لسه كنت خسرانه

لمحة نيوز

الموضوع القديم.
فهمت وقتها إنه مش جاي يصالحهم.
هو جاي يثبت إنه لسه المسيطر.
لكن لأول مرة...
ما كنتش خايفة من اليوم ده.
كنت مستنياه.
٢ يناير.
الساعة كانت ١١٤٠ الصبح.
سمعت صوت عربية مازن وهي داخلة من البوابة.
كنت واقفة جوه البيت جنب أمي.
أبويا كان قاعد في الصالون.
وجنبه...
المستشار عادل.
لكن مازن أول ما دخل وشافه...
فرمل.
نزل من العربية.
وبص من بعيد.
وشه اتغير.
وقف مكانه كأنه شاف شبح.
المستشار عادل قام.
وقال
صباح الخير يا مازن.
مازن بلع ريقه.
حضرتك هنا؟
رد عادل
آه.
سكت.
وبعدين قال
جاي أسمع منك بنفسك.
مازن بص لأبويا.
وبعدين بص لي.
إنتِ عملتي إيه؟
قلت
ولا حاجة.
مين ده؟
قلت
الشخص اللي كان لازم يعرف الحقيقة قبلك.
دخل البيت.
لكن بدل ما يقعد...
موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اصفر.
رد
ألو؟
سمعنا صوت الطرف التاني من نبرة صوته بس.
إيه؟!
سكت.
لأ، المستندات دي مستحيل تكون خرجت.
المستشار عادل بص له وقال
خرجت.
مازن رفع عينه.
عادل أكمل
ونسخة منها وصلت للجهات المختصة.
مازن بدأ يتنفس بسرعة.
إنت عملت إيه يا سلمى؟
قلت
أنا؟
قربت منه.
أنا بس عملت الحاجة اللي إنت علمتني أعملها طول السنين اللي فاتت.
إيه؟
دورت ورا الحقيقة.
في اللحظة دي، دخل شخص تاني البيت.
فؤاد.
مازن أول ما شافه...
اتراجع خطوة.
إنت؟
فؤاد قال
آسف يا مازن.
إنت خنتني؟
فؤاد رد بهدوء
لأ.
وحط ملف على الترابيزة.
أنا بطلت أخون نفسي.
فتح مازن الملف.
وكانت فيه إقرارات موقعة منه.
تحويلات.
عقود.
مراسلات.
وكل حاجة كان فاكر إنها اختفت.
مازن بص لي.
إنتِ أخدتيهم مني؟
هزيت رأسي.
لأ.
أمال؟
قلت
إنت اللي سيبتهم وراك.
وفجأة...
موبايل مازن رن مرة تانية.
المرة دي كان اتصال من المدير التنفيذي.
رد.
ما قالش كلمة.
بس سمع.
وبعد ثواني...
وقع الموبايل من إيده.
أبويا قال
إيه اللي حصل؟
مازن قعد على الكرسي.
وحط إيده على وشه.
وقال لأول مرة بصوت مكسور
الشركة عرفت.
بعدها بأيام، الدنيا اتقلبت.
التحقيق بدأ.
الشركة فتحت مراجعة داخلية.
حسابات Northstar اتجمدت.
كريم اختفى يومين، وبعدها ظهر ومعاه محاميه.
والمدير التنفيذي حاول في البداية يرمي كل حاجة على مازن.
لكن الرسائل اللي كانت موجودة عند فؤاد أثبتت العكس.
مازن ما كانش بريئًا.
لكنه كمان ما كانش العقل المدبر.
وفي النهاية...
كل واحد بدأ يدفع تمن قراراته.
أما أنا؟
كنت في مكان مختلف تمامًا.
بعد أسبوعين، جالي اتصال من الشركة القديمة.
مديري السابق قال
سلمى، عايزينك ترجعي.
ضحكت.
بعد ما فصلتوني؟
قال
إحنا اكتشفنا إن قرار الاستغناء عنك كان مبني على معلومات غلط.
سكت.
وبعدين قال
وفي الحقيقة... إحنا محتاجين حد زيك.
ما وافقتش فورًا.
لأول مرة في حياتي...
ما كنتش مستعجلة أثبت حاجة لأي حد.
طلبت وقت أفكر.
أما مازن...
فطلب يقابلني.
قعد قدامي في مكتب المحامي.
كان شكله مختلف.
من غير الثقة.
من غير الساعة الغالية.
من غير العربية اللي كان بيتفاخر بيها.
