صحيت لقتني

لمحة نيوز

تبقي غنية.
أنا سبتها لك علشان تمنعيهم من بيعها.
وصلنا الفلاشة للشرطة.
ولما فتحوها
ظهر تسجيل كامل.
كان أبويا مسجل اجتماع قبل وفاته.
ظهر كريم.
وسارة.
ورجل ثالث.
الرجل الثالث كان
محامي العيلة.
المحامي اللي كنت بثق فيه.
اللي كنت فاكرة إنه بيحميني.
في التسجيل، قال كريم
مريم هتوقّع لما تولد.
المحامي رد
ولو رفضت؟
كريم قال
هتوافق.
ولو ما وافقتش؟
سكت كريم.
ثم قال
هنخليها ما توصلش لليوم ده.
أغمضت عيني.
أم هناء شهقت.
الضابط قال
التسجيل ده ممكن يقلب القضية كلها.
لكن كان فيه تسجيل تاني.
وفيه ظهر المحامي وهو بيقول
لازم نخلي موتها يبان حادث.
كريم رد
عندي فكرة.
وبعدين
انتهى التسجيل.
بعد أسبوع، وصلنا خبر إن كريم اتقبض عليه.
كان مستخبي في مخزن تابع لشركة قديمة.
ولما الشرطة وصلت له، حاول يهرب.
لكن ما قدرش.
أما المحامي، فتم القبض عليه بعدها بيومين.
وسارة اعترفت بكل حاجة.
قالت إن كريم كان بيضغط عليها تساعده، وإنه وعدها بمبلغ كبير.
لكنها لما عرفت إنه ناوي يقتلني
خافت.
والجهاز الأسود؟
اتضح إنه كان جزء من خطة كريم.
كان حاطه في الفريزر عشان يسجل صوتي لو حاولت أتكلم أو أصرخ.
كان عايز يعرف إذا كنت هقول اسم شخص أو مكان أو أي معلومة عن ملفات أبويا.
لكن الغلطة اللي ما حسبهاش
إن الجهاز كان بيسجل صوته هو كمان.
والجهاز ده كان أهم دليل في القضية.
بعد شهور من التحقيق والمحاكمات، صدر الحكم.
كريم اتدان بمحاولة قتلي، والتخطيط لإخفاء الأدلة، والاحتيال المالي.
والمحامي اتدان بالتآمر والاختلاس.
أما سارة، فشهدت ضدهم وحصلت على حكم مخفف.
لكن بالنسبة لي
أهم شيء حصل في المحكمة كان اليوم اللي وقفت فيه قدام كريم.
كان شكله مختلف.
ما بقاش الراجل اللي عرفته.
ولا الزوج اللي كنت فاكرة إني هعيش معاه العمر كله.
بص لي وقال
مريم أنا كنت بحبك.
بصيت له فترة طويلة.
ثم قلت
اللي بيحب حد ما يحبسوش جوه فريزر وهو حامل.
سكت.
واللي بيحب حد ما يخليش آخر حاجة يشوفها قبل ما يموت وش الشخص اللي وثق فيه.
بصيت له للمرة الأخيرة.
إنت ما خسرتنيش يوم ما حاولت تقتلني.
سكت لحظة.
إنت خسرتني يوم ما خليتني أكتشف إني ما كنتش عارفة مين جوزي أصلًا.
ومشيت.
من غير ما أبص ورايا.
بعد شهرين
ولدت ابني.
كان الفجر.
المستشفى هادية.
وأول ما سمعت صوته، بكيت.
حطيته على صدري.
كان صغير جدًا.
دافي.
حي.
فضلت باصة له وأنا بفتكر الفريزر.
الدم.
الخوف.
وصوت كريم.
ثم بصيت لابني وقلت
إنت السبب اللي خلاني أرجع.
أم هناء كانت واقفة عند الباب.
ابتسمت والدموع في عينيها.
لا يا بنتي.
بصيت لها.
قالت
إنتِ اللي أنقذتي نفسك.
ابتسمت.
ولأول مرة صدقتها.
بعد سنة، أسست مؤسسة باسم أبويا.
لكن مش مؤسسة فلوس واستثمارات.
كانت مؤسسة لمساعدة الستات اللي بيتعرضوا للعنف أو الابتزاز، خصوصًا اللي بيخافوا يتكلموا.
وفي يوم افتتاحها، كنت واقفة قدام الناس.
ابني كان واقف جنبي.
وأم هناء كانت أول واحدة في الصف.
رفعت عيني للجمهور وقلت
زمان كنت فاكرة إن أسوأ يوم في حياتي كان اليوم اللي صحيت فيه جوه الفريزر.
سكت الجميع.
لكن دلوقتي عرفت إن أسوأ حاجة مش إن حد يحاول يقتلك.
أسوأ حاجة إنك تعيش سنين مع شخص وتكتشف في لحظة إنه كان بيجهز لقتلك من ورا ضهرك.
وبعدين ابتسمت.
لكن أحيانًا، اللحظة اللي بيحاول فيها حد يدفنك بتكون هي نفس اللحظة اللي بتبدأ فيها حياتك الحقيقية.
صفق الناس.
بصيت لابني.
وضغطت على إيده الصغيرة.
وفي اللحظة دي، فهمت حاجة واحدة
كريم كان فاكر إنه لما قفل عليّا الغطا
كان بيقفل آخر باب في حياتي.
لكن الحقيقة
إنه كان بيقفل باب حياته هو.
أما أنا؟
فكنت بفتح أول باب في حياتي من جديد.
ومن يومها
ما بقيتش مريم اللي كانت بتخاف من زوجها.
بقيت مريم اللي أنقذت نفسها، وأنقذت ابنها، وكشفت شبكة كاملة كانت فاكرة إنها تقدر تشتري صمتها.
والفريزر اللي كان المفروض يكون قبري
بقى أهم دليل خلّى كل اللي حاولوا يدفنوا الحقيقة
يدفعوا تمنها.
تمت.

تم نسخ الرابط