صحيت لقتني

لمحة نيوز

صحيت لقيت نفسي محبوسة جوه فريزر كبير، مقفول عليّا، وأنا حامل في الشهر التامن، بنزف وبحاول آخد نفسي بالعافية.
جوزي قال إني وقعت جواه بالصدفة.
لكن بعدها بدقايق، الشغالة اللي عندنا فتحت الغطا بالعافية، ولما شافت آثار إيديه فوقه قلمته بالقلم على وشه قدام عيني.
اسمي مريم الشامي، وفي اليوم ده اكتشفت إن جوزي كان مستعد يعمل إيه بالظبط علشان يخرسني.
كنت حامل في الشهر التامن.
ومن كام يوم، الصداع مش بيفارقني، بس اليوم ده كان مختلف صداع فظيع، لدرجة إني كنت حاسة إن دماغي هتنفجر.
وفجأة لقيت نفسي جوه الفريزر.
الهدوم كانت مبلولة، جسمي كله بيرتعش من السقعة، وشعري لازق في وشي.
كنت بحاول أتحرك، بس كل حركة كانت بتخلّي الوجع في راسي يزيد أكتر.
نفسي كان بيتقطع.
حاولت أصرخ، بس صوتي كان بالكاد مسموع.
وبعد شوية
سمعت خطوات جاية.
وبعدين غطا الفريزر اتفتح مرة واحدة.
مريم!
كانت أم هناء، الست اللي شغالة عندنا بقالها سنين طويلة.
أول ما شافتني، جريت عليّا وركعت جنبي.
الهواء دخل صدري مرة واحدة، فبدأت أكح وأنا بحاول آخد نفسي.
مدت إيدها وسندتني من كتفي.
ماتتحركيش خليكي مكانك.
لكن وراها كان واقف جوزي، كريم.
وأول ما شاف أم هناء، قال بسرعة
هي وقعت جوه.
أم هناء بصت له باستغراب.
وقعت؟!
أيوه اتزحلقت، وأنا سمعت صوتها. لما جيت لقيتها كده.
أم هناء بصت على الفريزر.
وبعدين بصت على إيده.
وبعدين رجعت بصت له.
لقيتها كده؟
أيوه.
أشارت للغطا.
طب إيه لازمة إن إيديك الاتنين يكونوا فوق الغطا؟
كريم اتوتر.
كنت بحاول أفتحه.
أم هناء قربت منه خطوة.
لأ.
قالتها بمنتهى الثقة.
هي كانت عارفة كريم كويس.
اشتغلت عند عيلته سنين، وشافته وهو بيتكلم بأحلى كلام لما يكون عايز حاجة.
وشافته وهو بيتعصب.
وعارفة كويس جدًا شكل صوته لما بيكدب.
حاولت أتكلم، لكن اللي خرج مني كان مجرد كحة ناشفة.
أم هناء رجعت بصت لي.
إنتِ متعورة فين يا بنتي؟
مديت إيدي على جنب راسي.
ولما بصيت لإيدي
لقيتها كلها دم.
وشي بدأ يبيض من الخوف.
أم هناء طلعت موبايلها فورًا.
لكن كريم اتحرك ناحيتها.
ماتتصليش بالإسعاف.
بصت له كأنها مش مصدقة اللي سمعته.
هي محتاجة دكتور حالًا!
أنا هتصرف هي بس محتاجة تهدى.
أم هناء بصت على بطني.
وبعدين على الدم.
وبعدين جوه الفريزر.
وقالت بحدة
دي حامل في تمن شهور!
كريم نفخ بضيق.
يا أم هناء، أنا هتولى الموضوع.
رفعت عينيها له.
ما إنت توليته فعلًا.
سكت.
ولأول مرة شفت الخوف في عينيه.
بس أنا ماكنتش فاهمة هو خايف من إيه بالظبط.
أم هناء كانت ماسكة الموبايل.
وعينه كانت رايحة جاية بين الموبايل وبين إيدها.
هي خدت بالها.
وقفت قدامي كأنها بتحميني منه.
خليك مكانك.
كريم ضحك ضحكة متوترة.
دي بيتي يا أم هناء.
ردت عليه من غير ما ترمش
الموضوع ما بقاش موضوع بيتك.