قال
أنا غلطت.
ما رديتش.
وكنت أناني.
سكت.
وأهلك كانوا أحسن مني.
قلت
دي مش المشكلة يا مازن.
بص لي.
قلت
المشكلة إنك لما فلوسي وفلوسك بقوا في إيدك، افتكرت إنك تقدر تعمل اللي إنت عايزه.
خفض عينه.
عارف.
ولما خسرت شغلي، افتكرت إني خسرت قوتي.
سكت.
قلت
ودي كانت أكبر غلطة عملتها.
رفع عينه.
ممكن نبدأ من جديد؟
بصيت له فترة طويلة.
وبعدين قلت
لأ.
اتصدم.
لأ؟
هزيت رأسي.
أنا ممكن أسامحك.
سكت.
لكن مش لازم أرجعلك.
بعد شهرين، تم الطلاق.
من غير خناقات طويلة.
من غير فضائح في العيلة.
ومن غير ما آخد منه جنيه زيادة عن حقي القانوني.
أخدت نصيبي من الحسابات والأصول اللي ثبت إنها تخصني.
ورجعت لأهلي.
لكن مش كست مكسورة.
رجعت وأنا عارفة أنا مين.
وبعد ست شهور...
كنت قاعدة في مكتبي الجديد.
قدامي ملفات شركات.
وموبايل جديد.
وكوباية قهوة.
نادين دخلت وقالت
عندك اجتماع بعد عشر دقايق.
قلت
مع مين؟
ابتسمت.
شركة كبيرة جدًا.
اسمها؟
فتحت الملف.
وقرأت الاسم.
سكتت لحظة.
كانت نفس الشركة اللي مازن كان بيحاول ينافسها.
ضحكت.
نادين قالت
في إيه؟
قفلت الملف.
وقلت
ولا حاجة.
وبعدين بصيت من الشباك.
افتكرت اليوم اللي خسرت فيه شغلي.
اليوم اللي رجعت فيه البيت مكسورة.
واليوم اللي مازن قال لي فيه
أهلك مش هييجوا ياكلوا عندنا تاني طالما أنا اللي هصرف.
افتكرت ال١١٠ ألف جنيه.
والهدايا.
والضحكة.
والنظرة اللي كان بيبصهالي بيها.
وفهمت أخيرًا...
إنه في اليوم ده كان فاكر إنه بيكسرني.
لكن الحقيقة؟
هو كان بيديّني أول سبب أفتح عيني.
وأول دليل أمسكه بإيدي.
وأول خطوة في الطريق اللي خلاني أرجع أقوى من الأول.
بعد سنة كاملة، كنت عند أبويا وأمي يوم الجمعة.
أمي حطت الأكل على السفرة.
وقالت
سلمى، ما تروحيش متأخر.
ضحكت.
حاضر.
أبويا كان بيهزر معايا.
وفجأة قال
فاكرة يوم ٢ يناير؟
ضحكت.
أنساه إزاي؟
قال
يومها مازن أول ما شاف عادل، وشه كان عامل زي اللي شاف ملك الموت.
ضحكنا كلنا.
أمي قالت
بس أنا لحد دلوقتي مش فاهمة إنتِ كنتِ هتعملي إيه لو ما طلعش فؤاد معانا.
بصيت لها.
وقلت
كنت هكمل برضه.
أبويا سأل
إزاي؟
ابتسمت.
عشان أنا ما كنتش مستنية حد ينقذني.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
أنا كنت بس مستنية أتأكد إني ماشية في الطريق الصح.
وبعد الأكل، وأنا خارجة من البيت، لقيت عربية واقفة بعيد.
مازن كان جواها.
ما نزلش.
ما نادانيش.
بس بص لي من بعيد.
أنا وقفت لحظة.
وبعدين كملت طريقي.
لأني فهمت أخيرًا إن بعض الناس...
ما بيخرجوش من حياتنا لأننا ضعاف.
بيخرجوا لأننا أخيرًا فهمنا قيمتنا.
وأحيانًا...
أكبر انتقام مش إنك تشوف الشخص اللي أذاك بيخسر.
أكبر انتقام إنك تشوف نفسك بعد كل اللي حصل...
واقفة على رجلك، مستقلة، ناجحة، ومش محتاجة منه أي حاجة.
أما مازن؟
فهو قضى حياته كلها فاكر إن أكتر يوم وجعني كان يوم خسرت شغلي.
وما عرفش أبدًا...
إن يوم خسرت شغلي...
كان هو نفس اليوم اللي بدأت فيه أستعيد حياتي.

تم نسخ الرابط