحساب عمري ما شفته قبل كده.
كملت بحث.
ولقيت مدفوعات متكررة لشركة اسمها
Northstar للاستشارات.
الغريب إن الشركة دي ما كانتش مكان شغل مازن.
بحثت أكتر.
ولقيت إن الشركة متسجلة من أربع شهور بس...
باسم أخوه كريم.
وقتها بدأت الصورة تتجمع قدامي.
ما سألتش مازن.
ما واجهتوش.
وما بينتش له إني اكتشفت أي حاجة.
قبل الفجر، كنت مصورة كل كشوف الحسابات.
ناسخة كل العقود.
حافظة كل التحويلات والحركات المالية.
وحطيت كل حاجة في فولدر مشفر، محدش يقدر يفتحه غيري.
جت ليلة العيد.
بيت أهل مازن كان مليان.
أمه وإخواته وأولادهم قاعدين في الصالون، وكلهم بيتفرجوا عليه وهو بيفتح الهدايا الغالية اللي جابها لهم.
أمه ضحكت وقالت وهي بتبصلي
معلش يا حبيبتي، أهو الواحد بياخد فترة كده لحد ما يرجع يقف على رجله.
وبعدين ضحكت تاني وهي بتقول
يعني إجازة من الشغل مش آخر الدنيا.
مازن ضحك معاها.
وباس أمه على خدها.
وبعدين بصلي بنظرة كلها ثقة...
نظرة واحد فاكر إنه كسب خلاص.
وقال بصوت عالي عشان كل اللي قاعدين يسمعوه
متقلقيش، هترجعي تشتغلي تاني. كلها كام شهر وتعدي.
ابتسمت.
ما رديتش.
وفي اللحظة دي، موبايلي اهتز.
بصيت للشاشة.
أبويا.
قمت وخرجت للبلكونة ورديت
أيوه يا بابا؟
صوته كان هادي
سلمى... الشخص اللي طلبتي مني أكلمه وصل.
سكت لحظة.
وبصيت من إزاز البلكونة.
مازن كان واقف وسط أهله، رافع كوباية العصير، وكل اللي حواليه بيضحكوا وبيحتفلوا بيه.
قلت لأبويا
تمام.
وبعدين سألت
هو عندكم دلوقتي؟
قال
أيوه.
ابتسمت لأول مرة من قلبي وقلت
خليه موجود يوم ٢ يناير.
سكت لحظة، وبعدين كملت
اليوم ده مناسب جدًا.
قفلت المكالمة.
حطيت الموبايل في جيبي.
ورجعت الصالون.
ومازن كان لسه بيضحك مع أهله، مقتنع إنه مسيطر على كل حاجة.
لكن هو ماكانش يعرف...
إن يوم ٢ يناير مش هيكون مجرد زيارة عائلية عادية.
وإن الشخص اللي كان واقف جنب أبويا...
كان آخر شخص في الدنيا ممكن يتوقع إنه يظهر.
والأهم من كل ده...
إن مازن كان فاكر إني خسرت شغلي.
لكن الحقيقة؟
أنا كنت بدأت أجمع الأدلة اللي هتخلّيه يخسر أكتر بكتير من شغله.
بعد ما رجعت من بيت أهل مازن، ما نمتش.
مش بسبب كلام أمه.
ولا بسبب نظرات مازن المستفزة.
كنت قاعدة على طرف السرير، واللابتوب مفتوح قدامي، وبراجع الأرقام للمرة الخامسة.
كان فيه حاجة مش منطقية.
التحويلات لشركة Northstar للاستشارات كانت كبيرة، لكن مش دي المشكلة.
المشكلة إن الشركة، حسب الأوراق، بتقدم خدمات استشارية لشركة مازن.
لكن لما فتحت العقود...
لقيت إن التوقيع الموجود عليها مش

تم نسخ الرابط