لسه كنت خسرانه

لمحة نيوز

توقيع المدير المالي.
كان توقيع مازن نفسه.
والأغرب؟
إن بعض العقود كانت مؤرخة قبل تأسيس شركة كريم أصلًا.
قربت الشاشة مني.
مستحيل...
فتحت سجل التحويلات.
وبدأت أربط التواريخ ببعض.
كل مرة كان مازن يحوّل مبلغ كبير ل، بعدها بيوم أو يومين كانت فلوس بتتحرك من حساب الشركة لحساب شخص ثالث.
وبعدين تختفي.
لكن الشخص الثالث ده...
ما كانش غريب.
كان محامي قديم بيتعامل مع مازن من سنين.
اسمه فؤاد.
وقتها حسيت بقشعريرة.
لأن فؤاد ده أنا شفته مرة واحدة في حياتي.
من حوالي سنتين.
يومها مازن قال لي إنه مجرد محامي بيساعده في شوية أوراق.
لكن دلوقتي...
بدأت أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد هدايا لأهله.
مازن ما كانش بيصرف فلوسه.
كان بينقل فلوس.
فلوس الشركة.
وفلوسنا.
وفلوس مش عارفة لحد دلوقتي مصدرها إيه.
تاني يوم الصبح، عملت حاجة واحدة بس.
اتصلت بصاحبتي القديمة نادين.
نادين كانت بتشتغل معايا في قسم التدقيق المالي، قبل ما تنتقل لشركة تانية.
قلت لها
محتاجة منك خدمة.
ضحكت وقالت
من إمتى وإنتِ بتطلبي خدمة من غير ما تقولي مصيبة؟
قلت
عشان هي مصيبة فعلًا.
بعتلها نسخة من المستندات بعد ما شلت أي بيانات شخصية.
قعدت ساكتة حوالي عشر دقايق.
وبعدين بعتتلي
سلمى، إنتِ متأكدة إن جوزك هو اللي بيعمل ده؟
رديت
أنا مش متأكدة من حاجة. عشان كده بسألك.
بعد شوية قالت
دي مش حركة غسيل أموال بسيطة. فيه تضارب مصالح وتحويلات وهمية، ولو المستندات أصلية فالموضوع ممكن يبقى قضية كبيرة.
قفلت المحادثة.
وحطيت الموبايل على الترابيزة.
ما كنتش عايزة أبلغ عنه.
على الأقل مش دلوقتي.
أنا كنت عايزة أعرف الحقيقة كاملة.
مين بيشتغل مع مين؟
وإيه اللي بيحاول مازن يخبيه؟
في اليوم اللي بعده، حصل أول شيء ما كنتش متوقعاه.
مازن رجع البيت متوتر.
مش عصبي.
متوتر.
دخل وقفل الباب وراه بسرعة، وبص لي.
سلمى، إنتِ فتشتي في اللابتوب بتاعي؟
رفعت عيني من الموبايل.
لأ.
فضل واقف مكانه.
متأكدة؟
ابتسمت بهدوء.
إنت بتسأل ليه؟
قال
بس بسأل.
دخل الأوضة.
وأول ما الباب اتقفل، فهمت.
هو اكتشف إن في حاجة ناقصة.
لكن إيه؟
بعد خمس دقايق خرج تاني.
لبس جاكته.
وقال
أنا خارج.
قلت
دلوقتي؟
آه.
رايح فين؟
بص لي بنظرة طويلة.
مش شغلك.
وخرج.
استنيت دقيقتين.
وبعدين فتحت اللابتوب.
كنت مغيرة كل كلمات المرور من قبلها بيوم.
لكن المفاجأة إن حساب Northstar نفسه كان اتقفل.
مش بس كده.
كل المستندات الرقمية المتعلقة بالشركة اختفت من السيرفر.
حد كان بيمسح الأدلة.
والحد ده كان عنده صلاحية دخول.
يعني...
مازن عرف إن حد بدأ يشك.
الساعة ٢١٧ بالليل، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت
ألو؟
صوت راجل قال
أستاذة سلمى؟
أيوه.
أنا فؤاد.
سكت.
قال بسرعة
لازم نتكلم قبل يوم ٢ يناير.
قلبي دق أسرع.
قلت
عن إيه؟
قال
عن جوزك.
سكت شوية، وبعدين قال
لو عايزة تحمي نفسك وأهلك، متقوليش لمازن إنك عرفتي حاجة.
