صحيت لقتني

لمحة نيوز

المطبخ.
حد كان بيخبط.
أم هناء قامت بسرعة.
ده كريم!
المسعف وقف قدام الباب.
لكن الصوت جه من الناحية التانية.
افتحوا!
أم هناء قربت بحذر.
مين؟
الشرطة.
فتحت الباب.
دخل اتنين ظباط، ووراهم فرد أمن.
وأول سؤال قاله واحد منهم
فين الزوج؟
أم هناء أشارت ناحية الجنينة.
هرب.
الضابط بص لي.
مدام مريم، هل تعرفي هو هرب ليه؟
فتحت بقي.
لكن قبل ما أتكلم، الجهاز اللي في إيدي بدأ يرن.
كلنا بصينا له.
رقم ظهر على الشاشة.
رقم مجهول.
الضابط أخده مني.
رد.
ألو؟
ثواني صمت.
وبعدين صوت كريم.
مريم معاك؟
الضابط ما ردش.
كريم كمل
قول لها إني آسف.
وبعدين قفل.
الضابط بص لي.
هو عارف إننا هنا.
أم هناء قالت
أكيد بيراقب البيت.
الضابط هز راسه.
مش بالضرورة.
وبص للجهاز.
الجهاز ده ممكن يكون مرتبط بموبايل أو جهاز تاني.
سكت لحظة.
ثم قال
وممكن يكون هو اللي كان بيسجل كل اللي حصل.
حسيت ببرودة في جسمي، أبرد من برودة الفريزر نفسه.
قلت
ليه يسجل اللي بيعمله؟
الضابط رد
السؤال ده بالذات هو اللي لازم نعرف إجابته.
في المستشفى، قالوا إن حالتي مستقرة، لكن إصابة الرأس كانت محتاجة مراقبة.
والأهم
ابني كان لسه بخير.
لما سمعت نبضه على الجهاز، دموعي نزلت لوحدها.
فضلت باصة للشاشة.
الدكتور ابتسم.
الحمد لله. النبض كويس.
قفلت عيني.
ولأول مرة من ساعات، حسيت إني أقدر أتنفس.
لكن راحتي ما طولتش.
لأن الضابط دخل الأوضة.
كان اسمه حسام.
حط ملف على الترابيزة.
مدام مريم، لازم نسألك شوية أسئلة.
عن كريم؟
عنه وعن الست اللي كانت بتكلمه في التسجيل.
اتوترت.
أنا ما أعرفش مين دي.
فتح الملف.
طلع صورة.
أول ما شفتها، حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
كانت واحدة من الموظفات في شركة كريم.
اسمها سارة.
لكن المفاجأة مش إنها كانت بتتكلم معاه.
المفاجأة إن الصورة كانت متصورة من كاميرا مكتب كريم.
وفي الصورة
كانت واقفة جنب كريم.
وإيده على كتفها.
وفي إيدها ملف.
نفس الملف اللي شفته قبل كده في بيتنا.
قلت
هي دي.
الضابط قرب.
إنتِ تعرفي الملف ده؟
هزيت راسي.
كريم كان بيخبيه عني.
كنتِ شوفتيه؟
مرة.
وكان مكتوب عليه إيه؟
افتكرت.
ثم قلت
اسم شركة والدي.
الضابط سكت.
وبعدين قال
والدك كان شريك في شركة كبيرة قبل وفاته، صح؟
هزيت راسي.
أيوه.
وإنتِ الوريثة الوحيدة؟
سكت.
أيوه.
فتح الملف.
يبقى غالبًا عرفنا ليه كريم كان عايزك تسكتي.
من يوم وفاة والدي، وأنا كنت فاكرة إن نصيبي في الشركة اتقفل.
كنت متجوزة كريم، وكنت سايبة إدارة نصيبي لمحامي العيلة.
لكن الضابط اكتشف حاجة أخطر.
قبل وفاة والدي بأسبوعين، كان فيه تحويلات مالية ضخمة خرجت من حسابات الشركة.
والمبالغ كلها كانت رايحة لشركة وهمية.
والشركة الوهمية دي
كانت مرتبطة بكريم.
قلت
مستحيل.
الضابط قال
إحنا لسه بنحقق.
كريم كان بيسرق شركة أبويا؟
مش بس كده.
حط ورقة قدامي.
أبوكي اكتشف الموضوع قبل وفاته.