وبعدين نزلت لمست مستوايا وقالت
مريم عايزة كريم يقرب منك؟
حلقي كان بيوجعني.
لكن قدرت أقول بصوت ضعيف
لأ.
كريم بص لي بحدة.
هي مش عارفة هي بتقول إيه.
بصيت له.
رغم الدوخة والخوف، قلت
لأ أنا عارفة.
وسكت شوية قبل ما أضيف
أنا حاولت أخرج.
كريم اتجمد مكانه.
وبعدين فجأة بدأ يتكلم بسرعة.
قال إني كنت متوترة.
وإني ما نمتش كويس.
وإن الحمل مأثر على أعصابي.
وإن ممكن أكون أنا اللي دخلت الفريزر بنفسي ومش فاكرة.
كل كلمة كان بيقولها كانت بتكشفه أكتر.
أم هناء رفعت الموبايل وقالت
الإسعاف في الطريق.
كريم انتفض.
اقفلي!
لأ.
وبدأت تديهم العنوان وتشرح لهم اللي حصل.
قالت لهم إن فيه ست حامل في الشهر التامن، عندها إصابة في الرأس، وبتستفرغ، وكانت محبوسة جوه فريزر.
وقالت لهم كمان إن فيه راجل تاني في المكان، وإنه غالبًا هو اللي قفل عليها.
كريم كان واقف ساكت.
وبعدين بص ناحية الطرقة.
وبعدين ناحية باب المطبخ اللي بيطلع على الجنينة.
أم هناء لاحظت.
بصت له وقالت
إنت ناوي على إيه؟
كريم ما ردش.
وفجأة
زق كرسي في طريقه وجري.
كريم!
باب المطبخ اتقفل بعنف.
وسمعت صوت خطواته وهو بيجري في الجنينة.
أم هناء رجعت لي بسرعة.
مسكت إيدي وقالت
بصي لي ماتغمضيش عينك. خليكِ معايا.
كنت حاسة إني هفقد الوعي.
لكن بعد ثواني
سمعت صوت عربيات الإسعاف من بعيد.
ولأول مرة من ساعة ما فتحت عيني جوه الفريزر
حسيت إن فيه أمل إني أعيش.
بصيت على بطني.
وفكرت في ابني.
ابني اللي لسه ماشفش الدنيا.
وقلت لنفسي
لازم أعيش عشانه.
وصل المسعفين.
بدأوا يفحصوا راسي، ويقيسوا الضغط، ويتأكدوا من نبض الجنين.
لكن واحد منهم فجأة وقف.
بص جوه الفريزر.
فضل ثواني ساكت.
وبعدين مد إيده تحت بطانية صغيرة كانت محشورة في الركن.
طلع جهاز أسود صغير.
مسكه وبص له كويس.
وبعدين قرب مني.
وشه كان اتغير.
وقال
مدام فيه حاجة هنا لازم تعرفيها
مدام فيه حاجة هنا لازم تعرفيها.
بصيت له وأنا مش قادرة أركز.
إيه؟
المسعف حط الجهاز الأسود في إيدي.
كان صغير، قد كف الإيد تقريبًا، وعليه لمبة حمراء بتنور وتطفي.
ده مش جزء من الفريزر.
بصيت له باستغراب.
يعني إيه؟
المسعف بص لأم هناء، وبعدين رجع بص لي.
ده جهاز تسجيل ومراقبة.
قلبي دق بسرعة.
مراقبة إيه؟
قبل ما يرد، أم هناء شهقت.
يا نهار أبيض
المسعف ضغط على زر صغير في الجهاز.
وفجأة خرج صوت مشوش من السماعة.
صوت كريم.
واضح جدًا.
لو اتكلمت كل حاجة هتضيع.
جسمي كله اتجمد.
الصوت كمل.
لازم تختفي قبل ما حد يعرف.
وبعدين صوت امرأة.
صوت ما كنتش أعرفه.
وإنت متأكد إنها مش هتقاوم؟
كريم رد
بعد اللي حصل لها، مش هتقدر تقول حاجة.
المسعف وقف التسجيل فورًا.
بصيت لأم هناء.
مين الست دي؟
أم هناء ما ردتش.
وشها كان شاحب.
المسعف قال
لازم ناخد الجهاز معانا.
لكن في اللحظة دي، سمعت صوت من ناحية باب

تم نسخ الرابط