سألته
وإنت عايز مني إيه؟
رد
ولا حاجة.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أقعد مستقيمة
أنا عايز أصلح غلطة عملتها من سنتين.
قابلته تاني يوم في مكان عام.
أول ما قعد قدامي، حط ظرف بني على الترابيزة.
وقال
افتحيه.
فتحته.
كان جواه صور عقود.
كشف حساب.
وورقة عليها أسماء.
اسم مازن.
اسم كريم.
واسم شخص ثالث.
لكن الاسم الثالث...
كان اسم المدير التنفيذي للشركة اللي مازن بيشتغل فيها.
رفعت عيني.
إيه ده؟
فؤاد قال
مازن مش بيحوّل الفلوس لكريم عشان يساعده.
أمال؟
كريم مجرد واجهة.
واجهة لمين؟
بص لي في عيني.
لمازن.
حسيت إن الأرض اتحركت تحتي.
قال
من حوالي سنتين، مازن بدأ يحوّل فلوس من حسابات مرتبطة بالشركة لحسابات خارجية. بعد كده أسس شركة أخوه علشان يرجّع جزء من الفلوس على شكل عقود استشارية وهمية.
قلت
بس ليه؟
فؤاد تنهد.
كان بيحاول يشتري أسهم في شركة منافسة.
سكت.
ثم أكمل
ولما الصفقة اتعطلت، بدأ يسحب فلوس أكتر علشان يغطي الخسائر.
بصيت للورق.
يعني ال١١٠ ألف جنيه اللي صرفهم على أهله...
ابتسم فؤاد بسخرية.
مش من فلوسه.
من فلوس الشركة؟
هز رأسه.
جزء منها.
سألته
والجزء التاني؟
سكت.
وبعدين قال
من حساب مشترك بينك وبينه.
رجعت البيت وأنا حاسة إني عايشة مع شخص ما أعرفوش.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
دخلت الأوضة.
لقيت مازن قاعد على السرير.
مستني.
قال
كنتِ فين؟
قلت
عند بابا.
ليه؟
وحشني.
وقف.
سلمى، أنا مش غبي.
بصيت له.
وأنا ما قلتش إنك غبي.
قرب مني.
إنتِ بتدوري ورايا.
ابتسمت.
إنت حساس أوي اليومين دول.
مسك دراعي.
أنا بسألك سؤال.
سحبت إيدي.
وأنا جاوبتك.
للحظة، افتكرت كل مرة قال لي فيها إني ضعيفة.
كل مرة قلل من شغلي.
كل مرة ضحك لما كنت أقول له إن في حاجة غلط.
فقلت بهدوء
مازن...
نعم؟
لو في يوم اكتشفت إنك عملت حاجة كبيرة غلط...
سكت.
كملت
ما تحاولش تقنعني إني مش فاهمة.
بص لي.
ولأول مرة...
ما عرفش يرد.
يوم ٣١ ديسمبر، عملت آخر خطوة.
رحت مع أبويا للشخص اللي كان مستنيه.
الشخص ده كان اسمه المستشار عادل.
لكن المفاجأة إنه ما كانش مجرد مستشار.
كان رئيس مجلس إدارة سابق لشركة كبيرة، وخرج من المجال بعد قضية فساد ضخمة من سنين.
وكان هو الشخص الوحيد اللي أبويا قال لي إنه يقدر يساعدني أفهم الصورة كاملة.
حطيت قدامه كل المستندات.
فضل يقلب فيها ساعة كاملة.
وبعدين رفع عيني وقال
إنتِ مشكلتك مش مع جوزك.
قلت
أمال مع مين؟
قال
إنتِ مشكلتك مع شبكة كاملة.
سكت.
وبعدين أضاف
والظاهر إن جوزك مش رأس الشبكة.
اتجمدت.
أمال مين؟
حط صباعه على اسم المدير التنفيذي.
الراجل ده.
وقال
مازن مجرد حلقة.
ليلة رأس السنة، مازن كان مبسوط جدًا.
قعد قدامي على السفرة وقال
السنة الجاية هتبقى مختلفة.
ابتسمت.
إن شاء الله.
قال
أنا هكبر شغلي.
ربنا يوفقك.
وإنتِ كمان لازم تدوري على شغل.
ضحكت ضحكة خفيفة.
حاضر.
قرب مني وقال
وعلى فكرة... يوم ٢ يناير هاجي معاكي عند أهلك.
بصيت له.
ليه؟
قال
عايز أكلم أبوكي.
في إيه؟
ابتسم.
عايز أقفل
تم نسخ الرابط