سكت.
ثم قال
وعشان كده، على حسب الأدلة الأولية، كريم كان عايز يوصل للملفات الأصلية اللي تثبت كل حاجة.
بصيت له.
بس أنا ماكنتش أعرف مكانها.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
هو كان فاكر إنك تعرفي.
سكت.
وفجأة فهمت.
كل الأسئلة اللي كريم كان بيسألني عنها.
كل مرة كان يقول لي
أبوكِ كان سايب أوراق فين؟
إنتِ متأكدة إن مافيش صندوق أمانات؟
المحامي سلّمك كل حاجة؟
أنا كنت فاكرة إنه فضولي.
ما كنتش أعرف إنه كان بيدور على دليل يدينه.
بعد ساعات، دخلت أم هناء الأوضة.
أول ما شفتها، ابتسمت رغم كل اللي حصل.
إنتِ كويسة يا أم هناء؟
قربت مني.
أنا كويسة لما أشوفك إنتِ كويسة.
مسكت إيدي.
وبعدين قالت
بس فيه حاجة لازم أقولها لك.
إيه؟
أنا شفت كريم قبل ما يدخل الفريزر.
قلبي وقف.
إمتى؟
قبل ما ألاقيك بحوالي عشر دقايق.
كان بيعمل إيه؟
سكتت.
ثم قالت
كان ماسك ظرف بني.
وراح فين؟
حطه في العربية.
بصيت للضابط.
قال
العربية فين؟
أم هناء ردت
في الجراج.
بعد عشرين دقيقة، الشرطة فتشت العربية.
ولقوا الظرف.
جواه
صور ليا.
صور وأنا خارجة من البيت.
صور وأنا في الشركة.
صور وأنا رايحة للدكتور.
وصورة واحدة كانت أخطر من كل دول.
صورة ليا وأنا نايمة.
تحت الصورة كان مكتوب
آخر محاولة قبل الولادة.
حسيت إني هقع من السرير.
الضابط بص لي.
مدام مريم، واضح إن الموضوع كان مخطط له من فترة.
بعد يومين، قبضوا على سارة.
لكن كريم اختفى.
الشرطة بدأت تدور عليه في كل مكان.
وفجأة، وصلني منه تسجيل صوتي.
كنت لوحدي في الأوضة لما شغلته.
صوته كان هادي جدًا.
مريم
سكت لحظة.
أنا عارف إنك دلوقتي فاكرة إني وحش.
دموعي نزلت.
بس إنتِ ما تعرفيش الحقيقة كلها.
كمل
أبوكي ماكانش بريء.
رفعت راسي.
هو اللي بدأ.
سكت.
وأنا حاولت أصلح اللي عمله.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
لو عايزة تعرفي أبوكي خبّى إيه عنك روحي للبيت القديم في دسوق.
التسجيل انتهى.
فضلت باصة للموبايل.
أم هناء قالت
ما تروحيش.
قلت
لازم أروح.
الضابط رفض في البداية.
لكن بعد ما اتضح إن كريم كان عارف مكان البيت، وافقوا إننا نروح وسط حراسة.
البيت القديم كان مقفول من سنين.
دخلنا.
كل حاجة كانت زي ما فاكرة.
ريحة الخشب القديم.
صور العيلة.
مكتب أبويا.
وقفت قدام مكتبه.
افتكرت كلام كريم.
بدأنا ندور.
ولا حاجة.
لحد ما أم هناء قالت
استني.
قربت من المكتبة.
وضغطت على رف معين.
طلع صوت تك.
الجزء الخلفي اتحرك.
كان فيه تجويف صغير.
جواه صندوق حديد.
فتحناه.
كان فيه ملف واحد.
ومفتاح USB.
الملف كان باسم
إلى مريم فقط.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
أول ورقة كانت رسالة من أبويا.
يا مريم
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
انهرت.
لكن كملت.
أنا عرفت إن فيه ناس بتحاول تستولي على الشركة.
وعرفت إن الشخص الأقرب ليكي ممكن يكون واحد منهم.
وقفت.
أم هناء بصت لي.
كملت القراءة.
لو كنتِ متجوزة وقت ما تقري الرسالة، خدي بالك من زوجك.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
لكن السطر الأخير كان الصدمة.
وأنا ما سبتلكيش الشركة علشان
تم نسخ الرابط